أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - لماذا ازدهرت السلفية الجهادية في سوريا و اندحرت في العراق؟















المزيد.....

لماذا ازدهرت السلفية الجهادية في سوريا و اندحرت في العراق؟


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 08:59
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


وصل عدد ضحايا التغيير السياسي في العراق ما بين 175,792 و 196,572 ضحية من يوم اسقاط صدام حسين وحتى نهاية عام 2017 . هذا العدد لا يشمل عدد من استشهد من القوات العسكرية والأمنية . لقد بدء القتل بالعراقيين منذ اليوم الأول لدخول القوات الامريكية العراق وحتى القضاء على تنظيم داعش عسكريا من ارضه , والذي احتل ما يقارب ثلث مساحة البلاد في صيف عام 2014.
لقد كانت حجة من رفع السلاح بوجه التغيير هو الاحتلال , الاحتلال الأمريكي للعراق , و كانوا مجموعتين , التيار الصدري و التيارات المتشددة السنية او السلفية الجهادية . كان هدف الأول , التيار, هو اخراج المحتل من العراق , فيما كان هدف الثاني هو اسقاط العملية السياسية في العراق وقيام دولة دينية مبنية على القاعدة السلفية . طبعا في داخل هذا التيار كان هناك مجاميع مسلحة غايتها اخراج المحتل من الأراضي العراقية ايضا, الا انهم لم يكونوا بحجم المجاميع الإسلامية المتشددة , وبذلك ظهر في الاعلام العراقي مصطلح "المقاومة الشريفة" , لتفريق هؤلاء من تلك المجاميع المسلحة التي اوغلت في دماء العراقيين , تلك المجامع التي لم تفرق بين جندي اجنبي او مواطن عادي ذاهبا الى عمله , والذي كان يقتل عن طريق الاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والتي تزعم قيادتها أبو مصعب الزرقاوي و أبو عمر المصري , وأبو بكر البغدادي .
هذه الحركات المسلحة المتشددة لم ترفع السلاح بوجه قادة التغيير في سوريا , لأنها هي التي كانت تتحكم في الشارع السوري وهي التي سيطرت على الشارع بعد التغيير وأصبحت جزءا من القوات المسلحة . وبعد ان اطمأنت من هدوء الشارع السني السوري ,وجهت سلاحها واجرامها نحو الأقليات في سوريا . لقد اتفقت جميع وكالات الانباء بان القوات المسلحة السورية المدعومة بالمجاميع السلفية الجهادية قد شكلوا جدارا ضد أي قوة تعارض النظام او يشك بولائها للنظام الجديد . بالحقيقة ان انصار احمد الشرع من المسلحين هم الذين هاجموا المكونات السورية بدا بالمكون العلوي ثم الدرزي , وفي الأخير التفوا على المكون الكردي . بكلام اخر , ان المجاميع السلفية الجهادية بمعية الجيش السوري اخذوا على عاتقهم حماية النظام الجديد , و إرهاب المجاميع السكانية في سوريا في أماكن تجمعهم من أي ردة فعل ضد النظام الجديد , وهو ما لم يجري في العراق . في العراق ان الحركة السلفية الجهادية ولدت ما بعد التغيير من اجل اسقاط النظام الجديد , وفي طريقها حاربت ايضا المكونين , الشيعي والايزيدي , وعلى السنة المتعاونين مع النظام الجديد الامر الذي دفع القوات المسلحة العراقية الدفاع عنهم . الحكومة العراقية كانت هي التي تحمي المكونات من هجمات المسلحين السلفيين , وقدمت الالاف من الشهداء من القوى الأمنية.
اذا , لقد ظهرت المجاميع السلفية الجهادية في العراق من اجل القضاء على النظام الجديد , وأصبحت تقتل المواطنين على الهوية من اجل ارباكه , فيما ان نفس هذه المجاميع المسلحة كانت جزء مهم , بل العمود الفقري للتغيير في سوريا . وهذا يقودنا الى القول او السؤال , اذا كان كلا النظامان , العراقي والسوري , هما من الإنتاج الأمريكي , فلماذا تدفق جميع حثالات العالم الى العراق لمحاربة "المحتل الكافر" , ولم يتدفق احد منهم الى سوريا تحت حكم احمد الشرع؟ هل ان احتلال العراق كان حراما وفي سوريا كان حلالا ؟ لماذا استنفر الإسلام السياسي السني جميع امكانياته لأسقاط النظام في العراق ولم يتحرك نحو سوريا ؟ وهل ان جميع مكونات شعب سوريا استقبلوا احمد الشرع بأحضان والقبول وبذلك انتفت الحاجة الى تدخلهم ؟ بتأكيد لا , حيث ان الكل يعرف المجازر التي وقعت على المكون الدرزي والعلوي والكردي . وهل ان القوات السورية من القوة والمكانة بحيث استطاعت السيطرة على الشارع السوري من شماله الى جنوبه ومن غربه الى يمينه الى درجة لا يمكن لأي مجموعة مسلحة اختراق الشارع السوري ؟ قطعا لا . الكل يعرف كيف ان إسرائيل قد دمرت سلاح القوات السورية بلا رحمة ولم يبقى لهم حتى سلاح يكفي لفرقة عسكرية واحدة . وهل كان للقوات السورية القدرة على مواجهة القوات الكردية , والجوب هو الاخر لا. القوات الكردية كانت مجهزة بأحسن القدرات العسكرية , ومع هذا استطاع الشرع بالوصول الى قلب مراكزهم وبسرعة البرق . كيف ؟ لان الولايات المتحدة قررت عن انتفاء حاجة سوريا لقوات سوريا الديمقراطية الكردية ( قسد) , وما على قسد الا الإذعان الى القرار الأمريكي.
من قراءة الاحداث في كلا الطرفين , العراق وسوريا, لا يمكن للمراقب الا الاستنتاج بان هناك نوعين من الاحتلال عند الداعمين للقوى المسلحة المتشددة . احتلال مرغوب به واخر غير مرغوب به. احتلال سوريا كان مرغوب به , لأنه اسقط نظام كان يتزعمه شخصية علوية واستبداله بشخصية من المكون السني , حتى لو كان محسوبا على القوى الجهادية , وانه يحقق المطالب الامريكية وحلفاءها في المنطقة , وأول هذه المطالب هو اغلاق الباب بوجه ايران وجميع القوى المناهضة لإسرائيل . وهذا يفسر الحملة الشرسة التي يقوم بها انصار النظام الجديد ضد العراق ولبنان وايران , واعتبارهم أعداء لهم على وزن " اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منها سالمين" , فيما يعتبرون إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا المخلصين لهم , واصبحوا يرفعون شعار " اللهم اخذل ايران وانصر إسرائيل " , ولا نحتاج العناء لأثبات ما نقوله , الا ان يأخذ القارئ نظرة سريعة على تعليق بعض السوريين على الحرب الدائرة على ايران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة . انهم يدعون لأمريكا وإسرائيل بالنصر المؤزر على ايران! واشيء المخزي الذي سوف لن يمحى من الذاكرة ان بعض السوريين يطالبون رئيسهم بعدم السماح للبنانيين الذين دمرت مدنهم بالهجمات الإسرائيلية دخول سوريا . موقف غير إسلامي والا عربي ولا انساني , ومن حق كل مسلم شريف ان يتساءل عن الهوية الدينية لهؤلاء .
العراقيون من طرف اخر , طردوا المجاميع السلفية الجهادية ولو بكلفة عالية جدا , ولم يدعون لإسرائيل بالنصر , وانما يدعون قاهر الجبارين دحارها , واكثر من ذلك اصبحت القوات العراقية والحشد الشعبي هدفا للطائرات المسيرة الامريكية والإسرائيلية و بعض الدول المجاورة للعراق. استشهد اكثر من 30 عنصرا من القوات العراقية لحد الان. اما الجانب السوري فقد رضى بما يجري على ايران ورضى بتحييد سوريا " نسبيا عن النزاعات الجارية" ,و " نحسب خطواتنا بدقة شديدة، ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع، وأن تحافظ على مسارها في التنمية والبناء" . كما جاء في خطاب احمد الشرع مؤخرا , ولكنه لم يخفي تضامنه مع قادة الخليج العربية ,مؤكدًا تضامن سوريا الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة أي اعتداءات تمس سيادتها وأمنها.
سوريا التي نعرفها لا تقل وطنية عن العراق , ولكن حسب المثل العراقي " الكثرة تغلب الشجعان" , وفي هذه المرة استفحل الإسلام السياسي المتشدد عليها محاولا محو ارثها القومي والوطني . سوف لن يبقى الامر طويلا , لان نظام يرفع لواء الفتنة الطائفية ستحرقه مهما بلغ الدعم الخارجي له , وعلى الشعب السوري العودة الى اصوله العربية والوطنية , ورفض الأفكار الإسلامية المتشددة والتي تحمل العداء للغير , عدا الكيان الصهيوني .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث
- الحرب على ايران وحرب السويس 1956
- الحرب على ايران و نفاق الرئيس الفرنسي ماكرون
- روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا
- ما مشكلة بغداد مع أربيل ؟
- الحصار النفطي على روسيا في الطريق , ولكن بعد حين
- العرب يتحدون على ايران والغرب يتحد مع أمريكا
- حرب نتنياهو ام ترامب على ايران ؟ لا فرق.
- الحرب على ايران ليست حرب على الشيعة
- ايران .. القنبلة الذرية ام اسقاط النظام ؟
- العرب لا يتفقوا حتى في اوقات الحروب المصيرية
- ايران .. نهاية سياسة لا حرب ولا سلام
- ما هو العجز المزدوج ؟ وما هو سببه؟
- احمد الشرع يصر على المركزية ..ربما في الوقت الحالي
- اين أصحاب الفتاوى من فتوى مايك هاكابي؟
- فيتو امريكي جديد ضد السيد المالكي
- هل قرات اخر تصريح للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ؟
- حمدية .. مسلسل تلفزيوني يفسد قدسية شهر رمضان
- لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا ن ...
- الوحدة الوطنية العراقية هي من تحمي مكاسب المكون الكردي


المزيد.....




- وثيقة الدم: رسالة مكتوبة بلغات محلية، يقدمها الجندي المفقود ...
- نبض أوروبا - تفاديا لأزمات اجتماعية وللحد من فوائد روسيا: لم ...
- مقالة ظريف في مجلة أمريكية: لمن وجه رسالته؟
- -السكاكين السويسرية- وحدة أمريكية لإنقاذ جنود في أرض العدو
- لغز الطيار المفقود.. صمت أمريكي لافت وتصريح إيراني يثير التس ...
- ترامب يعلن مقتل قادة عسكريين إيرانيين في ضربة -كبرى- بطهران ...
- أولمرت:-الضربة الأولى- على إيران -ناجحة-..وحل الأزمة بالحوار ...
- مسيّرات إيرانية تستهدف محطتين للكهرباء والماء في الكويت
- مسيّرة إيرانية تستهدف مبنى مجمع الوزارات في الكويت
- إسرائيل تُحضّر لشنّ هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - لماذا ازدهرت السلفية الجهادية في سوريا و اندحرت في العراق؟