أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل



التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 15:45
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


يجري إفراغ حي سلوان في القدس من سكانه. فبذرائع غريبة ومجحفة، تُطرد عائلات من المنازل التي عاشت فيها لعقود طويلة. وفي قطاع غزة، يُحشر مئات الآلاف من النازحين في مخيمات لجوء غير صالحة للحياة. وكثير منهم لن يعودوا أبدا إلى منازلهم التي لم يعد لها وجود. وفي الوقت نفسه، دعا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إلى عقد اجتماع طارئ لبحث "تشجيع الهجرة الطوعية" لسكان غزة.
إن مؤسسة "هيمانوتا"، ومنظمة "إلعاد"، والصندوق القومي اليهودي، ومجلس الأمن القومي، والجيش الإسرائيلي، وجمعية الدفن السفاردية، والإدارة المدنية الإسرائيلية، جميعها هيئات حكومية أو منظمات غير ربحية تعمل لتحقيق هدف واحد: التطهير العرقي 3.0.
فبعد عمليتي التطهير اللتين اعتبرهما ناجحتين عامي 1948 و1967، وصلت الآن المرحلة التالية من المشروع الصهيوني الذي يشكل، بحسب الكاتب، الأساس الذي قامت عليه الدولة اليهودية. وكل شيء يسير وفق خطة مرحلية مرسومة.
شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الأحداث التي بدت، للوهلة الأولى، وكأنها عفوية. وما يبدو ظاهريا أنه حالة من الفوضى التي يثيرها المستوطنون المشاغبون ــ المتطرفون الساعون للانتقام من هجوم السابع من أكتوبر ــ يخدم في الحقيقة هدفاً أكبر.
فاليمين الإسرائيلي يمتلك خطة منظمة واستراتيجية واضحة، ويعمل بلا كلل على تنفيذها. أما اليسار، فقد ضل طريقه، وغرق في شعارات جوفاء، وأصبح شبه مشلول منذ اغتيال إسحاق رابين، بينما يواصل اليمين تشكيل واقع لا رجعة فيه.
لقد أصبحت إسرائيل دولة تقوم على الترحيل القسري للسكان، وأصبح التطهير العرقي أحد أعمدة سياستها المركزية. وهذا التطهير يتخذ أسماءا ووجوها متعددة, فهو يكون أحيانا صريحا ومعلنا، وأحيانا أخرى خفيا ومقنعا، لكنه يتحول تدريجيا إلى ظاهرة تاريخية تجري على قدم وساق بعيدا عن أنظار الجميع.
وبعد نشوء نظام الفصل العنصري، الذي يرى الكاتب أنه لم يكن الهدف النهائي للصهيونية أو للدولة، جاءت مرحلة الترحيل، وهي الهدف الذي أُقيم نظام الفصل العنصري من أجله في المقام الأول.
وعليه، فإن إسرائيل ــ بحسب الكاتب ــ ليست مجرد دولة فصل عنصري، بل أصبحت شيئا أسوأ من ذلك, إنها دولة ترحيل. ففي جنوب أفريقيا لم يكن نظام الفصل العنصري يهدف إلى إفراغ البلاد من سكانها الأصليين، بينما يسعى نظام الفصل العنصري الإسرائيلي إلى ذلك.
خلال الأشهر الماضية، كرست معظم مقالاتي تقريبا للحديث عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية. أسبوعا بعد آخر، وقرية بعد أخرى، وعائلة بعد أخرى، يبذل الفلسطينيون كل ما في وسعهم للبقاء في بيوتهم وعلى أراضيهم، إلى أن يصلوا في النهاية إلى الاستسلام.
فمن التجمعات الرعوية التي تعيش كما عاش أجدادنا في الكهوف دون أن تؤذي أحدا، إلى المصرفيين الأثرياء الذين يغادرون فللهم في القرى الميسورة، الجميع يعيشون في خوف، ويُجبرون في النهاية على ترك منازلهم.
قرية تلو الأخرى تُهجر، وعائلة بعد أخرى ترفع الراية البيضاء. يرددون شعار "الصمود إلى الأبد"، لكن بعد بضعة أشهر ينتهي الصمود، ولا يبقى من البيت سوى الأنقاض. إنهم عاجزون، بلا حماية ولا وسائل للدفاع عن أنفسهم، فلا يجدون خيارا سوى الرحيل، بينما تُطهر الأرض تدريجيا من سكانها.
أما "حكومة التغيير"، فلن تستطيع تغيير الكثير. فالحقائق قد رُسمت بالفعل "على الأرض". وربما لا يتجاوز عدد العائلات التي هُجرت حتى الآن ــ إذا استُثنيت غزة وجنوب لبنان ــ بضع عائلات فقط، وربما لا يزال أمام المشروع الكثير ليكتمل، لكن الاتجاه واضح، والطابع المنهجي لهذه العملية يبعث على الرعب.
لقد بدأوا بالفئات الأكثر ضعفا: التجمعات الرعوية وسكان القدس الشرقية، الذين لا يجدون أي إنصاف لدى جهاز قضائي إسرائيلي يقوم، في جوهره، على الفصل العنصري. وهكذا تتقدم حملة التهجير بسرعة ومن دون أي عوائق.
إن عمليات الطرد في غزة، وما يجري في سلوان، يجمعهما رابط واضح،
يتمثل في رؤية تعتبر أن هذه الأرض لا تتسع إلا لشعب واحد: إما نحن أو هم.
ويرى الكاتب أن هذه النظرة يتبناها على ما يبدو غالبية الإسرائيليين، حتى أولئك الذين يشعرون بالضيق وهم يشاهدون ما يحدث من مقاعدهم الوثيرة، وهو ما لا يحظى، في أفضل الأحوال، إلا بنزر يسير من التغطية في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
اعلموا أنه بينما كنتم نياما، كان شعبٌ يُجرد من أرضه، خطوة بعد خطوة.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دونالد ترامب حقق حلمي, الا وهو أن تدفع إسرائيل ثمن أفعالها
- بعد ان اطلق مستوطن إسرائيلي النار خمس مرات على فلسطيني من ذو ...
- هزيمة إسرائيل في إيران ليست كارثة, بل فرصة لمواجهة الحقيقة
- وجدت شوكة في المطبخ: الإرهاب اليهودي، أو الاحتلال، أو أيا كا ...
- -أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي ...
- -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-
- قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع ...
- في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل ...
- الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»
- شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستث ...
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...


المزيد.....




- أمريكا اللاتينية تجنح نحو اليمين المتطرف، ما دور ترامب؟
- كوبا تعلن عن تغييرات اقتصادية تُخالف الدستور وتُجيز الرأسمال ...
- مراسيم إحياء ذكرى الرفيقة العزيزة ينار محمد في السليمانية!
- جدل سياسي في بريطانيا بشأن خلافة ستارمر داخل حزب العمال
- Against Algorithms of Exploitation: Toward an Artificial Int ...
- التعليم العمومي في طليعة النضالات النقابية: إضراب تاريخي في ...
- كتاب : عندما كان لسان يسمى فرناندو (حلقة 13) حياة مناضل أممي ...
- الحق النقابي في المغرب في عهد الحماية (1912-1956)[2]
- الأرجنتين، «اليسار أمام تحدٍ كبيرII». بعض الأفكار حول المهام ...
- كلاوديو كاتز: «ينبغي على اليسار الأرجنتيني العمل على الوصول ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - التطهير العرقي 3.0: كيف أصبحت إسرائيل دولة الترحيل