أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه














المزيد.....

هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 08:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال يبدو قاسيًا، لكنه مشروع. فحين تتكاثر خطابات التحدي، وتعلو نبرة الزعامة، ويختلط الأمن القومي بالحسابات الشخصية، يصبح من حق الناس أن يسألوا: هل تتحرك الدول وفق مصالحها الباردة، أم وفق مزاج زعمائها وكبريائهم؟

في حالة رجب طيب أردوغان، لا يمكن إنكار أن الرجل بنى صورته السياسية على فكرة القائد الذي لا يتراجع بسهولة، ولا يقبل الإهانة، ويريد لتركيا أن تظهر كقوة إقليمية لا كتابع. هذه الصورة خدمتْه داخليًا سنوات طويلة، لكنها تحمل خطرًا دائمًا: أن تتحول لغة الكبرياء إلى سياسة خارجية عالية المخاطر، خصوصًا في لحظة إقليمية شديدة الاشتعال. ومع ذلك، الوقائع الأخيرة لا تقول إن أنقرة تريد دخول حرب مع إيران، بل العكس: الخطاب الرسمي التركي كرر أكثر من مرة أن الأولوية هي منع اتساع الحرب وتجنب زعزعة المنطقة. وزير الخارجية هاكان فيدان قال في يناير إن تركيا تعارض أي تدخل عسكري في إيران، وإن الأولوية هي تفادي عدم الاستقرار، كما واصلت أنقرة اتصالاتها مع أطراف متعددة للدفع نحو استئناف الدبلوماسية.

لكن المشكلة ليست فقط في النوايا المعلنة. المشكلة أن البيئة المحيطة بتركيا قد تجرّها إلى ما لا تريده، أو على الأقل إلى ما لا تريده الآن. خلال الأيام الماضية، اتهمت تركيا إيران بإطلاق صواريخ عبر المجال القريب منها، وقالت إن دفاعات الناتو أسقطت صاروخًا دخل مسارًا يهددها، فيما نقلت رويترز عن أردوغان قوله إن إيران "تواصل اتخاذ خطوات خاطئة واستفزازية"، مع تأكيده في الوقت نفسه أن هدف تركيا الأساسي هو إبقاء البلاد خارج "نار" الحرب. هذا التناقض مهم: لغة شديدة من جهة، ورغبة واضحة في تجنب الحرب من جهة أخرى.

هنا تحديدًا يظهر دور "الكبرياء". فالكبرياء لا يعني بالضرورة قرارًا واعيًا بالذهاب إلى الحرب، بل قد يعني رفع سقف الخطاب إلى مستوى يصعب معه التراجع لاحقًا. الزعيم الذي يبني صورته على الصلابة قد يجد نفسه أسيرًا لها. فإذا ضُربت هيبة الدولة، أو سقط صاروخ قريب من أراضيها، أو بدا أنها تُهان، يصبح التراجع مكلفًا سياسيًا. وهذا ما يجعل الخطر الحقيقي ليس في أن أردوغان يريد حربًا شاملة مع إيران، بل في أن منطق الهيبة قد يدفعه إلى ردود تصعيدية لا يريدها أصلًا.

ومع ذلك، من الظلم اختزال السياسة التركية كلها في "كبرياء أردوغان". تركيا ليست لاعبًا حرًا تمامًا؛ هي عضو في الناتو، وتعيش وسط شبكة معقدة من المصالح والتهديدات. وقد نقلت رويترز أيضًا أنه لا توجد في الحلف مناقشات جدية لتفعيل المادة الخامسة بسبب حادثة الصاروخ، ما يشير إلى أن الجميع، بمن فيهم أنقرة، يحاولون إبقاء الحادثة تحت السيطرة بدل تحويلها إلى ذريعة لتوسيع الحرب.

كذلك فإن أنقرة أدانت الهجمات على إيران ووصفتها بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي، وأعلنت أنها تتحدث مع الأوروبيين والأمريكيين والعمانيين وغيرهم لمحاولة وقف التدهور. هذا السلوك لا يشبه دولة متحمسة للقتال، بل دولة خائفة من أن تدفع ثمن حرب لا تريدها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع أن تبدو ضعيفة أمام جمهورها وأمام خصومها.

إذن، هل يجرّ أردوغان تركيا إلى معركة إيران بسبب كبريائه؟ الجواب الأدق: ليس حتى الآن، لكن كبرياءه قد يجعل هامش الخطأ أخطر. فالرجل، بحسب الوقائع المعلنة، لا يبدو باحثًا عن حرب مع إيران؛ بل إن خطابه الدبلوماسي وتحركات حكومته يشيران إلى رغبة في الاحتواء لا الاشتعال. غير أن مزجه المستمر بين منطق الدولة ومنطق الزعامة الشخصية قد يجعل أي حادث أمني، أو أي استفزاز عابر، أكبر من حجمه الحقيقي. وعندها لا تعود المشكلة أن أردوغان يريد الحرب، بل أن شخصيته السياسية قد تصعّب عليه إدارة الأزمات بهدوء حين تتطلب اللحظة هدوءًا لا استعراضًا.

الخطر على تركيا اليوم ليس فقط من إيران، ولا فقط من الصواريخ، بل من وهم أن الزعيم القوي يستطيع دائمًا ضبط النار بعد اللعب على حافتها. التاريخ يقول إن هذا الوهم مكلف جدًا. وفي منطقة تمتلئ بالبارود، قد يكون كبرياء الحاكم شرارة لا تقل خطورة عن الصاروخ نفسه.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين إسلام الكهوف وأحزاب الويسكي: ما هو مصير الشعب السوري؟
- السلفية الجهادية تلتهم سوريا.. لماذا تدعم تركيا مثل هذه الحر ...
- أثر الحرب الأمريكية–الإيرانية على الاستقرار السياسي في تركيا
- هل انهيار النظام الإيراني ممكن أن يمهد لتشكيل دولة كردية في ...
- إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك
- هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟
- مأساة السودان: عندما تكون الموارد لعنة على أصحابها
- تداعيات الحرب المرتقبة بين أمريكا وإيران على الحضور التركي ف ...
- أين وصلت الاستثمارات الخليجية والتركية في سوريا؟ وهل ما زال ...
- هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ ...
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟


المزيد.....




- -ارتفاع أسعار الوقود يدمّر بلادنا-.. تصريحات ترامب عن النفط ...
- خلف عباءات -مولانا-.. رحلة تصميم معقدة لشخصية تيم حسن
- متحدث عسكري إيراني: أمريكا وإسرائيل استهدفتا أحد بنوكنا.. وس ...
- بين النفي الرسمي وتأكيدات الاستخبارات.. ما هي حقيقة إصابة مج ...
- حريق حافلة في سويسرا يوقع 6 قتلى و4 جرحى على الأقل
- السودان يُطالب واشنطن بتصنيف -الدعم السريع- منظمة إرهابية
- ثوران بركان كيلاويا في هاواي وقذف نوافير حمم بارتفاع 300 متر ...
- بيروت تحت القصف الإسرائيلي: غارات تستهدف قلب العاصمة والنازح ...
- فون دير لاين: حرب إيران تكلف الأوروبيين فواتير بالمليارات
- تاج جمال ألمانيا يذهب لألمانية من أصول سورية على حساب سورية ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه