أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - كيف تستطيع سوريا ترسيم حدودها مع تركيا في ظل النفوذ التركي على القرار السياسي السوري؟














المزيد.....

كيف تستطيع سوريا ترسيم حدودها مع تركيا في ظل النفوذ التركي على القرار السياسي السوري؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 03:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعدّ قضية ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المنطقة، ليس فقط بسبب الامتداد الحدودي الذي يزيد على 900 كيلومتر، وإنما أيضاً بسبب التداخل التاريخي والسياسي والأمني الذي رافق العلاقات بين البلدين خلال العقود الماضية. ومع المتغيرات التي شهدتها سوريا منذ عام 2011، برز سؤال جوهري: هل تستطيع الدولة السورية التفاوض على ترسيم حدودها مع تركيا في ظل النفوذ التركي الكبير داخل الأراضي السورية وتأثير أنقرة في بعض جوانب المشهد السياسي والأمني؟

## أولاً: ترسيم الحدود ليس مجرد رسم خط على الخريطة

قد يعتقد البعض أن ترسيم الحدود هو عملية تقنية يقوم بها خبراء المساحة والجغرافيا، لكن الواقع مختلف تماماً. فترسيم الحدود هو قرار سيادي يرتبط بالمصالح الوطنية، والاتفاقيات الدولية، والتوازنات السياسية، ويحتاج إلى حكومة تمتلك استقلالية كاملة في اتخاذ القرار.

ولهذا السبب فإن أي مفاوضات حدودية تُجرى في ظروف اختلال كبير في موازين القوة قد تثير لاحقاً نقاشات حول مدى تعبيرها عن الإرادة الحرة للدولة.

## ثانياً: النفوذ التركي وتأثيره على المفاوضات

منذ سنوات أصبحت تركيا لاعباً رئيسياً في الملف السوري من خلال وجودها العسكري في بعض المناطق الحدودية، وعلاقاتها مع عدد من القوى المحلية، وتأثيرها في ملفات الأمن واللاجئين والتجارة.

وفي حال دخلت سوريا في مفاوضات لترسيم الحدود بينما لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم أو التفاهم مع تركيا في ملفات عديدة، فقد يرى بعض المراقبين أن موقفها التفاوضي سيكون أضعف من موقف دولة تتمتع باستقلال كامل في قرارها السياسي والأمني.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن أي اتفاق سيكون غير مشروع؛ فالمشروعية القانونية لأي اتفاق دولي تعتمد على عوامل متعددة، منها الإجراءات الدستورية، ووجود موافقة رسمية من السلطات المختصة، ومدى توافق الاتفاق مع القانون الدولي.

## ثالثاً: كيف تستطيع سوريا حماية مصالحها؟

هناك مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تساعد أي دولة على تعزيز موقفها عند التفاوض في ملف حدودي:

* تشكيل لجنة وطنية تضم خبراء في القانون الدولي والجغرافيا والتاريخ.
* الاستناد إلى الاتفاقيات والخرائط والوثائق التاريخية ذات الصلة.
* الاستعانة بخبراء دوليين عند الحاجة.
* عرض أي اتفاق نهائي على المؤسسات الدستورية المختصة وفق القانون السوري.
* توثيق الاتفاق لدى الأمم المتحدة إذا كان اتفاقاً دولياً جديداً.

هذه الخطوات لا تضمن نتيجة معينة، لكنها تزيد من شفافية العملية وتعزز قبولها داخلياً وخارجياً.

## رابعاً: التحديات السياسية

التحدي الأكبر لا يكمن في رسم الحدود بحد ذاته، وإنما في البيئة السياسية التي تتم فيها المفاوضات. فكلما كانت مؤسسات الدولة أكثر استقراراً واستقلالية، كان من الأسهل التوصل إلى اتفاق يحظى بثقة المواطنين ويصمد أمام تغير الحكومات والظروف السياسية.

أما إذا جرت المفاوضات في ظل انقسام داخلي أو اعتماد كبير على قوى خارجية، فقد تبقى الاتفاقات محل نقاش سياسي حتى لو استوفت الشروط القانونية.

## خامساً: هل يجب تأجيل الترسيم؟

لا توجد قاعدة قانونية عامة تقول إن الدولة يجب أن تؤجل ترسيم حدودها حتى تزول جميع الأزمات. ففي بعض الحالات يكون الاتفاق المبكر مفيداً لتخفيف التوتر، وفي حالات أخرى قد يكون التأجيل أفضل إذا كانت الظروف لا تسمح بتفاوض متوازن.

لذلك يعتمد القرار على تقدير السلطات المعنية وعلى طبيعة الملف المطروح، وليس على قاعدة واحدة تنطبق على جميع الحالات.

## خاتمة

يبقى ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا ملفاً يتجاوز الجوانب الجغرافية، فهو يرتبط بالسيادة، والأمن، والعلاقات الإقليمية، والثقة بين الدول. وكلما تمت المفاوضات في إطار مؤسسات مستقرة، وبشفافية، واستناداً إلى القانون الدولي، زادت فرص الوصول إلى اتفاق يحظى بالقبول ويحقق الاستقرار على المدى الطويل. وفي المقابل، فإن أي اتفاق يُبرم في بيئة سياسية معقدة قد يظل محل نقاش سياسي وقانوني، وهو ما يجعل بناء مؤسسات قوية ومستقلة عاملاً مهماً في معالجة هذا النوع من الملفات.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيكون داود أوغلو هو الرئيس القادم لتركيا؟ وما تداعيات ذلك ...
- هل فعلاً يؤمن الأتراك بالقضية الفلسطينية أم أنها مجرد أداة س ...
- جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟
- حماس: حركة تحرر وطني أم مرتزقة لإيران؟
- من ثورة الكرامة إلى ثورة الخبز: الاختبار الأخطر أمام أحمد ال ...
- كيف انتصر أردوغان على الجيش العلماني التركي؟
- هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟
- النفوذ التركي في سوريا: أين ذهبت الاستثمارات التركية؟
- كأس العالم: البطولة التي توحد العالم
- من عدو تركيا الحقيقي: الغرب أم إسرائيل أم العرب؟
- نقد الإسلام: هل هو محاولة للتشكيك به أم لتصحيح أخطاء مفسّريه ...
- هل تجرؤ إسرائيل على مهاجمة تركيا؟ ومن المستفيد من هذه الحرب؟
- هل تثبت تصرفات الحكومة السورية أن الإسلام لا يصلح لحكم دولة؟
- لماذا يرحب الغرب المسيحي باللاجئين بينما يرفضهم الأتراك المس ...
- تركيا: الجار الذي لا يريده أحد
- سلطة الجولاني في سوريا وسرقة المجتمع باسم الدين
- هل يدفع العداء التركي الإسرائيلي الاقتصاد إلى الهاوية في ترك ...
- العروبة أم الإسلام أم الحضارة: إلى ماذا يجب أن ننتمي؟
- النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه ال ...
- الاحتلال العثماني يعود إلى سوريا مجددًا: لن نحكم الشعب… سنحك ...


المزيد.....




- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 40 مسيرة كانت متجهة نحو موسكو خ ...
- لقطات صادمة توثق شجارا جنونيا بين عمال تسقيف واستمرارهم في ...
- لقطات مرعبة توثق لحظة اصطدام قطار بسيارة ودفعها مئات الأمتار ...
- سفير روسيا في بريطانيا: موسكو تملك خيارات رد مؤلمة في حال اس ...
- الكشف عن -فضيحة- كبرى في إسرائيل تتعلق بإيران
- غيراسيموف يقدم لبوتين تقييما شاملا للعمليات.. تقدم واسع وضرب ...
- القائم بأعمال حاكم بيلغورود: أضرار في البنية التحتية جراء هج ...
- التحالف: تصريحات الحوثيين للتغطية على انتهاكاتهم وسنرد بحزم ...
- من احتفال وطني إلى طابع شخصي.. ترمب يهيمن على الذكرى الـ250 ...
- القوات الروسية تحرر مدينة كونستانتينوفكا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - كيف تستطيع سوريا ترسيم حدودها مع تركيا في ظل النفوذ التركي على القرار السياسي السوري؟