أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى














المزيد.....

مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 04:49
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كان هناك حصان نافق في موقع الغارة الجوية الإسرائيلية يوم السبت على المواصي، جنوب غزة. كان المشهد مفجعا؛ جسده البني كان هزيلا، ويبدو أن القصف أنهى معاناته، معاناة حصان جائع أُرغم على العمل الشاق في القطاع. عندما يئن البشر، تئن دوابهم أكثر. في كل مكان، كانت أعمدة الدخان تتصاعد من بقايا الخيام التي لجأ إليها عشرات الآلاف من النازحين البائسين، ملاذًا تبين أنه وهم. عبثا صدقوا وقف إطلاق النار؛ وعبثا ظنوا أنهم في منطقة آمنة. في الأمرين معا، خدعتهم إسرائيل.
كانت الصور القادمة من غزة مروعة، كما هو الحال دائما: جسد امرأة ممزق يُحمل على نقالة؛ رضيع بوجه مشوه يُهوى له يدويا، على الأرجح بلا جدوى؛ جثث مبعثرة على الأرض، وبكاء مرير في الخلفية: امرأة تصرخ ألما فوق جثمان ملفوف ببطانية رخيصة وبراقة.
قبل بزوغ الفجر يوم السبت، قُتل سبعة أفراد من عائلة واحدة في المواصي، جميعهم — وفق الرواية — «بنية تحتية إرهابية». وارتفع عدد القتلى لاحقا إلى 31، بينهم ما لا يقل عن ستة أطفال. كان ذلك أحد أكثر أيام القصف دموية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، التي باتت إسرائيل تعتمد أرقامها رسميا الآن، قتلت إسرائيل 509 أشخاص في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول، ومع ذلك لا يبدو أن حمام الدم هذا كاف لها.
لم تكن غارات السبت نفسها ولا توقيتها مصادفة. فقد زعمت إسرائيل أنها رد على انتهاك حماس لوقف إطلاق النار. يتطلب الأمر قدرا استثنائيا من الجرأة للاحتجاج على خرق حماس للهدنة بعد قتل أكثر من 500 فلسطيني في غزة، واعتبار أن المزيد من القتل المنفلت للمدنيين أمر مشروع لأن بضعة مسلحين خرجوا من نفق. لكن من المستحيل تجاهل التقارب الزمني بين قتلى السبت وبين إعادة فتح معبر رفح المخطط لها يوم الأحد.
من المفترض أن تمثل إعادة فتح الحدود بين غزة ومصر بداية جديدة. تبدأ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية. هل سيحدث ذلك فعلا؟ ستفعل إسرائيل كل ما بوسعها لإفشاله. ربما لا تكفي 30 وفاة في يوم واحد لتحقيق ذلك، لكنها توفر خلفية مناسبة لـ«خطة السلام». حماس أنجزت ما عليها من الخطة بإطلاق جميع الرهائن، بينما لم تتوقف إسرائيل عن القتل ولو ليوم واحد.
لم يعد الأمر مقتصرا على نزعة سفك الدماء والرغبة في الانتقام التي لم تهدأ منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. الآن هناك رغبة في تعطيل خطة دونالد ترامب، من أجل العودة إلى الحرب. وقد كتب عاموس هرئيل في «هآرتس» يوم الجمعة أن سياسة الحكومة تقوم على أمل أن تفشل خطة ترامب، وأن يمنح الرئيس الأمريكي إسرائيل الضوء الأخضر لإعادة احتلال غزة. هذا ما تريده إسرائيل.
كان من المفترض أن يشكل تسليم جثمان آخر رهينة نهاية أكثر الحروب التي خاضتها إسرائيل فظاعة، وبداية أمل جديد. لكنها كانت أيضا الحرب الأكثر فشلا، إذ انتهت وإسرائيل في وضع أسوأ بما لا يقاس مما كانت عليه عندما بدأت. إعادة الرهائن وإشباع نزعة الانتقام كانا الإنجازين الوحيدين لأطول حرب خاضتها إسرائيل. أما الأضرار فقد تراكمت. وضع إسرائيل اليوم أشد خطورة بكثير مما كان عليه في 2023. داخليا وخارجيا، هذه دولة مختلفة، ووضعها أسوأ.
بشكل مأساوي، حتى أولئك الذين يفهمون حجم الضرر الذي ألحقته حرب غزة بإسرائيل يريدون المزيد منها. أمر لا يُصدق. مثل مقامر خسر ثروته، تريد الحكومة جولة أخرى. إذا لم تنجح القوة، فالمزيد من القوة. لكن إلى أي مدى يمكن ممارسة المزيد من القوة على قطاع مدمر أصلا؟
لا يبدو أن هذا يزعج معظم الإسرائيليين. لم ينزل الإسرائيليون إلى الشوارع بأعداد كبيرة لمنع جولة أخرى من الإبادة. ولمسة شيطنة أخيرة: ضمن تقرير لوكالة أسوشيتد برس عن قتلى السبت في غزة، ظهر إعلان باللغة العبرية: «ضربة هذا الشتاء – حوض استحمام دوار مستورد من الولايات المتحدة. جاكوزي ولياقة بدنية في حديقتك الخلفية». إسرائيل 2026.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، و ...
- إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذ ...
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...
- مراهق فلسطيني غادر جنازة صديقه. بعد وقت قصير، قُتل هو أيضا ب ...
- احقا ان اليسار الصهيوني في إسرائيل لا يقبل إلا ب«العرب الجيد ...
- هذا الفعل الاحتجاجي البطولي يعكس التضامن الذي يشعر به عرب إس ...
- لا جثة، ولا تفسير: عائلة في الخليل تحاول فهم ما جرى لابنها ب ...
- مجزرة شاطئ بونداي لا يمكنها التغطية على كل المجازر في قطاع غ ...
- إسرائيل تعتبر وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة, الاونروا, منظ ...
- أنقِذوا -الصحافة الحرة- في إسرائيل..من خيانة نفسها


المزيد.....




- النقابة الوطنية للفلاحين تعبر عن تضامنها مع فلاحي جهتي الشما ...
- التنبؤ بزوال الرأسمالية.. نبوءات حول نهايتها
- Hands off Venezuela,
- Iran’s Currency Crisis Sparks Protests and Attracts Foreign ...
- Trump’s Board of Peace Is a Dystopia in Motion
- صوفيا ملك// الإبادة الصامتة
- حزب التقدم والاشتراكية يعزي في وفاة المرحوم الاستاذ عبّد الر ...
- حين يُختزل الصراع في جيل: عن يناير وجيل زد وكيف يُعاد إنتاج ...
- الديمقراطية» تحيي أحرار وشعوب العالم في حراكهم الدولي اليوم، ...
- شاهد.. وشم -أيقوني- يصبح رمزًا للمتظاهرين المناهضين لإدارة ا ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى