أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد رضا عباس - في العراق لم يمت داعش بعد















المزيد.....

في العراق لم يمت داعش بعد


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 18:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في خضم الحرب الامريكية – الإسرائيلية الدائرة على ايران و الاضطرابات الأمنية في العراق من اثر الحرب , خرجت أصوات نشاز هدفها اشعال الفتنة الطائفية , منهم من يدعوا الله , ان " يضرب الظالمين بالظالمين و يخرجهم منها سالمين" و " اللهم سلط على ايران من لا يرحمهم ", و " حرب ايران ليست حربي" . من مجموعة هذه الأصوات النشاز جلب انتباهي احد من لبس الغترة البيضاء والعقال اسمه مصطفى الدليمي . هذا الدليمي ادعى من على احدى وسائل الاعلام من ان الفلوجة حاربت الامريكان في الوقت الذي كان يهتف الاخرين بشعار " مئتين امريكي ولا تكريتي". والحقيقة لم اسمع هذا الهتاف من على أي وسيلة اعلام عراقية او عربية كانت تغطي معارك الجيشين الأمريكي والعراقي تنظيم داعش . على العكس من ذلك , حتى مدينة تكريت , مكان مولد صدام حسين , لم يجري عليها أي اعتداء من قبل القوات المحررة لها من يد داعش وهي المدينة التي قضى 1700 طالب في القوات المسلحة العراقية مصرعهم وبشكل سادي وعلى الهواء الطلق وامام الكاميرات من قبل أبناء المدينة انتقاما لمقتل لصدام حسين .
هذا الدليمي كان يعرف ما يقول , انه يريد اشعال فتنة طائفية , وهو يشاهد اغلبية الشعب العراقي متعاطف مع جارته ايران , وهي قضية أخلاقية وإنسانية ودينية . العراقيون ينظرون ان أمريكا ظلمت ايران بهجومها على مدنها , ولابد من التعاطف معها وهي حالة تكاد متأصلة في الثقافة العراقية . وانا صغير كنت اسمع الكبار وهم يتعاطفون مع الشعب الفيتنامي في حربه مع أمريكا , مع الشعب الكوري , ومع الشعب الكوبي في غزوة خليج الخنازير . لاحظ , ان العراقيون تعاطفوا مع هذه الشعوب وهم غير مسلمون , فكيف لا يتعاطفوا مع شعب جار ومسلم ؟
الدليمي يريد ان يزور التاريخ ونحن ما زلنا احياء . انه يريد يزور التاريخ وما زالت تسجيلات المعارك واحاديث المحللين محفوظة على رفوف الاستيديو هات لاستخدامها وقت الحاجة , وبهذا يسجل على الدليمي بانه ما يزال يعيش خارج نطاق التاريخ , ويريد ان يضيف اسمه الى سجل الكذابين .
حرب الفلوجة سواء كانت الأولى او الثانية او الثالثة لم تكن من اجل عراق ديمقراطي , عراق ذو سيادة , عراق يتشارك جميع العراقيون على ادارته , او من اجل خدمات او من اجل ازدهار اقتصادي و القضاء على البطالة التي كانت سائدة أيام معارك العراقيين مع داعش . الفلوجة اختطفها انصار صدام حسين والتحق معهم الطائفيون من داخل العراق وخارجه , والهدف هو القضاء على العملية السياسية وارجاع النظام العراقي السابق . هؤلاء حصرت صدورهم وهم يشاهدون بناء الجنوب والشمال يتشاركون في إدارة البلاد , الامر الذي لا يرضيهم .
حروب الفلوجة لم تكن من اجل اجلاء الأجنبي ولا من اجل دين هتك , ولا من اجل سيادة ضاعت , وانما حروب قادها انصار صدام حسين بمعاونة تنظيم داعش , وبمرور الزمن طرد داعش انصار صدام وبقيت المدينة تحت تصرفه , اليك ملخص الاحداث فيها:
حرب الفلوجة الاولي: ذهب ضحية هذا الحرب اكثر من 600 قتيل واكثر من 1000 جريح . الحرب كانت متوقعة , حيث ان أبناء هذه المدينة رفعوا لواء رفض التغيير, ولم يمضي عليه شهر من الزمن . ففي يوم 28 نيسان 2003 خرجت تظاهرة من امام تجمع للقوات الامريكية في احد المدارس الابتدائية في وسط المدينة قتل منهم 13 مواطن على يد القوات الامريكية . تضاربت الاخبار حول مقتلهم , البعض يقول ان التظاهرة كانت سلمية وكلما طلب به متظاهرون انتقال القوات الامريكية الى مكان اخر , حتى يسمح لأولادهم المباشرة في الدراسة , الا ان القوات الامريكية فاجئتهم بأطلاق نار عليهم . المتحدث باسم القوات الأمريكية ذكر بان القوات قد ردت على اطلاق النار التي اطلقها مشاركون في التظاهرة . ومنذ ذلك اليوم أصبحت مدينة الفلوجة ملتقى لكل من يرفض التغيير من بعثيين وسلفيين وطائفيين و جهاديين عرب . المسلحون في المدينة لم تقتصر هجماتهم على القوات الامريكية وانما شملت تجمعات العراقيين بواسطة الاحزمة الناسفة و السيارات المفخخة ذهب ضحيتها الالاف من العراقيين الأبرياء . لهذا السبب نظر معظم العراقيون الى هذه " المقاومة" , منظمة إرهابية هدفها ارجاع النظام السابق الى الحكم او استبدال صدام بصدام اخر والقضاء على العملية السياسية برمتها.
حرب الفلوجة الثانية . القوات الامريكية والعراقية لم تقضي على المسلحين في المعركة الأولى وذلك بسبب الضغط السياسي عليها من قبل التيار الصدري و الدكتور اياد علاوي و الحزب الإسلامي العراقي. واتفق الأطراف على تأسيس لواء عسكري سميه بلواء الفلوجة قوامه اهل المدينة . اللواء الذي شكل لحفظ المدينة كان من البعثيين و المتشددين , فاختلفوا ما بينهم , وفي الأخير اصبح شبه ميت , وحل محله " مجلس شورى المجاهدين " براسة عبد الله الجنابي , وخرجت المدينة مرة أخرى من سيطرة الحكومة العراقية . سيطر المتشددون وأعضاء حزب البعث المنحل وارهابيون على المدينة يقودهم المواطن الأردني أبو مصعب الزرقاوي , وأصبحت المدينة منطلقا للسيارات المفخخة التي يرسلوها الى بغداد ومدن أخرى. الفلوجة مرة أخرى أصبحت مكانا امنا للإرهابيين . المعركة بدأت يوم 7 تشرين الثاني 2004 وانتهت يوم 23 كانون الأول بعد ان دمرت المدينة وقتل اكثر من 1200 مسلح . في المدينة عثر على " المسلخ" وهو مكان كان يذبح به ضحايا المسلحين و يعتقد ان السيدة مارغريت حسن , المسؤولة عن المنظمة الدولية للأعمال الإنسانية في العراق , قد ذبحت به .
حرب الفلوجة الثالثة. سيطر داعش على مدينة الفلوجة ستة اشهر قبل دخوله مدينة الموصل عام 2014. وبقى فيها ما يقرب سنتين ونصف يتحضر للهجوم على بغداد . ولكن بغداد قد اعدت العدة للقضاء على التنظيم مدينة بعد أخرى , حتى جاء دور الفلوجة يوم 22 أيار 2016 . وقف الاعلام العربي وانصار صدام ضد العمليات العسكرية بحجة حماية المدنيين والخوف من بطش الحشد الشعبي بهم . تحررت المدينة ولم يتم إيذاء المواطنين بها عدا من شارك بقتال القوات العراقية . في هذا المجال أكّد رئيس ديوان الوقف السنيّ العراقيّ الشيخ عبد اللطيف الهميم خلال زيارة مع وزير الخارجية العراقي للعاصمة الأردنية عمان بتاريخ 6 يونيو 2016 , أنّ " المناطق التي تشهد عمليّات عسكريّة لا تشهد عملاً مُمنهَجاً ضدَّ المدنيِّين، وإنما هي خروقات رُبَّما قد تحصل على يد بعض الأفراد، مُؤكـِّداً أنَّ بعض وسائل الإعلام تـُزيِّف الحقائق، وتـُروِّج للأكاذيب، وتحاول التغطية على الانتصارات التي يحققها أبناء العراق ضدَّ الإرهاب."
هذه قصة مدينة الفلوجة من البداية الى النهاية , فلم تكن هذه المعارك من اجل حرية او ديمقراطية ضائعة او سيادة وطنية , وانما معارك عبثية قام بها المتشددون من انصار داعش و صدام ضد النظام الجديد , وكان الضحية أبناء المدينة . ولكن الاعلام العربي اتخذ من المقاتلين ذريعة للقضاء على العملية السياسية , وبذلك من العيب على الدليمي تزوير الوقائع التاريخية . أبناء الفلوجة يستحقون كل التبجيل والاحترام لانهم كرام , شرفاء, نشامى , ولكن ليست على طريقة الدليمي.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في العراق لا يحترمون الموتى وهم في قبورهم
- بعد خروج الامارات العربية منها ..هل تبقى أوبك على قيد الحياة ...
- الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى
- ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط ؟
- موقف حكومات الخليج العربية من الحرب على ايران
- حزب الله ليس المشكلة , المشكلة في جيش لبنان
- الهجمات الإسرائيلية على لبنان خرقا للهدنة الايرانية - والامر ...
- الاصطفاف مع ايران يدعم السيادة الوطنية للشعوب والسلم في العا ...
- هل انتصرت ايران ؟
- ترامب .. امات الدبلوماسية واحيا الحروب
- ما هو موقف روسيا من الحرب الدائرة على ايران؟
- لماذا ازدهرت السلفية الجهادية في سوريا و اندحرت في العراق؟
- الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث
- الحرب على ايران وحرب السويس 1956
- الحرب على ايران و نفاق الرئيس الفرنسي ماكرون
- روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا
- ما مشكلة بغداد مع أربيل ؟
- الحصار النفطي على روسيا في الطريق , ولكن بعد حين
- العرب يتحدون على ايران والغرب يتحد مع أمريكا
- حرب نتنياهو ام ترامب على ايران ؟ لا فرق.


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد رضا عباس - في العراق لم يمت داعش بعد