أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ قراءة في ترحيل آلاف الأتراك من ألمانيا باسم “العودة الطوعية”














المزيد.....

هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ قراءة في ترحيل آلاف الأتراك من ألمانيا باسم “العودة الطوعية”


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 16:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السنوات الأخيرة تصاعد الجدل في الأوساط العربية والتركية على حد سواء حول سياسات الهجرة واللجوء، خصوصاً بعد تداول أخبار عن مغادرة آلاف الأتراك لألمانيا ضمن برامج تُصنَّف رسمياً تحت مسمى “العودة الطوعية”. هذا التطور أعاد إلى الواجهة سؤالاً حساساً: هل يعيش بعض الأتراك اليوم تجربة مشابهة لتلك التي عاشها السوريون في تركيا خلال الأعوام الماضية؟ أم أن المقارنة تبقى سطحية ولا تعكس الفروق القانونية والسياسية بين الحالتين؟

سياق مختلف… لكن مشاعر متشابهة

لا يمكن إنكار أن تجربة السوريين في تركيا كانت استثنائية من حيث الحجم والسرعة. فقد استقبلت تركيا ملايين اللاجئين الهاربين من الحرب، ومنحتهم وضع “الحماية المؤقتة” مع ما يرافقه من حقوق محدودة وهشاشة قانونية. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل تركيا، بدأت تظهر سياسات تهدف إلى تشجيع العودة إلى “المناطق الآمنة” في شمال سوريا، سواء عبر إجراءات إدارية مشددة أو عبر برامج تُوصَف بالطوعية لكنها تُنتقد أحياناً لافتقارها إلى الطوعية الحقيقية.

في المقابل، فإن الأتراك الموجودين في ألمانيا ينتمون إلى فئات مختلفة:

عمال هاجروا منذ عقود ضمن برامج “العمال الضيوف”.

معارضون سياسيون أو صحفيون أو أكاديميون طلبوا اللجوء بعد أحداث سياسية داخل تركيا.

مهاجرون اقتصاديون جدد.

لذلك فإن أي حديث عن “ترحيل جماعي” يحتاج إلى تدقيق، لأن الإطار القانوني الألماني والأوروبي يختلف جذرياً عن الإطار التركي في التعامل مع اللاجئين.

ماذا تعني “العودة الطوعية” في الحالة الألمانية؟

في ألمانيا، تُستخدم برامج العودة الطوعية منذ سنوات طويلة، وهي موجهة أساساً إلى من رُفضت طلبات لجوئهم أو لا يملكون إقامة قانونية مستقرة. وتقوم الفكرة على تقديم دعم مالي ولوجستي للشخص كي يغادر البلاد دون الدخول في مسار الترحيل القسري وما يرافقه من قيود قانونية مستقبلية.

ورغم أن هذه البرامج تُقدَّم باعتبارها خياراً إنسانياً أقل قسوة، فإن منتقديها يرون أن “الطوعية” قد تكون نسبية، لأن البديل غالباً هو البقاء دون وضع قانوني واضح أو مواجهة الترحيل الإجباري. هذا الجدل يشبه إلى حد ما النقاش الذي دار حول “العودة الطوعية” للسوريين من تركيا، حيث يتقاطع العامل القانوني مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

أوجه الشبه: ضغط الرأي العام والاقتصاد

أحد أبرز أوجه التشابه بين الحالتين يتمثل في دور الرأي العام الداخلي.
في تركيا، تحوّل ملف اللاجئين السوريين إلى قضية سياسية مركزية مرتبطة بالبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ألمانيا، ومع تصاعد أعداد طالبي اللجوء عموماً، برزت مطالب بتشديد سياسات الهجرة وتسريع إعادة من لا يحق لهم البقاء.

كما أن العامل الاقتصادي حاضر بقوة في السياقين؛ إذ تميل الدول في أوقات الأزمات إلى تقليص أعباء الاستقبال وتعزيز خطاب “القدرة الاستيعابية المحدودة”.

أوجه الاختلاف: القانون والمؤسسات

مع ذلك، تبقى الفروق الجوهرية أكثر عمقاً من أوجه الشبه:

الإطار القانوني الأوروبي
يخضع أي ترحيل في ألمانيا لرقابة قضائية صارمة، مع إمكانية الطعن أمام المحاكم الوطنية والأوروبية. وهذا يحدّ من احتمالات الإعادة القسرية غير القانونية.

وضعية اللاجئ مقابل الحماية المؤقتة
كثير من السوريين في تركيا لم يحصلوا على صفة لاجئ كاملة وفق اتفاقية جنيف، بينما يمنح النظام الألماني هذه الصفة أو الحماية الفرعية وفق معايير قانونية واضحة.

الاندماج طويل الأمد
جزء كبير من الأتراك في ألمانيا يعيش منذ أجيال ويحمل الجنسية الألمانية، ما يجعل الحديث عن “ترحيل الأتراك” تعبيراً غير دقيق في العموم، إذ يقتصر الأمر على فئات محددة حديثة الوصول أو مرفوضة اللجوء.

البعد الأخلاقي في المقارنة

السؤال الأخلاقي الذي يطرحه البعض—هل “ذاق الأتراك من نفس الكأس”—يعكس شعوراً إنسانياً أكثر منه تحليلاً سياسياً. فالمعاناة المرتبطة بعدم الاستقرار القانوني أو الخوف من الترحيل تجربة مشتركة يمكن أن يعيشها أي مهاجر، بغض النظر عن جنسيته.

لكن تحويل المعاناة إلى نوع من “العدالة الانتقامية” بين الشعوب يحمل خطراً أخلاقياً؛ إذ إن حقوق اللاجئين والمهاجرين يجب أن تُقاس بالمعايير الإنسانية والقانونية، لا بمبدأ المعاملة بالمثل بين المجتمعات.

نحو قراءة أكثر توازناً

بدلاً من المقارنة الصفرية بين تجربة السوريين في تركيا والأتراك في ألمانيا، ربما يكون الأجدى النظر إلى الظاهرة الأوسع:
تشدد عالمي متزايد في سياسات الهجرة، مدفوع بالقلق الاقتصادي وصعود الشعبوية السياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية.

في هذا السياق، لا تبدو أي دولة بمنأى عن إعادة تقييم سياساتها، سواء كانت دولة عبور مثل تركيا أو دولة مقصد مثل ألمانيا. والنتيجة غالباً هي تضييق المسارات القانونية وزيادة الاعتماد على برامج “العودة الطوعية”.

خاتمة

قد تتشابه بعض المشاعر بين التجربتين—القلق، عدم اليقين، الخوف من المستقبل—لكن الاختلافات القانونية والسياسية تجعل من الصعب القول إن الأتراك في ألمانيا يعيشون النسخة ذاتها من تجربة السوريين في تركيا.

ومع ذلك، يذكّرنا الجدل الدائر بحقيقة أساسية:
الهجرة ليست مجرد أرقام أو سياسات، بل حيوات بشرية معلّقة بين الأمل والحدود.
وأي مقاربة عادلة يجب أن تنطلق من حماية الكرامة الإنسانية للجميع، لا من مقارنة المعاناة أو تبادل الأدوار فيها.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...


المزيد.....




- -لا يليق برئيس دولة-.. مذيع CNN يعلق على فيديو عنصري لترامب ...
- على خلاف ترامب.. الكرملين يعلق على انتهاء معاهدة -نيو ستارت- ...
- إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
- بعد ساعات من انتهاء المحادثات بين طهران وواشنطن.. عقوبات أمر ...
- بالصوت والصورة.. تحقيق للجزيرة يكشف تفاصيل اغتيال -أبو المجد ...
- لافروف يتهم أوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط أمني رفيع
- قطر ترحب بالمفاوضات بين واشنطن وطهران وتأمل بإفضائها لاتفاق ...
- جريمة هزت الشارع الأمريكي.. اختفاء والدة مذيعة -إن بي سي- وف ...
- مجلس القيادة الرئاسي اليمني يوافق على تشكيلة الحكومة الجديدة ...
- مفاوضات مسقط الإيرانية الأمريكية.. -بداية جيدة- وتباين في ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ قراءة في ترحيل آلاف الأتراك من ألمانيا باسم “العودة الطوعية”