أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود في الجيش














المزيد.....

الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود في الجيش


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 07:20
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كل من ظنّ أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد وصلت بالفعل إلى مستوى غير مسبوق من الانحدار خلال الحرب الحالية، لا يحتاج إلا إلى مشاهدة الممارسة الأخيرة: فكل مراسل يعرض جزءا من مصراع نافذة أصابه صاروخ، وكل مذيع يقطع البث لينتقل إلى تقرير من متجر بقالة في أحد الأحياء تضرر، يسارع فورا إلى الإعلان بأن كل شيء قد تمت الموافقة عليه من قبل الرقيب العسكري.
لا أحد يطلب من الصحفيين أن يقولوا ذلك، فالقانون لا يلزمهم به، كما أن الرقيب العسكري لم يطلب منهم قط إظهار مثل هذا الختم الذي يفيد بـ«سلامة التقرير». ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام تعلن طوعا وبصوت عال: انظروا كم نحن جيدون. نحن أكثر التلاميذ انضباطا في الصف، أولئك الذين يطلبون الإذن في كل شيء، حتى عندما لا تكون هناك حاجة لذلك.
إنهم متحمسون محرجون، سواء كانت يونيت ليفي من القناة 12 أو مراسلو الأخبار المحلية الذين يغطون ما يحدث في بيتاح تكفا؛ الجميع ينصاع الى القواعد، بل وأكثر من ذلك. وبدلا من مقاومة الرقابة (نعم، حتى في زمن الحرب)، أصبحوا جنودها الأكثر انضباطا. فوسائل الإعلام ليست فقط في خدمة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بل أيضا في خدمة الرقيب العسكري.
مع وجود مثل هذه الوسائل الإعلامية، لا جدوى من النضال من أجل صحافة حرة، لأن وسائل الإعلام نفسها ليست في صف الحرية. والحقيقة أنه لم يأمرها أحد بإخفاء ما كان يحدث فعلا في قطاع غزة طوال عامين ونصف العام، ولم يأمرها أحد بأن تكون مطيعة إلى هذا الحد وبفخر.
«هل أنت راض عني يا جيش الدفاع الإسرائيلي؟» يكاد هكذا يسأل كل مراسل عسكري. «الست صبي جيد؟ الست جندي جيد؟ ألم الزم نفسي الا اكشف اي شيء؟ ألم أمضغ وفمي مغلق؟». لدى وسائل الإعلام حاجة وجودية وشخصية للبقاء على علاقة طيبة مع المؤسسة الحاكمة، بل حتى مع من يُفترض أنهم العدو المعلن للصحافة: الرقيب العسكري.
إن الحاجة إلى الاحتماء بظل المؤسسة، كما يُحتمى بظل الأم والأب، والرغبة في أن تبدو الامور جيدة في نظرها، تنبع من التطلع إلى أن يتحمل الرقيب المسؤولية بدلا عنا ويعفينا منها.
في نظر غالبية الصحفيين الإسرائيليين، يجب على الصحافة أن تضمن الأمن القومي لأننا جميعا جنود، تماما كما يعتقد بعض الصحفيين أن مهمة الإعلام هي الحفاظ على «السمعة الحسنة» لإسرائيل. يقول أحد الصحفيين الجهلة: «نحن إسرائيليون قبل كل شيء، وصحفيون في المرتبة الثانية»، وهو قول يدل على أنه لا يفهم على الإطلاق دوره في نظام ديمقراطي. فالخط الفاصل بين الصحافة والعلاقات العامة تم تجاوزه هنا منذ زمن طويل.
إن التملق والتحالف مع الدولة لا يستهدفان المؤسسة الحاكمة فحسب، بل أيضا عموم الجمهور: لا تقلقوا، لن نخبركم بالكثير. نحن وطنيون ومسؤولون، ولن نقول لكم شيئا قد يجعلكم تسهرون ليلا (مثلا أن الجيش الإسرائيلي قتل ألف طفل في غزة)، ولن نعرّض «الأمن القومي» للخطر، أيا كان معنى ذلك. لقد أصبحت الصحافة أحد وجوه منظومة الأمن القومي.
لم يكن الأمر دائما على هذا النحو. ففي الماضي كانت الرقابة أشد قسوة، لكن الصحفيين كانوا يقاومونها بشجاعة. فعندما عارضت مجلة «هعولام هازيه» قرارا للرقابة يمنع نشر معلومات — وهو أمر يصعب تخيل حدوثه اليوم — ترك رئيس تحريرها أوري أفنيري فراغات في الصفحة احتجاجا، وهو بحد ذاته مخالفة رقابية.
وعندما التقط المصور أليكس ليفاك صورة للمسلحين في قضية الحافلة رقم 300 قبل أن يقتلهم جهاز الأمن العام (الشاباك)، خاضت صحيفة «حداشوت» معركة لنشر الصورة. هذا الأمر لن يحدث اليوم أبدا. فصورة المسلحين قبل إعدامهم لن تنشر اليوم لأن «الرقابة الأم» لن تسمح بذلك، ولأن القراء سيغضبون من تعريضهم لمثل هذه الوقائع غير المريحة. فمن الذي يريد اليوم نشر دليل على إعدام فلسطينيين؟ ومن الذي يريد حتى أن يعرف؟
إنها حلقة مفرغة لا يمكن كسرها لأن الجميع راض عن وجودها. إن أكبر خطر يهدد وسائل الإعلام هو الرقابة الذاتية، وهي أكثر تدميرا بألف مرة من الرقابة الحكومية، لأنه لا يوجد من يقاومها. والآن اتخذت وسائل الإعلام خطوة أخرى إلى أسفل المنحدر، حين بدأت تتباهى بطاعتها. لا داعي للخوف من وزير الاتصالات شلومو كرعي؛ فلدينا القناة 12 لتقوم بالمهمة بدلا عنه.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات ...
- في هذه القرية الفلسطينية لا مكان للاختباء من الصواريخ الإيرا ...
- الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون
- الحرب هي أفيون الجماهير الإسرائيلية
- شنت إسرائيل حرب إبادة في غزة. والآن تريد من الجميع، باستثنائ ...
- يتحدث هاكابي بجرأة لا يجرؤ على التحدث بها حتى بن غفير وكهانا
- هل هناك فرق حقيقي بين نتنياهو ومنافسيه في المعارضة؟
- عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين ...
- لا القوة ولا التدخل قادران على إسقاط إيران. فلماذا تحتاج إسر ...
- مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى
- السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، و ...
- إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذ ...
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس


المزيد.....




- مشروع قانون أميركي لدراسة تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية
- حزب الله: أي مستقبل؟
- الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية ...
- قادة يساريون يطلقون مهمة تضامنية إلى كوبا وفنزويلا في ظل تصا ...
- من أجل هزيمة الغزاة الإمبرياليين! لنوقف الحرب الإسرائيلية-ال ...
- التقدم والاشتراكية يستقبل وفدا هاما يمثل لجنة دعم منكوبي فيض ...
- توصيف الوضع في فلسطين
- Punch Up: On Division, Solidarity, and Who We Fight
- الليبراليون يوافقون على حكومة تضم ديمقراطيي السويد
- العدد 645 من جريدة النهج الديمقراطي


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود في الجيش