أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا














المزيد.....

روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 00:16
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


روسيا تجني أرباح طائلة من تسويق نفطها الى العالم هذه الأيام , بعد ان قرر الرئيس الأمريكي رفع العقوبات عن قطاع نفطها , وبذلك اصبح لروسيا الحق ببيع نفطها وفق أسعار السوق العالمية او قريبة من الأسعار العالمية . فقد ارتفعت أسعار صادرات النفط الروسية من اقل من 40 دولار للبرميل في كانون الأول 2025 الى نحو 62 دولار للبرميل. وحسب تقارير دولية فقد تحصل الخزينة الروسية دخل إضافي بمقدار 4.9 مليار دولار في نهاية اذار الحالي , بمعدل 150 مليون دولار يوميا , حيث ان روسيا كسبت في خلال ال 12 يوم من بدء الحرب ما بين 1.3 مليار دولار و 1.9 مليار دولار. ومن المتوقع ان يزداد دخل روسيا نحو 2.8 مليار دولار, مع 10 دولارات زيادة في أسعار البرميل الواحد . وهو مبلغ عوض عن خسارة روسيا من بيعها للنفط بسعر منخفض في ظل العقوبات التي كانت عليها , وبذلك ينطبق على روسيا هذه الأيام المثل العراقي " ماتت اختي من بختي , طاع ثوبها مكدر علي " . النفط الروسي اصبح يعوض النقص في سوق الطاقة بعد ان قرر منتجي النفط في منطقة الخليج بالإعلان عن " القوة القاهرة".
على الأكثر سوف لن يستمر العرس الروسي طويلا , حسب ما جاء في تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب , والذي قال فيه بانه سوف يعود الى فرض العقوبات على نفط روسيا بعد الانتهاء من حربه وحرب نتنياهو على الايران . اما اذا استمرت الحرب طويلا ودمرت حقول النفط و موانئ تصديره في الخليج , فان حظ روسيا ببيع نفطها سيكون اكبر ومعه اكثر ثروة .
ولكن بالوقت الذي تجني روسيا أرباح طائلة ببيع نفطها بالأسعار الجديدة , فأنها تخاطر بأمنها القومي وعلاقاتها الدولية و ستكون كلفتها تفوق ما كسبته من دخل إضافي من زيادة أسعار النفط . جميع التحليلات الدولية تتفق على ان احد اهداف الحرب على ايران , ليس فقط اضعاف ايران اقتصاديا وعسكريا فحسب وانما من اجل محاصرة الصين وروسيا . ان انهيار النظام الإيراني سوف يجعل اغلب احتياطي النفط العالمي تحت قبضة الولايات المتحدة مما يعرض الاقتصاد الصيني الى خطر التراجع . أمريكا لا تسمح للصين او الاقتصاد الصيني التفوق على اقتصادها وسوف تعمل جاهدتا بأغلاق صنبور الطاقة عليها مع كل ازمة سياسية . النفط سيكون احد أدوات الردع الأمريكي للصين عند محاولتها استرجاع مقاطعة تايوان , وسيكون طريق الحرير نسيا منسيا, وسينتعش طريق التنمية والذي سيربط الهند بالدول الخليجية من خلال السعودية الى إسرائيل ومنها الى أوروبا.
روسيا هي الأخرى سوف لن تكون بمأمن في حالة انهيار ايران . انهيار ايران يعني مجيء نظام معادي لها ومنعها من دخول المياه الدافئة . يتبع ذلك ارتفاع كلفة نقل البضائع من والى روسيا إضافة الى المخاطر التي سيتحملها الامن القومي الروسي . كانت لروسيا بلدان مرحبة للقوات الروسية في الشرق الأوسط , و لم يبقى لها مكان اخر سوى سوريا , والتي أصبحت تحت هيمنة الولايات المتحدة الامريكية .
لا نعرف عن سبب سكوت الروس عن الحرب الدائرة على ايران ولا نفهم لماذا اطلقت وزارة الطاقة الروسية عنان مكائن انتاج النفط في هذا الوقت , والذي سيؤدي الى تخفيف ازمة الطاقة على أوروبا , تلك الدول التي يمكنها الضغط على ترامب بوقف القتال . ان عدم اظهار صوت روسيا في الحرب سوف تكلفهم فرصة عظيمة , وهي فرصة الاقتدار والهيبة وارجاع الثقة بها كدولة عظمى . روسيا نست ان بزوغ عظمة الولايات المتحدة الامريكية كقوة عالمية كان من الشرق الأوسط , حينما استهجنت الحرب الإسرائيلية - الفرنسية - البريطانية على مصر العربية عام 1956. في ذلك الوقت وافقت أمريكا على وقف اطلاق النار واضطر المعتدين من الانسحاب من الأراضي المصرية , ومن ذلك الوقت صعد نجم الولايات المتحدة الامريكية كدولة عظمى , وأصبحت جميع أوروبا تحت هيمنتها.
عدم تدخل روسيا والصين لوقف الحرب على ايران سوف يسمح لإسرائيل تدمير ايران ويقتل رجالها , وبذلك يصبح سماء وارض الشرق الأوسط حديقة خلفية لإسرائيل , كما صرح به بنيامين نتنياهو بانه وعد و حقق ما كان يصبوا اليه وهو خلق شرق أوسط جديد , لان ما بعد ايران سوف لن تستطع دولة إقليمه من القول " لا" لإسرائيل. فلم نسمع كلمة " لا" من الرئيس السوري احمد الشرع وهو يسمع دوي الانفجارات الإسرائيلية داخل بلده (20 اذار) , ولم نسمع كلمة " لا" منه وهو يسمع تصريح وزير الدفاع الصهيوني وهو يهدد سوريا ب بهجوم " مدمر" في حالة تدخلها في محافظة السويداء . ولم نسمع كلمة "لا" من مسؤول لبناني كبير وهو يشاهد دمار الجنوب اللبناني واضطرار مليون شخص النزوح ,بعضهم سكن الخيام. ولقد سمعنا كلمة " لا" من الجانب العراقي مع كل هجمة صاروخية على مواقع الجيش والحشد الشعبي , ولكن هذا البلد لم يستطع وقف الهجمات الصاروخية على المواقع العسكرية لأنه منع من شراها. وهذا ما سيكون حال الشرق الأوسط الجديد , بلدان بلا سلاح , وان وجد السلاح فهو من اجل حماية امنهم الداخلي من المحتجين والرافضين للإهانة و الخضوع للأجنبي.
طبعا هذا الحديث ينسحب على دول الخليج النفطية بما فيها العراق . لو ان هذه الدول أوقفت تصدير النفط منذ اليوم الأول للحرب تحت شعار " القوة القاهرة" , لما تعرضت منشاتهم النفطية الى الدمار , و لما استمرت الحرب الى هذا اليوم. النفط شريان الحياة في أوروبا , وعندما تتصاعد أسعاره يؤثر على جميع نواحي الحياة فيها . تصور , لم يصل سعر برميل النفط الواحد الى 120 دولار , ودول أوروبية تحث مواطنيها بعدم استخدام سياراتهم لغرض السياحة , فكيف اذا وصل سعر البرميل الواحد 200 دولار؟
الوقت ليس وقت اصدار ادانات و شجب لإيران مع كل ضربة صاروخية , لانه عندما تنشب الحروب سوف لن يبقى للأخلاق مكان. ان من مصلحة دول المنطقة التحرك السريع لوقف الحرب لأنها ستأكل الجميع. والاهم من ذلك , فانه لا يقف تنمر دولة عظمى الا دولة عظمى أخرى , وانه الوقت حان للصين وروسيا التدخل لوقف الحرب قبل ان تخرجهم من نادي العظماء.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما مشكلة بغداد مع أربيل ؟
- الحصار النفطي على روسيا في الطريق , ولكن بعد حين
- العرب يتحدون على ايران والغرب يتحد مع أمريكا
- حرب نتنياهو ام ترامب على ايران ؟ لا فرق.
- الحرب على ايران ليست حرب على الشيعة
- ايران .. القنبلة الذرية ام اسقاط النظام ؟
- العرب لا يتفقوا حتى في اوقات الحروب المصيرية
- ايران .. نهاية سياسة لا حرب ولا سلام
- ما هو العجز المزدوج ؟ وما هو سببه؟
- احمد الشرع يصر على المركزية ..ربما في الوقت الحالي
- اين أصحاب الفتاوى من فتوى مايك هاكابي؟
- فيتو امريكي جديد ضد السيد المالكي
- هل قرات اخر تصريح للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ؟
- حمدية .. مسلسل تلفزيوني يفسد قدسية شهر رمضان
- لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا ن ...
- الوحدة الوطنية العراقية هي من تحمي مكاسب المكون الكردي
- صعود أسعار الذهب يجب لا يبعد الحبايب عن الزواج
- ما زال هناك انفلات امني في العراق
- من اجل دينار عراقي محترم
- ما هي المشكلة مع رئيس وزراء العراق الأسبق السيد نوري كامل ال ...


المزيد.....




- الرئيس اللبناني منددًا بتدمير إسرائيل لجسور الليطاني: -مقدمة ...
- تحذير من صواريخ إيرانية تصل إلى أوروبا.. نتنياهو يدعو لانضما ...
- بعد إف-35 وإف-16.. إيران تعلن إسقاط مقاتلة إف-15 جنوبي البلا ...
- إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل وتدمير البنى التحتية في ...
- سباق محتدم في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية ...
- الدراما السياسية.. رصد للواقع أم توجيه رسائل؟
- ترمب يعتبر الحزب الديمقراطي -أكبر عدو- لأمريكا بعد إيران
- صاروخ يصيب مقر شركة أمن سيبراني بتل أبيب.. ماذا كشفت الصور؟ ...
- المارينز تتحرك.. كيف تخطط واشنطن لفض السيطرة الإيرانية على ه ...
- مصر.. اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة ووقف الحرب


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا