أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث















المزيد.....

الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 22:13
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


من الذين في عمري يتذكرون قرارات مؤتمر القمة العربية التي انعقدت في العاصمة السودانية الخرطوم بين 29 اب و الأول من أيلول 1967 بعيد هزيمة حزيران . وقد عرفت هذه القمة باسم " قمة الاءات الثلاثة" , وهي :
لا صلح…
ولا اعتراف…
ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل أن يعود الحق لأصحابه.
كما اتفقت الوفود المشاركة في المؤتمر على عدد من القرارات التي تخص فلسطين و تبعات احتلال الجولان , غزة , وسيناء , ومنها موافقة رؤساء الوفود العربية على توحيد الجهود السياسية على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة آثار العدوان, وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية التي كانت تحتلها منذ عدوان خمسة حزيران على أن يتم ذلك في إطار المبادئ الرئيسية التي يمكن للدول العربية الالتزام بها، أي “لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات معها”، والإصرار على أحقية الشعب الفلسطيني ببلاده.
لم يتمكن العرب من انجاز أي من قرارات قمة الخرطوم , لم يعد الحق لأصحابه , وبقيت إسرائيل تمارس عدوانها , وفي الأخير تراجعت بعض الدول العربية من كلمة " لا" واستبدلتها بكلمة " نعم".
كانت اول دولة عربية فتحت سفارة إسرائيلية في بلادها هي مصر عام 1979 . تلت مصر المملكة الهاشمية الأردنية عام 1994 , الامارات عام 2020 , البحرين عام 1996 ولكن تراجعت بعد رفض البرلمان التطبيع , السودان 2011, قطر لها علاقة مع إسرائيل منذ عام 1996 ولكن بدون سفارة , موريتانيا عام 1999. قررت إسرائيل فتح مكتب ارتباط في العاصمة المغربية الرباط في تشرين الثاني 1994, و في 10 كانون الأول 2020، اتفقت إسرائيل والمغرب على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة برعاية أمريكية.
وعلى هذا التحول من " لا" الى " نعم " ,علقت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف بلهجة ساخرة، إنه في عام ١٩٦٧، عقد مؤتمر في الخرطوم الذي قرر معارضة إسرائيل، وأعلنت الدول العربية “لاءاتها الثلاث”: لا اعتراف بإسرائيل، لا سلام مع إسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل. ولكن التصريحات الوافدة هذه الأيام من السودان تدل على رياح التغيير الهائلة: نعم للاعتراف، نعم للمفاوضات، نعم للسلام مع إسرائيل. وتابعت ريغيف في تصريحات “للقناة 12″ : “نحن سعداء بتغيير العرب لاءاتهم الثلاث بالنعَمات الثلاث “.
كيف وصل العرب الى هذا الحال , التخلي عن حقوقهم مع عدو اوغل في دم الفلسطينيين , أصحاب الأرض , واهان العرب والمسلمين منذ احتلال 1948 ؟ كانت هناك عوامل كثيرة , يعرفها العرب والعجم , ولكن لا بد من لوم قادة العرب الذين حكموا الامة العربية , وبالأخص قادة مصر والعراق وسوريا. لماذا اخترت هذه الدول الثلاث ؟ لان هذه الدول كانت العمود الفقري للقوة العربية . قادة دول الثلاث لم يحترموا شعوبهم , فكان هناك فراق بين الحاكم والمحكوم . احد الكتاب علق على التطبيع الذي جرى بين الكيان الصهيوني والسودان قائلا , كنت أتوقع ان يخرج الشعب السوداني محتجا في شوارع السودان على التطبيق , ولكن لم يخرج لأنه لم يعد السودانيين يثقون بحكوماتهم , وهذا ما جرى في الدول العربية القوية عسكريا وهي مصر والعراق وسوريا. لنأتي على هذه الدول الثلاث بانفراد.
مصر. كانت اول المطبعين العرب . الرئيس جمال عبد الناصر خسر الحرب مع إسرائيل عام 1967 , وذهب الالاف من القوات المسلحة المصرية في هذه الحرب شهداء بسبب تفشي الفساد الإداري ودكتاتورية الرئيس ناصر. فبدلا من ان تكون خسارته للحرب منعطف للتغير السياسي في البلاد ومنح حرية اكبر للشعب المصري والسماح في تشكيل أحزاب سياسية تتنافس من اجل بناء مصر , واذا بالرئيس ناصر ركز على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وترك الإصلاح السياسي في البلاد . استلم الراية بعده محمد أنور السادة المعروف بعداءه للسوفييت , الدولة التي كانت تجهز السلاح لمصر في حربها مع إسرائيل , ولكنه استطاع من ارجاع ما احتلته إسرائيل من الأراضي المصرية , ليتبعها قراره للذهاب الى إسرائيل و القاء خطبة في الكنيست , بعدها توقيع معاهدة " كامب ديفيد " في واشنطن .
سوريا . استلم حافظ الأسد الحكم بعد انقلابه على الاتاسي . الأسد ليس من المكون السني وانما من المكون العلوي المغضوب عليهم أصلا في سوريا . بقي حافظ الأسد يحكم سوريا مستخدما البطش بالمعارضة , ولا سيما المعارضة الإسلامية المتشددة , واتخذ من القضية الفلسطينية سبب بتأجيل أي اصلاح سياسي حقيقي في البلاد . كان له مجلس برلمان ولكن وظيفته هي دعم القرارات الحكومية , وليس بيت يناقش ممثلو الشعب مطالب الشعب السوري. توفى حافظ الأسد و جيء بولده بشار , وكان الامل ان يقوم الأسد الجديد بالإصلاحات السياسية التي تغافل عنها والده , خاصة وانه قد درس في لندن , ولكن كان " الولد على سر ابيه", بقى الوضع على ما هو , مضافا اليه الحصار الأمريكي والتركي على نظامه , مما أدى الى نفور الشعب السوري عنه , وفي الأخير جاء الإسلام المتشدد مدعوما من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية.
العراق. جاء حزب البعث ثانيتا بعد انقلاب 17 تموز عام 1968 . قاد البلد أولا احمد حسن البكر وبعده صدام حسين . وعلى الرغم من ان شعار الحزب كان " وحدة , حرية , واشتراكية", ولكن الحزب لم ينجز أي من هذه الشعارات . انتقل الحكم من " امة عربية واحدة" الى حكم " القرية", حيث ان صدام حسين وقبله البكر قربوا الأقارب وابعدوا البعيدين , وبذلك اصبح الحكم في العراق حكم العائلة , واذا قال صدام قال العراق. النظام استخدم العنف المفرط ضد أبناء العراق , وفوق هذا قام بمغامرات قتل فيها ما يقارب نصف مليون عراقي و حرب مع المكون الكردي , 8 أعوام حرب مع ايران , واحتلال الكويت , وبعدها الحصار الدولي ضده طال 12 عاما كسر عظام العراقيين . في الأخير احتلت بغداد ذات السبعة ملايين بدبابتين أمريكيتين .
ماذا غاب عن هذه الدول الثلاث ؟ لاحظ ان جميع الدول الثلاث , وطبعا الدول العربية الأخرى, لم تعر أهمية للإصلاح السياسي لا في وقت الحرب ولا في وقت السلم . المواطن العربي اين ما كان لم ينعم بالحرية والمشاركة في إدارة الحكم , والعيش الكريم . جميع الدول العربية تحولت من جمهوريات الى ملكيات , الرئيس يبقى على راس السلطة الى ان يتوفاه الله ليورث ابنه الحكم او انقلاب عسكري يطيح به , و يأتي ديكتاتورا اخر. حافظ الأسد سلم الراية لابنه بشار , ولو مات القذافي وهو في الحكم لسلم الراية الى ابنه سيف الإسلام , ولو بقى صدام حسين لسلم الراية الى ابنه قصي. المواطن العربي كان ليس جاهلا عما يدور من حوله من انهيار للقيم , ولكنه كان يعرف أيضا ان كلفة الرفض ما يدور في بلده تعسف وغمط الحقوق سوف تكلفه حياته ومستقبل عائلته , فبقى بعيدا عن السلطان و يحاول حماية عائلته من البؤس . ولكن هذه الحالة خلقت غياب الوطنية . اصبح المواطن العربي لا يعير أهمية ما يجري في بلده لأنه يعلم سوف يجني ما لا يسره . لقد استخدم المواطن العربي المثل القائل " سد بابك , أمن جارك " , و هكذا اصبح هناك انفصام بين الرؤساء والمرؤوسين , واصبح المواطن لا يكترث ان قامت الدنيا او قعدت , ولماذا الدفاع والتضحية وليس لدي في هذا البلد ناقة او جمل . هذه الحالة هي التي أدت ان يمضي التطبيع مع إسرائيل لبعض الدول العربية بسكوت الشارع العربي من أي اعتراض .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على ايران وحرب السويس 1956
- الحرب على ايران و نفاق الرئيس الفرنسي ماكرون
- روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا
- ما مشكلة بغداد مع أربيل ؟
- الحصار النفطي على روسيا في الطريق , ولكن بعد حين
- العرب يتحدون على ايران والغرب يتحد مع أمريكا
- حرب نتنياهو ام ترامب على ايران ؟ لا فرق.
- الحرب على ايران ليست حرب على الشيعة
- ايران .. القنبلة الذرية ام اسقاط النظام ؟
- العرب لا يتفقوا حتى في اوقات الحروب المصيرية
- ايران .. نهاية سياسة لا حرب ولا سلام
- ما هو العجز المزدوج ؟ وما هو سببه؟
- احمد الشرع يصر على المركزية ..ربما في الوقت الحالي
- اين أصحاب الفتاوى من فتوى مايك هاكابي؟
- فيتو امريكي جديد ضد السيد المالكي
- هل قرات اخر تصريح للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ؟
- حمدية .. مسلسل تلفزيوني يفسد قدسية شهر رمضان
- لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا ن ...
- الوحدة الوطنية العراقية هي من تحمي مكاسب المكون الكردي
- صعود أسعار الذهب يجب لا يبعد الحبايب عن الزواج


المزيد.....




- قد يغيّر تاريخ الفن.. هكذا قد يقلب الذكاء الاصطناعي نظرتنا إ ...
- شاهد.. حريق ضخم بموقع صناعي وسط إسرائيل نتيجة اعتراض هجوم
- ترامب يكشف عن -هدية- إيران الجديدة وموقفها من قائمة المطالب ...
- حرب الشرق الأوسط: ضربات متبادلة تطال منشآت حساسة.. وترامب يت ...
- ناقلة نفط روسية تستعد للوصول إلى سواحل كوبا وسط الحصار الأمر ...
- رسائل بتصعيد طويل.. طهران: نحن من يحدد نهاية الحرب
- الأهواز الإيرانية تحت القصف.. مشاهدات مراسل الجزيرة نت من قل ...
- ترمب يعلّق على وصول ناقلة روسية إلى كوبا
- الكويت.. الحرس الوطني يعلن اعتراض 5 طائرات مسيرة
- بعد إنذار إسرائيلي.. غارة على ضاحية بيروت الجنوبية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث