أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل يمكن أن تتبدّل خريطة القلق الإقليمي؟ قراءة في موقع تركيا وإيران














المزيد.....

هل يمكن أن تتبدّل خريطة القلق الإقليمي؟ قراءة في موقع تركيا وإيران


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 03:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتغيّر خرائط النفوذ في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، ومعها تتبدّل تصوّرات التهديد والتحالف. في هذا السياق يطرح البعض سؤالًا: هل يمكن أن تتحول تركيا—بسياساتها ونشاطها الإقليمي—إلى الفاعل الذي يثير القلق الأكبر لدى بعض الدول العربية، بدلًا من إيران؟ الإجابة ليست بسيطة، لأن الأمر يرتبط بتقاطعات الأمن والسياسة والاقتصاد والذاكرة التاريخية.

أولًا: اختلاف أدوات النفوذ

لدى إيران شبكة نفوذ بُنيت عبر سنوات طويلة، وتعتمد على:

علاقات وثيقة مع فاعلين غير دولتيين،

حضور أمني/عسكري غير مباشر في عدة ساحات،

خطاب سياسي-أيديولوجي عابر للحدود.

في المقابل، تتحرك تركيا غالبًا عبر مزيج من:

أدوات الدولة التقليدية (دبلوماسية، تجارة، استثمار)،

حضور عسكري مباشر ومحدود جغرافيًا في بعض الملفات،

قوة ناعمة (إعلام، دراما، تعليم، شركات).

هذا الاختلاف يعني أن طبيعة القلق—إن وُجد—ليست متماثلة: ما يُخشى من إيران قد لا يكون نفسه ما يُخشى من تركيا.

ثانيًا: الجغرافيا تُشكّل الأولويات

الدول العربية لا تنظر إلى الفاعلين الإقليميين بالزاوية نفسها.

دول الجوار المباشر لمناطق النزاع ترى الأمور من منظور الأمن الحدودي.

دول أخرى تركز على الاقتصاد والاستثمار.

لذلك قد تبدو تركيا مصدر قلق في ملف بعينه (مثلاً ترتيبات أمنية أو توازنات محلية)، بينما تُرى في ملف آخر كشريك اقتصادي مهم.

ثالثًا: التحالفات ليست ثابتة

المنطقة تشهد مرونة عالية في التحالفات:

تقاربات تتشكل حول ملفات محددة،

وخلافات تظهر في ملفات أخرى.

يمكن لدولة ما أن تتعاون مع تركيا في الاقتصاد والطاقة، وتختلف معها سياسيًا في قضية إقليمية. الأمر نفسه ينطبق على العلاقة مع إيران. هذه البراغماتية تجعل فكرة “استبدال فاعل بآخر” تبسيطًا مفرطًا.

رابعًا: القوة الناعمة مقابل الخشنة

تتمتع تركيا بانتشار ثقافي وإعلامي واسع في العالم العربي، ما يمنحها قابلية تأثير مختلفة عن إيران.
لكن في المقابل، النفوذ الإيراني في بعض الساحات يرتبط ببُنى أمنية وسياسية عميقة.
النتيجة: المقارنة ليست “من يحل محل من”، بل نوعان مختلفان من التأثير.

خامسًا: دور الاقتصاد

في فترات الاستقرار النسبي، تميل الدول إلى تفضيل الشركاء الاقتصاديين. هنا قد تبرز تركيا بوصفها شريكًا في:

التجارة،

البنية التحتية،

السياحة.

أما في لحظات التوتر، فتتقدّم اعتبارات الأمن، وتُعاد قراءة أدوار جميع الفاعلين وفقًا لذلك.

سادسًا: هل يحدث “استبدال” فعلاً؟

الأدق هو القول إننا أمام:

تبدّل في أولويات القلق من ملف إلى آخر،

وليس “استبدالًا كاملًا” لفاعل بآخر.

قد يرتفع حضور تركيا في نقاشات معينة، بينما يبقى حضور إيران قويًا في ساحات أخرى. تعدد الملفات يعني تعدد مصادر القلق والتعاون في آنٍ واحد.

خاتمة

السؤال ليس ما إذا كانت تركيا “ستحل محل” إيران في صورة القلق الإقليمي، بل كيف تتوزع الأدوار والتأثيرات بين فاعلين يختلفون في الأدوات والأهداف. في شرق أوسط متعدد الأزمات، ستظل الصورة مركّبة:
شراكات في ملف، وتنافس في آخر، وتقاطعات تتغير مع تغيّر الظروف.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحشية الجيش التركي ضد الغرباء هل هي عقدة نفسية أم حذر مبرر؟
- لماذا لا يستطيع الإسلام الحالي إدارة دولة؟
- هل ستسمح تركيا للأكراد بتأسيس دولتهم في إيران في حال انهياره ...
- تركيا التي أحببتها وخانتني قصتي مع بلدي الذي يريدني أخرس
- الشرع.. أسد جديد بذقن وسبحة
- هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه
- بين إسلام الكهوف وأحزاب الويسكي: ما هو مصير الشعب السوري؟
- السلفية الجهادية تلتهم سوريا.. لماذا تدعم تركيا مثل هذه الحر ...
- أثر الحرب الأمريكية–الإيرانية على الاستقرار السياسي في تركيا
- هل انهيار النظام الإيراني ممكن أن يمهد لتشكيل دولة كردية في ...
- إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك
- هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟
- مأساة السودان: عندما تكون الموارد لعنة على أصحابها
- تداعيات الحرب المرتقبة بين أمريكا وإيران على الحضور التركي ف ...
- أين وصلت الاستثمارات الخليجية والتركية في سوريا؟ وهل ما زال ...
- هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ ...
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية


المزيد.....




- فيصل بن فرحان: السعودية -تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية ...
- -متماسك لكنه مُنهك-.. ما تقييم الاستخبارات الأمريكية لقوة ال ...
- عاجل | ترمب: أمريكا لم تكن على علم بهجوم إسرائيلي على منشأة ...
- -ما تفعلونه لا يردع العدو-.. حمد بن جاسم يوجه -رسالة- إلى ال ...
- كيف تواجه طهران تحريض إسرائيل للداخل الإيراني؟
- إيران تهاجم 5 دول خليجية بالصواريخ والمسيّرات
- عاجل | جو كينت: إسرائيل هي من دفعت نحو الحرب وكنا نعلم أن إي ...
- بعد موجة الاغتيالات.. من هم أبرز الوجوه القيادية المتبقية في ...
- مباشر: ماكرون يقترح وقفا مؤقتا للضربات على -البنى التحتية ال ...
- -هذه ليست حربنا-.. الأوروبيون يقاومون خطط ترمب بشأن إيران


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل يمكن أن تتبدّل خريطة القلق الإقليمي؟ قراءة في موقع تركيا وإيران