أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟














المزيد.....

هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم السياسة لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة. هذه القاعدة التي تحكم العلاقات الدولية تجعل الحديث عن تقارب تركي إسرائيلي أمراً وارداً مهما بلغت حدة الخلافات بين الطرفين في مراحل معينة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: إذا حدث هذا التقارب، فمن سيدفع الثمن؟ وهل ستكون سوريا مرة أخرى هي الساحة التي تُسدد عليها فواتير التفاهمات الإقليمية؟

منذ اندلاع الحرب السورية تحولت البلاد إلى مسرح مفتوح لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية. الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل، جميعها دخلت المشهد السوري بدرجات متفاوتة، ولكل منها حساباته الأمنية والاستراتيجية الخاصة. وبينما كانت هذه القوى تفاوض وتتصارع وتنسق فيما بينها، وجد السوريون أنفسهم في كثير من الأحيان خارج دائرة اتخاذ القرار المتعلقة بمستقبل بلدهم.

تركيا تنظر إلى سوريا من زاوية الأمن القومي وحدودها الجنوبية وقضية اللاجئين والملف الكردي. أما إسرائيل فتنظر إلى سوريا باعتبارها الجبهة الأقرب إلى النفوذ الإيراني، وترى أن أي تغير في التوازنات العسكرية داخل الأراضي السورية ينعكس مباشرة على أمنها القومي. وعلى الرغم من الخلافات السياسية والإعلامية بين أنقرة وتل أبيب، فإن وجود مصالح أمنية مشتركة قد يدفع الطرفين في أي لحظة إلى البحث عن أرضية تفاهم جديدة.

المخاوف السورية تنبع من حقيقة أن التفاهمات الإقليمية غالباً ما تُبنى على المصالح لا على المبادئ. فإذا وجدت تركيا وإسرائيل أن التنسيق بينهما يخدم أهدافهما الأمنية أو الاقتصادية، فقد تظهر ترتيبات جديدة في المنطقة لا تكون المصالح السورية في صلبها. وقد يعني ذلك تثبيت وقائع ميدانية جديدة أو إعادة توزيع للأدوار والنفوذ أو التوصل إلى تفاهمات غير معلنة تتعلق بمستقبل بعض المناطق السورية.

هناك من يجادل بأن أي تقارب بين قوتين إقليميتين مهمتين قد ينعكس إيجاباً على الاستقرار ويقلل من احتمالات التصعيد العسكري. وهذا احتمال قائم بالفعل. لكن المشكلة أن الاستقرار الذي تنتجه التفاهمات الإقليمية لا يكون دائماً متطابقاً مع مصالح الشعوب التي تعيش على الأرض. فقد يتحقق الاستقرار من وجهة نظر الدول المتفاوضة بينما يبقى السكان المحليون بعيدين عن المشاركة في رسم مستقبلهم.

كما أن التقارب التركي الإسرائيلي، إذا حدث، قد يضعف قدرة بعض الأطراف السورية على المناورة السياسية، وقد يعزز نفوذ أطراف أخرى، بحسب طبيعة التفاهمات التي قد تنشأ. وفي جميع الأحوال، فإن الطرف الأضعف في أي معادلة إقليمية يكون عادة الأكثر عرضة لدفع ثمن التغيرات، خصوصاً عندما يكون منقسماً ومفتقداً لأدوات القوة والتأثير.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في احتمال التقارب التركي الإسرائيلي بحد ذاته، بل في هشاشة الوضع السوري. فالدول القوية تستطيع حماية مصالحها مهما تغيرت التحالفات من حولها، أما الدول الضعيفة فإن مصيرها يصبح مرتبطاً بقرارات الآخرين. ولهذا فإن الخطر على سوريا لا يأتي فقط من احتمال تفاهم جديد بين أنقرة وتل أبيب، بل من استمرار غياب مشروع وطني سوري قادر على فرض المصالح السورية على طاولة التفاوض.

في النهاية، قد يحدث تقارب تركي إسرائيلي وقد لا يحدث، وقد يكون محدوداً أو واسعاً. لكن المؤكد أن سوريا ستبقى معرضة لدفع ثمن أي تفاهمات إقليمية طالما بقيت ساحة مفتوحة لتنافس الآخرين أكثر مما هي دولة قادرة على الدفاع عن مصالحها بنفسها. فالتاريخ يعلمنا أن الدول لا تخسر عندما تتصالح القوى من حولها، بل تخسر عندما تكون غائبة عن صناعة القرار المتعلق بمصيرها.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النفوذ التركي في سوريا: أين ذهبت الاستثمارات التركية؟
- كأس العالم: البطولة التي توحد العالم
- من عدو تركيا الحقيقي: الغرب أم إسرائيل أم العرب؟
- نقد الإسلام: هل هو محاولة للتشكيك به أم لتصحيح أخطاء مفسّريه ...
- هل تجرؤ إسرائيل على مهاجمة تركيا؟ ومن المستفيد من هذه الحرب؟
- هل تثبت تصرفات الحكومة السورية أن الإسلام لا يصلح لحكم دولة؟
- لماذا يرحب الغرب المسيحي باللاجئين بينما يرفضهم الأتراك المس ...
- تركيا: الجار الذي لا يريده أحد
- سلطة الجولاني في سوريا وسرقة المجتمع باسم الدين
- هل يدفع العداء التركي الإسرائيلي الاقتصاد إلى الهاوية في ترك ...
- العروبة أم الإسلام أم الحضارة: إلى ماذا يجب أن ننتمي؟
- النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه ال ...
- الاحتلال العثماني يعود إلى سوريا مجددًا: لن نحكم الشعب… سنحك ...
- عنصرية الأتراك وتأثيرها على علاقتهم بالجيران
- لماذا تدعم تركيا الحكم الديني في سوريا بينما تمنع وجوده في ت ...
- كيف يثبت الاسلام السياسي يوما بعد يوم انه لا يصلح لادارة دول ...
- التدين التركي: طقوس دون إيمان
- أين استثمارات الدولة في الأراضي الكردية؟
- هل انحلت مشاكل تركيا الاقتصادية بعد ترحيل السوريين كما ادعت ...
- حزب العدالة والتنمية: أقلّ التماسيح وحشية في المستنقع السياس ...


المزيد.....




- الإمارات تنفي -نقل أو تحويل أي مبالغ مالية إلى إيران-
- -مستر بيست- يحطم الأرقام.. أول يوتيوبر يتجاوز 500 مليون مشتر ...
- ديفيد بيكهام يتسلم نجمة في ممر الشهرة في هوليوود
- وزير خارجية إيران: مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستُوقّع ...
- تفاؤل بـاتفاق وشيك .. تقارب أمريكي إيراني وتحذيرات إسرائيلية ...
- اتصالات بين عون وحزب الله بشأن الاتفاق
- الإمارات تنفي بشكل قاطع نقل أموال إلى إيران
- الخارجية الروسية تحتج على منع الأمريكيين مشاركة ممثلين روس ف ...
- سوريا.. هزة أرضية بقوة 4.4 تضرب شمال غرب حلب
- العراق.. القبض على متهم متخصص بسرقة مندوبي التوصيل المنزلي ف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟