أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس














المزيد.....

في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 07:58
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


قال مستشار للشرطة للمحكمة يوم الأربعاء: «إن مبررات المستوى المرتفع جدا من الخطورة التي شكلها، بالنظر إلى طبيعة المخالفة وجرأته على الاندفاع نحو حشد من المراهقين… لقد أسقطنا تهمة القتل بعد فحص مواد القضية. هذا لا يعني أن الاشتباه لم يتعزز».
وكان وزير الثقافة ميكي زوهار، وهو فقيه قانوني مرموق ومنظر أخلاقي، أسرع وأكثر حسما: فبعد وقت قصير من الحادثة، وصف الفعل بأنه «جريمة قتل»، جاعلا محاكمة القاتل أمرا غير ضروري. لم يبق سوى انتظار مصادقة الكنيست على عقوبة الإعدام «للإرهابيين»، ليُعدم «إرهابي» الحافلة رقم 64 المتجهة إلى راموت – في ساحة السبت، أو في حديقة الورود التابعة للكنيست، أو في ساحة ياد فاشيم. نحن أقرب إلى ذلك مما قد يبدو.
كان السائق العربي مشتبها به منذ اللحظة الأولى، إلى أن يثبت العكس. كان مشتبها به حتى عندما خرج صباحا إلى عمله لإعالة أسرته، شأنه شأن جميع العرب، إلى أن يثبت العكس. لقد صدر الحكم عليه في اللحظة التي تبين فيها أنه عربي. ولو لم يكن عربيا، لما خطرت ببال الشرطة أصلا فكرة توجيه تهمة القتل العمد المشدد إليه في البداية، وبمثل هذه السرعة القياسية.
عندما يقتل مستوطن فلسطينيا مزارعا بدم بارد، وأمام الكاميرات، تمر شهور قبل أن تقرر جهات إنفاذ القانون ما إذا كانت ستلاحقه قضائيا أصلا – وغالبا لا تفعل – وخلال ذلك يكون هو وبندقيته القاتلة طليقين. لم يعد ممكنا الاختباء أو البحث عن أعذار.
هكذا تماما تتصرف شرطة الفصل العنصري. ولا يوجد دليل قاطع على وجود نظام فصل عنصري إسرائيلي أكثر من وجود جهازين قانونيين: أحدهما لليهود (القانون المدني) والآخر للفلسطينيين (القانون العسكري)؛ قانون لليهود وقانون آخر للعرب.
فليتقدم من يعتقد أن توجيه تهمة القتل إلى السائق ثم المطالبة بإعدامه لم تكن بسبب كونه عربيا. فليتقدم من يعتقد أنه لو كان يهوديا لكان قد وُجه إليه الاتهام بالسرعة نفسها وبالقسوة ذاتها.
الظروف المشددة كما يلي: استيقظ السائق صباحا ليذهب إلى عمله اليومي الخطِر والمهين، لأنه مضطر لإعالة أسرته. لم يُعتقل قط، ولم يواجه مشكلات مع القانون. كان يعلم أنه متجه إلى يوم آخر من الإذلال، والبصق، ووابل الحجارة، وربما الضرب أيضا، على خط حافلته الذي يخدم في معظمه المجتمع الحريدي، حملة لواء العنصرية الجدد.
لكن ما الخيار المتاح أمامه؟
لا أحد يعرف ما الذي كان يدور في ذهنه في لحظة الرعب داخل الحافلة، لكن من الواضح أنه كان مذعورا حتى الموت. والحقيقة أنه اتصل برقم الطوارئ طالبا المساعدة، التي لم تصل بطبيعة الحال. كانت الشرطة مشغولة بملاحقة متظاهرين مناهضين للحكومة يحملون لافتات «مشبوهة»، وبقيود سائقي الدراجات الكهربائية غير المرخصين.
ومن المشكوك فيه أيضا ما إذا كان السائق قد أدرك أنه صدم أحدا. فقد واصل القيادة كما لو أن شيئا لم يحدث، فيما كان فتى معلقا بمقدمة الحافلة. تُظهر مقاطع فيديو من المكان شبانا يرمون الحجارة على الحافلة قبل الحادث، وهم يهتفون: «عربي، عربي». لو كان السائق مستوطنا تتعرض سيارته للرشق بالحجارة في الضفة الغربية، لسحب بندقيته وأردى الفتى الفلسطيني الذي رمى الحجر قتيلا، وعاد إلى بيته بطلا. وبالطبع لما قُدمت لائحة اتهام بحقه. لكن السائق كان عربيا.
اندفعت الحافلة نحو الحشد، على ما يبدو بدافع الخوف منه. وما حدث بعد ذلك هو دليل آخر على ما بات معروفا منذ زمن: إسرائيل تندفع مسرعة نحو نظام الفصل العنصري.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...
- مراهق فلسطيني غادر جنازة صديقه. بعد وقت قصير، قُتل هو أيضا ب ...
- احقا ان اليسار الصهيوني في إسرائيل لا يقبل إلا ب«العرب الجيد ...
- هذا الفعل الاحتجاجي البطولي يعكس التضامن الذي يشعر به عرب إس ...
- لا جثة، ولا تفسير: عائلة في الخليل تحاول فهم ما جرى لابنها ب ...
- مجزرة شاطئ بونداي لا يمكنها التغطية على كل المجازر في قطاع غ ...
- إسرائيل تعتبر وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة, الاونروا, منظ ...
- أنقِذوا -الصحافة الحرة- في إسرائيل..من خيانة نفسها
- في الوقت الذي يعانق فيه فنانو إسرائيل الجبن… تتجرأ دانا إنتر ...
- عندما تتحول المؤسسة العسكرية إلى واعظ: مخاطر حملة -من أجل يه ...
- ماذا نعرف عن الجيش الإسرائيلي، البقرة المقدّسة لإسرائيل؟
- «اللعنة المباركة» تعيد تعريف إسرائيل: الحدود العالمية، تحوّل ...
- مع اليسار الإسرائيلي الحالي… لا حاجة إلى اليمين؟
- طفل فلسطيني كان ينتظر حافلة المدرسة… اطلق جندي إسرائيلي قنبل ...
- لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر هي بقرة مقدسة لن تحقق ش ...
- هذا الفيلم الإسرائيلي يجعلني أشعر بالحنين إلى زمن الاحتلال ق ...
- المصور الصحفي الفلسطيني الذي طالما وثق العنف الإسرائيلي, وكا ...
- الفقراء والمهمشون في إسرائيل يستحقون -مامداني- خاصاً بهم


المزيد.....




- كل التضامن مع جماهير العمال والشغيلة والمفقرين في نضالها الث ...
- عواصم أوروبية تدين -قتل المتظاهرين- في إيران وسط دعوات للتد ...
- فرنسا وبريطانيا وألمانيا تندد بـ-قتل متظاهرين- في إيران
- جماهير انركَي الشعبية (إقليم أزيلال) تسير نحو عمالة الإقليم ...
- Who’s Really Running Venezuela?
- Hugo Ch?vez Predicted This
- Will Employers Invest in Our Kids?
- Chronicle of a Foretold Coup: The Attack on Venezuela and th ...
- حسن عصفور يروي.. كيف قادته الصدفة لدراسة الفكر الماركسي؟
- حسن عصفور: كنت جسرا سياسيا بين الحزب الشيوعي الفلسطيني وقياد ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس