أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟














المزيد.....

جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 08:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصطلح “جيش الظل التركي” لا يشير إلى مؤسسة رسمية واحدة تحمل هذا الاسم، بل إلى شبكة واسعة من الأدوات غير المباشرة التي تستخدمها تركيا في محيطها الإقليمي: فصائل مسلحة حليفة، شركات أمنية خاصة، شبكات استخبارات، منظمات ضغط، وأحيانًا جماعات محلية تعمل بما يخدم المصالح التركية دون أن تظهر الدولة التركية دائمًا في الواجهة.

هذه الشبكة لا تعني بالضرورة أن كل شيء يجري بأمر مباشر من أنقرة، لكنها تعكس أسلوبًا واضحًا في السياسة التركية الحديثة: تحقيق النفوذ بأقل تكلفة مباشرة، وبأكبر قدر من الإنكار السياسي الممكن.

من هم؟

أول جزء من هذا “الجيش” هو الفصائل السورية المدعومة من تركيا، خصوصًا ما يُعرف باسم الجيش الوطني السوري. هذه الفصائل قاتلت إلى جانب تركيا في شمال سوريا ضد قوات النظام سابقًا، وضد قوات كردية تعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. كما استُخدم مقاتلون سوريون، بحسب تقارير دولية، في ساحات أخرى مثل ليبيا وناغورنو كاراباخ، رغم نفي تركيا أو حلفائها لبعض هذه الاتهامات.

الجزء الثاني هو شركات الأمن والاستشارات العسكرية، وأبرز اسم هنا هو SADAT. الشركة تقدم نفسها رسميًا كأول شركة عسكرية خاصة في تركيا، وتقول إنها توفر التدريب والاستشارات والخدمات اللوجستية في قطاع الدفاع والأمن الداخلي. موقعها الرسمي يذكر خدمات مثل التدريب العسكري، الاستشارات الدفاعية، حلول القوات الخاصة، وأمن الحدود.

لكن SADAT تحديدًا محاطة بجدل كبير. معارضون وصحفيون وصفوها أحيانًا بأنها “فاغنر التركية”، واتهموها بأنها أداة نفوذ غير رسمية. هذه الاتهامات ليست كلها مثبتة قضائيًا، والشركة والدولة التركية تنفيان عادةً الصلات غير القانونية. لكن وجود شركة عسكرية خاصة قريبة من دوائر الحكم جعلها رمزًا لفكرة “جيش الظل”.

الجزء الثالث هو الشبكات الاستخباراتية والسياسية والإعلامية. تركيا لا تعتمد فقط على السلاح، بل تستخدم الإعلام، الجمعيات، الروابط الدينية، رجال الأعمال، والمساجد والمؤسسات الثقافية في الخارج لصناعة نفوذ ناعم داخل الجاليات التركية والمسلمة. هذا ليس “جيشًا” بالمعنى العسكري، لكنه جزء من منظومة التأثير.

ماذا تستفيد تركيا منهم؟

أول فائدة هي تقليل خسائر الجيش التركي. بدل إرسال أعداد كبيرة من الجنود الأتراك إلى مناطق خطرة، تستطيع أنقرة الاعتماد على فصائل محلية تعرف الأرض وتتحمل الخسائر البشرية الأكبر. هذا مهم داخليًا لأن مقتل جنود أتراك يسبب ضغطًا سياسيًا على الحكومة.

الفائدة الثانية هي الإنكار السياسي. عندما تتحرك فصائل حليفة أو شركة خاصة، تستطيع الدولة أن تقول: “هذه ليست قواتنا الرسمية”. هذا يعطي أنقرة هامش مناورة أكبر، خصوصًا في ملفات حساسة مثل سوريا وليبيا وأفريقيا.

الفائدة الثالثة هي صناعة مناطق نفوذ. في شمال سوريا مثلًا، تركيا لا تريد فقط عمليات عسكرية مؤقتة؛ هي تريد حزامًا أمنيًا يمنع تشكل كيان كردي مسلح على حدودها، ويعطيها ورقة ضغط في مستقبل سوريا، وربما مساحة لإعادة بعض اللاجئين السوريين. وجود فصائل حليفة على الأرض يخدم هذا الهدف.

الفائدة الرابعة هي المساومة الدبلوماسية. عندما تمتلك تركيا وكلاء على الأرض، تصبح طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات. في سوريا، ليبيا، القوقاز، وحتى بعض مناطق أفريقيا، لا تستطيع القوى الدولية تجاهل أنقرة لأنها تملك أدوات ميدانية، لا مجرد تصريحات سياسية.

الفائدة الخامسة هي توسيع سوق السلاح التركي. حين تدخل تركيا إلى ساحة صراع عبر مستشارين، طائرات مسيرة، تدريب، أو فصائل حليفة، فهي لا تبيع السلاح فقط، بل تبيع نموذجًا كاملًا: تدريب، طائرات مسيرة، عقود أمنية، نفوذ سياسي، وبنية تحالفات.

لكن لهذا الأسلوب ثمن واضح. الفصائل غير النظامية غالبًا أقل انضباطًا من الجيوش الرسمية. تقارير حقوقية اتهمت فصائل مدعومة من تركيا في شمال سوريا بارتكاب انتهاكات ضد مدنيين، خصوصًا في مناطق كردية، بينما رفضت تركيا هذه الاتهامات وقالت إنها لا تعكس الواقع وتتجاهل مخاوفها الأمنية.

وهنا تظهر المشكلة الأخلاقية والسياسية: عندما تستخدم دولة جماعات غير نظامية، فهي تكسب مرونة عسكرية، لكنها تخسر جزءًا من السيطرة والمسؤولية. وإذا ارتكبت هذه الجماعات انتهاكات، فإن السمعة السياسية لتركيا تتضرر، حتى لو لم تكن الأوامر صادرة مباشرة من أنقرة.

الخلاصة أن “جيش الظل التركي” ليس جيشًا واحدًا سريًا، بل منظومة نفوذ موازية: مقاتلون محليون، شركات أمنية، استخبارات، إعلام، جمعيات، وشبكات مصالح. تستفيد تركيا منهم في تقليل الكلفة، توسيع النفوذ، الضغط على الخصوم، وحماية حدودها ومصالحها دون الظهور دائمًا كطرف مباشر.

لكن هذه القوة تحمل خطرًا دائمًا: كلما زاد اعتماد الدولة على أدوات الظل، زادت صعوبة الفصل بين السياسة الرسمية والفوضى غير الرسمية. وهذا بالضبط ما يجعل “جيش الظل” أداة فعالة، لكنه أيضًا أداة خطرة.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماس: حركة تحرر وطني أم مرتزقة لإيران؟
- من ثورة الكرامة إلى ثورة الخبز: الاختبار الأخطر أمام أحمد ال ...
- كيف انتصر أردوغان على الجيش العلماني التركي؟
- هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟
- النفوذ التركي في سوريا: أين ذهبت الاستثمارات التركية؟
- كأس العالم: البطولة التي توحد العالم
- من عدو تركيا الحقيقي: الغرب أم إسرائيل أم العرب؟
- نقد الإسلام: هل هو محاولة للتشكيك به أم لتصحيح أخطاء مفسّريه ...
- هل تجرؤ إسرائيل على مهاجمة تركيا؟ ومن المستفيد من هذه الحرب؟
- هل تثبت تصرفات الحكومة السورية أن الإسلام لا يصلح لحكم دولة؟
- لماذا يرحب الغرب المسيحي باللاجئين بينما يرفضهم الأتراك المس ...
- تركيا: الجار الذي لا يريده أحد
- سلطة الجولاني في سوريا وسرقة المجتمع باسم الدين
- هل يدفع العداء التركي الإسرائيلي الاقتصاد إلى الهاوية في ترك ...
- العروبة أم الإسلام أم الحضارة: إلى ماذا يجب أن ننتمي؟
- النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه ال ...
- الاحتلال العثماني يعود إلى سوريا مجددًا: لن نحكم الشعب… سنحك ...
- عنصرية الأتراك وتأثيرها على علاقتهم بالجيران
- لماذا تدعم تركيا الحكم الديني في سوريا بينما تمنع وجوده في ت ...
- كيف يثبت الاسلام السياسي يوما بعد يوم انه لا يصلح لادارة دول ...


المزيد.....




- طائرة إيرانية تعيد التوتر بين الحوثيين والسعودية.. وتهديد با ...
- فضيحة فساد تهز معبد رام ماندير في الهند.. هل تهدد إرث مودي ا ...
- قبل تشييع خامنئي.. إليكم أبرز الجنازات المليونية التي شهدها ...
- بعد توترات بسبب إيران.. ترامب ونتنياهو يتفقان على لقاء -قريب ...
- -همسة- رونالدو قبل ركلة الجزاء تشعل جدلاً واسعاً.. هل قال -ب ...
- مسؤولون إيرانيون ووفود أجنبية يلقون التحية على نعش خامنئي.. ...
- -شارل ديغول- تغادر منطقة الشرق الأوسط وتعود إلى فرنسا
- بوتين: المنطقة العازلة الأمنية ستتسع إذا استمرت الهجمات على ...
- قائد القوات الروسية يعلن دخول الجيش الروسي إلى دوبروبوليه وأ ...
- بوتين يعلن تحرير 133 بلدة وأكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع في دو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟