أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون














المزيد.....

الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


لا يوجد صوت واحد عاقل بين المعلقين والسياسيين والجمهور العام. الجميع يهرعون إلى الملاجئ كل ساعة تقريبا، لكنهم يبتسمون عندما يخرجون منها، ويمدحون الحرب مع إيران والبركات التي تجلبها. يكاد هذا يجعلك تشتاق إلى عام 1967.

أين تقرر أن زمن الحرب هو أيضا زمن للغباء؟ من الذي كتب أنه عندما تدوي المدافع فإن ربات الإلهام لا تلتزم الصمت فقط بل ينبغي لها أن تخجل؟ لقد استغرق الأمر وقتا طويلا للوصول إلى هذه اللحظة، لكن ما حدث للخطاب العام في إسرائيل هذا الأسبوع حطم كل الأرقام القياسية في الانحدار.
من المستحيل ألا نفتقد ألبومات النصر وأغاني المجد لعام 1967. أغنية «ناصر ينتظر رابين، آي آي آي» تبدو رقيقة مقارنة بالقمامة التي تُسمع اليوم. ومن كان يظن أننا سنشتاق إلى أغنية «يا شرم الشيخ، لقد عدنا إليك مرة أخرى». أما اليوم فالأغنية هي:
«أخيرا سنتمكن من العيش أحرارا، أخيرا سنتمكن من التنفس، إسرائيل حرة، إيران حرة، الجميع يسمع زئير الأسد، هللويا لسلاح الجو، هللويا للجيش… أنتم فخرنا العظيم»
(كلمات: بنينا روزنبلوم).
لكننا لا نتحدث هنا عن الأغاني فقط، بل عن الخطاب العام والإعلامي. القومية المتطرفة – اعتدنا عليها بالفعل؛ والنزعة العسكرية – هذا أمر طبيعي أيضا. كل شيء منحاز إلى اليمين؛ لا مكان للشك أو للمعارضة أو لعلامات الاستفهام أو لأي شيء أقل من الاحترام والثناء لجيش الدفاع الإسرائيلي – وهذه أيضا سمة من سمات زمن الحرب. الصمت – نحن نطلق النار. لا يوجد في استوديوهات التلفزيون والاذاعة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي سوى الوطنية.
ما يختلف هذه المرة هو مستوى الخطاب، أو بالأحرى مستواه المتدني الذي لا يمكن تصوره: لم يكن يوما بهذا الفراغ والابتذال والتبليد للعقول.
أصبح لاعب كرة قدم سابق يُعد صوت الحكمة، وأصبح ضابط عسكري-شرطي صوت الأخلاق. وكل يهودي من أصل فارسي صار محللا. وإلى الدمى الجوفاء المعروفة باسم المراسلين العسكريين وأقرانهم الذين يغطون الشؤون الخارجية – الذين انضموا هم أيضا إلى الجوقة – أضيفت الآن فئة جديدة من «المحللين»، نوع لم يملأ الأثير ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل بهذا الكثافة وبهذا الاحتكار, وابل من غسل الأدمغة لم يُشهد له مثيل هنا من قبل. هكذا يكون الحال بعد عامين ونصف العام من دون صحافة حقيقية، ومن دون حتى الحد الأدنى من التغطية للحرب في غزة.
حاول أن تجد ولو صوتا واحدا عاقلا، شخصا لديه ما يقوله ويعرف فعلا شيئا. لا يوجد أي صوت. وبمناسبة عيد البوريم، يتحول الإعلامي أفري جيلاد إلى طيار في سلاح الجو، بينما يغني فنان الأطفال يوفال شيم توف بالفارسية. الجميع مبتهجون جدًا: لماذا؟ وربما سينتهي كل ذلك بالدموع. لكن مجرد طرح هذا الاحتمال غير مقبول. نشوة الاغتيالات في أوجها، وكل عملية تصفية تُعد سببا للاحتفال.
في استوديو الصحفي شارون غال، الحفلة مستمرة: مبيعات السلاح الإسرائيلية ستبلغ مستويات غير مسبوقة، والجميع في حالة نشوة. «خطوط إنتاج في كل أنحاء الهند… لقد سيطرنا على الهند… نحتاج إلى 1.4 مليار هندي ليصنعوا لنا». يا له من عالم جديد واعد ستفتحه هذه الحرب أمامنا. لم يعد الأمر يتعلق فقط بخلاص الأرض، بل بالمال – الكثير من المال.
التحريض لا يعرف حدودا. متظاهر يمر مسرعا قرب محطة تلفزيونية يصبح فضيحة وطنية تتطلب عقابا شديدا. أما مستوطن يقتل مزارعين اثنين فلا يثير سوى التثاؤب. تبرع أوروبي صغير لمنظمة حقوق إنسان يُصور على أنه تدخل أجنبي في شؤون الدولة. أما محاولة إسقاط نظام في دولة أخرى عبر قصفها فتوصف بأنها خطوة ديمقراطية مشروعة. إلى أي مدى سنذهب؟
كل محاولة يائسة لسماع صوت ذكي واحد محكوم عليها بالفشل. بينما تُجرى نقاشات ذكية حول الحرب في الشبكات الأجنبية، لا يتحدث هنا سوى الغباء والجهل. هناك يشرحون ما يحدث فعلا في إيران ولبنان, أما هنا فيتحدثون عن عرس في موقف سيارات. هراء لا ينتهي هو الموضوع الرئيسي، من دون أي نقاش جدي. هكذا ينتشر غباء الجماهير مثل سحابة مشعة تدمر كل ما في طريقها.
وقد يزداد الأمر سوءا. شاهدوا «المرشدة الروحية» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي عُينت رئيسة «مكتب الإيمان في البيت الأبيض». إنها مبشرة بحرب مقدسة:
«أسمع صوت النصر. أسمع صوت الصراخ والغناء. أسمع صوت النصر. الرب يقول إن الأمر قد تم. أسمع النصر! النصر! النصر!»
هكذا تصرخ في نشوة. وقريبا سيصل هذا إلى هنا.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب هي أفيون الجماهير الإسرائيلية
- شنت إسرائيل حرب إبادة في غزة. والآن تريد من الجميع، باستثنائ ...
- يتحدث هاكابي بجرأة لا يجرؤ على التحدث بها حتى بن غفير وكهانا
- هل هناك فرق حقيقي بين نتنياهو ومنافسيه في المعارضة؟
- عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين ...
- لا القوة ولا التدخل قادران على إسقاط إيران. فلماذا تحتاج إسر ...
- مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى
- السكان في هذه القرية الفلسطينية يختنقون ببطء. تُسلب أرضهم، و ...
- إسرائيل ذهبت إلى أقصى الحدود لاستعادة جثمان ران غفيلي. فلماذ ...
- الصهيوني المثالي في نظر إسرائيل هو جندي اقتحام. وأكبر تهديد ...
- بعد تهجير تجمعات رعاة فلسطينيين، التهجير القسري يستهدف جبهة ...
- وقف إطلاق نار للإسرائيليين وحرب للفلسطينيين
- ضرب مبرح، إحراق، وإفلات من العقاب: مشتل نباتات فلسطيني يتحول ...
- ما ينطبق على إيران ينطبق على غزة
- عندما قتل يهودي فلسطينيا وأصبح ذلك قانونا: «قانون درومي»
- هذا الفلسطيني فقد ساقه برصاص المستوطنين. وهم لا يزالون يلاحق ...
- في إسرائيل، العرب مُذنبون ما لم يثبتون العكس
- في حكاية نتنياهو الشعبية، 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح ...
- ترامب منح إسرائيل ونتنياهو حصانة مطلقة في ما يخص غزة. هذا لي ...
- إسرائيل حطمت محمد بكري لأنه تجرأ على التعبير عن الألم الفلسط ...


المزيد.....




- عمال النقل الحضري بوجدة يصعّدون احتجاجهم في وجه شركة “موبيلي ...
- النساء في النقابات (حوار مع المناضلة فاطنة أفيد*)
- الشيوعي العراقي يحذر من تداعيات التصعيد العسكري ويدعو إلى تح ...
- النساء في قلب الصراع الاجتماعي :نحو نسوية شعبية تحررية في ال ...
- بين إرث 20 فبراير وتضييق اليوم: المدافعات عن حقوق الإنسان في ...
- حركة 20 فبراير: ذاكرة احتجاجية وصيرورة وعي
- من 20 فبراير إلى جيل زيد : كيف يتشكل الوعي الطبقي لدى جيل جد ...
- حراك 20 فبراير: الأمل الذي لا يموت فينا!
- الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تدين بشدة العدوا ...
- تكية -خاصكي سلطان- قرب المسجد الأقصى أصبحت ملاذ الفقراء في ا ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون