أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - الشرع.. أسد جديد بذقن وسبحة














المزيد.....

الشرع.. أسد جديد بذقن وسبحة


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 07:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في منطقتنا العربية، لا تموت الأنظمة الاستبدادية حين يسقط رأسها، بل كثيراً ما تغيّر جلدها فقط، وتعود إلينا بوجه جديد، ولهجة جديدة، ورموز جديدة. الطغيان لا يحتاج دائماً إلى بزّة عسكرية ونظارات سوداء وصور معلقة في كل زاوية. أحياناً يكفيه أن يطلق لحيته، ويخفض صوته، ويمسك سبحة، ويتحدث عن الدين والهيبة والكرامة، بينما يعيد في العمق إنتاج المنطق نفسه: منطق الرجل الواحد، والسلطة المطلقة، وتقديس الحاكم، وتحويل البلاد إلى مزرعة يُطلب من أهلها الطاعة لا المشاركة.

ومن هنا يأتي هذا السؤال الصادم: هل نحن أمام نموذج جديد من الاستبداد؟ هل أصبح الشرع مجرد أسد جديد، لكن بذقن وسبحة؟

قد يبدو العنوان قاسياً، لكن القسوة أحياناً أصدق من المجاملة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمصير شعب أنهكته الديكتاتورية، ثم وجد نفسه مهدداً بأن يُخدع مرة أخرى، ولكن هذه المرة بلغة مختلفة.

المشكلة ليست في الشكل.. بل في الجوهر

كم مرة خُدع الناس بالمظاهر؟
كم مرة قيل لهم إن القادم مختلف، لأنه متدين، أو متواضع، أو يتحدث باسم الأخلاق، أو يرفع شعارات العدل، أو يتلو آيات بدلاً من أناشيد الحزب؟

لكن السؤال الحقيقي ليس: هل لهذا الرجل لحية أم لا؟
ولا: هل يحمل سبحة أم مسدساً؟
بل: كيف يفكر؟ كيف يحكم؟ كيف ينظر إلى الناس؟ هل يراهم مواطنين أم رعايا؟ شركاء أم أتباعاً؟ هل يؤمن أن السلطة وظيفة مؤقتة أم حق شخصي مقدس؟

فكم من مستبد لبس لباس الدين، وكم من طاغية تحدث عن الفضيلة، وكم من جلاد دخل من باب الأخلاق لا من باب القمع الصريح. الاستبداد لا يسكن في الشارب أو اللحية، ولا في القبعة أو العمامة. إنه يسكن في العقلية التي ترى البلد ملكاً خاصاً، والشعب مجرد جمهور يجب أن يصفق.

من البعث إلى العباءة.. المسرحية نفسها

سوريا لم تُدمر فقط لأن نظام الأسد كان وحشياً، بل لأن السلطة هناك تحولت إلى عقيدة مغلقة، وإلى بنية ترى نفسها فوق المجتمع وفوق القانون وفوق التاريخ نفسه. وكانت النتيجة أن البلاد لم تعد وطناً، بل سجناً كبيراً، يتنفس فيه الناس بإذن، ويخافون فيه من الجدار كما يخافون من رجل الأمن.

والمأساة أن بعض الذين يرفعون اليوم شعارات الخلاص قد يقعون في الإغراء نفسه: إغراء احتكار الحقيقة، واحتكار الوطنية، واحتكار الدين، واحتكار القرار. وهنا لا يعود الفرق كبيراً بين بعثي يلبس بدلة، وإسلامي يلبس عباءة، إذا كان الاثنان يشتركان في شيء واحد: كراهية الحرية.

فالاستبداد ليس حزباً بعينه. إنه مرض أعمق. قد يتكلم بلسان قومي، أو أمني، أو ديني، أو ثوري. لكنه في النهاية يطلب الشيء ذاته: اسكتوا، واتركوا لنا الحكم، وسنقرر عنكم ما هو الخير وما هو الصواب وما هو الوطن.

أخطر أنواع الطغيان هو الذي يتزيّن بالأخلاق

الطاغية الواضح أسهل في الفهم والمواجهة.
أما الطاغية الذي يتحدث عن الله، والأخلاق، والحياء، والهوية، والفضيلة، فهو أخطر، لأنه يحاول أن يمنح استبداده شرعية أخلاقية. لا يريد فقط أن يحكمك، بل أن يقنعك أن طاعته عبادة، وأن نقده انحراف، وأن رفضه خيانة للقيم والدين والمجتمع.

وهنا يبدأ الخداع الكبير.

حين يُصبح الدين غطاءً للسلطة، لا أداة لتحرير الإنسان من الظلم، نكون قد انتقلنا من استبداد فج إلى استبداد ماكر.
وحين تُستعمل الرموز الدينية لتطويع الناس لا لرفع الظلم عنهم، يصبح المسبّح شبيهاً بالعسكري، والموعظة شبيهة بالأمر الأمني، والخطاب الأخلاقي مجرد سوط مخملي.

ولهذا فإن السؤال عن الشرع ليس سؤالاً عن تدينه، بل عن مشروعه.
هل يريد دولة قانون؟
أم دولة وصاية؟
هل يريد شعباً حراً؟
أم جمهوراً صالحاً في الظاهر، صامتاً في الجوهر؟
هل يؤمن بالتعدد؟
أم يرى نفسه ممثلاً وحيداً للحقيقة والنجاة؟

سوريا لا تحتاج أسداً جديداً.. مهما اختلفت الزينة

الشعب السوري لم يخرج ضد بشار الأسد لأنه يريد فقط استبدال صورة بصورة، أو استبدال لهجة بأخرى، أو استبدال الشعار القومي بالشعار الديني. خرج لأنه يريد أن يكون إنساناً حراً. يريد أن يعيش في بلد لا يبتلعه الحاكم، ولا تختنقه الأجهزة، ولا تحتكره جماعة تدعي النطق باسم السماء



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه
- بين إسلام الكهوف وأحزاب الويسكي: ما هو مصير الشعب السوري؟
- السلفية الجهادية تلتهم سوريا.. لماذا تدعم تركيا مثل هذه الحر ...
- أثر الحرب الأمريكية–الإيرانية على الاستقرار السياسي في تركيا
- هل انهيار النظام الإيراني ممكن أن يمهد لتشكيل دولة كردية في ...
- إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك
- هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟
- مأساة السودان: عندما تكون الموارد لعنة على أصحابها
- تداعيات الحرب المرتقبة بين أمريكا وإيران على الحضور التركي ف ...
- أين وصلت الاستثمارات الخليجية والتركية في سوريا؟ وهل ما زال ...
- هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ ...
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...


المزيد.....




- فيديو يُظهر تصاعد الدخان من محيط السفارة الأمريكية في بغداد ...
- الهجمات الإيرانية على دول الخليج صباح السبت
- ماذا نعرف عن القادة الإيرانيين العشرة الذين تلاحقهم أمريكا؟ ...
- هجوم يستهدف السفارة الأمريكية في بغداد والدخان يتصاعد من داخ ...
- ترمب يربط انتهاء الحرب على إيران بـ-شعور في أعماقه-
- ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق لكنني لن أوافق عليه
- ارتفاع عدد قتلى الجنود الأميركيين إلى 13
- كوريا الشمالية تطلق -مقذوفا غير محدد-
- الجيش الإسرائيلي يأمر سكان أحياء في تبريز بإخلاء منازلهم
- الجيش الأمريكي يرد على الحرس الثوري وادعاء تعطيل حاملة طائرا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - الشرع.. أسد جديد بذقن وسبحة