أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق














المزيد.....

الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 14:50
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الراهن هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب:
التفكك الاجتماعي الكامل، ثم التهجير.
يجادل البعض بأن إسرائيل لم تكن تملك خطة لما بعد الحرب في غزة، لكن ذلك مجرد خطأ فادحا. كنت أتمنى ألا تكون هناك مثل هذه الخطة. فبعيدا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يجري بالفعل تنفيذ المرحلة التالية من الاستراتيجية الإسرائيلية التدريجية.
والآن، بعد أن أخذت الإبادة الجماعية مجراها، وبعد أن دُمر القطاع بصورة شبه كاملة، تمضي إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى أناس يعانون بصورة دائمة من الإعاقة والإصابات والأمراض والجوع والتشرد والبطالة.
وبمجرد أن يُختزل سكان غزة إلى كتلة بشرية مشتتة، بلا مجتمع منظم، وبلا خدمات أساسية أو مؤسسات حيوية، وبالطبع بلا قيادة، فإن الانهيار الكامل للنسيج الاجتماعي سيجعل الانتقال إلى المرحلة التالية أسهل, وهي المرحلة التي لم تتخل عنها إسرائيل قط: مرحلة التهجير. عندها فقط، من وجهة نظرها، سيتم حل "مشكلة غزة" نهائيا. وبهذه الطريقة فقط.
وقد سُمعت أصداء واضحة لهذه الخطة الأسبوع الماضي في تصريحات مهندسيها ومنفذيها. فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن توجيهاته تقضي بتوسيع مساحة القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من 60 بالمئة إلى 70 بالمئة.
أما وزير الدفاع الإسرائيلي، اسرائيل كاتس، فكتب على منصة "إكس:: "لقد تعهدنا بأن حماس لن تحكم غزة مدنيا أو عسكريا، وهذا ما سيكون. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة". وبمعنى آخر، سيُحول سكان غزة إلى ما يشبه "قطيعا" يسهل نقله بعيدا "في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة". فالنظام يجب أن يبقى قائما، كما يُقال.
إن "القضاء على حكم حماس" في غزة لا يهدف إلى هذا الهدف وحده. فبما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تتولى أي جهة فلسطينية إدارة غزة ـ لا سلطة فلسطينية ولا أي منظمة دولية ولا أي جهة أخرى ـ كما أنها لا ترغب في إدارة القطاع بنفسها، فإن الحقيقة أصبحت واضحة: إسرائيل لا تريد أي جهة منظمة تحكم غزة. إنها تريد مليوني إنسان يعيشون في الخيام، لأن ذلك سيجعل تهجيرهم أكثر سهولة.
وعندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع مدنيا، فهو يعلم جيدا أنه لا يوجد حاليا من يستطيع إدارة غزة سوى حماس، ولا يُتوقع أن يتغير ذلك في المستقبل المنظور. فالبديل الوحيد للحكم المدني الذي تمارسه حماس في الوقت الراهن هو الفوضى. وهذه الفوضى تخدم إسرائيل وتساعدها على تحقيق خطتها.
ويمكن للدعاية الإسرائيلية أن تواصل الصراخ بأن غزة تساوي حماس، وأن حماس تساوي الإرهاب. لكن ذلك، بطبيعة الحال، غير صحيح. فليس كل من في غزة منتميا إلى حماس، كما أن ليس كل من يُصنف ضمن حماس إرهابيا. وتعلم إسرائيل جيدا أن عشرات الآلاف من المعلمين والأطباء ورجال الشرطة والموظفين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين.
إن تصنيف هؤلاء على أنهم إرهابيون أتاح لإسرائيل قتل الآلاف منهم تحت هذه التسمية. فشرطي المرور، والمحاسب، والمعلم ليسوا إرهابيين، ولا يجوز اعتبارهم أهدافا مشروعة للقتل. وقتلهم كان ولا يزال جريمة حرب. وكذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. قد يكون بعضهم مروجا للدعاية، كما هو حال العديد من الصحفيين الإسرائيليين، لكنهم ليسوا إرهابيين.
لقد قتلت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: حصلت على شرعية ـ وإن كانت زائفة ـ للقتل العشوائي، وفي الوقت نفسه أضافت مرحلة جديدة إلى تنفيذ خطتها الكبرى. فلا يمكن لأي مجتمع أن يعمل من دون معلمين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين إداريين. ومن دون مجتمع قادر على العمل، يصبح من السهل تهجير سكان غزة إلى أصقاع الأرض كافة.
يوم الخميس، بُثت أحدث حلقات برنامج عرض توكر كارلسون، وتضمنت مقابلة استمرت ساعتين مع الدكتور نايك مينارد وهو جرّاح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة اوكسفورد وتطوع للعمل في غزة على فترات متقطعة طوال نحو 17 عاما.
وقد وصف ما شاهده من فظائع بطريقة تثير الذهول: جثث مكبلة بالأصفاد، وفتيان مراهقون نُقلوا إلى غرف العمليات بعد إصابتهم بطلقات نارية في أعضائهم التناسلية، وأطفال رُضع ماتوا جوعا، وخدج تُركوا داخل الحاضنات بأوامر من الجيش الإسرائيلي عند إخلاء أحد المستشفيات، ثم عُثر عليهم موتى بعد أسابيع.
ويختم الكاتب بالقول إن على كل إسرائيلي، بل وعلى كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة أو يستمع إليها. ويرى أن جميع هذه الفظائع كانت تخدم هدفا واحدا: وهو ما يسميه "الحل" الإسرائيلي للمشكلة المسماة غزة.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»
- شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستث ...
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...
- علاقة سامة بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نقطة الانه ...
- يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد ...
- نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه ال ...
- لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ ف ...
- بهدوء مخيف يروي طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره اللحظات ...
- نتنياهو، زعيم المافيا، يفخر بما ينبغي أن يخجل منه
- كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أص ...
- الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود ف ...
- حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات ...


المزيد.....




- كولومبيا تنتخب رئيسا جديدا والاختيار بين يميني ويساري
- The United Arab Emirates: Another Israel in West Asia?
- Palestine Is Life – A Conversation With Susan Abulhawa
- تويوتا والبرهان والنور قبة
- كولومبيا تختار رئيسها بين استمرارية النهج اليساري وعودة التش ...
- مسيرة جماهيرية في هلسنبوري دعماً لفلسطين وتنديداً بحرب الإبا ...
- تركيا.. أوزغور أوزال يحشد أنصاره ويتمسك بزعامة حزب الشعب الج ...
- مئوية -السنديانة الحمراء-: مسار الحزب الشيوعي اللبناني من ال ...
- When the City Becomes a Furnace
- Trump-Xi Meeting and the Iran-Venezuela Connection


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق