أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل سيكون داود أوغلو هو الرئيس القادم لتركيا؟ وما تداعيات ذلك على المنطقة؟














المزيد.....

هل سيكون داود أوغلو هو الرئيس القادم لتركيا؟ وما تداعيات ذلك على المنطقة؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال عن احتمال وصول أحمد داود أوغلو إلى رئاسة تركيا ليس سؤالًا عن شخص فقط، بل عن مستقبل النظام السياسي التركي بعد أردوغان: هل ستبقى تركيا داخل نموذج الزعيم المركزي القوي، أم ستبحث عن شخصية محافظة، خبيرة، وقادرة على طمأنة الداخل والخارج؟

حتى منتصف 2026، أرى أن احتمال أن يصبح داود أوغلو الرئيس القادم ليس مستحيلًا، لكنه ضعيف. السبب الأساسي أن داود أوغلو يملك الخبرة والاسم والعلاقات، لكنه لا يملك حاليًا القاعدة الشعبية الكبيرة التي تؤهله للفوز وحده. حزبه، حزب المستقبل Gelecek Partisi، ليس قوة جماهيرية كبرى، ولذلك فإن طريقه إلى الرئاسة لا يمر عبر قوته الشخصية فقط، بل عبر احتمال أن يصبح مرشح توافق بين قوى محافظة ومعارضة تبحث عن شخصية تستطيع مخاطبة جمهور العدالة والتنمية السابق. داود أوغلو كان وزيرًا للخارجية ثم رئيسًا للوزراء، وهو اليوم خارج حزب أردوغان وفي موقع معارض له.

لماذا قد يُطرح اسمه؟

داود أوغلو ليس سياسيًا عاديًا. هو أحد مهندسي السياسة الخارجية التركية في مرحلة صعود تركيا الإقليمي، وصاحب فكرة “العمق الاستراتيجي”. بالنسبة لبعض الأتراك، يمثل الرجل نسخة أكثر مؤسساتية وأقل صدامية من الإسلام السياسي التركي. وبالنسبة لبعض المحافظين الذين تعبوا من أردوغان لكنهم لا يريدون التصويت للعلمانيين التقليديين، قد يبدو داود أوغلو خيارًا نفسيًا مريحًا.

لكن مشكلته واضحة: السياسة لا تُحسم بالسيرة الذاتية فقط. في تركيا اليوم، القاعدة الانتخابية الكبرى موزعة بين أردوغان وحزبه، وحزب الشعب الجمهوري، والقوميين، والأكراد، وتحالفات صغيرة. داود أوغلو يحتاج إلى لحظة سياسية استثنائية: ضعف أردوغان أو خروجه من السباق، انقسام داخل التيار المحافظ، وتوافق واسع في المعارضة على مرشح محافظ يستطيع اختراق جمهور العدالة والتنمية.

لماذا الاحتمال ضعيف؟

لثلاثة أسباب.

أولًا، داود أوغلو لا يملك حزبًا كبيرًا. الانتخابات الرئاسية في تركيا تحتاج ماكينة انتخابية ضخمة، وتمويلًا، وحضورًا في المدن والقرى، وقدرة على تحريك الشارع. هذه ليست متوفرة له بنفس مستوى الأحزاب الكبرى.

ثانيًا، جزء من المعارضة العلمانية لا يثق به تمامًا لأنه ابن التجربة السابقة للعدالة والتنمية. وجزء من جمهور أردوغان لا يثق به لأنه خرج على الزعيم. لذلك قد يجد نفسه بين كتلتين: ليس مقبولًا بالكامل هنا، ولا محبوبًا بالكامل هناك.

ثالثًا، إرثه الخارجي مثير للجدل. كثيرون يربطون اسمه بسياسة تركيا النشطة في سوريا والمنطقة بعد 2011، وهي سياسة يراها أنصاره طموحًا استراتيجيًا، بينما يراها خصومه مغامرة مكلفة.

متى يصبح احتمال فوزه جديًا؟

يصبح جديًا فقط إذا توفرت ثلاثة شروط معًا:

أن تبحث المعارضة عن مرشح محافظ لا يخيف المتدينين والقوميين.
أن يتراجع نفوذ أردوغان أو ينقسم حزب العدالة والتنمية.
أن يكون داود أوغلو جزءًا من تحالف واسع، لا مرشحًا منفردًا.

بدون هذه الشروط، سيبقى اسمه مهمًا في النقاش السياسي، لكنه لن يكون المرشح الأقوى.

ماذا يعني وصوله للمنطقة؟

إذا وصل داود أوغلو إلى الرئاسة، فلن تصبح تركيا دولة مختلفة بالكامل، لكنها غالبًا ستصبح أكثر دبلوماسية وأقل شخصية في قراراتها. الرجل يعرف الدولة، والغرب، والشرق الأوسط، والملفات الأمنية. لكنه أيضًا صاحب رؤية إقليمية طموحة، ولذلك لن تتحول تركيا في عهده إلى دولة منسحبة.

في سوريا، قد يحاول الجمع بين أمرين: تقليل العبء التركي من اللاجئين، والحفاظ على النفوذ الأمني شمال سوريا، ومنع قيام كيان كردي مسلح على الحدود. قد يكون أكثر استعدادًا للتفاوض، لكنه لن يترك الملف السوري بسهولة.

في العلاقة مع العرب، قد نشهد خطابًا أكثر نضجًا وأقل استفزازًا. مع الخليج ومصر، غالبًا سيواصل سياسة المصالحة، لأن تركيا تحتاج الاقتصاد والاستثمار. لكنه سيحاول أن يعطي هذه المصالحة مضمونًا سياسيًا أعمق.

في القضية الفلسطينية، سيكون موقفه مؤيدًا بقوة للفلسطينيين، لكن من المرجح أن يستخدم أدوات دبلوماسية لا قطيعة كاملة مع الغرب. داود أوغلو يعرف أن تركيا تحتاج إلى الموازنة بين الشارع الإسلامي، والاقتصاد، والناتو، والعلاقات مع أوروبا.

أما مع أوروبا والولايات المتحدة، فسيحاول ترميم الثقة، خاصة إذا قدم نفسه كرئيس يعيد المؤسسات والقانون والتوازن. لكن تركيا تحت قيادته لن تصبح تابعة للغرب؛ ستبقى دولة تفاوض بقوة وتبحث عن مصالحها.

الخلاصة

هل سيكون داود أوغلو الرئيس القادم لتركيا؟
الأرجح لا، إذا بقيت الخريطة السياسية كما هي.

لكن هل يمكن أن يصبح مرشحًا توافقيًا في لحظة انتقالية بعد أردوغان؟
نعم، هذا ممكن.

تداعيات وصوله ستكون كبيرة، لا لأنه سيقلب تركيا رأسًا على عقب، بل لأنه سيمثل انتقالًا من حكم الزعيم الواحد إلى حكم السياسي الخبير ذي الخلفية المحافظة. بالنسبة للمنطقة، ستكون تركيا في عهده أكثر هدوءًا في الأسلوب، لكنها لن تكون أقل طموحًا في الجوهر.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل فعلاً يؤمن الأتراك بالقضية الفلسطينية أم أنها مجرد أداة س ...
- جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟
- حماس: حركة تحرر وطني أم مرتزقة لإيران؟
- من ثورة الكرامة إلى ثورة الخبز: الاختبار الأخطر أمام أحمد ال ...
- كيف انتصر أردوغان على الجيش العلماني التركي؟
- هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟
- النفوذ التركي في سوريا: أين ذهبت الاستثمارات التركية؟
- كأس العالم: البطولة التي توحد العالم
- من عدو تركيا الحقيقي: الغرب أم إسرائيل أم العرب؟
- نقد الإسلام: هل هو محاولة للتشكيك به أم لتصحيح أخطاء مفسّريه ...
- هل تجرؤ إسرائيل على مهاجمة تركيا؟ ومن المستفيد من هذه الحرب؟
- هل تثبت تصرفات الحكومة السورية أن الإسلام لا يصلح لحكم دولة؟
- لماذا يرحب الغرب المسيحي باللاجئين بينما يرفضهم الأتراك المس ...
- تركيا: الجار الذي لا يريده أحد
- سلطة الجولاني في سوريا وسرقة المجتمع باسم الدين
- هل يدفع العداء التركي الإسرائيلي الاقتصاد إلى الهاوية في ترك ...
- العروبة أم الإسلام أم الحضارة: إلى ماذا يجب أن ننتمي؟
- النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه ال ...
- الاحتلال العثماني يعود إلى سوريا مجددًا: لن نحكم الشعب… سنحك ...
- عنصرية الأتراك وتأثيرها على علاقتهم بالجيران


المزيد.....




- محمد صبحي يطمئن الجمهور على صحته ويتمنى توقف ما وصفه بـ -الع ...
- بعد التصعيد في مضيق هرمز.. هل يصمد وقف إطلاق النار بين واشنط ...
- صفارات الإنذار تدوي مجدداً في البحرين وسط تصعيد إيراني
- زلزال فنزويلا: كاراكاس تعيش أصعب لحظة في تاريخ البلاد الحديث ...
- البحرين تطلق صفارات الإنذار للمرة الثانية تحسبا لهجوم إيراني ...
- إزمير التركية تحظر فعاليات -مسيرة الفخر-
- قتيل ومصاب وحريق بمصفاة للنفط بهجوم مسيرات أوكرانية جنوب روس ...
- تركيا.. احتجاجات ضد -الناتو- في إسطنبول قبيل قمة الحلف (فيدي ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية عنصرين بـ-حزب الله- في جنوب لبنا ...
- كييف تحت قصف باليستي ومسيّرات أوكرانية تقترب من موسكو


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل سيكون داود أوغلو هو الرئيس القادم لتركيا؟ وما تداعيات ذلك على المنطقة؟