أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟















المزيد.....

هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 18:13
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


أتذكر ان يوما سأل رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل عن النظام الديمقراطي , فاجب " نحن نعرف ان النظام الديمقراطي هو اسوء نظام حكم , ولكن لا نعرف بديلا احسن منه" . على ما يبدوا ان النخبة الحاكمة في أوروبا وامريكا استهوت هذا النظام فتبنته , وحرصوا عليه بشدة , ولم يسمحوا للمفكرين من اختيار غيره . وبمرور الزمن اصبح هذا النظام الماركة المسجلة للحكم في الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها واصبح يطلق على هذا النظام بالنظام الدولي او النظام الغربي او الديمقراطي , ولا احد يستطع تحديه . الولايات المتحدة ومن خلال الحزب الديمقراطي والحزب الجهوري قادت هذا النظام , وحرصت على محاربة أي فكر سياسي يخالفه , عن طريق العقوبات او الحروب . الغرب اوجد اعلام يقتل أي حركة او نظام سياسي يخالف الموجود , والشواهد قد تملئ مجلدات من الحجم الكبير.
كثرت إخفاقات النظام الغربي و انتج الكثير من التساؤلات حول قدرته في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية في العصر الحديث. فعلى سبيل المثال , على الرغم من النظام في الولايات المتحدة الامريكية انجز منجزات عظيمة في الصناعة والزراعة والتقدم التكنلوجي والعسكري , الا ان النظام فشل في التعامل مع كثير القضايا التي تعد خطرا على مستقبل مجتمعه , مثل انتشار المخدرات حتى وصلت الى طلاب الإعدادية والجامعات , انتشار الجريمة المنظمة , كثرة الجرائم الجنائية , ارتفاع نسبة الطلاق , الانجاب غير الشرعي , عدم السيطرة على البطالة , عدم السيطرة على التراجع الاقتصادي ( الدورات الاقتصادية) , تهالك البنى التحتية , افلاس الشركات والاعمال الصغيرة , ازدياد اعداد المشردين , و فروقات الدخول والثروة . على سبيل المثال انقسم المجتمع الأمريكي ما بين فقير يناضل من اجل يومه , وبين اثرياء , ثروتهم تنافس ثروة قارون . عندما كتب ادم سميث كتابه " ثروة الأمم" لم يكن في خلده ان تصل ثروة مواطن امريكي واحد ثروة امة بكاملها.
النظام الغربي لم يكن موفقا في سياسته الخارجية أيضا . انضمت الولايات المتحدة الامريكية مع جيش الحلفاء في أوروبا من اجل دحر المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية , وبسبب قوتها الاقتصادية والعسكرية استطاعت فرض النظام الرسمالي على الجانب الغربي من القارة وذلك ليكون حائطا يقسم أوروبا الى شرق تحت تأثير الاتحاد السوفيتي وغرب تحت تأثير الأمريكي . ومنذ ذلك الوقت اجتهدت بمحاربة أي تمدد للنظام السوفيتي في العالم فدخلت في حروب مباشرة مع كوريا , فيتنام , كوبا, عدا حروب صغيرة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط . لقد أصبحت الولايات المتحدة الخصم العنيد للاتحاد السوفيتي حتى تلاشى في عام1991, فأصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم , ومع تلاشي الخصم القوي , السوفييت , أصبح الغرب بقيادة الولايات المتحدة يعادي أي نظام يعارضه , ويظهر عداءه له مرة باسم حماية النظام الديمقراطي العالمي ومرة باسم محاربة الديكتاتورية , ومرة أخرى محاربة الارهاب , وبنفس الوقت سكتت عن نظم اكثر من ديكتاتورية واكثر خرقا لحقوق الانسان .
هذه الازدواجية في التعامل مع القضايا العالمية خلقت رفض عالمي لسياسة الغرب , ومحل تندر المهتمين وغير المهتمين بالسياسة . في العراق وربما في العالم العربي أصبحت سياسة الولايات المتحدة حديث المقاهي يتندر كبار السن حول سياستها , وخاصة حول ميل الإدارات الامريكية منذ خمسينيات القرن الماضي الى الجانب الإسرائيلي الذي خرق جميع القواعد الدولية في فلسطين . او تدخلها في القضاء على نظم سياسية كما حدث في شيلي , الكونغو , العراق في عهد الراحل عبد الكريم قاسم , وفي ايران ضد حكومة محمد مصدق . المخابرات الامريكية والغربية لعبت دورا محوريا لأسقاط حكومات والقضاء على زعاماتها, وهو امر مخالف لأبسط قواعد الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرهم .
الغرب وضع مصالحه فوق القانون الدولي وضد رغبت الشعوب و حتى ضد قواعده التي كتبها بخط يده . باسم حماية مصالحه حمى نظم ديكتاتورية , قضى على النظم الشعبية , و زرع الفتن بين مكونات أبناء الوطن الواحد ,و بنى قواعد عسكرية في بلدان ترفضها , و خرق القوانين الدولية والتي هي بالأساس من صناعتهم . النظام الغربي اصبح لا يعبا بالمنظمات الدولية , بل حتى اصبح يخرق قوانينها او يرفضها . نتنياهو ما زال يستقبل بالترحاب من قبل دول على الرغم من قرار المحكمة الدولية ضده , كمجرم حرب .
ان حرب غزة وما بعدها , كشفت كيف ان النظام الغربي يتجاهل قواعده ونظمه الذي كان يوعظ به , وبذلك اصبح الحديث عن الديمقراطية الغربية محل شك واستهزاء , واصبح الناس يتحدثون " هذا حلال وهذا حرام ", أي ان كل شيء يريده الغرب حلال حتى ولو كان هذا الشيء على حساب مئات الالاف من أرواح البشر وعلى حساب القواعد الغربية , وحرام اذا لم يرغب به حتى وان كان الملايين من البشر يريدونه . قادة الغرب اصبحوا من يقرر مصير البشر تاركين ورائهم التاريخ والثقافات والتحديات الاقتصادية لشعوب العالم , انهم اصبحوا يسيرون على المثل القائل " My way´-or-highway" , أي طريقتي او لا شيء . ولهذا في حرب غزة تصرفوا مع القضية بالطريقة التي يريدونها وليس وفق المبادئ الإنسانية .
هذا التماهل في تطبيق قواعده , انقلب عليه , على الغرب , وبشدة تحت حكم قائد النظام الغربي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي بدء بالمطالبة بأراضي لا تعود له واسقاط او محاولة اسقاط نظم سياسية ليست على مقاييسه . فطالب بضم جزيرة غرينلاند بذريعة حماية الامن القومي الأمريكي على الرغم من رفض أوروبا لهذا الطلب , وارد ضم كندا الى بلده , واصبح يهدد امن كوبا وبوليفيا , واسقط نظام مادورو في فينزويلا , واخير الحرب على ايران بحجة امتلاكها النووي .
النظام الغربي بدء بالتأكل وبوتيرة متسارعة . لقد كان من المستحيل سماع تحدي او رفض بريطاني لقرارات البيت الأبيض قبل ثلاث سنوات , ولم نسمع ان رئيس فرنسا وقف معارضا لسياسة البيت الأبيض , وكان من غير المعقول ان تطالب دولة ضمن حلف الناتو بارض من احد اعضاءه ولا تعود لها , وكنا لا نسمع ان صرح سياسي غربي المطالبة بتغيير نظم سياسية على الهواء , ولم نسمع ان دولة غربية تسقط نظام دولة وتطالب قادتها بالموافقة خلال خمسة عشر دقيقة . لقد بدء تفكك النظام من داخله , ولا امل الرجوع الى حالته الطبيعة بقى ترامب او رحل .
لقد خلق الأخ الكبير توترات مع حلفاءه وجيرانه . انه اتهم جيش بريطانيا بانه لم يؤدي واجبه في أفغانستان , وبفضل الولايات المتحدة انتعش الاقتصاد الكندي ويهددها اذا ابرمت اتفاقا تجاريا مع الصين . فكان جواب كندا من انها " تسعى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة". ومن كوريا الجنوبية تعهد رئيس الوزراء الكندي بزيادة الإنفاق بلده الدفاعي ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدا أن الهدف هو " مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة ودعم الاستقرار الدولي." وجاء على لسان رئيس المجلس الأوروبي السابق , بان العلاقات عبر الأطلسي كما عرفناها قد انتهت.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مزارع شبعا .. لبنانية ام سورية ؟
- ابراهيمية بلا عراق
- السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يهدد السعودية
- من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام ...
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !
- رغد صدام حسين تغرد
- -سوبرمان الخارق - في صحراء النجف !
- العرب ليسوا بخير
- في العراق لم يمت داعش بعد
- في العراق لا يحترمون الموتى وهم في قبورهم
- بعد خروج الامارات العربية منها ..هل تبقى أوبك على قيد الحياة ...
- الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى
- ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط ؟
- موقف حكومات الخليج العربية من الحرب على ايران
- حزب الله ليس المشكلة , المشكلة في جيش لبنان
- الهجمات الإسرائيلية على لبنان خرقا للهدنة الايرانية - والامر ...
- الاصطفاف مع ايران يدعم السيادة الوطنية للشعوب والسلم في العا ...
- هل انتصرت ايران ؟
- ترامب .. امات الدبلوماسية واحيا الحروب
- ما هو موقف روسيا من الحرب الدائرة على ايران؟


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟