أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطينيين الموتى أن يرقدوا بسلام














المزيد.....

يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطينيين الموتى أن يرقدوا بسلام


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 16:15
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كنا نظن أن اختطاف الجثامين والمتاجرة البغيضة بها هما أخطر أعراض إسرائيل لمضاجعة الموتى. على الأقل هذا ما اعتقدناه حتى نهاية هذا الأسبوع.

مضاجعة الموتى هو انحراف جنسي يتمثل في الانجذاب إلى الجثث. ووفقا لما يُعرف بـ«الكتاب المقدس» للطب النفسي، أي الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، فإن المصابين بهذا الاضطراب يعانون من اختلالات نفسية وجنسية معقدة، ويستمدون المتعة من ممارسة أو مشاهدة أفعال جنسية مع شخص عاجز: جثة لا تستطيع المقاومة. ولا تعتبر الأدبيات الطبية هذا الاضطراب وباءا، كما لا توجد سجلات مكتوبة تصف ثقافات أو دولا كاملة عانت منه.
ثم جاءت إسرائيل. فالدولة التي تختطف وتحتجز مئات الجثامين لأغراضها الملتوية هي دولة أصابها مرض خطير.
لقد أصبح الانحراف أمرا طبيعيا، وصار المحظور مشروعا. وربما عند الحديث عن أمراض دولة إسرائيل وأمراض الاحتلال، ينبغي استخدام الدليل التشخيصي DSM لتشخيص حالة حادة من "مضاجعة الموتى على مستوى الدولة".
بدأت الأمور بشكل بدا أكثر «وعدا». فعندما دمرت إسرائيل 418 قرية فلسطينية عام 1948، وشردت سكانها في كل اتجاه، ومحت أي أثر لذكراها عن وجه الأرض، مع ذلك حرصت على إبقاء المقابر سليمة.
في موقف السيارات التابع لمقر جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» ما تزال هناك مقبرة مهملة ومحاطة بسياج، كانت تعود إلى القرية الفلسطينية التي أُقيم المبنى على أنقاضها, وهي آخر معلم متبق، يُمنع الدخول إليه. كانت إسرائيل الفتية، الساعية إلى إظهار صورة «المستنير» والمراعي لمشاعر الآخرين، تحترم كرامة الفلسطينيين الموتى. أما الأحياء منهم, فيحترمون بدرجة أقل بكثير.
لقد سالت الكثير من الدماء منذ ذلك الحين في خنادق الحروب والاحتلالات, ومن ذا الذي يتذكر ما فعلناه عام 1948؟, لتفقد المقابر حصانتها. ففي غزة ولبنان وغيرهما من مواقع الدمار، لا توجد ميزة لكونك فلسطينيا ميتا.
فالكرامة للموتى مخصصة لليهود وحدهم، مع الحرص الشديد على توفير «قبر يهودي» لهم. سنقيم الدنيا ولن نقعدها على بقايا جثة يهودية حتى تُدفن، بينما نترك وراءنا مواقع دمار ترقد تحتها مئات الجثامين الفلسطينية، فريسة لطيور السماء وكلاب الأرض.
لقد كنا نظن أن اختطاف الجثامين والمتاجرة المشينة بها هما أخطر مظاهر اصابة إسرائيل بمضاجعة الموتى. على الأقل هذا ما اعتقدناه حتى نهاية هذا الأسبوع.
ففي يوم الجمعة، أجبر مستوطنون من مستوطنة «سانور» سكان قرية العسعسة الفلسطينية في الضفة الغربية على نبش قبر دُفن حديثا، بحجة أنه «يقع على مسافة قريبة جدا من المستوطنة».
وقد وصف مراسلا صحيفة هآرتس، ماتان غولان وبار بيليغ، كيف جاء «عشاق الموتى» إلى القبر مباشرة بعد الجنازة، التي كان الجيش قد سمح بها، وهم يحملون أدوات الحفر، وبدأوا ينبشون الأرض بهدف استخراج الجثة.
وتم تصوير جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي وهم يراقبون هؤلاء المهووسين بالموت دون أن يحركوا ساكنا، بل شاركوهم حماسهم. وفي النهاية أجبروا الأهالي المفجوعين على نقل الجثمان ودفنه في مكان آخر.
يمكن الافتراض أن المستوطنين اعتقدوا أن جثمان الفلسطيني «ينجس» مستوطنتهم المقدسة، ولذلك رأوا أن من واجبهم إزالة هذا «الرجس» فورا. ولو استطاعوا لألقوا بالجثة في مكب نفايات. فما قيمة حياة الفلسطيني بالنسبة لهؤلاء الأوغاد؟ وما قيمة جثمانه؟ فقط تخيلوا لو أن فلسطينيين قاموا بالحفر في مقبرة داخل مستوطنة، واستخرجوا جثمانا يهوديا مقدسا.
إن إعادة إقامة مستوطنة «سانور» في شمال الضفة الغربية هي أبشع ما في هذه القصة. فهذه البقعة الجميلة من الأرض، بحقولها الخصبة وحدائق الخضراوات المزهرة، كانت المكان الوحيد الذي نجا من اقتلاع الأشجار والحرق والنهب.
كنا نعلم أن عودة «سانور» إلى الأرض المسروقة تعني نهاية هذه المنطقة المميزة والآسرة. لكننا لم نتخيل أن يبدأ المستوطنون اعتداءاتهم بفعل ينم عن هوس بالموتى.
لقد دُفن المتوفى في مكان آخر، وتعرض ذوو الفقيد لإهانة كاملة، ودِيست كرامة الميت بالأقدام. أما المستوطنون فاحتفلوا بـ«إنجاز» جديد. وكان الجيش الإسرائيلي، كعادته، شريكا كاملا في هذه الفضيحة. ويمكن الافتراض أن المستوطنين والجنود استمدوا كل متعة ممكنة من هذا الفعل: الحفر، واستخراج الجثة، ونقلها. تماما كما يحبون أن يفعلوا بالأهالي الأحياء أيضا.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»
- شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستث ...
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...
- علاقة سامة بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نقطة الانه ...
- يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد ...
- نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه ال ...
- لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ ف ...
- بهدوء مخيف يروي طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره اللحظات ...
- نتنياهو، زعيم المافيا، يفخر بما ينبغي أن يخجل منه
- كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أص ...
- الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود ف ...
- حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات ...
- في هذه القرية الفلسطينية لا مكان للاختباء من الصواريخ الإيرا ...
- الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون
- الحرب هي أفيون الجماهير الإسرائيلية
- شنت إسرائيل حرب إبادة في غزة. والآن تريد من الجميع، باستثنائ ...
- يتحدث هاكابي بجرأة لا يجرؤ على التحدث بها حتى بن غفير وكهانا
- هل هناك فرق حقيقي بين نتنياهو ومنافسيه في المعارضة؟


المزيد.....




- From Ahura Mazda to Hormuz: What US Power Fails to See
- Lessons from the Saharan Deluge and the Early Signs of Green ...
- How Trump Is Burning America’s Invisible Capital
- Neither “Black” Nor “White”: Coming to Grips with Anti-Asian ...
- The U.S.-China Tech Race, Resource Wars, and the Cost of Mil ...
- كيف يمكن للعمال أن يصبحوا ثوريين
- جيل Z في ثورة: من دكا إلى كاتماندو
- عدد جديد من مجلة مراسلات أممية ( أبريل 2026)
- Could Trump’s Iran Fiasco Be America’s Suez Crisis?
- مرة أخرى، بصدد الصراع بين سلطة التعيين وسلطة الانتخاب


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطينيين الموتى أن يرقدوا بسلام