أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد رضا عباس - الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف















المزيد.....

الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 20:13
المحور: المجتمع المدني
    


من غير المعقول ان يعيش اباءنا واجدادنا بدون طائفية وتشدد وهم لا يملكون من الثقافة ما نحمله نحن الان . كانت نسبة الامية في الوطن العربي تتجاوز 90% في نهاية العصر العثماني , ولكن لم نقرا ان انصار مذهب إسلامي معين اتهم بتفجير مسجد على راس المصلين في يوم الجمعة , ولم نسمع ان قام مسلحون بهجوم على قرية او مدينة تدين بغير مذهبهم , ولم نسمع ان قام بهيمة على شكل بشر بتفجير نفسه وسط جماهير تحتفل بمناسبة دينية او وطنية. في ذلك الزمان , وان حرم الأطفال من نعمة القراءة والكتابة ولكن لم يحرموا من نعمة التعايش السلمي مع جميع الأديان والمذاهب والقوميات . ونحن نتحدث عن العراق , فلا تستغرب انه في بغداد كان هناك عكد (حارة )الاكراد وعكد التركيف ( التلكيف) وهو المكون المسيحي , وهناك عقد النصارى , واخر عكد اليهود . وفي بغداد تجد الكنائس تجاور المساجد . بالحقيقة كانت شورجة بغداد ( السوق التجاري) يتاجر فيها المسيحي واليهودي والمسلم بكل حرية واخاء , فكان الكلام الدائر في ذلك الزمان هو ( موسى بدينه وعيسى بدينه) , أي كل واحد من البشر يعتز بما يعتقد به ولا شغل لي بمحاجتهم عن هذا صحيح وهذا خطا .
ولكن هذا ليس ما نعيشه الان ! انتشار القراءة والكتابة أصبحت وكأنها أداة تخريب لوحدة المجتمعات او مصدر كراهية بين الشعوب والقوميات , وزاد من هذه التفرقة وجود مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة. اصبح المواطن لا يحترم ثقافات الشعوب , ويعتبر كل ما لا يعرفه او يطبقه محل سخرية واستخفاف وفي بعض الأوقات لعن وشتم وتكفير. والغريب ان هذا الانسان لا يعرف الاخر ولا يعرف شيء من تاريخه ولا يعرف شيء عن ثقافته , بل لم يقرا مقال من صفحة واحدة عنه , ولكن يطلق لسانه بدون خجل بالانتقادات الحادة والاستهزاء والشتم . وهذا يذكرنا بالشخصين الذين أرادا قتل الكاتب المصري المعروف نجيب محفوظ عندما سألهم القاضي هل قرأتم احد كتبه , فكان الجواب لا . لم يعرفوا القراءة والكتابة ولكنهم أرادا قتله , لان من كان وراء هؤلاء الناس ناس اخرون يحشون في راسهم كره الاخرين , وبذلك سرقوا وظيفة الله واصبحوا هم من يقرر من يبقى على قيد الحياة ومن يموت . احد الإرهابيين في العراق سأله المحقق لماذا تفجرون السيارات المفخخة وسط الناس وبعض الناس اتقياء يعبدون الله ربما اكثر منك يموتون بالتفجيرات , فكان جواب الإرهابي اذا كان المقتول من المنحرفين عجلنا له النار واذا كان من المتقين عجلنا له الجنة .
أتمنى ان تنظف الأرض من هذه الاشكال التي لا ترى الا بعين واحدة ولا تفهم بان الحياة ليست كما تفهمها . الأوطان لا تبنى على أساس التشدد الديني او القومي او المذهبي , وانما تبنى على أساس ما يقدمه البشر , بغض النظر عن هويته الدينية او المذهبية او القومية, من خدمات . المريض في القلب يذهب الى طبيب يستطع علاجه بنجاح ولا ينظر الى هويته الدينية او القومية . كان مرضى بغداد يحبون دكتور البير ربيع اليهودي لأنه كان من الأطباء المتميزين , وكان اهل بغداد يحبون دكتور لبيب حسو لأنه كان جراح باهر .
الأوطان التي تعيش بدون تشدد تصبح مثل حديقة تجمع فيها كل الوان الزهور , وهل يوجد اجمل من منظر يحتوى الألوان الزاهية التي تجلب السعادة الى القلب ولاطمئنانيه الى النفوس. المواطن الذي يعيش بدون خوف ولا قهر ولا نظرات ازدراء يصبح اكثر إنتاجية واكثر ابداعا . ولكن عندما يعم التشدد , لا يجنى منه الا الشر و التفرقة . واكثر خطورة عندما يشتد التطرف في بلد يحوي على مكونات . التشدد الإسلامي في مصر يقضى على التأخي فيه , والتشدد الشيعي في العراق يقضي على وحدة البلد , والتشدد السني في السعودية هو الاخر يقضي على وحدة البلاد . ان الله يحكم عباده وليس المخلوق .
ونحن نتكلم عن الإسلام . انه ولد بدون مذاهب . جميع المذاهب ظهرت بعد وفاة النبي الاكرم , وما من مذهب الا وفيه اختلاف ولم ينجي من انتقاد , ولو لم يكن هناك اختلافات لما ظهرت أربعة مذاهب سنية ومذهب للشيعة . وعليه تكفير هذا المذهب والالتزام بالمذهب الاخر لا يضمن للملتزم دخول الجنة . الاعمال من تقرر مصير البشر . ولكن مع الأسف ما زال مسلمون يحملون احقاد على اخرين لا يعرفون عنهم شيآ , الا انهم من مذهب مختلف . ولو قراءة تعليقات بعض الكتاب على خبر وفاة المرجع الديني الشيعي الشيخ محمد إسحاق الفياض ستعرف حجم الكارثة التي حلت على هذه الامة .
المذهب الشيعي , الجعفري, الاثنا عشري , مذهب معترف به من جميع المؤسسات الدينية الإسلامية . ولا يوجد بلد عربي او إسلامي الا وتجد انصار لهذا المذهب , ومع هذا يخرج واحدا وهو يشتم ويلعن أبناء هذا المذهب بكل حرية غير مكترث بشعورهم , وهم أبناء بلده ومنهم المثقفين ومنهم القادة في الجيش ومنهم قادة في المواقع المدنية .
لنقرا بعض ما كتب عن تعليقات على خبر وفاة المرحوم الشيخ محمد إسحاق الفياض , بعض التعليقات تجرح الوجدان , ولهذا السبب سوف اضم قليل من التعليقات , وترك البقية الى الراغب لقراءتها في موقع نبض تحت عنوان " رئيس الوزراء العراقي ينعي اية الله الفياض ويعلن الحداد الرسمي 3 أيام " .
احدهم : نشر الزنا بين المسلمات بحجة المتعة وسرقوا أموال الناس بحجة الخمس عليهم من الله ما يستحقون الا من رحم ربي.
اخر: كل مشرك في النار وهذا ليس من عندي وانما من عند الله في كتابه من يؤله علي والحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم جميعا ويدعون انهم يعلمون الغيب هو مشرك .
اخر : لأول مره اسمع عنه .
اخر : هل سيدفن في أفغانستان ؟ حيث انه أفغاني الجنسية و الولادة
واخر : سبحان الله رجل عاش ومات على حرب الإسلام و المسلمين عدو لله ورسوله كذب بكتاب الله وطعن في عرض نبيه و كفر أصحابه ماذا تريدونا ان نقول رضي الله عنه مثلا.
كان عدد التعليقات لحد كتابة هذه السطور هي 113 تعليق , معظمها على هذا الوزن التي لا تستحق الرد عليها .
ولكن من هو محمد فياض ؟ قضى حياته بالدراسة والتدريس , تميز بآراء فقهية واجتماعية واكبت العصر واختلفت أحياناً مع الأطر التقليدية السائدة في حوزة النجف .تجاوزت مؤلفات الشيخ الفياض الأربعين مؤلفاً رصيناً في الفقه والأصول والسياسة والاجتماع، طُبع الكثير منها وتُرجم إلى اللغة الفارسية. ويعرف عن الراحل بمواقفه الداعية إلى استقلال المؤسسة الدينية عن السلطة السياسية، وبتبنيه نهجاً حوزوياً تقليدياً قريباً من مدرسة النجف، مع رفضه نظرية الولاية المطلقة للفقيه بصيغتها المعمول بها في إيران، مع تأكيده دور المرجعية في توجيه المجتمع والحفاظ على الشريعة.
ماذا بقى ؟ بقى علي الحكومات العربية محاربة التطرف بكل اشكاله . انه لا يكفي ان يضع من يحمل السلاح من المتشددين في السجن , وانما يجب ان يضع في السجن كل من ينشر الفكر المتشدد و الاستهزاء بمعتقدات الاخرين , لان هؤلاء هم البذرة التي ينتج عنها القتل والإرهاب وتخريب الأوطان , ويجب محاربتهم مثل محاربة من يحمل السلاح.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟
- مزارع شبعا .. لبنانية ام سورية ؟
- ابراهيمية بلا عراق
- السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يهدد السعودية
- من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام ...
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !
- رغد صدام حسين تغرد
- -سوبرمان الخارق - في صحراء النجف !
- العرب ليسوا بخير
- في العراق لم يمت داعش بعد
- في العراق لا يحترمون الموتى وهم في قبورهم
- بعد خروج الامارات العربية منها ..هل تبقى أوبك على قيد الحياة ...
- الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى
- ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط ؟
- موقف حكومات الخليج العربية من الحرب على ايران
- حزب الله ليس المشكلة , المشكلة في جيش لبنان
- الهجمات الإسرائيلية على لبنان خرقا للهدنة الايرانية - والامر ...
- الاصطفاف مع ايران يدعم السيادة الوطنية للشعوب والسلم في العا ...
- هل انتصرت ايران ؟
- ترامب .. امات الدبلوماسية واحيا الحروب


المزيد.....




- توتر أمني واشتباكات واسعة في السويداء عقب تحرير محتجزين واعت ...
- فرنسا تفتح تحقيقاً رسمياً في شبهات ارتكاب إسرائيل جرائم حرب ...
- فرنسا تفتح تحقيقا في -تعذيب وجرائم حرب- بحق أسطول الصمود
- لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟
- عطش يهدد حياة الآلاف: أزمة المياه تخنق مخيمات النازحين في مو ...
- العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس
- واشنطن تعتزم إلغاء شرط الإبلاغ عن وفيات المهاجرين بعد الإفرا ...
- اعتقال عراقي مطلوب للسويد منذ عشر سنوات
- جلاد متهم بالتعذيب مطلوب في سوريا – وخضع لتحقيق من قبل الشرط ...
- لبنان: الأمم المتحدة تزيل الأنقاض في دبين بعد الانسحاب الإسر ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد رضا عباس - الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف