أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن , العراق مثالا















المزيد.....

التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن , العراق مثالا


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 21:32
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


هذا ما اثبته التاريخ والواقع . تحريك الاساطيل بذريعة تحرير شعبا ما من قبضة زعيمه الديكتاتوري يفرض على شعب البلد قواعد وسياسات ربما ضد تطلعاته . الشعب العراقي احتفل بسقوط نظام صدام حسين الديكتاتوري , وشكر الشعب الأمريكي لمساعدته على اسقاط النظام , وتصور الناس , وانا منهم , ان العراق سوف لم ينعم بالحرية وغياب الديكتاتورية فحسب وانما سينعم بالاستقرار السياسي والأمني , والرفاهية الاقتصادية . ومن مثلي كان يتصور ان العراق بعد سقوط صدام حسين سيتحول الى يابان ثانية , واخرون كان طموحهم اقل , فقبلوا اسبانيا والبرازيل .
لم يدرك العراقيون لا هذا ولا ذاك . العراق لم ينقلب الى يابان صناعيا , ولا اسبانيا سياحيا , بل حتى البرازيل زراعيا .
طبعا , هناك عوامل داخلية ربما اكثر من العوامل الخارجية التي عطلت التحولات في العراق ومنها:
أولا . الانقسام الداخلي . يخطا من يقول ان " الاحتلال الأمريكي" كان السبب في الانقسامات الداخلية . نظام صدام حسين هشم معظم مكونات الشعب العراق , وبعد التغيير اصبح هناك تنافس بين المكونات على تقسيم كعكة الحكم .
ثانيا . الطائفية . مرة أخرى يخطا من يقول ان " الاحتلال الأمريكي" اجج الطائفية , والحقيقة ان الطائفية زرعت في العراق منذ تأسيس اول حكومة عراقية .
ثالثا. الفساد الإداري والمالي . هذا أيضا كان موجودا وفي اعلى مراكز السلطة العراقية , ولكن بعد التغيير استفحل كثيرا واصبح مادة إعلامية دسمة يعتاش عليها أعداء التغيير .
رابعا . الاقتصاد العراقي. المخطط العراقي فشل في نقل العراق من بلد يعتاش على تصدير النفط الى بلد صناعي او زراعي .
خامسا . طبيعة النظام السياسي . حكم العراق نظام ملكي و جمهوري , وطني وعروبي , ونظام اقتصادي حر واشتراكي , ولكن مع اختلاف النظم , بقى المواطن خارج السرب , الحكومات في وادي و الشعب العراقي في وادي اخر . لم تشارك الحكومات في بغداد المواطن العراقي في قراراتها الا في حروبها مع إسرائيل , الاكراد , ايران, والولايات المتحدة .
لقد تغير النظام بعد ربيع عام 2003 , ولكن ما زال المواطن يعاني من تبعيات الماضي , حيث يقول المثل العراقي " العادة في البدن لا يغيرها الا الكفن". التغيير يحتاج فترة طويلة " من شب على شيء شاب عليه" , وطالما وان مواطنين عانوا من الطائفية واخرون من الفقر و الحرمان , واخرون فقدوا احبابهم في سجون الطاغية ولم يعثروا الا على عظامهم في احد المقابر الجماعية , واخرون لم تصلهم الخدمات الحكومية , فان الرجوع البلد الى وضعه الطبيعي يحتاج الى وقت طويل ويحتاج الى دعم داخلي وخارجي .
والحق يقال , ان جميع الحكومات التي جاءت بعد التغيير عملت على تصليح الماضي , ولكن يبقى الإصلاح في دائرة الإرادة الامريكية . بكلام اخر , اصبح العراق بعد التغيير ليس سيد قراراته , وانما هناك سيدا اخر بيده القرار الأخير لحاضر و مستقبل العراق, الولايات المتحدة الامريكية.
وحتى أكون واضحا , كان هناك اتفاق ضمني بين طهران و واشنطن في إدارة البلاد . أي عندما لا تعارض طهران وواشنطن على تنصيب شخصية عراقية في منصب رفيع , نقول ان الاثنان , طهران وواشنطن وافقا على هذا الشخصية .
تغير الحال بعد الحرب على ايران , واشتطن تريد الكعكة وحدها بدون مشارك , اقصاء التأثير الإيراني , والا لا تعاون امريكي -عراقي . ومن يريد توضيحا اكثر , فان الولايات المتحدة سوف لن ترسل أموال النفط العراقي المباع الى الخزينة العراقية , وانما ستحجزه وهو اخر شيء أي حكومة عراقية تقبل به . الإيرادات النفطية أصبحت شريان الحياة في العراق وبدونه سوف يغلق مطعم زرزور والحاج حسين ابوابهما .
ما نوع التدخل الأمريكي في إدارة الدولة العراقية ؟ كثيرة , وهذا ما استطعت جمعه خلال الأيام القليلة الماضية :
سماح الولايات المتحدة الامريكية للقوات الصهيونية الانزال في صحراء النجف وانشا قاعدة عسكرية بدون علم الحكومة العراقية.
منع العراق حيازة دفاعات جوية خوفا من استخدامها ضد الطائرات والمسيرات الإسرائيلية التي تجوب سمائه.
إصرار الولايات المتحدة بنزع سلاح الفصائل العراقية المسلحة بدون طرحه على الشعب العراقي.
التهديد باستهداف قادة الفصائل المسلحة بالقتل او التخلي عن السلاح.
تحركات القوات الامريكية على ارض العراقية دون اشعار الحكومة في بغداد , بل اصبح وجودها عصى تهدد للنظام السياسي في العراق.
منع العراق استيراد الغاز والطاقة الكهربائية من ايران و الضغط عليه بشرائها من مصادر أخرى.
فرض عقوبات على مصارف عراقية بتهمة غسيل أموال لصالح ايران.
فرض عقوبات على مسؤولين في الدولة العراقية بحجة تعاونهم مع إيران .
فرض عقوبات على شركات عراقية للطاقة .
مطالبة الحكومة العراقية المتشكلة حديثا عدم اسناد أي حقيبة وزارية الى شخصيات تنتسب لفصائل مدرجة على القوائم السوداء الامريكية.
التحرك باجتثاث ما يقارب 3 الاف موظف من أصحاب الدرجات الخاصة والمسؤولين المرتبطين بفصائل مسلحة.
التهديد بأقصاء المكون الشيعي في المشاركة في إدارة الدولة العراقية او نزع سلاح الفصائل المسلحة .
لست مع حمل السلاح خارج الدولة العراقية , ولكن من يعرف العراق و تقاليده وتاريخه , وسبب من جعل فئات كثيرة من أبناء العراق بالانضمام الى الفصائل المسلحة سيكتشف عن حجم الجهل الامريكي بثقافة الشرق الأوسط . ان من يحمل السلاح في هذه الفصائل يعتبر انه حق من حقوقه تماما مثل ما يعتبر المواطن الأمريكي حيازة السلاح حق من حقوقه . وحتى لو تبنت حكومة السيد الزيدي الجديدة نزع سلاح المجاميع المسلحة , فانه سيحتاج الى شهور وليس الى أيام مثل ما تريده الإدارة الامريكية . ثم ان الضغط على المناصرين لإيران في العراق بهذا الشكل سوف لن يجعلهم أصدقاء الى الولايات المتحدة , بل سيكرس في اذهانهم محاولة الإدارة الامريكية الهيمنة على الحياة العراقية , وهو امر يرفضه العراقيون . هذا التدخل سوف يرجع العراقيون الى زمن النضال ضد التدخل الأجنبي في زمن النظام الملكي , حيث كان هذا النظام مهيمن عليه الإنكليز.
وعليه ان التهديد بأقصاء الشيعة من مناصبهم بتهمة الانتساب الى الفصائل المسلحة , سيؤدي الى انقسام بين المكونات , فجوة بين كتلة الأكبر في العراق والحكومة في بغداد , ويصبح النظام الديمقراطي الذي جلبته الولايات المتحدة الامريكية للعراق محل استهزاء . يطردون الشيعة من المشاركة في إدارة الدولة العراقية , وهم الكتلة السكانية الأكبر فيه.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الثاني
- من هم أصحاب الرايات البيض ؟ الجزء الأول
- هل كسب الرئيس ترامب حرب التجارة الخارجية؟
- اتركوا خور عبد الله الى القانون لا الى الجهال والمغرضين
- صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية ع ...
- من العولمة الى الامركة
- مشكلة الفلاح العراقي هي انكماش الاسعار
- هل وقعت ايران في نفس خطا صدام حسين ؟
- لا يجوز للعرب السماح لنتنياهو تقرير مصيرهم
- الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف
- هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟
- مزارع شبعا .. لبنانية ام سورية ؟
- ابراهيمية بلا عراق
- السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يهدد السعودية
- من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام ...
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !
- رغد صدام حسين تغرد
- -سوبرمان الخارق - في صحراء النجف !
- العرب ليسوا بخير
- في العراق لم يمت داعش بعد


المزيد.....




- شاهد.. لاعب بيسبول يحمل طفلًا خارج الملعب بعد تعرضه للإغماء ...
- بوتين يأمر بتحليل -تحريض- كل الأطراف في النزاع الأوكراني لات ...
- واتسآب من خلال الاسم فقط.. كيف تحمي نفسك؟
- مصادر أمنية روسية: مقتل ضابطين كبيرين في القوات الأوكرانية خ ...
- الدفاع الروسية: اعتراض 188 مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية خل ...
- الرئيس الإيراني يشكر روسيا على دعمها لبلاده
- تركيا تحظر رسو سفينة سياحية أمريكية للمثليين لتجازوها المعاي ...
- -يعتبروننا أغبياء-.. صحيفة بولندية: اقتراح حل جذري ضد أوكران ...
- زاخاروفا تصف مجلس أوروبا بـ-المهرجين-
- نتنياهو وترامب يتحدثان هاتفيا ويتفقان على اللقاء قريبا في ال ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - التحرر من الديكتاتورية المحلية على يد الاجنبي ليست بدون ثمن , العراق مثالا