أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام التكنلوجيا ؟















المزيد.....

من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام التكنلوجيا ؟


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 22:44
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


انقسم ساسة الولايات المتحدة على تأثير التجارة الخارجية على العمالة الداخلية . الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول ان تراجع عدد العاملين في القطاع الصناعي في أمريكا سببه هو غباء مسؤولي التجارة الخارجية او ضعفهم في محادثاتهم مع الصين , المكسيك , و اليابان , ولو كانوا اذكياء لما سمحوا لهذه الدول الاستفادة من تجارتهم معنا.
بيرني سندرز, السيناتور الأمريكي المعروف , من جهة أخرى , يلوم الطبقة الغنية في البلاد لانهم يفضلون التجارة الخارجية على التصنيع المحلي , لانهم يرفضون دفع الأجور المتعارف عليها في امريكا والتي تسمح للطبقة العاملة العيش في رفاهية بالوقت الذي باستطاعتهم دفع اجرة خادم او عبد في الصين او المكسيك .
والحقيقة من الصعب قبول احد الصوتين وترك الاخر, لان الاثنين يتحدثون الواقع . سندرز على حق , حيث ان الاغنياء في العالم زادت ثروتهم الى درجة ان 85 من اغنى اغنياء العالم يملكون ثروة تساوي ثروة 50% من سكان الكرة الأرضية , والذين يمثل معدل دخلهم السنوي اقل من المعدل العام . التجارة الخارجية انتشلت أيضا الملايين من الفقراء في الصين , تركيا, نيجيريا , المكسيك , وماليزيا , ورفعتهم الى مكانة الطبقة الوسطى . هذه الدول أصبح لها قطاع صناعي كبير يدعم دخول افراده.
اين المشكلة اذن ؟ حسب توضيح المسؤولين الامريكان , فان العجز التجاري مع الصين كلفت الولايات المتحدة الملايين من فرص العمل . الصين أصبحت تنتج مصنوعات تنافس المصنوعات الامريكية ولكن بكلفة انتاج اقل , مما أدى الى اغلاق المعامل في أمريكا وتسريح عمالها , وهذا ما أدى الى تراجع الطبقة المتوسطة في أمريكا , والذي يعد المستوى المعاشي لهم اعلى من الطبقة العاملة في المكسيك او الصين . التجارة الخارجية انتفع منها العمال في الصين و ماليزيا و نيجيرية و تركيا وفيتنام والبرازيل لان أجور العمال فيها اقل بكثير من أجور العمال في الولايات المتحدة الامريكية .
ومع هذا فان قطاع الصناعة في أمريكا تعافى في السنوات العشرة الأخيرة بسبب ارتفاع الأجور في القطاع الصناعي في الدول الأخرى , توفر الطاقة الرخيصة في الداخل الأمريكي , والقرب من الأسواق الداخلية . ومع هذا التعافي في القطاع الصناعة الامريكية , الا انه لم تصل الى حجمها في الثمانينيات القرن الماضي , وان تقلص حجم الطبقة العاملة في القطاع الصناعي سيبقى هو السائد في المستقبل , والسبب هو استخدام التكنلوجيا الحديثة في التصنيع , والتي رفعت الإنتاجية و قلصت الحاجة الى العمال .
معظم الاعمال التي خسرها القطاع الصناعي سوف لن تعود مرة ثانية , تماما مثل ما اسقطت صناعة السيارات النقل بواسطة العربة التي يجرها الحصان , وكذلك فان التكنلوجيا الحديثة سوف تهمش حاجة القطاع الصناعي الى العمال في الوقت الحاضر والمستقبل سواء كان في الولايات المتحدة , في الصين , و في كل مكان . والرابح من عولمة الموجة القادمة سوف لن تكون الصين او عمال الصناعة الامريكية , ولكن أولئك الذين يستخدمون اخر التكنلوجيا الحديثة .
ان أولئك الذين يدعون باستطاعتهم ارجاع الصناعة الى عافيتها والعمال الى مصانعهم انما ينسون هذه الحقيقة , استخدام التكنلوجيا الحديثة تقلل الطلب على الايدي العاملة , وانهم يتخلفون عن الاستجابة السريعة لإعادة تدريب العمال الذين فقدوا أعمالهم في القطاع الصناعي الى اعمال أخرى تستوعبهم . القرن الحادي والعشرين يريد عمال يعرفون استخدام البرامج الإلكترونية , تشغيل وصيانة المكائن المعقدة . وسيكون هناك قليل من الاعمال التي كانت توفرها معامل تجميع السيارات عام 1977 في أمريكا او 2007 في المعامل الصينية. كلا البلدين يستخدمون الروبوتات بدلا من البشر , والنتيجة كلفة قليلة وقوة تنافسية .
ان حملة رفض الطبقة الوسطى التجارة الخارجية سواء في الدول الصناعية او دول العالم الثالث واعتبارها مصدر خسارة أعمالهم سوف يرجع العالم الى زمن الحماية التجارية وعودة المراكنتلستك من جديد و مشاكلها وحروبها وهيمنتها على الأوطان والبحار , وسيكون هناك ضغوط كبيرة على الحكومات للعودة الى وضع الحواجز امام التجارة الخارجية , وهم خبر يقلق الملايين من عمال العالم الثالث وعلى نظمها السياسية , ويصيب جميع الأسواق العالمية التشظي , وتشعل الشعور القومي وتمهد الطريق الى موجة جديدة من رفض التجارة الخارجية او وضع قواعد صارمة لها.
ان ادخال التكنلوجيا الحديثة , على الرغم من منافعها الربحية , الا ان اوجاعها تعم الجميع , الدول الصناعية وغير الصناعية . التكنلوجيا الحديثة تزاحم العمال في الدول الصناعية وتتركهم بدون عمل او البحث عن عمل اخر اقل دخلا , فيما ان كلفة الإنتاج المتدنية سوف تنافس صناعة عمال دول عالم الثالث , الذين يتقاضون اجورا اقل بكثير من أجور الدول الصناعية . واذا كانت الهند تتمتع بإنتاج دواء منخفض الكلفة , فان استخدام شركة Myland الامريكية للصناعات الادوية التكنلوجية المتقدمة قد تسحب البساط من تحت ارجل الهند وتعرض عمالها الى البطالة , وان استخدام التكنلوجيا الحديثة في صناعة الاقمشة في بريطانيا قد تؤدي الى اغلاق مصانع صنع الاقمشة الصغيرة في إندونيسيا , واستخدام مكائن صنع الأثاث المتقدمة في العراق سوف يؤدي الى اغلاق الكثير من محلات صنع الأثاث الصغيرة فيه.
اذن , ان دخول التكنلوجيا الحديثة بدون دراسة جدية على تأثيرها الاقتصادي والاجتماعي , انما يعرض البلدان المستخدمة لها الى هزات سياسة خطرة جدا , وما التظاهرات العمالية في أوروبا الا مثالا حيا على خطر التكنلوجيا الحديثة على السلم الأهلي . كما وتجدر الإشارة الى ان ادعاءات الرئيس ترامب بان الهجرة الى الولايات المتحدة الامريكية احد أسباب قلة فرص العمل في البلد غير صحيح , وان هذا الادعاء يعد تهزم عن الكشف السبب الحقيقي لزيادة البطالة في العالم الصناعي والذي مصدره الوحيد هو استخدام التكنلوجيا الحديثة بمصانعها , لان المهاجر الجديد لا يمكنه منافسة العامل المحلي وبالتالي سوف ينتهى بأحد الاعمال الخدمية , والتي تحتاجها الدول الصناعية .
الخلاصة , ان سرعة استخدام التكنلوجيا الحديثة سواء كان في القطاع الصناعي او الزراعي او الخدمي تؤدي حتما الى تقليص عدد العمال في هذه القطاعات , وبدون إعادة تدريبهم فان الفائض منهم سيعاني من البطالة ومشاكلها , ومع انتشار البطالة تنتشر الجريمة , تناول المخدرات , الانتحار , الطلاق , تفشي الفقر في البلاد , والاضطراب السياسي . وبدون شك سيكون الضحية الأكبر لاستخدام التكنلوجيا الحديثة هي الطبقة الوسطى , لان تقلص حجم الطبقة الوسطى يؤدي الى تراجع الاقتصاد الوطني , لان هذه الشريحة من المجتمع , وهي من المفروض ان تكون الأكبر, تعد المحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني , و اذا تراجع عددها تتراجع الأسواق بكاملها بضمنها السياحة والسفر , دور الترفيه , الفنادق و المطاعم , الملابس و محلات الزينة , الأثاث والمفروشات , و بذلك , فان حجم البطالة في البلد يتضخم تماما مثل كرة الثلج تكبر بتدحرجها .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !
- رغد صدام حسين تغرد
- -سوبرمان الخارق - في صحراء النجف !
- العرب ليسوا بخير
- في العراق لم يمت داعش بعد
- في العراق لا يحترمون الموتى وهم في قبورهم
- بعد خروج الامارات العربية منها ..هل تبقى أوبك على قيد الحياة ...
- الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى
- ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط ؟
- موقف حكومات الخليج العربية من الحرب على ايران
- حزب الله ليس المشكلة , المشكلة في جيش لبنان
- الهجمات الإسرائيلية على لبنان خرقا للهدنة الايرانية - والامر ...
- الاصطفاف مع ايران يدعم السيادة الوطنية للشعوب والسلم في العا ...
- هل انتصرت ايران ؟
- ترامب .. امات الدبلوماسية واحيا الحروب
- ما هو موقف روسيا من الحرب الدائرة على ايران؟
- لماذا ازدهرت السلفية الجهادية في سوريا و اندحرت في العراق؟
- الوطن العربي .. من اللاءات الثلاث الى النعَمات الثلاث
- الحرب على ايران وحرب السويس 1956
- الحرب على ايران و نفاق الرئيس الفرنسي ماكرون


المزيد.....




- الإمارات ترفع سقف إنتاجها النفطي بعد فك الارتباط مع أوبك
- مسؤول: روسيا تطور أكثر من 60 استخداما اقتصاديا للطائرات المس ...
- الأمريكيون ينفقون 44 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بداية ...
- وزير مصري: نريد التحول إلى مركز عالمي للحبوب والزيوت الغذائي ...
- -إمستيل- تطلق حديد التسليح عالي الأداء -ES600-
- -موانئ أبوظبي- تطلق شبكة لوجستية برية متكاملة بالإمارات
- التضخم في المغرب يرتفع إلى 1.7% في أبريل
- 50 تريليون دولار.. حرب إيران تهز سوق الديون الآمنة
- سوق أبوظبي: 99% نسبة الالتزام بالإفصاح عن نتائج الربع الأول ...
- جهاز أبوظبي للاستثمار يحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيسه


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام التكنلوجيا ؟