أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أصلا؟














المزيد.....

كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أصلا؟


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 08:10
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كان يا ما كان قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل تُدعى سديه تيمان، حيث أُنشئت خلال حرب غزة أربعة حظائر احتجز فيها مئات الغزيين دون محاكمة، بعضهم أبرياء. كان يا ما كان تقارير عن وفاة 36 معتقلا قيل إنهم ماتوا بسبب التعذيب أو الجوع أو بسبب انعدام الرعاية الطبية. وكان يا ما كان أيضاً شهادات عن معتقلين بُترت أطرافهم نتيجة النخر الذي أصابها بسبب تقييدهم الدائم بالأصفاد البلاستيكية. وكان يا ما كان روايات عن اعتداءات جنسية كذلك, بل وحتى اغتصاب ارتكبها جنود احتياط كانوا يحرسون المعتقلين.
وكان يا ما كان أيضا ما عُرف بـ “قضية سديه تيمان”، التي اقتحم على إثرها حشد هائج يقوده وزراء وأعضاء كنيست المعسكر أمام الكاميرات. وكان يا ما كان أيضا شريط فيديو وثق الاعتداء الذي فجر القضية، وهي قضية انتهت يوم الخميس بما يشبه الفرقعة الفارغة، فرقعة أطلقها المدعي العسكري العام اللواء إيتاي أوفير، وهو مستوطن. لم يبق سوى الفيديو، منسيا، مشوها، وملقى على هامش التاريخ كدليل قاطع لكنه بلا أي أهمية على ما حدث فعلاً في سديه تيمان في 5 تموز/يوليو 2024. شاهدته مجددا هذا الأسبوع. كان مشاهدته صعبة كما كانت في المرة الأولى: مثيرا للغضب، مخزيا، ومرعبا.
الفيديو يصور ما يحدث في معسكر تعذيب. إنه يظهر سادية رجال يرتدون الزي العسكري، حراس سجون يطلق عليهم في التشويه الإسرائيلي اسم “مقاتلين” من دون أي سخرية. يقدم الفيديو دليلا قويا على اعتداء مروع على رجل أعزل يتلوى من الألم عند أقدام أشخاص أشبه بقوات الصدمة. أحدهم يمسك هراوة بينما يرفع الآخرون دروع مكافحة الشغب لإخفاء جرائمهم.
وبقي أيضا أبواق اليمين التي تحتفل بانتصارها: انتصار الكذب على الحقيقة، والشر على الإنسانية. ومن الآن فصاعدا لن يبقى إلا الكذب: كذب الحراس ذوي الأقنعة السوداء الذين لا يخجلون من الادعاء أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم ضد الخطر الذي شكله رجل جائع ومعذب، مقيد اليدين خلف ظهره، كانوا يجرونه على الأرض كأنه كيس، وعيناه معصوبتان؛ وكذب محاميهم وأنصارهم الذين حولوا الجناة إلى ضحايا، والليل إلى نهار، وقضية التعذيب إلى قضية تسريب الفيديو.
لقد حولوا النقاش بعيدا عن السؤال الوحيد الذي يهم: هل حدث ذلك أم لم يحدث؟ إلى قضايا هامشية لا علاقة لها بالموضوع: المدعي العسكري العام السابق، وتسريب الفيديو إلى الصحفي غاي بيليغ، وقناة 12 الإسرائيلية التي بثته، والإجراء الذي سارع المدعي العسكري العام الجديد إلى اتخاذه ليفعل بالضبط ما كان متوقعا منه، إرضاءا لمن عينوه، ووضع حد للقضية.
لكن القضية لم تنتهِ. فبدلا من القضايا الضائعة المتعلقة بالعدالة والمساواة أمام القانون، والخير والشر، والجريمة والعقاب، لدينا الآن تصريح واضح من مؤسسات الدولة مفاده أنه من الآن فصاعدا يُسمح لحراس السجون العسكرية بتمزيق شرج أي سجين، طالما أنه فلسطيني، وكسر أضلاعه وثقب رئتيه. ولن يصيبهم أي أذى فحسب، بل سيصبحون أبطالا.
وإذا كان أبطال طفولتنا – ويا للخجل – هم جنود الوحدة 101 الكوماندوس المشبوهة، فإن أبطال الروح الجديدة للعصر هم حراس السجون المجرمون في الوحدة 100. هذا، باختصار، هو تاريخ إسرائيل.
القضية لم تنته لأن سؤالا أكثر مصيرية يبرز بكل قوته:
ما دور الحقيقة في حياتنا؟ وهل ما زالت ذات اهمية؟
لقد قدمت قضية سديه تيمان جوابها: لا. لم تعد الحقيقة مهمة. ما حدث فعلا لم يعد مهما، والواقع لم يعد له دور، بل الاختلاقات فقط. في الأجواء السائدة اليوم يمكن لأي كذبة أن تخفي أي حقيقة. إنه انقلاب كامل في منظومة القيم، أخطر حتى من وجود سجن عسكري مورِس فيه التعذيب.
كان يا ما كان، أو ربما لم يكن، قاعدة عسكرية اسمها سديه تيمان عذّب فيها حراس سجون إسرائيليون معتقلين فلسطينيين بشكل روتيني. وكان يا ما كان، أو ربما لم يكن، حراس سجون عسكريون عادوا إلى بيوتهم كأبطال بعد أن ارتكبوا فظائع أمام الكاميرات.
كان يا ما كان شيء اسمه الحقيقة.
لكنه لم يعد موجودا.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود ف ...
- حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات ...
- في هذه القرية الفلسطينية لا مكان للاختباء من الصواريخ الإيرا ...
- الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون
- الحرب هي أفيون الجماهير الإسرائيلية
- شنت إسرائيل حرب إبادة في غزة. والآن تريد من الجميع، باستثنائ ...
- يتحدث هاكابي بجرأة لا يجرؤ على التحدث بها حتى بن غفير وكهانا
- هل هناك فرق حقيقي بين نتنياهو ومنافسيه في المعارضة؟
- عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين ...
- لا القوة ولا التدخل قادران على إسقاط إيران. فلماذا تحتاج إسر ...
- مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى
- السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، و ...
- إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذ ...
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...


المزيد.....




- حين قرر المهندسون أن يقولوا لا
- الانتخابات البلدية الفرنسية: اليمين المتطرف يتصدر النتائج بع ...
- فرنسا: التجمع الوطني اليميني المتطرف يتصدر نتائج البلديات بع ...
- “حكومة” الاحتلال تُسقط التهم عن منفذي اغتصاب «سدي تيمان»
- تضامن “رمزي” يخفي التواطؤ “الرسمي”
- Dear Yanar! Today is International Women’s Day!
- How These Oil Workers Claimed Their Power
- The Foundations of a Dangerous New MAGA Iteration
- The Idiocy of Donald Trump’s War on Iran
- ماركس والشرق الأوسط


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أصلا؟