أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - ما هو موقف روسيا من الحرب الدائرة على ايران؟















المزيد.....

ما هو موقف روسيا من الحرب الدائرة على ايران؟


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 09:10
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الموقف خجول . وخجول جدا . مشغولة بالثروة الجديدة من بيع النفط التي هطلت عليها من السماء تاركتا مستقبلها كقوة عالمية نحو المجهول . لم يصدر من الكرملين تصريح مثل الذي كان يصدر منه في عهد الدولة السوفيتية مع كل حدث كبير في الشرق الأوسط او في منطقة البحر الكاريبي . التصريح الروسي يخرج بكل حذر وكانه لا يريد ان يزعج الرئيس الامريكي دونالد ترامب ولا يريد ان يخيب ايران ذات العلاقة الطويلة مع روسيا . روسيا نددت بالهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على ايران وتريد ان يقف القتال بكل سرعة . لكن روسيا لم ترسل السلاح الى ايران بالوقت الذي يستمر تدفق القوات الامريكية الى المنطقة , ترافقها البوارج الحربية وحاملات الطائرات .
تحليلات كثيرة خرجت من الاعلام الأمريكي وهي تفسر سبب سكوت روسيا حيال الحرب , ولكن الجميع وافقوا على ان المستفيد من هذه الحرب هي , وكلما تأخر وقفها كلما كانت المنفعة الى روسيا اكثر.
الحرب الأوكرانية انهكت روسيا ماليا وعسكريا , ومن الاحسن لروسيا عدم التحرك لوقف الحرب على ايران , لان استمرار الحرب سوف يشرذم العلاقات الغربية – الغربية . العلاقات الامريكية – الأوروبية تراجعت وبدء السباب والشتم على العلن , حيث انسحبت امريكا من دعم حرب اكرانيا , بينما تريد أوروبا استمرار الحرب في اكرانيا لأشغال روسيا من فرض شروطها عليها , ولكن الحرب على ايران زادت من هذه الفرقة بين أوروبا وامريكا , حيث أعلنت أوروبا ان الحرب على ايران ليست حربها , فيما بدء ترامب بتهديد أوروبا بالانسحاب من الناتو . وعليه فان من مصلحة روسيا السكوت عن الحرب التي فرضها ترامب على ايران من اجل بقاء الخلاف الغربي – الغربي . بل ان الحرب على ايران خفف المساعدات الأوروبية لأكرانيا , ومن المعتقد ان تصبح الحرب في اكرانيا موضوعا لا يتصدر قائمة الأوليات الأوروبية , وانما اقتصادها سيكون في المرتبة الأولى , وهي تتعامل مع أسعار طاقة مرتفعة الثمن . الحرب في الخليج حول انتباه اوروبا من أكرانيا , مما يخلق فرصة عظيمة لروسيا لفرض شروطها على اوروبا .
الامر الاخر الذي نتج من الحرب في الوقت الحاضر هو اغلاق مضيق هرمز , او محاولة ايران بإغلاقه , ذلك المضيق الذي يمر من خلاله ما يقارب 20% من الطاقة العالمية . الحرب و قرار ايران بأغلاق المضيق سببا بارتفاع أسعار الطاقة , حتى وصلت الى سعر لا يتحملها الاقتصاد العالمي , ولكن رب ضارة نافعة , وفي هذه الحالة ضارة للدول المستوردة للطاقة ونافعة للدول المصدرة للطاقة. الحرب على ايران قدم خدمة لروسيا لم تتوقعها , وحولتها من حالة عجز مالي في ميزانية الدولة الى فائض مالي يتزايد كلما تأخر وقف الحرب على ايران . قطاع الطاقة الروسي كان يترنح قبل الحرب , حيث ان إيرادات النفط تراجعت الى اقل من 10 مليار دولار في شباط , وكان على الكرملين تقليص المصاريف العسكرية بنسبة 10%. ولكن قرار ترامب برفع العقوبات عن قطاع الطاقة رفع الضائقة المالية عن كاهل الاقتصاد الروسي , ومن المتوقع ان تجني روسيا من رفع العقوبات إيرادات مالية اضافية بين 45 مليار دولار و 151 مليار دولار عام 2026 , اعتمادا على طول فترة الحرب.
وحتى لو بقيت الحرب لفترة ستة أسابيع , فان روسيا ستجني دخل إضافي بنحو 84 مليار دولار , وفي حالة استمرار الحرب ثلاثة اشهر فان الإيرادات المالية الإضافية ستكون 161 مليار دولار , او حوالي نصف مليار يوميا , ولو طال الحر ستة اشهر فان روسيا ستتحول من حالة عجز مالي الى فائض الامر الذي سيساعدها على زيادة مصاريفها العسكرية الى سنوات قادمة طويلة .
ولهذا السبب كان من حق رئيس صندوق الاستثمار الروسي كيريل دميترييف ان يصرح وعلى وجهه السعادة , بان " الإجراءات ( الأوروبية) في تخفيف اكبر ازمة طاقة في التاريخ . ستسعى دول الاتحاد الأوروبي حتما و قريبا الى طلب حصة من موارد الطاقة الروسية . انها قائمة طويلة وسوف يقفون بفخر في نهايتها".
وطبعا ما جنته وتجنبه روسيا من إيرادات نفطية إضافية يقابله خسارة فادحة لأوروبا , الخبراء يتوقعون ان اوروبا سوف تتحمل 13 مليار يورو إضافية لدفع فاتورة الطاقة , الامر الذي دعا الكثير من الدول الغربية بإلغاء العقوبات على روسيا , ومنهم اليابان . فقد جاء في حديث للنائب الياباني مونيو سوزوكي , ان على اليابان أولا رفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا قبل ارسال أي وفود اقتصادية . وحث وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو، خلال تعليقه على مقابلة أجراها مع مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن في صحيفة فايننشال تايمز., قائلا , "يطلب دان يورغنسن من الأوروبيين عدم الذهاب إلى العمل بل العمل من المنزل، وتقليل استخدام سياراتهم والانتقال لسيارات الأجرة، وخفض الحد الأقصى للسرعة على الطرق السريعة بمقدار 10 كم/ساعة. ولكن لمِ كل هذا؟". بمعنى , ان أوروبا لا تحتاج نصائح بروكسل بل رفع الحظر على النفط والغاز من روسيا.
لحد الان , اخبار النفط وتداعياته على العالم تفوق اخبار التحرك الروسي لوقف الحرب على ايران والذي سيحرق الجميع. وكل ما نسمع من الروس هو المطالبة بالتهدئة واشارات مبهمة لا احد يستطع حل الغازها . روسيا تريد ان تتجنب أي إشارة قد ينزعج منها الرئيس الأمريكي ترامب.
ولكن هل ينفع روسيا على راحتها ؟ ترك الإدارة الامريكية اختطاف الرئيس الفينزويلي وهي ساكته ؟ وتهديد كوبا بالاحتلال وهي ساكته ؟ وتهديد ايران بالدمار الشامل وهي ساكته؟ اعتقد ان روسيا تضحي بالمستقبل على حساب الحاضر. وهنا لا ادعو ان تسير روسيا اساطيلها الحربية لمجابهة الاساطيل الامريكية , وانما ادعو ان الحرب على ايران خرجت عن كل القواعد وانه لا يمكن ايقافها الا دولة عظمى . روسيا لها ادواتها للضغط على ترامب , وان تصريح بوتين بانه سوف يعمل ما باستطاعته لوقف الحرب غير مقنع . روسيا , خسرت سوريا , العراق , ولا يجوز لها خسارة ايران , لان انهيار النظام في ايران يعني اغلاق الطريق على روسيا نحو المياه الدافئة , بل حتى حدودها تصبح في خطر . يضاف الى ذلك , فان العالم لا يتعامل مع الضعفاء , وان سكوت روسيا عما يحدث في منطقة الشرق الأوسط يؤشر الى ضعفها وعدم قدرتها على تغيير الاحداث. بل , قد اذهب اكثر من ذلك , ان تباطأ الروس في التحرك لوقف الحرب على ايران سوف لن يجعلها صديق يعتمد عليه , وبذلك فان الساحة ستكون فارغة , ولا يمليها احد غير أمريكا وإسرائيل.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ازدهرت السلفية الجهادية في سوريا و اندحرت في العراق؟
- الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث
- الحرب على ايران وحرب السويس 1956
- الحرب على ايران و نفاق الرئيس الفرنسي ماكرون
- روسيا .. أرباح قليلة الان تتبعها خسارة كبيرة غدا
- ما مشكلة بغداد مع أربيل ؟
- الحصار النفطي على روسيا في الطريق , ولكن بعد حين
- العرب يتحدون على ايران والغرب يتحد مع أمريكا
- حرب نتنياهو ام ترامب على ايران ؟ لا فرق.
- الحرب على ايران ليست حرب على الشيعة
- ايران .. القنبلة الذرية ام اسقاط النظام ؟
- العرب لا يتفقوا حتى في اوقات الحروب المصيرية
- ايران .. نهاية سياسة لا حرب ولا سلام
- ما هو العجز المزدوج ؟ وما هو سببه؟
- احمد الشرع يصر على المركزية ..ربما في الوقت الحالي
- اين أصحاب الفتاوى من فتوى مايك هاكابي؟
- فيتو امريكي جديد ضد السيد المالكي
- هل قرات اخر تصريح للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ؟
- حمدية .. مسلسل تلفزيوني يفسد قدسية شهر رمضان
- لم يعثروا على فضيلة لصدام حسين , فاخذوا يترحمون على الباشا ن ...


المزيد.....




- لحظة إلقاء مشتبه به عبوة حارقة على منزل الرئيس التنفيذي لـ-O ...
- شاهد.. أعاصير مدمرة تضرب ولاية كانساس الأمريكية
- صور من محادثات مسؤولي لبنان وإسرائيل.. وهذا ما قاله وزير خار ...
- وسط صمت رسمي يثير التساؤلات.. انفجاران انتحاريان يهزان الجزا ...
- لافروف من بكين: الولايات المتحدة تؤجج التوترات في آسيا وتسعى ...
- -لا تغتصبوا الأفريقيات فالتونسيات جميلات-: تصريحات وُصفت بال ...
- حزب الله: لن نلتزم بنتائج المفاوضات المباشرة مع إسرائيل
- هل تمثل زيارة البابا دعماً للدبلوماسية الجزائرية؟ مقال في لو ...
- تقرير: العنف المعادي للسامية يبلغ أعلى ذروة له منذ ثلاثة عقو ...
- سابرينا كاربنتر تثير الجدل في كوتشيلا بعد تعليقها على “الزغر ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - ما هو موقف روسيا من الحرب الدائرة على ايران؟