أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين














المزيد.....

وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 04:52
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


لماذا ينبغي أن تهم غزة أحدا ما دام الإسرائيليون لا يُقتلون؟ عندما يخفت عويل صفارات الإنذار في إسرائيل، يعد ذلك وقفا لإطلاق النار.
عندما لا يُقتل إسرائيليون، يكون هناك وقف لإطلاق النار. وعندما لا يُقتل إسرائيليون، لكن أكثر من 400 شخص في غزة يُقتلون، بينهم 100 طفل، فهذا أيضا يُسمى وقفا لإطلاق النار. وعندما تُدمر إسرائيل 2,500 منزل في غزة في خضم وقف لإطلاق النار، ويشيد وزير الدفاع إسرائيل كاتس بجنود الجيش الإسرائيلي على عملياتهم، فإن ذلك لا يزال يُسمى وقفا لإطلاق النار.
وعندما يتجمد مئات الآلاف من سكان غزة حتى الموت ويغوصون في الوحل، يندرج ذلك ضمن تعريف وقف إطلاق النار.
وعندما يموت آلاف المرضى ذوي الحالات الخطيرة لأن إسرائيل تحرمهم من العلاج المنقذ للحياة أو من إمكانية مغادرة أقفاصهم والتوجه إلى أماكن أخرى للعلاج، فهذا وقف لإطلاق النار. وعندما تسأل امرأة إسرائيلية متعلمة، خلال وجبة يوم السبت، عما إذا كان لا يزال هناك جنود إسرائيليون في غزة، في وقتٍ يحتل فيه الجيش الإسرائيلي أكثر من نصف القطاع، فإن ذلك يُعد مؤشرا نموذجيا على وجود وقف لإطلاق النار، على الأقل كما يعرفه الإسرائيليون.
وعندما تعود الحياة في إسرائيل إلى طبيعتها، مع مسابقات الطهي والغناء على قدم وساق، ومع نقاشات معمقة حول القضية المصيرية لتسريب إلى مجلة «بيلد» الألمانية، فذلك هو جوهر وقف إطلاق النار ولبه. ولا يُعد خرقا جسيما لوقف إطلاق النار إلا عندما تخرج خلية من حماس من جحرها وتحاول زرع عبوة ناسفة بدائية وسط أنقاض غزة.
عندما لا يُقتل إسرائيليون، لا يكون لأي شيء آخر أهمية. لماذا ينبغي أن تهم غزةَ أحدا ما دام الإسرائيليون لا يُقتلون؟ عندما يخفت دوي صفارات الإنذار في إسرائيل، فهذا وقف لإطلاق النار. أما حقيقة أن غزة لا تزال تُقصف، لكنها تفتقر إلى صفارات إنذار، فغير ذات صلة. والعالم بدوره بدأ يُظهر علامات الإرهاق حيال غزة، رغم أخبار هذا الأسبوع عن إنشاء «مجلس للسلام»، لن ينقذ شخصا واحدا مُجردا من ممتلكاته في غزة من مصيره المرير.
عندما لا يُقتل إسرائيليون، يُعلن عن العودة إلى الروتين، أي إن الحرب انتهت، ويمكن العودة إلى موقع الضحية في السابع من أكتوبر، وإلى السرد المتواصل لقصص الرهائن، وإلى الغرق في حزن الأمس، والذهول في كل مرة تحاول فيها غزة، بيأس، تذكير الناس بوجودها. عندما لا يُقتل إسرائيليون، لا وجود لغزة، ولا وجود للقضية الفلسطينية برمتها.
عندما لا يُقتل إسرائيليون، يكون كل شيء على ما يرام. وعندما لا يُقتلون، يمكن استئناف إنكار غزة ونسيانها. وعندما لا يُقتل إسرائيليون في الضفة الغربية، تصبح الحياة أروع. أما حقيقة أن عشرات الفلسطينيين قُتلوا في الضفة الغربية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فهي أقل إثارة للاهتمام حتى من مئات الغزيين الذين قُتلوا في الفترة نفسها.
أخبار وجود وقف لإطلاق النار في غزة لم تصل إلى الضفة الغربية ولا إلى قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي. فجميع القيود القمعية التي فُرضت في الضفة الغربية مع بداية الحرب على غزة ما تزال قائمة، ولم يُلغ أي منها أو يُخفف.
وإذا كانت تلك القيود قد فُرضت بسبب الحرب، فلماذا لم تُرفع عندما انتهت الحرب؟ تسعمائة حاجز أُقيمت خلال الحرب؟ ما تزال التسعمائة قائمة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. بوابات حديدية عند مداخل كل تجمع فلسطيني، تُفتح وتُغلق على نحو متقطع منذ بدء الحرب؟ الأمر ذاته مستمر بعد انتهاء الحرب. اعتداءات غوغائية خلال الحرب؟ بل وأكثر بعد انتهائها. عندما لا يُقتل إسرائيليون، فلا مشكلة.
لقد تبين أن فرض توقيع اتفاق وقف إطلاق النار على إسرائيل كان صفقة العام. فهذا أول وقف أحادي الجانب لإطلاق النار في التاريخ. يُسمح لإسرائيل بكل شيء، بينما لا يُسمح للطرف الآخر حتى بالتنفس. أُعيد جميع الرهائن باستثناء جثة واحدة، وتبخر الوعد بإخلاء غزة فور عودة الرهائن على الفور، وكأنه لم يُقطع أصلا. أتذكرون؟ عاد الرهائن، وإسرائيل في غزة منذ ذلك الحين وإلى الأبد.
كما أسهم وقف إطلاق النار في كبح الغضب العالمي ضد إسرائيل. فقد كان بعض العالم ينتظر فرصة للعودة واحتضان إسرائيل، ووقف إطلاق نار أحادي الجانب هو تلك الفرصة. لقد انتقل العالم إلى فنزويلا وإيران.
يمكن لترامب مواصلة ترويج فكرته عن السلام المُختلق الذي جلبه إلى الشرق الأوسط، ويمكن للإسرائيليين مواصلة إقناع أنفسهم بأن الحرب على غزة كانت مبررة وحققت جميع أهدافها. الآن انتهت. هناك وقف لإطلاق النار. المهم أن الإسرائيليين لا يُقتلون في غزة. أما كل ما عدا ذلك، فلا أهمية له.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...
- مراهق فلسطيني غادر جنازة صديقه. بعد وقت قصير، قُتل هو أيضا ب ...
- احقا ان اليسار الصهيوني في إسرائيل لا يقبل إلا ب«العرب الجيد ...
- هذا الفعل الاحتجاجي البطولي يعكس التضامن الذي يشعر به عرب إس ...
- لا جثة، ولا تفسير: عائلة في الخليل تحاول فهم ما جرى لابنها ب ...
- مجزرة شاطئ بونداي لا يمكنها التغطية على كل المجازر في قطاع غ ...
- إسرائيل تعتبر وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة, الاونروا, منظ ...
- أنقِذوا -الصحافة الحرة- في إسرائيل..من خيانة نفسها
- في الوقت الذي يعانق فيه فنانو إسرائيل الجبن… تتجرأ دانا إنتر ...
- عندما تتحول المؤسسة العسكرية إلى واعظ: مخاطر حملة -من أجل يه ...
- ماذا نعرف عن الجيش الإسرائيلي، البقرة المقدّسة لإسرائيل؟
- «اللعنة المباركة» تعيد تعريف إسرائيل: الحدود العالمية، تحوّل ...
- مع اليسار الإسرائيلي الحالي… لا حاجة إلى اليمين؟


المزيد.....




- الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب تعلن تضامنها م ...
- صور أوجلان ورموز -العمال الكردستاني- في مقار قسد.. ما دلالته ...
- تيسير خالد : خيال دونالد ترامب واسع ... لكنه خيال مريض
- The Streets of Iran Are Burning, and So Is the Myth of Stabi ...
- So What Is It That Youth Should Aspire To?
- Authoritarians’ Promise of “Law And Order” Always Translates ...
- King’s Dream Was Never Finished
- Does the Unthinkable Happen?
- Resistance Grows as Border Wall Construction Threatens Jagua ...
- Ending Republican Control Will Require Overcoming the Democr ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين