أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل انحلت مشاكل تركيا الاقتصادية بعد ترحيل السوريين كما ادعت المعارضة لسنوات أم العكس؟














المزيد.....

هل انحلت مشاكل تركيا الاقتصادية بعد ترحيل السوريين كما ادعت المعارضة لسنوات أم العكس؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 07:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأعوام، باعت المعارضة التركية للشارع وهمًا رخيصًا ومريحًا: “اطردوا السوريين… وستُحل الأزمة.” وكأن اقتصاد دولة بحجم تركيا مجرد غرفة فوضوية يكفي إخراج “ضيف ثقيل” منها لتعود مرتبة ونظيفة. هذا الخطاب لم يكن تحليلًا اقتصاديًا، بل كان هروبًا سياسيًا مبتذلًا من مواجهة الحقيقة.

واليوم، بعد أن بدأت أعداد من السوريين بالمغادرة، أين هي المعجزة الموعودة؟ هل انهار التضخم فجأة؟ هل استعادت الليرة عافيتها؟ هل امتلأت جيوب المواطنين؟ الواقع يقول العكس تمامًا. لا شيء تغيّر جذريًا، بل إن بعض الأمور ازدادت سوءًا. وهذا وحده كفيل بفضح واحدة من أكثر الأكاذيب السياسية رواجًا في تركيا الحديثة.

الحقيقة التي حاول كثيرون دفنها هي أن الاقتصاد التركي لم يكن يومًا رهينة للاجئ سوري يعمل في ورشة أو مزرعة. الأزمة أعمق بكثير: سياسات نقدية مرتبكة، قرارات ارتجالية، تآكل الثقة بالمؤسسات، واعتماد مفرط على حلول قصيرة المدى. لكن بدل مواجهة هذه الحقائق، اختار البعض الطريق الأسهل: صناعة “كبش فداء”.

والنتيجة؟ عندما بدأ هذا “الكبش” يختفي، لم تختفِ الأزمة معه. بل ظهرت تناقضات أكثر وضوحًا. قطاعات كاملة بدأت تعاني من نقص في اليد العاملة، وارتفعت تكاليف الإنتاج، ما انعكس مباشرة على الأسعار. السوق لم “يتنفس” كما وُعِد، بل اختنق بطريقة مختلفة.

ثم هناك الحقيقة التي تجاهلها الخطاب الشعبوي عمدًا: السوريون لم يكونوا فقط عمالة رخيصة، بل كانوا أيضًا مستهلكين، مستأجرين، وأصحاب مشاريع صغيرة. كانوا جزءًا من عجلة الاقتصاد، سواء أحب البعض ذلك أم لا. ومع خروجهم، تراجعت حركة الأسواق في مناطق كاملة، وانكمش نشاط اقتصادي كان يضخ حياة يومية في مدن كثيرة.

المشكلة الحقيقية لم تكن يومًا في وجود السوريين، بل في عقلية تبحث عن حلول سريعة لمشاكل معقدة. عقلية تبيع الغضب بدل أن تقدم رؤية. وعندما يُبنى الخطاب السياسي على تحميل الأضعف مسؤولية الفشل، تكون النتيجة حتمًا خيبة أكبر عندما ينكشف الواقع.

الأقسى من ذلك أن هذا الخطاب لم يفشل فقط اقتصاديًا، بل أخلاقيًا أيضًا. لأنه غذّى الكراهية، وعمّق الانقسام، وخلق وهمًا بأن الخلاص يأتي عبر الإقصاء، لا الإصلاح. واليوم، بعد أن سقط هذا الوهم، لا أحد يملك الشجاعة للاعتراف بالحقيقة: تم تضليل الناس.

الخلاصة التي لا يمكن الهروب منها: لم تكن الأزمة في السوريين، ولن يكون الحل في رحيلهم. الأزمة في طريقة إدارة الاقتصاد، وفي الخطاب السياسي الذي يفضّل الأكاذيب السهلة على الحقائق الصعبة. وكل تأخير في الاعتراف بذلك، يعني فقط مزيدًا من التدهور… ومزيدًا من الأوهام التي ستنهار عاجلًا أم آجلًا.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب العدالة والتنمية: أقلّ التماسيح وحشية في المستنقع السياس ...
- وزارة الهجرة الهولندية في تعاملها مع اللاجئين: عندما يتحول ا ...
- بعد حادثة المدرستين في تركيا… هل بدأ الأتراك يدركون أن العنص ...
- عن القضاء التركي: كيف تطلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأورو ...
- رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، است ...
- عندما تقول أوروبا: عزيزي أردوغان، لا تُتعِب أجهزتك الاستخبار ...
- عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيل ...
- هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من است ...
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...
- صدام الدين والعلمانية في تركيا: من المنتصر وما هو الثمن؟
- في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، هل سيتخلى الغرب عن التحالف مع ترك ...
- هل يتجنى الاتحاد الاوروبي على تركيا ام انها فعلا لا تستحق ال ...
- هل يدفع المعارضون الاتراك في اوروبا ثمن التقارب الاوروبي الت ...
- ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولان ...
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...


المزيد.....




- لماذا يثير تغيير ترامب طائرته سراً التساؤلات عن صحة مزاعمه ح ...
- -لم أتفاجأ-.. ترامب يكشف كواليس تبديل طائرته سراً في تركيا و ...
- زيلينسكي يعلن تقديم مقترحات لأمريكا لإنهاء الحرب وروسيا تستع ...
- ردا على التجربة الصينية.. 40 دولة تطالب بإخطار مسبق قبل اختب ...
- لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العال ...
- اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ
- استهداف -سفينة نقل معدات عسكرية سعودية-، والنفط يصعد بعد إعل ...
- -خدعة إسرائيلية-.. مسؤولون أتراك يشككون في صحة التحذيرات من ...
- وزير الخارجية الأمريكي: كوبا ستتجه إلى مستقبل مختلف قبل نهاي ...
- -إسرائيل ديفنس-: حروب وصراعات الشرق الأوسط زادت الطلب دوليا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل انحلت مشاكل تركيا الاقتصادية بعد ترحيل السوريين كما ادعت المعارضة لسنوات أم العكس؟