أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذا لا تمنح الموتى الفلسطينيين الاحترام نفسه؟














المزيد.....

إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذا لا تمنح الموتى الفلسطينيين الاحترام نفسه؟


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 07:42
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


لدى إسرائيل أبطال من نوع لم نعرفه من قبل - جامعو الجثث: مئات الجنود، والحاخامات، وأخصائيي علم الأمراض، وأطباء الأسنان، جُندوا جميعا للعثور على رفات ران غفيلي في قطاع غزة. يقول طبيب الأسنان الذي تعرف إلى أسنان الأسير السابق: «كان هناك حماس جنوني». وإلى جانب الفرح المفهوم بالعثور على جثمانه، يستحيل تجاهل حالة الهوس بالموت التي اجتاحت إسرائيل.
ورغم أن المرء قد يتفهم أولئك الذين أصابهم «حماس جنوني» للعثور على الجثمان، فإن تجاهل الثمن الباهظ والمعيار المزدوج المحيطين بنبش وتدنيس رفات مئات الفلسطينيين بوحشية، في ما عُرف بأنه مهمة بطولية وطنية تحت اسم «عملية القلب الشجاع»، أمر مستحيل.
بل وأكثر من ذلك، إذا كانت إسرائيل تُعد قبل ذلك دولة فصل عنصري في تعاملها مع الأحياء الخاضعين لسيطرتها، فإنها في مقبرة البطش بمدينة غزة تكشفت كدولة فصل عنصري حتى تجاه الموتى: نظام تمييز يمتد إلى الهياكل العظمية.
الدولة التي اختطفت وما زالت تحتجز مئات الجثامين – بعضها مدفون، وبعضها محفوظ في الثلاجات لأشهر، بل ولسنوات – مستعدة لدفع أي ثمن مقابل استعادة جثمان واحد. من أجل استعادة رفات غفيلي، يُسمح للدولة بفعل أي شيء. وحدهم الإسرائيليون اليهود يحلمون بإعادة أحبائهم إلى إسرائيل لدفنهم، وكأن مئات الفلسطينيين الذين يحلمون بإعادة أحبائهم إلى فلسطين لدفنهم غير موجودين. حتى الموتى لا حقوق لهم. وسماسرة الجثث يواصلون الاحتفاظ بالجثامين كورقة مساومة في تجارة لن تنتهي.
موتى إسرائيل جميعهم عادوا، ومع ذلك تواصل الدولة مصادرة الجثامين والاحتفاظ بها «ليوم أسود». الثلاجات والمقابر ممتلئة عن آخرها بالموتى، ولكل واحد منهم آباء وأبناء يتوقون إلى منحه دفنا لائقا. لكن إسرائيل تصر: نحن فقط من نملك مشاعر. نحن فقط بشر.
يوم الثلاثاء، بينما كانت إسرائيل تحتفل بالعثور على جثمان آخر أسير، تحولت مقبرة البطش إلى سهل رملي. وفي الوقت نفسه، توجه أربعة شبان من سكان مدينة غزة إلى ما كان يوما مقبرة، بحثا عن جثامين أحبائهم. كان لكل واحد منهم ألمه الخاص: أحدهم كان يبحث عن قبر والده، والثاني عن قبر والدته، والثالث عن شقيقه، والرابع عن شقيقته.
قتل الجيش الإسرائيلي الأربعة جميعا: محمود لولو، وعبد القادر أبو خادر، وعبد الكريم غباين، ويوسف الرفيعي، وهو قاصر. وحتى يوم الأربعاء، لم يردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على سؤال صحيفة «هآرتس» بشأن سبب إطلاق النار عليهم حتى الموت. فقتل الأبرياء أيضا يُعد، في هذا السياق، ثمنا «مقبولا» للعثور على جثمان آخر أسير إسرائيلي.
لم يبق شيء من المقبرة التي دُفن فيها مئات الأشخاص. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لصحيفة «هآرتس» يوم الأربعاء: «أُعيد دفن جميع الجثامين في المنطقة نفسها باستخدام تربة جلبها الجيش الإسرائيلي. ولم تُترك أي جثامين على سطح الأرض».
بثت قناة الجزيرة يوم الأربعاء مقطعي فيديو صورهما سكان شجعان ذهبوا إلى المقبرة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بحثا عن بقايا قبور أقاربهم. يقول الرجل الذي يصور المشهد بصوت خافت، وهو يلهث باضطراب: «هنا جثة، وهنا جثة أخرى».
المشهد مفجع: يشير المصور إلى أكياس بلاستيكية ممزقة، يُفترض أنها تحتوي على بقايا بشرية، تتدحرج على الأرض. المنطقة الشاسعة مغطاة بالكامل بالرمال؛ لم يبقَ قبر واحد. وإذا كانت إسرائيل قد حرصت في النكبة الأولى عام 1948 على الحفاظ على المقابر، فإنه في نكبة غزة لم يبقَ حجر واحد قائما في مقبرة البطش. كيف سيتمكن الناس من العثور على قبور أحبائهم؟ وكيف سيعثرون على جثامينهم في الرمال؟
وفي مدينة الطيرة شمالي إسرائيل، ما زالت عائلة وليد دقة، الذي توفي في سجن إسرائيلي بعد 38 عاما من الاعتقال، تنتظر تسلم جثمانه. لقد انتظروا ما يقرب من عامين: زوجته سناء، وابنتهما ميلاد، وشقيقه أسعد؛ ينتظرون وينتظرون – بلا جدوى.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...
- مراهق فلسطيني غادر جنازة صديقه. بعد وقت قصير، قُتل هو أيضا ب ...
- احقا ان اليسار الصهيوني في إسرائيل لا يقبل إلا ب«العرب الجيد ...
- هذا الفعل الاحتجاجي البطولي يعكس التضامن الذي يشعر به عرب إس ...
- لا جثة، ولا تفسير: عائلة في الخليل تحاول فهم ما جرى لابنها ب ...
- مجزرة شاطئ بونداي لا يمكنها التغطية على كل المجازر في قطاع غ ...
- إسرائيل تعتبر وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة, الاونروا, منظ ...
- أنقِذوا -الصحافة الحرة- في إسرائيل..من خيانة نفسها
- في الوقت الذي يعانق فيه فنانو إسرائيل الجبن… تتجرأ دانا إنتر ...
- عندما تتحول المؤسسة العسكرية إلى واعظ: مخاطر حملة -من أجل يه ...


المزيد.....




- سوريا: بدء تنفيذ مرسوم منح الجنسية للأكراد.. وأوجلان يدعوهم ...
- الترحيل القسري المقنع للاجئين في مصر
- العمال يدفعون حصة التأمينات من أجورهم والشركة لا تسددها
- The Situation in Syria and the Western Silence: Kobani is Bu ...
- The National Committee for Gaza Management, Against Imperial ...
- Indonesia Must Not Let Gaza’s Reconstruction Bypass Palestin ...
- We Need “Mass Leftist Media” to Fight the Distortions and Li ...
- Casualties in the Fight for Democracy
- Why Won’t Newsom Tax Billionaires?
- The Hypocrisy of a Rules-Based World


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذا لا تمنح الموتى الفلسطينيين الاحترام نفسه؟