أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل فعلاً يؤمن الأتراك بالقضية الفلسطينية أم أنها مجرد أداة سياسية للتقرب من العرب؟














المزيد.....

هل فعلاً يؤمن الأتراك بالقضية الفلسطينية أم أنها مجرد أداة سياسية للتقرب من العرب؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 08:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال عن موقف الأتراك من القضية الفلسطينية لا يمكن الإجابة عنه بنعم أو لا. لأن تركيا ليست كتلة واحدة، والأتراك ليسوا شعبًا يتحرك بعقل واحد. هناك تيارات دينية، قومية، علمانية، يسارية، محافظة، وليبرالية، ولكل تيار زاويته الخاصة في النظر إلى فلسطين والعرب وإسرائيل والشرق الأوسط.

لكن يمكن القول إن القضية الفلسطينية في تركيا تعيش في مستويين مختلفين: مستوى شعبي عاطفي حقيقي، ومستوى سياسي تُستخدم فيه القضية كورقة نفوذ داخلية وخارجية.

على المستوى الشعبي، يوجد بين الأتراك تعاطف حقيقي مع الفلسطينيين، خصوصًا عند التيار المحافظ والإسلامي. بالنسبة لهؤلاء، فلسطين ليست مجرد قضية عربية، بل قضية إسلامية ورمزية مرتبطة بالقدس والمسجد الأقصى والظلم الواقع على شعب مسلم. لذلك نرى مظاهرات، حملات تبرع، خطابًا دينيًا قويًا، ومشاعر صادقة عند فئات واسعة من الناس. هذا لا يمكن إنكاره أو اعتباره كله تمثيلًا سياسيًا.

لكن في المقابل، لا يعني هذا أن كل الأتراك يحملون نفس الشعور. بعض الأتراك، خصوصًا من التيارات القومية أو العلمانية المتشددة، ينظرون إلى القضايا العربية بحذر أو حتى بنفور. هناك من يرى أن تركيا يجب ألا تتحمل أعباء العرب، وأن الاهتمام بفلسطين مبالغ فيه مقارنة بمشاكل تركيا الاقتصادية والاجتماعية. وهناك أيضًا من يتعاطف إنسانيًا مع الفلسطينيين، لكنه لا يحب أن تتحول القضية إلى محور للسياسة التركية.

أما على المستوى السياسي، فالأمر أكثر تعقيدًا. الحكومات التركية، خصوصًا في عهد العدالة والتنمية، استخدمت القضية الفلسطينية كجزء من خطابها الإقليمي. فلسطين تمنح أنقرة صورة “المدافع عن المظلومين” وتساعدها على مخاطبة الشارع العربي والإسلامي. وهذا لا يعني بالضرورة أن التعاطف غير حقيقي، لكنه يعني أن السياسة لا تتحرك بالعاطفة وحدها. الدولة تستخدم القضايا العادلة أحيانًا لبناء نفوذ، وكسب شرعية، ومنافسة دول أخرى على قيادة الرأي العام الإسلامي.

هنا يظهر التناقض الذي يثير الشك عند كثير من العرب: خطاب تركي قوي ضد إسرائيل، وفي الوقت نفسه علاقات تجارية أو دبلوماسية لم تنقطع دائمًا. هذا التناقض يجعل البعض يرى أن فلسطين مجرد أداة سياسية. لكن السياسة غالبًا تعمل بهذه الطريقة: خطاب أخلاقي من جهة، ومصالح اقتصادية وأمنية من جهة أخرى. تركيا ليست استثناءً؛ كثير من الدول العربية نفسها ترفع شعار فلسطين بينما تتحرك وفق مصالحها.

لذلك، الأدق أن نقول: الشعب التركي فيه تعاطف حقيقي مع فلسطين، لكن الدولة التركية تستخدم هذا التعاطف سياسيًا. المشكلة ليست أن الأتراك “يكذبون” في حبهم لفلسطين، بل أن السياسة التركية تعرف كيف تستثمر هذه العاطفة وتحولها إلى رصيد شعبي وإقليمي.

كما يجب التمييز بين حب فلسطين وحب العرب. بعض الأتراك قد يؤيدون فلسطين بقوة، لكنهم لا يحملون بالضرورة موقفًا إيجابيًّا من العرب عمومًا. وهذا تناقض موجود فعلًا: قد تجد شخصًا تركيًا يدافع عن غزة، لكنه في الوقت نفسه يحمل أحكامًا سلبية عن اللاجئين السوريين أو العرب المقيمين في تركيا. هنا تصبح فلسطين عنده رمزًا دينيًا أو أخلاقيًا، لا مدخلًا حقيقيًا لاحترام العرب كشعوب.

الخلاصة أن القضية الفلسطينية في تركيا ليست مجرد تمثيلية، وليست أيضًا إيمانًا نقيًا عند الجميع. هي خليط من العاطفة الدينية، والذاكرة العثمانية، والعدالة الإنسانية، والمنافسة السياسية، وحسابات النفوذ. هناك أتراك يؤمنون بها بصدق، وهناك سياسيون يستخدمونها بمهارة، وهناك فئات تتعامل معها كرمز مفيد أكثر من كونها التزامًا أخلاقيًا كاملًا.

إذن الجواب الأقرب للحقيقة هو: نعم، كثير من الأتراك يؤمنون بالقضية الفلسطينية فعلًا، لكن السياسة التركية تستخدم هذا الإيمان كأداة نفوذ وتواصل مع العالم العربي والإسلامي. المشكلة ليست في وجود التعاطف، بل في الفجوة بين الخطاب العالي والممارسة الواقعية.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟
- حماس: حركة تحرر وطني أم مرتزقة لإيران؟
- من ثورة الكرامة إلى ثورة الخبز: الاختبار الأخطر أمام أحمد ال ...
- كيف انتصر أردوغان على الجيش العلماني التركي؟
- هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟
- النفوذ التركي في سوريا: أين ذهبت الاستثمارات التركية؟
- كأس العالم: البطولة التي توحد العالم
- من عدو تركيا الحقيقي: الغرب أم إسرائيل أم العرب؟
- نقد الإسلام: هل هو محاولة للتشكيك به أم لتصحيح أخطاء مفسّريه ...
- هل تجرؤ إسرائيل على مهاجمة تركيا؟ ومن المستفيد من هذه الحرب؟
- هل تثبت تصرفات الحكومة السورية أن الإسلام لا يصلح لحكم دولة؟
- لماذا يرحب الغرب المسيحي باللاجئين بينما يرفضهم الأتراك المس ...
- تركيا: الجار الذي لا يريده أحد
- سلطة الجولاني في سوريا وسرقة المجتمع باسم الدين
- هل يدفع العداء التركي الإسرائيلي الاقتصاد إلى الهاوية في ترك ...
- العروبة أم الإسلام أم الحضارة: إلى ماذا يجب أن ننتمي؟
- النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه ال ...
- الاحتلال العثماني يعود إلى سوريا مجددًا: لن نحكم الشعب… سنحك ...
- عنصرية الأتراك وتأثيرها على علاقتهم بالجيران
- لماذا تدعم تركيا الحكم الديني في سوريا بينما تمنع وجوده في ت ...


المزيد.....




- بعد تحذير إيران للسفن.. ما المسارات الثلاثة عبر مضيق هرمز؟
- نتنياهو -يحتاج إلى عدو خارجي للبقاء في السلطة-.. شاهد ما قال ...
- ارتديا نقابا.. مصر: القبض على شخصين سرقا شقة سيدة مسنة بعد ت ...
- -ذيول النظام السابق-.. نجيب ساويرس يعلق على تفجير دمشق لمحاو ...
- اغتيال عراقجي وقاليباف خلال المفاوضات.. كيف تدخلت واشنطن في ...
- إسرائيليون يحيون 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر
- -لا نقصف أثناء الفطور لكننا فعلناها-.. كواليس الساعات الأخير ...
- بعد الإقصاء أمام سويسرا.. رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدول ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...
- سوريا.. جدل حول افتتاح صالون تجميل في النبك ومطالبات بمراعاة ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل فعلاً يؤمن الأتراك بالقضية الفلسطينية أم أنها مجرد أداة سياسية للتقرب من العرب؟