أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيليون قنص الأطفال منهم؟














المزيد.....

عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيليون قنص الأطفال منهم؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 02:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الجرائم تحتاج إلى دبابة تدخل العاصمة أو طائرة تقصف حيًا سكنيًا حتى تُسمّى بما هي عليه. أحيانًا يكفي أن يقف جندي على الحدود، يرى عائلة تركض من الموت، ثم يضغط الزناد. هكذا كُتبت إحدى أكثر الصفحات قذارة في العلاقة التركية مع السوريين: حدودٌ لم تكن حاجزًا أمنيًا فقط، بل في كثير من الشهادات والوقائع الموثقة تحولت إلى ساحة إطلاق نار على بشرٍ يهربون أصلًا من الجحيم.

تركيا أحبّت طويلًا أن تبيع نفسها للعالم بوصفها “حامية اللاجئين السوريين”. لكن تحت هذا الطلاء الدعائي، وثّقت منظمات حقوقية كبرى نمطًا مختلفًا تمامًا: حرس حدود يطلق النار على مدنيين، ويضرب فارّين، ويعيد طالبي لجوء قسرًا، ويعامل الهارب من الحرب كأنه هدف ميداني لا إنسان يبحث عن نجاة. هيومن رايتس ووتش قالت في 2016 إن حرس الحدود الأتراك أطلقوا النار وضربوا سوريين كانوا يحاولون الوصول إلى تركيا، ما أدى إلى قتلى وجرحى. وفي 2018 قالت المنظمة إن الحرس الأتراك أطلقوا النار عشوائيًا على طالبي لجوء سوريين محاولين عبور الحدود، وإن من بين الضحايا طفلًا. وفي 2023 عادت المنظمة لتقول إن حرس الحدود الأتراك كانوا يطلقون النار عشوائيًا على مدنيين سوريين عند الحدود، إضافة إلى التعذيب واستخدام القوة المفرطة ضد طالبي اللجوء والمهاجرين.

هذا ليس “حادثًا فرديًا” ولا “سوء تقدير” في ليلة توتر. حين تتكرر الوقائع في تقارير متعددة وعلى سنوات، فالمسألة تصبح نهجًا. أمنستي قالت في 2016 إنها وثّقت إطلاق القوات التركية النار وإصابة مدنيين، بينهم أطفال، عندما حاولوا عبور الحدود بطرق غير رسمية. ورويترز نقلت في يونيو 2016 عن ناشطين ومرصد أن حرس الحدود الأتراك قتلوا 11 سوريًا على الأقل، معظمهم من عائلة واحدة، أثناء محاولتهم عبور الحدود. كما نقلت رويترز في 2018 عن تقرير هيومن رايتس ووتش أن 13 من أصل 16 لاجئًا سوريًا قابلتهم المنظمة قالوا إن الحرس الأتراك أطلقوا النار عليهم أو على آخرين، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص بينهم طفل.

ما المعنى الأخلاقي والسياسي لهذا كله؟ معناه أن الجندرما التركية، التي يفترض بها حماية الحدود وفق القانون، ظهرت في هذه الشهادات كقوة تتصرف أحيانًا بمنطق الصياد لا بمنطق الدولة. الهارب من البراميل والسجون والجوع لم يُعامل دائمًا كلاجئ محتمل، بل كجسد يجب ردعه، وكأن الرصاصة صارت جزءًا من سياسة الحدود. وعندما يُصاب الأطفال أو يُقتلون في هذا السياق، فلا تعود القضية مجرد “إدارة هجرة”؛ تصبح سقوطًا أخلاقيًا كاملًا.

الأفظع من الرصاص هو النفاق الذي يرافقه. أنقرة بنت خطابًا كاملًا على استثمار المأساة السورية: مرة باسم “الأخوة”، ومرة باسم “الإنسانية”، ومرة باسم “حماية المظلوم”. لكن أي إنسانية هذه إذا كان المظلوم السوري يُستقبل في الإعلام بالدموع، وعلى السلك الشائك بالرصاص؟ أي أخوة هذه إذا كانت الحدود تُفتح حين يخدم ذلك دعاية السلطة أو مساوماتها مع أوروبا، وتتحول إلى فم بندقية حين يصبح السوري عبئًا أو رقمًا زائدًا؟

قد يقول بعض المدافعين عن السلطة التركية: هذه تقارير منظمات، وتركيا نفت بعض الاتهامات. نعم، تركيا نفت في 2018 تقرير هيومن رايتس ووتش عن إطلاق النار على الفارين من سوريا. لكن النفي السياسي لا يمحو تراكم الشهادات، ولا يزيل خطورة الوقائع المبلغ عنها، ولا يبرر أصلًا لماذا تكررت الادعاءات بهذه الكثافة وعلى هذا الامتداد الزمني. عندما تتحدث هيومن رايتس ووتش وأمنستي ورويترز عن نمط واحد، فالمشكلة ليست في “سوء فهم”، بل في سلوك حدودي له رائحة الدم.

أما السؤال الصادم: هل تعلّم الإسرائيليون قنص الأطفال منهم؟ فهو سؤال غضبٍ لا درس تاريخ. لا أملك دليلًا على أن أحدًا “تعلّم” من أحد حرفيًا. لكنني أقول شيئًا أبسط وأكثر إدانة: عندما تُروّض دولةٌ جيشها أو حرس حدودها على رؤية المدني الهارب كهدف ممكن، فإنها تنحدر إلى المنطق نفسه الذي تقوم عليه سياسات حدودية متوحشة في أماكن أخرى. والمنحدر الأخلاقي هنا واحد: نزع صفة الإنسان عن الضحية، ثم تحويل الزناد إلى إجراء إداري.

المسألة أيضًا ليست تركية داخلية فقط، بل فضيحة دولية. أوروبا التي دفعت مليارات لتركيا لتلعب دور “حارس البوابة” لا تستطيع أن تتظاهر بالبراءة. فعندما تُحوَّل الحدود إلى منطقة ردع بأي ثمن، يصبح الدم نتيجة متوقعة لا استثناء. من يموّل الإغلاق، ويكافئ الردع، ويصمت على الانتهاكات، ليس بعيدًا عن الجريمة؛ إنه يلمّعها فقط بعبارات “إدارة الهجرة” و”التعاون الحدودي”.

وفي النهاية، يجب أن تُقال الحقيقة بلا تجميل:
الجيش التركي وحرسه الحدودي لم يكونوا، في كثير من الوقائع الموثقة، مجرد قوة تحرس خطًا على الخريطة. كانوا جزءًا من مأساة السوريين أنفسهم. والسوري الذي هرب من موت في الداخل، كان يجد أحيانًا موتًا آخر على السياج. هذه ليست حدود دولة محترمة، بل حدود سلطة سمحت للرصاصة أن تسبق القانون، وللغطرسة العسكرية أن تسحق آخر ما تبقى من معنى اللجوء.

وحين يكتب التاريخ يومًا ما قصة السوريين الهاربين إلى النجاة، فلن يذكر فقط من قصفهم في مدنهم، بل سيذكر أيضًا من وقف على الحدود وصوّب عليهم وهم يركضون. لأن الجريمة لا تُقاس فقط بمكان وقوعها، بل بحال الضحية:
وما من حالٍ أكثر خسة من إطلاق النار على إنسانٍ يهرب.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من است ...
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...
- صدام الدين والعلمانية في تركيا: من المنتصر وما هو الثمن؟
- في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، هل سيتخلى الغرب عن التحالف مع ترك ...
- هل يتجنى الاتحاد الاوروبي على تركيا ام انها فعلا لا تستحق ال ...
- هل يدفع المعارضون الاتراك في اوروبا ثمن التقارب الاوروبي الت ...
- ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولان ...
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...
- تركيا: الكل يخاف منها، لا أحد يحبها كيف حوّلت السلطة الحالية ...
- من أدخل داعش إلى سوريا ومَن موّلها ودرّبها؟ بحث في الدور الت ...
- هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟
- لماذا تتعامل تركيا مع سوريا كمزرعة أبقار؟ وهل تُستخدم ذريعة ...
- بين الاستبداد الطائفي وفشل الإسلام السياسي: لماذا حُكم على ا ...
- هل دفعت المنطقة ثمناً يفوق قدرتها في إدارة قضية فلسطين؟
- لماذا يكره كثيرون الإخوان المسلمين؟ حين يتحول الدين من مرجعي ...


المزيد.....




- إيران تعلن وفاة مستشار المرشد -متأثراً بجراحه جراء غارة-
- محادثات -تحت النار-.. نتنياهو يعطي تعليماته لبدء -مفاوضات مب ...
- كيف خسرت عائلة ترامب مليار دولار في معاملات البيتكوين؟
- ماذا نعرف عن وفديْ أمريكا وإيران في مفاوضات إسلام آباد؟
- عصر الخوارزميات القاتلة.. كيف تغير المسيرات -ثالوث الحرب-؟
- ولي عهد البحرين: اعتداءات إيران تستدعي اتخاذ مواقف حازمة
- الكويت تندد بهجمات شنتها إيران ووكلاؤها على منشآت حيوية
- كالاس: يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران برنامجها الصاروخي
- ترامب يحذّر إيران من فرض رسوم على ناقلات النفط في مضيق هرمز ...
- زامير: -حزب الله- أصبح -معزولا- في لبنان ومنقطعا عن إيران


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيليون قنص الأطفال منهم؟