أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستثنائية”














المزيد.....

شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستثنائية”


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 04:49
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كيف يحدث أن تضع إسرائيل نفسها دائما في الجانب الخاطئ من التاريخ، ومن العدالة، ومن الإنسانية؟ كيف تكون دائما إلى جانب الأشرار؟ لماذا يبدو أنها مدفوعة بالطمع والمكر، وبموقف متعال يعتبر أن لا أحد يملك الحق في إلقاء المواعظ عليها، وكأن كل شيء مباح لها؟

لم يكن من الصعب الشعور بالدهشة إزاء التقرير الاستقصائي الذي نشره هذا الأسبوع آفي شارف (هآرتس، 26 أبريل). فإسرائيل تشتري القمح من روسيا، وهو قمح نُهب من أوكرانيا. وقد ألقى وزير الخارجية جدعون ساعر باللوم على أوكرانيا لأنها لم تقدم احتجاجها في الوقت المناسب. وقريبا، ستُتهم أوكرانيا بمعاداة السامية، كما حدث مع دول أوروبية غاضبة أخرى. ستخاف أوروبا وتلوذ بالصمت مرة أخرى، بينما تواصل إسرائيل شراء القمح المسروق بأسعار بخسة من سفن تُطفئ أجهزة الاتصال في عرض البحر لإخفاء نشاطها الإجرامي.

تاريخ الدولة مليء بالحيل الدبلوماسية التي تحظى دائما بالإعجاب هنا. هل تتذكرون كيف سرقنا خمس سفن من فرنسا في شيربورغ؟ آه، كانت تلك الأيام! لقد مجدت إسرائيل الأبطال الذين نفذوا تلك السرقة الدبلوماسية، ولم يسأل أحد ما إذا كان هذا هو سلوك دولة تحترم القانون. كانت فرنسا قد فرضت حظرا على بيع الأسلحة لإسرائيل – وكان ذلك من حقها – لكن إسرائيل سرقت البضائع من تحت أنفها، رغم أن جزءا منها فقط كان قد دُفع ثمنه. أسطورة إسرائيلية.

ويُسمح بتزويد أسوأ الأنظمة في العالم بالأسلحة, بما في ذلك غواتيمالا، والمجلس العسكري في الأرجنتين، وتشيلي في عهد بينوشيه، وإيران في عهد الشاه، وميانمار، وزائير، وجنوب أفريقيا في ظل الفصل العنصري, دون أن يُقابل ذلك بانتقاد يُذكر داخل إسرائيل، إن وجد أصلا.

ولماذا تُعد إسرائيل من بين الدول القليلة التي لم توقع على أهم المعاهدات الدولية وأكثرها تقدما؟ من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مرورا باتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، وصولا إلى معاهدة تجارة الأسلحة؟ ولماذا لم تنضم إلى نظام روما الأساسي الذي كان سيجعلها عضوا في المحكمة الجنائية الدولية؟ ولماذا لم توقع على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين أو تصادق على اتفاقية الاختفاء القسري، التي تهدف إلى منع اختطاف الأشخاص من قبل سلطات الدولة وعدم عودتهم أبدا؟ كيف يمكن قول “لا” لمثل هذه المبادرات السامية؟

تقول إسرائيل للعالم إنها الغابة داخل فيلا العالم. نحن لا ننضم إلى أي مبادرة إنسانية أو تنويرية. معظم هذه المعاهدات وُلدت في أعقاب الحرب العالمية الثانية والهولوكوست، ومع ذلك ترى إسرائيل، من بين جميع الدول، أنها معفاة منها. ما علاقة “الشعب المختار” بالمعاهدات الدولية؟

الأعذار كثيرة. يُفترض أن إسرائيل في حالة حرب على وجودها، قوة إقليمية ذات جيش ضخم، ولا تستطيع اختيار أصدقائها. ومن عدم القدرة على الاختيار، لم يتبق لها الآن سوى نصف صديق بالكاد. ولماذا تشتري القمح بأسعار السوق مثل الجميع، إذا كان بإمكانها شراء قمح “ملطخ بالدماء” بثمن بخس؟ وآخر ما يمكن أن تدعيه إسرائيل هو أنها اضطرت لشراء هذا المنتج المشين بسبب ضائقة مالية.

لقد تعقدت علاقات إسرائيل مع أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي منذ بدء الاحتلال الروسي. فبدلا من الوقوف إلى جانب دولة تقاتل من أجل حريتها، قالت إسرائيل إنها مضطرة للحفاظ على علاقات جيدة مع الطرفين. وكفاصل هزلي، حاول نفتالي بينيت حتى التوسط بين الجانبين. ولماذا؟ فقط لكي نتمكن من مواصلة القصف في سوريا دون عوائق، وهو هدف يعتبر بحد ذاته وجيها؟ يا لها من إسرائيل المسكينة، الدولة الوحيدة التي لديها مصالح متضاربة!

وخلف كل ذلك تكمن الحقيقة المظلمة: إسرائيل، التي تصدر منتجات مسروقة من الأراضي المحتلة، تماما مثل القمح الأوكراني، لا ترى في ذلك أي خطأ. ومن خلال ابتعادها عن المجتمع الدولي، تقول إسرائيل إن يديها ملوثتان، وإنها تسخر من العالم. نحن لا نعارض الألغام المضادة للأفراد لأننا نريد استخدامها بأنفسنا, ولسنا مع حقوق المهاجرين لأننا نريد طردهم. وبعد كل هذا، يمكننا أن نشتكي من أن العالم بأسره ضدنا.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...
- علاقة سامة بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نقطة الانه ...
- يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد ...
- نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه ال ...
- لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ ف ...
- بهدوء مخيف يروي طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره اللحظات ...
- نتنياهو، زعيم المافيا، يفخر بما ينبغي أن يخجل منه
- كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أص ...
- الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود ف ...
- حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات ...
- في هذه القرية الفلسطينية لا مكان للاختباء من الصواريخ الإيرا ...
- الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون
- الحرب هي أفيون الجماهير الإسرائيلية
- شنت إسرائيل حرب إبادة في غزة. والآن تريد من الجميع، باستثنائ ...
- يتحدث هاكابي بجرأة لا يجرؤ على التحدث بها حتى بن غفير وكهانا
- هل هناك فرق حقيقي بين نتنياهو ومنافسيه في المعارضة؟
- عائلة محمد تقول إنه أُطلق عليه النار لأن الجنود الإسرائيليين ...
- لا القوة ولا التدخل قادران على إسقاط إيران. فلماذا تحتاج إسر ...
- مثل مقامر خسر ثروته، تريد إسرائيل حربا أخرى


المزيد.....




- العدد 653 من جريدة النهج الديمقراطي
- The Mirage of Security: The Dangerous Bukele Model
- Ethnogenesis Mania — National Identity and Pseudoscience in ...
- The Invisible Women’s Labor: Fuel of the Silent Economy
- The Environmental and Social Impacts of Fish Farming and Ind ...
- The Free Speech Recession and Cancel Culture
- Waterboarding for Dollars in Cuba
- Oppose the War and Its Machinery
- كير ستارمر على حافة السقوط: تمرد داخل حزب العمال وأزمة اقتصا ...
- كيف تحوّل انقسام حزب العمال إلى طوق نجاة لستارمر؟


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستثنائية”