أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - -أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي إسرائيلي لم تتح لها فرصة توديعه كما ينبغي















المزيد.....

-أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي إسرائيلي لم تتح لها فرصة توديعه كما ينبغي


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 06:31
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كان فهد أبو الهيكل وعائلته في طريقهم لإيصال والدته إلى منزلها في الخليل عندما صادفوا قوات إسرائيلية. اخترقت رصاصة أطلقها أحد الجنود يد فهد واستقرت في رأس ابنه سام البالغ من العمر سبعة أشهر. وقال الجيش الإسرائيلي إن الجندي "شعر بوجود تهديد". أما والدة الطفل، دانيا، التي أصيبت بشظايا قرب قلبها، فتعتقد أنه كان يعلم تماما من الذي كان يطلق النار عليه.

آخر مرة رأت فيها دانيا أبو الهيكل ابنها سام كانت صباح يوم السبت في وحدة العناية المركزة بمستشفى الأهلي في الخليل. كان قد فارق الحياة بالفعل. وكانت تلك آخر مرة ترى فيها الأم طفلها الوحيد، الذي بلغ من العمر سبعة أشهر فقط في اليوم الذي قتله فيه جندي، بينما أُصيبت هي أيضا في إطلاق النار.
لم تتمكن دانيا من حضور جنازته في المقبرة المحلية. وقد أحضر زوجها فهد الجثمان الصغير إلى المستشفى كي تتمكن من توديعه.
قبل ساعات قليلة فقط، كان سام يجلس على حجر أمه في المقعد الخلفي لسيارة العائلة ويضحك. عندها أطلق جندي من الجيش الإسرائيلي النار على السيارة من مسافة تقارب عشرة أمتار، في وضح النهار، حيث كان يستطيع أن يرى بوضوح من بداخلها. ومع ذلك قال الجيش إن الجندي اعتقد بوجود تهديد.
وقالت دانيا لنا هذا الأسبوع من غرفتها في المستشفى، عندما سُئلت لماذا تعتقد أن الجندي أطلق النار:
"أطلقوا النار عليه لأنهم قتلة. لقد رأى سام وصوب بندقيته نحوه."
يقع مستشفى الأهلي، وهو مستشفى حديث ومجهز جيداً، في وسط مدينة الخليل المزدحمة في الضفة الغربية، والتي كانت لا تزال خاضعة لإغلاق جزئي هذا الأسبوع بسبب عملية دهس نُفذت في 31 مايو/أيار على يد أحد سكانها الفلسطينيين، وأصيب خلالها فتيان يهوديان. وقد دخلنا المدينة هذا الأسبوع سيرا على الأقدام عبر البوابة المعدنية المغلقة عند مدخلها الرئيسي.
كان فهد أبو الهيكل، الأب المفجوع، يتجول في أروقة المستشفى في حالة من الاضطراب. وجهه غير الحليق يعكس الألم والإنهاك. أما دانيا فكانت ترقد في الطابق الثالث من المستشفى، وقد استقرت شظايا في خدها وقرب قلبها.
يبلغ فهد من العمر 41 عاما ويعمل محاضرا في التصميم الجرافيكي والإعلام في جامعة الخليل الأهلية، بينما تعمل دانيا، البالغة 28 عاما، مدرسة للذكاء الاصطناعي والهندسة الإلكترونية في المؤسسة نفسها.
اختار الزوجان اسم "سام" لابنهما تيمنا بـ"سام بن نوح، الجد الذي تنحدر منه الشعوب السامية في الشرق الأوسط. ولدى فهد أيضا ابن من زواج سابق، وكان هو الآخر في السيارة في تلك الأمسية المشؤومة.
كانت الجدة، فريال أبو الهيكل (80 عاما)، تجلس في المقعد الأمامي لسيارة فورد فييستا. وقد التقيناها للمرة الأولى قبل ثلاثة عقود، حين كانت المديرة الشهيرة لمدرسة قرطبة للبنات في الخليل، وكانت آنذاك قد اختبرت بالفعل اعتداءات المستوطنين.
وفي تقرير نشرته عام 1995، وصفتها بأنها "امرأة مبتسمة تشع قوة كبيرة".
أما هذا الأسبوع، وبعد واحد وثلاثين عاما، فكانت تجلس منحنية تبكي على مقعد في ممر المستشفى، تكرر مشاهدة آخر مقطع فيديو لحفيدها الصغير على هاتفها المحمول. وكان الفيديو قد صُور قبل ساعات قليلة فقط من مقتله.
في مساء الخميس السابق، جاءت فريال لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع ابنها وأحفادها في منزل دانيا وفهد الجديد في حي هندازة ببيت لحم. وحضر أقارب آخرون أيضا، وكان المساء مريحا وممتعا. أعدت دانيا طبق الأوزي، وهو أرز متبل باللحم والخضار. وخلدت العائلة إلى النوم نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
وفي مساء الجمعة، قررت العائلة إيصال فريال إلى منزلها في حي تل الرميدة بالخليل، غير البعيد عن المدرسة التي كانت تديرها. غادروا منزلهم بعد الساعة السادسة مساءا. كان فهد يقود السيارة، وجلست والدته إلى جانبه، بينما كانت دانيا في الخلف تحمل سام، وإلى جانبها كان يجلس كانون، الأخ غير الشقيق للطفل، البالغ من العمر 11 عاما. وكان الجميع في مزاج احتفالي.
قبل نحو مئتي متر من منزل فريال، لاحظوا جنودا إسرائيليين يسيرون على الجانب الآخر من الطريق. وتقول فريال إنها رأت ثلاث جيبات عسكرية متوقفة هناك.
يروي فهد أنه خفف السرعة فورا ثم أوقف السيارة، رغم أن الجنود، بحسب قوله، لم يطلبوا منه ذلك.
ويقول إنه رفع يديه ليظهر للجنود أنهم لا يشكلون أي تهديد. لكن أحد الجنود، ومن دون أي إنذار، صوب بندقيته وأطلق رصاصتين نحو السيارة.
أصابت الرصاصة الأولى المحرك. أما الثانية فاخترقت الزجاج الأمامي، ومرت بمحاذاة يد فهد المرفوعة، ثم أصابت رأس سام، فدخلت من الجهة اليمنى وخرجت من الجهة اليسرى، فيما استقرت شظايا في صدر دانيا ووجهها.
وتقول الجدة إنها اعتقدت في البداية أن الجنود ألقوا قنبلة صوتية على السيارة، ولم تدرك ما حدث إلا عندما نُقل جسد الطفل ورأت الدماء.
يوثق مقطع فيديو مؤلم حصلت عليه منال الجعبري، الباحثة الميدانية في منظمة "بتسيلم"، اللحظات التي أعقبت الحادثة. تفتح أبواب السيارة البنية بعنف، ويظهر فهد وهو يصرخ ويبكي حاملا طفله المصاب إصابة حرجة بين ذراعيه، غير عارف إلى أين يتجه، فيما تظهر دانيا ممددة على الطريق وهي مصابة. أما فريال وكانون فكانا يتخبطان في المكان تحت وقع الصدمة، بينما تتعالى الصرخات من كل جانب.
وقال كانون، وهو طالب في مدرسة خاصة في الخليل ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، إن الجنود أطلقوا النار على السيارة قبل أن تتوقف، واستمروا في إطلاق النار بعد توقفها.
وأضاف:
"كان واضحا أن القصد هو القتل. لم يكن لديهم أي سبب لإطلاق النار."
ويقول الفتى إن الجنود ركبوا سيارات الجيب وغادروا المكان فورا. ويبدو أنهم لم يفكروا حتى في تقديم الإسعافات الأولية للأم أو للرضيع.
جلس فهد، والجدة فريال، وكانون على مقعد في المستشفى، غارقين في الحزن.
حمل فهد ابنه إلى سيارة عابرة، بينما نُقلت دانيا إلى مستشفى عالية الحكومي في الخليل. وبعد أربع ساعات أُعلن رسميا عن وفاة سام.
ويقول فهد اليوم إنه أدرك منذ البداية أن ابنه لا فرصة له في النجاة، بينما تقول دانيا إنها تمسكت بأمل ضئيل في أن يتمكن من البقاء على قيد الحياة.
ونُقلت دانيا لاحقا إلى قسم العناية المركزة في مستشفى الأهلي، حيث قرر الأطباء إبقاء الشظية الموجودة في صدرها في مكانها مؤقتا بسبب قربها من الشريان الأبهر.
ويقول كانون إنه ودّع أخاه الصغير بقبلة، وإن وجه سام كان باردا. ويُظهر مقطع فيديو صُور في المستشفى الأب وهو يحتضن ابنه الأكبر المنهار، بينما لا تزال قميصه ملطخة بالدماء.
وفي آخر فيديو التقط لسام، عند الساعة 1:59 بعد ظهر الجمعة، يظهر الطفل جالسا في مشاية الأطفال مرتديا لباسا أصفر كُتبت عليه كلمة "Friends" (أصدقاء).
أما الصور التالية فتوثق محاولات الطاقم الطبي إنقاذه، والأنابيب الكثيرة الموصولة بجسده، ثم جثمانه الهامد ملفوفا بالكفن الأبيض وهو يُحمل على يد والده، ثم جنازته حيث لُف بالعلم الفلسطيني.
ينظر كانون إلى ما أكتبه، ويقول إن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الكتابة العبرية.
فتقول جدته:
"لقد قتلوا سام قبل أن يتمكن حتى من أن ينطق كلمة أو يكتب شيئا."
وفي الطابق الثالث من المستشفى كانت دانيا، المنهكة والمكلومة، تتعافى ببطء، وقد لُف خدها بالضمادات وبدت شاحبة الوجه.
وتستعيد تلك اللحظة قائلة:
"نظرت إلى ابني، ورأيت أن رأسه قد تهشم، فبدأت أصرخ: لقد أطلقوا النار على طفلي، لقد أطلقوا النار على طفلي!"
وفي يوم الأحد، بعد يومين من مقتل سام، أعلنت الشرطة العسكرية الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادثة. وكانت كاميرات المراقبة المنتشرة في موقع إطلاق النار قد صودرت من قبل الجنود.
وفي منتصف الأسبوع، ورداً على سؤال من صحيفة هآرتس حول سبب عدم أخذ إفادات أفراد العائلة، قال الجيش الإسرائيلي إنه تواصل معهم، لكنهم طلبوا تأجيل ذلك إلى ما بعد انتهاء فترة الحداد.
غير أن أفراد العائلة يؤكدون أنهم لم يتلقوا أي طلب للإدلاء بشهاداتهم، وأن كل ما وصلهم هو إشعار ببدء التحقيق.
وقبل أن نغادر، أرادت فريال أن تضيف أمرا أخيرا:
"أسمع أن الناس يقارنون سام بشلهيفت باس. هناك فرق واحد: سام قُتل في أرضه."



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-
- قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع ...
- في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل ...
- الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»
- شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستث ...
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...
- علاقة سامة بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نقطة الانه ...
- يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد ...
- نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه ال ...
- لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ ف ...
- بهدوء مخيف يروي طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره اللحظات ...


المزيد.....




- المسؤولية السياسية في تونس: قراءة في أدوار -اليسار الوظيفي- ...
- الاشتراكي الديمقراطي يريد التعاون مع المحافظين بشأن سياسة مك ...
- من -إرهابي- إلى أيقونة للحرية.. وثائقي بريطاني يستعرض كواليس ...
- الجريمة السياسية في ألمانيا.. اليمين يتصدر واليسار في تنام
- حماس: لقاءات القوى والفصائل الفلسطينية في القاهرة تجري بشكل ...
- Women Face the Greatest Climate Risks but are Critical to Cl ...
- فيديو يهز أيرلندا الشمالية.. كيف أشعل اليمين المتطرف شوارع ب ...
- رحلة العار من “ودوهم النقب” إلى محاكمة معتقلي فلسطين
- الشيوعي العراقي يلتقي رئيس الجمهورية نزار آميدي
- رغم الاحتجاجات الشعبية.. صور فضائية تكشف تسارع الأعمال بمنشأ ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - -أطلقوا النار على طفلي-: أم فلسطينية قُتل رضيعها برصاص جندي إسرائيلي لم تتح لها فرصة توديعه كما ينبغي