أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، وكذلك حياتهم















المزيد.....

السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، وكذلك حياتهم


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 02:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


محمد نعسان، 15 عاما، هو رابع قتيل في قرية المغير خلال عامين. جندي إسرائيلي أطلق النار عليه مدعيا أنه كان على وشك رشق مركبة مدرعة بحجر. عائلته تقول إن الجيش أخر الجنازة وضيق على المعزين بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.
قرية تندب ابنا لها – فتى في الخامسة عشرة من عمره أُردي قتيلا برصاص جندي من داخل سيارة جيب مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي. عندما زرنا القرية وجلسنا مع الأب الثاكل في مكاتب المجلس المحلي، تعالت من الشارع أصوات أطفال يهتفون:
"ارموا الورود على جسد الشهيد، سنزحف إلى القدس بملايين الشهداء."
الأطفال، وحقائب المدرسة على ظهورهم، لم يكونوا يدركون أن والد الضحية الأخيرة كان في تلك اللحظة يروي قصة ابنه، الشهيد الأحدث. بالنسبة لهم، هذا الهتاف طقس يومي في طريق عودتهم من المدرسة. ولا عجب في ذلك: فقريتهم، المغير، تخنق. حين تدفن خلال عامين أربعة من أبنائها؛ وحين تنهب 98 في المئة من أراضيها؛ وحين يغلق مدخلها الرئيسي لأكثر من عامين؛ وحين تنبت بؤر استيطانية عنيفة جديدة فوق كل تل قريب — يصبح من السهل فهم لماذا يغني الأطفال عن مليون شهيد ويحلمون بالزحف إلى القدس.
أحدث شهداء القرية سقط هنا قبل أسبوعين. كان في الصف الحادي عشر ويحلم بالسفر إلى أمريكا لزيارة شقيقته، ويُقال إنه كان على وشك رشق قافلة من المركبات المدرعة التي تجتاح البلدة شبه يوميا، في ما يبدو أنه فعل استفزازي متكرر للسكان. كما يحرص الجنود على الحضور كل يوم جمعة، عند انتهاء صلاة الظهر، إلى الساحة المجاورة للمسجد. فهي فرصة جيدة لإظهار السيطرة والقوة، واستفزاز الشبان.
كان محمد نعسان ووالده سعد قد غادرا المسجد بعد صلاة الجمعة في 16 كانون الثاني/يناير، حين سُمعت انفجارات، يُرجح أنها ناتجة عن قنابل صوتية. انفصل الفتى عن والده وركض نحو مصدر الصوت، إلى مكان المواجهات.
استنادا إلى إفادات جمعها محمد رمانة، الباحث الميداني في منظمة "بتسيلم" – المركز الإسرائيلي للمعلومات حول حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة – ما إن التقط محمد حجرا حتى أُطلقت رصاصة فورا نحو الجزء العلوي من جسده، على الأرجح بنية القتل. الجندي مطلق النار لم يكلف نفسه حتى عناء النزول من سيارة الجيب المدرعة: صوب، ضغط الزناد، وأنهى حياة الفتى. سعد، الذي سمع الطلقة من بعيد، علم سريعا من الشبان في المكان أن ابنه كان الهدف.
المغير قرية يسكنها نحو 4,000 نسمة في منطقة رام الله. كثير من شوارعها غير معبدة، والفقر ظاهر فيها. رئيس المجلس المحلي، أمين أبو عليا، يقول إن قريته فقدت تقريبا كل أراضيها الزراعية خلال سنوات الاحتلال. لم يتبقّ سوى 950 دونما من أصل 43,000 دونم كانت ملكً لأهالي القرية.
خلال الحرب في غزة، نشأت عدة بؤر استيطانية عنيفة في محيط القرية. واليوم، تطوق المغير عشر بؤر من كل الجهات. إحداها لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن منازل القرية.
سعد، 44 عاما، ينتظرنا في مبنى المجلس المتداعي، مرتديا بزة رياضية داكنة، ووجهه غارق في الحزن. لديه ستة أبناء، بينهم محمد. يعمل عامل صيانة في جامعة القدس المفتوحة في رام الله، وكذلك في ناد رياضي في قرية المزرعة الشرقية المجاورة.
لم تكن لمحمد أحلام كبيرة سوى، ربما، اللحاق بشقيقته دعاء (19 عاما) التي تعيش في كاليفورنيا. هاجرت إلى الولايات المتحدة قبل عامين وتزوجت فلسطينيا مقيما هناك. قبل ثلاثة أشهر، استخرج سعد جواز سفر فلسطينيا لمحمد.
الآن تعيش دعاء حزنا عميقا في منزلها الأمريكي على مقتل شقيقها. كانا قريبين جدا ويتحدثان يوميا عبر الفيديو. لم تتمكن من الحضور إلى الجنازة لأنها لا تحمل بعد "الغرين كارد" وتخشى ألا يُسمح لها بالعودة إلى الولايات المتحدة إن غادرتها.
في صباح ذلك اليوم، نهض الأب والابن كعادتهما وتوجها مع اقتراب الظهر إلى المسجد. كانت القرية هادئة، كما يتذكر سعد. وقبيل انتهاء الصلاة، سُمعت انفجارات، فانطلق محمد مسرعا نحو المكان على بعد بضع مئات من الأمتار، دون أن يقول كلمة لوالده.
بحسب الإفادات التي جمعها رمانة، فإن ثلاثة مركبات عسكرية تعرضت للرشق بالحجارة من شبان محليين. الشهود يؤكدون أن محمد كان قد التقط حجرا لتوه عندما دوت الطلقة. رمانة قاس المسافة بين مطلق النار والضحية: 65 مترا.
هرع سعد إلى المكان، لكن محمد كان قد نُقل بسيارة خاصة إلى عيادة في قرية أبو فلاح المجاورة. كان الفتى بلا حراك عندما وصل والده، لكن الطبيب واصل محاولات إنعاشه. لاحقا نُقلت الجثة بسيارة إسعاف فلسطينية إلى مستشفى رام الله الحكومي. الرصاصة دخلت صدره من الجهة اليسرى وخرجت من أسفل ظهره الأيسر، مخترقة القلب. كانت الوفاة فورية.
في الأثناء، أغلق الجيش جميع مداخل المغير، فلم يتمكن الأقارب الذين اندفعوا إلى المستشفى من العودة إلى القرية مع الجثمان. أعادوه إلى ثلاجة الموتى في عيادة أبو فلاح وانتظروا رفع الحصار. لم يتمكنوا من دفنه إلا في اليوم التالي. لكن مع اقتراب موعد الجنازة، أغلق الجيش مداخل القرية مرة أخرى، ومنع كثيرين من خارجها من الحضور. حتى الباحث رمانة مُنع من الدخول.
وخلال أيام العزاء الثلاثة، حين كان المعزون يُستقبلون في الديوان، كان الجنود يحضرون أحيانا ويطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع، بل والرصاص الحي باتجاه جدران المبنى. أرانا سعد آثار الرصاص وقال إن ساعات استقبال المعزين تقلصت خوفا من القوات. واتصل عنصر من جهاز الشاباك يُدعى "أبو نمر" بأحد أفراد العائلة، محذرا من "تصعيد الوضع".
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، ردا على استفسار صحيفة "هآرتس": إن القوات وصلت إلى المنطقة بعد بلاغ متأخر عن قيام "مسلحين" برشق الحجارة وإشعال الإطارات وقطع الطريق. وأضاف أن الجنود أطلقوا النار "لتحييد تهديد فوري" بعد تنفيذ "إجراءات اعتقال مشتبه به" تضمنت إطلاق نار تحذيري في الهواء، وأن الجيش لم يؤخر الدفن أو يمنع الجنازة.
يعرض سعد على هاتفه عشرات الصور لابنه منذ طفولته. في صورة التُقطت قبل ثلاثة أشهر، يقف محمد بهيئة عارض أزياء، أنيق المظهر، ينظر نحو الأفق.
أمين أبو عليا، رئيس المجلس، يقول إن 12 من أبناء القرية قُتلوا على يد الجنود خلال السنوات الماضية، بينهم أربعة منذ بدء الحرب في غزة. وأربع من البؤر الاستيطانية العشر المقامة حول المغير أُنشئت منذ 7 أكتوبر.
أكبر هجوم شهدته القرية وقع في نيسان/أبريل 2024، حين اقتحم مئات المستوطنين قرى المنطقة بعد العثور على جثة الفتى الإسرائيلي بنيامين أحيمئير (14 عاما) من بؤرة "ملائكة السلام" الاستيطانية. أصيب 56 من أهالي المغير في الهجوم، 30 برصاص الجنود و26 على يد المستوطنين، وأُحرقت 50 منزلًا و15 مركبة.
يقول أبو عليا إنه اعتُقل في ذلك اليوم ونُقل إلى سجن مجدو حيث جُرد من ملابسه وتعرض لسوء معاملة شديد، كُسرت خلاله عدة أسنان، ولم يُفرج عنه إلا بعد تسعة أيام. ويتساءل: "هل يفترض أن أقول شكرا للجيش وللمستوطنين لأنهم يقتلون أبناءنا؟"
قدنا السيارة إلى موقع مقتل محمد. كان هو وفتى آخر يقفان في منخفض قرب طريق ترابي حيث تركن السيارات، ربما في محاولة للاختباء. كانت القوات على مسافة أبعد. لا يمكن لحجر أن يصل إليهم حتى لو غادروا مركباتهم المدرعة، وهو ما لم يفعلوه.
على الحافة الشرقية للمغير تمتد الأراضي الزراعية التابعة للقرية — لكنها محرومة فعليا من الوصول إليها. خلال العامين الأخيرين، يقول الأهالي، اقتلع الجيش والمستوطنون أو قطعوا 11,000 شجرة زيتون في المنطقة.
على كل تل ترتفع بؤرة استيطانية عدائية. مخرج المغير إلى طريق ألون مغلق. وعندما أُقيمت أحدث بؤرة، نقل الجيش الحاجز ليسمح لسكانها الجدد بحرية الحركة. وكثيرا ما تُغلق جميع مداخل القرية، فتُعطل المدارس لأن معظم المعلمين يأتون من خارجها.
"لنغادر من هنا"، يقول الأب الثاكل فجأة بصوت خافت، "قبل أن يظهر المستوطنون."



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذ ...
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...
- مراهق فلسطيني غادر جنازة صديقه. بعد وقت قصير، قُتل هو أيضا ب ...
- احقا ان اليسار الصهيوني في إسرائيل لا يقبل إلا ب«العرب الجيد ...
- هذا الفعل الاحتجاجي البطولي يعكس التضامن الذي يشعر به عرب إس ...
- لا جثة، ولا تفسير: عائلة في الخليل تحاول فهم ما جرى لابنها ب ...
- مجزرة شاطئ بونداي لا يمكنها التغطية على كل المجازر في قطاع غ ...
- إسرائيل تعتبر وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة, الاونروا, منظ ...
- أنقِذوا -الصحافة الحرة- في إسرائيل..من خيانة نفسها
- في الوقت الذي يعانق فيه فنانو إسرائيل الجبن… تتجرأ دانا إنتر ...


المزيد.....




- صوفيا ملك// الإبادة الصامتة
- حزب التقدم والاشتراكية يعزي في وفاة المرحوم الاستاذ عبّد الر ...
- حين يُختزل الصراع في جيل: عن يناير وجيل زد وكيف يُعاد إنتاج ...
- الديمقراطية» تحيي أحرار وشعوب العالم في حراكهم الدولي اليوم، ...
- شاهد.. وشم -أيقوني- يصبح رمزًا للمتظاهرين المناهضين لإدارة ا ...
- How Trump’s Spite Derailed a Manufacturing Boom
- عين على نضالات طبقتنا
- هلع من كلمة”الثورة” في قبة برلمان الاستبداد
- شاهد ما وثقته كاميرا CNN خلال اشتباكات متظاهرين ضد ICE وقوات ...
- تأسيس لجنة الدعم والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي أوطم القنيطرة ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، وكذلك حياتهم