أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين -لا شيء لديهم ليفعلوه-















المزيد.....

عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين -لا شيء لديهم ليفعلوه-


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 02:50
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


أطلق جنود إسرائيليون النار من كمين على صبيين فلسطينيين في الضفة الغربية. قُتل أحدهما وأُصيب ابن عمه بجروح. يقول الجيش الإسرائيلي إن الاثنين ألقيا حجارة وزجاجة حارقة، لكن شهود عيان يؤكدون خلاف ذلك.

عند الظهيرة، في الشارع الرئيسي المزدحم لمدينة دورا الفلسطينية، جنوب الضفة الغربية. جندي إسرائيلي يتقدم صفا من الجنود خلفه ويوجه بندقيته نحو السيارات؛ يلمع ضوء ساطع من سلاحه، في وضح النهار. حركة السير في الشارع لا تتوقف فحسب – بل تتجمد.
لم يأمر أحد السائقين بالتوقف، لكن الخوف من جيش الدفاع الإسرائيلي بات متجذرا إلى درجة أن الجميع يتوقفون فورا من دون أوامر. ربما حتى يحبسون أنفاسهم داخل سياراتهم. سيارة متنكرة كمركبة مدنية كانت قد أقلت الجنود إلى المكان. ليس واضحا ما الذي يسعون إلى فعله في الشارع الرئيسي لدورا في هذه الساعة، سوى استعراض قوة جديد أو توفير فرصة تدريب للجنود.
يعلم الجميع الآن في الضفة الغربية كم بات من السهل على الجنود إطلاق النار بالذخيرة الحية على أي شخص، مع سبب أو من دونه. لم يكن الأمر بهذه السهولة من قبل. قبل أيام قليلة، أطلق جنود النار على صبيين في بلدة الظاهرية القريبة، فقتلوا أحدهما وأصابوا الآخر، رغم أن شهود عيان يقولون إنهما لم يشكلا خطرا على الجنود.
نشرت أميرة هس هذا الأسبوع القصة المروعة للفتى جادالله جادالله (جاد)، 14 عاما، من مخيم الفارعة للاجئين، الذي أطلق عليه الجنود النار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على ما يبدو من دون سبب. كان واحدا من بين 55 طفلا ومراهقا قتلهم الجيش في الضفة الغربية عام 2025.
الوصول من الخليل إلى الظاهرية أصبح رحلة طويلة هذه الأيام. الشوارع الرئيسية مغلقة أمام الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، لذا يتعين الالتفاف عبر طرق ملتوية، وقطع الخليل حيث الازدحام دائم، والمرور بدورا واستخدام طرق التفافية للوصول إلى الظاهرية جنوب غرب الخليل. الضفة الغربية باتت أشبه بمزيج من مناطق معزولة تحتجز البشر، مغلقة بسياجات معدنية برتقالية أو صفراء.
راجح نصرالله، والد الفتى القتيل، يجلس في ساحة منزل العائلة في الظاهرية. جميع الأطفال هناك في هيئة مرتبة جدا؛ كلهم يرتدون قلادات تحمل صورة الفتى الراحل، بعضها بإطار مذهب وأخرى بلاستيكية. انتهت أيام العزاء الرسمية، لكن الحزن باقٍ.
عمل راجح طاهيا في مطعم وقاعة مناسبات في أشدود. يتحدث العبرية بطلاقة، وسمى اثنين من أبنائه الأكبرين إيال وإيلان تيمنا بأصدقاء يهود في المدينة الساحلية. كان محمد في السابعة عشرة، واحدا من سبعة أبناء – أربعة ذكور وثلاث إناث. ترك المدرسة قبل عامين لأنه "لم يكن يحب الدراسة"، كما يقول والده، ومنذ ذلك الحين كان بلا عمل ثابت.
في الثلاثاء 27 يناير/كانون الثاني، استيقظ قرابة الظهر. بعد الظهر لعب كرة القدم مع أصدقائه، وفي المساء عبر الوادي لزيارة ابن عمه وصديقه المقرب حسن نصرالله، الذي يقاربه في العمر. بعد أن لعبا الورق، قررا التوجه إلى منزل محمد.
بعد أن قرآ على وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش اقتحم المنطقة، انتظرا حتى غادرت ثلاث سيارة جيب عسكرية شاهداها. المركبات غادرت بالفعل، لكنها تركت خلفها كمينا لجنود مختبئين بين أشجار الزيتون.
سلك الشابان طريقا مختصرا عبر ممر ضيق يمر بحقل قمح صغير بين المنازل، وفي نهايته جدار حجري منخفض تعقبه طريق ينبغي عبوره. عندما وصلا إلى الجدار وبدأ محمد بتسلقه، لاحظا فجأة الجنود المختبئين في البستان المقابل. أطلق الجنود النار فورا؛ أصابت رصاصة فخذه الأيسر واخترقت بطنه. بعد لحظة، اقترب جندي آخر من حسن وأطلق ثماني رصاصات، أصابت اثنتان منها ساقه اليمنى.
تمكن حسن من الفرار رغم إصابته، ووصل إلى منزل قريب نقله أصحابه إلى مستشفى الهلال في الظاهرية، ثم إلى مستشفى عالية في الخليل، حيث بقي أسبوعا.
في الوقت نفسه، كان راجح في متجر الخضار القريب، على بعد عشرات الأمتار من المكان، من دون أن يعلم أن ابنه وابن شقيقه كانا في طريقهما. يتذكر أنه سمع أربع طلقات، ثم صرخة بالعربية: "يما". لم يتعرف إلى صوت ابنه. يقول هذا الأسبوع: "ربما أغلق الله قلبي حتى لا أتعرف إلى صرخات ابني".
والدة محمد، نهاد (47 عاما)، التي كانت على شرفة المنزل، سمعت الطلقات أيضا ولم تتخيل أن ابنها أصيب. يتذكر أقارب أنها قالت: "الله يحمي أم اللي انضرب".
لاحقا، سمع راجح رشقة أخرى من الرصاص ورأى سيارة إسعاف فلسطينية يوقفها الجنود. أخبر سائق الإسعاف لاحقا باحثة ميدانية أن الجنود وجهوا أسلحتهم نحو المركبة، التي كانت تقل محمد، وأمروه بالتوقف، ثم سمحوا له بالمضي بشرط القيادة ببطء.
تحدثت الباحثة مع شهود عيان أكدوا أن الشارع كان هادئا وقت إطلاق النار، ولم تُلقَ حجارة أو زجاجات حارقة.
وردا على استفسار الصحيفة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي:
"خلال نشاط عملياتي في منطقة الظاهرية التابعة للواء يهودا، تطور اضطراب عنيف ضد جنود الجيش. وفق التحقيق الأولي، رصدت القوات مخربا ألقى زجاجة حارقة عليهم، فردت بإطلاق النار وفق قواعد الاشتباك وتم تحييده. كما رُصد مخرب آخر ألقى حجارة، وردت القوات بإطلاق النار وأُصيبت إصابة مؤكدة. الحادث قيد الفحص."
كان محمد لا يزال حيا في سيارة الإسعاف، ولم يكن ينزف. وصل إلى مستشفى دورا بلا نبض، وحاول الأطباء إنعاشه. عندما وصل والده – وقد علم أن صرخة "يما" كانت صرخة ابنه – كانت محاولات الإنعاش جارية. بعد وقت قصير أُعلن عن وفاته.
صورة لمحمد، أُضيفت إليها أجنحة ملائكية بيضاء، ثُبتت على عمود كهرباء قديم في المكان الذي قُتل فيه. يقول المارة إن الجنود يقتحمون القرية كل ليلة تقريبا. يقول قريب الفتى القتيل بالعبرية: "لا شيء لديهم ليفعلوه، فيطلقون النار على أطفالنا. يأتون إلى هنا للصيد."
يدخل حسن غرفة المعيشة في منزله بصعوبة كبيرة، متكئا على عكازين. شاب طويل البنية، لكن وجهه شاحب وجسده منهك من الإصابات. يقول والده مازن (58 عاما) إن ابنه غير قادر بعد على الوقوف على ساقه، وإن إعادة التأهيل ستكون طويلة.
يقول حسن، الذي يتعلم مهنة النجارة، إنه كان يلعب الرامي مع محمد قبل أن يقررا العودة. سمعا سيارات الجيب تغادر فظنا أن الطريق آمن. حاول حسن رفع ابن عمه بعد سقوطه قرب الجدار، لكن جنديا مقنعا قفز وأطلق النار عليه من مسافة قصيرة عندما حاول الفرار.
هل رميتما حجارة أو زجاجة حارقة؟
يرد حسن بصوت ضعيف، والألم بادٍ على ملامحه الشابة:
"على من نرمي، إذا لم نرَ أي جنود؟"



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا القوة ولا التدخل قادران على إسقاط إيران. فلماذا تحتاج إسر ...
- مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى
- السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، و ...
- إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذ ...
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...
- مراهق فلسطيني غادر جنازة صديقه. بعد وقت قصير، قُتل هو أيضا ب ...
- احقا ان اليسار الصهيوني في إسرائيل لا يقبل إلا ب«العرب الجيد ...
- هذا الفعل الاحتجاجي البطولي يعكس التضامن الذي يشعر به عرب إس ...
- لا جثة، ولا تفسير: عائلة في الخليل تحاول فهم ما جرى لابنها ب ...
- مجزرة شاطئ بونداي لا يمكنها التغطية على كل المجازر في قطاع غ ...


المزيد.....




- ماكرون يدعو للهدوء بعد مقتل شاب من اليمين المتطرف
- الحبكة النيوكولونيالية لترامب في الصحراء الغربية لشرعنة الضم ...
- غدًا.. النطق بالحكم في قضية أهالي طوسون
- اعتقال طبيب إيراني بعد إعلانه تقديم العلاج مجانيا للمتظاهرين ...
- From Gaza to Cuba: How Canada Remains the World’s Most Tactf ...
- The War on Drugs or the War on the Poor?
- Elections 2026: Asia’s New Reactionary Playbook and the Futu ...
- 10 مارس المقبل، انتخابات مندوبي السلامة بالمناجم: من اجل دور ...
- ليون: إصابة ناشط يميني متطرف بجروح خطيرة خلال زيارة للنائبة ...
- من تجربة شغيلة سيكوم-سيكوميك نتعلم جميعا 


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين -لا شيء لديهم ليفعلوه-