أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية














المزيد.....

في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 04:51
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


ليس من اللطيف أن ترى روضة أطفال مغلقة، والأقل لطفا أن ترى صيدلية مغلقة. الحافلات تصل متأخرة، وأعمال الترميم تتأخر، والشوارع لا تكنس، والمرأب الذي يصلح سيارتك يعمل نصف الوقت فقط.
المسلمون يحتفلون بعيد الأضحى، والإسرائيليون اليهود في حالة استياء عارمة. "كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟" سأل راكب غاضب يوم الأربعاء في حافلة مكتظة يقودها سائق يهودي.
كيف وصلنا إلى وضع لا يكون فيه جميع الإسرائيليين يهودا، وأن هناك إسرائيليين يحتفلون بعيد ليس عيد الأسابيع (شافوعوت)؟ يا للفضيحة. ينبغي إلغاء هذا العيد غير اليهودي فورا.
لدينا، كما يبدو، عيد كل يومين تقريبا، بينما لديهم عيدان فقط في السنة.
هذا الأسبوع، يحيي المسلمون عيد الأضحى، أما الذين يشعرون أنهم يُضحى بهم فهم السادة البيض. وخلف مشاعر الدهشة والإهانة من وجود عيد غير يهودي هنا، يختبئ الحنين إلى دولة يهودية بالكامل، نقية عرقيا.
لم يعلم اليهود الإسرائيليون بقدوم العيد إلا عندما بدأ يوم الأربعاء، لأن وجوده بالطبع لا يُذكر في أي مكان، ولذلك شعروا بالخيانة والخداع. بدا وكأن شيئا ما قد اختل في دولة جميع اليهود.
غضب راكب الحافلة مفهوم: فجأة أصبحنا معتمدين عليهم. المواطنون العرب هم قوة العمل المساندة لنا، وفجأة اختفوا لبضعة أيام. كيف يجرؤون؟
هناك عدة طبقات لهذه المسألة. الأولى أن فكرة أن للعرب أعيادا هي بحد ذاتها حقيقة مدهشة، على الأقل بالنسبة لبعض اليهود. ما قصة العرب والأعياد؟ وإذا كانت لديهم أعياد، فلماذا يحتاجون إلى الاحتفال بها؟ عليهم أن يأتوا إلى العمل وألا يجعلونا نجن.
أما فكرة أن عيد الأضحى بالنسبة لهم يشبه يوم الغفران بالنسبة لنا، فهي أمر غير مفهوم وغير مقبول. لأن الاعتراف بذلك يعني النظر إلى العرب كبشر ورفعهم إلى مستوى اليهود.
وبالمثل، فإن فكرة وجود قطاعات كاملة من الاقتصاد يعتمد فيها اليهود على العرب تثير الجنون. ربما في التنظيف وأعمال الترميم، لكن هل يعتمد النظام الصحي أيضا على العمال العرب؟ كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ وهل سيكون هناك إضراب عام في عيد الفطر القادم؟
كانت هناك ذات يوم دولة فصل عنصري شمسها مشرقة. داخل حدودها عاش شعبان، وبصورة تكاد تكون معجزة، كانا متساويين تقريبا في العدد.
بين نهر الأردن والبحر، لا توجد أقلية ولا أغلبية. لا توجد أقلية ولا أغلبية حتى بين المواطنين أنفسهم , الجميع خاضعون للحكم نفسه بالقدر ذاته، في جنين والعفولة، في الخضيرة وسخنين، الجميع خاضعون للحكومة نفسها، والجيش نفسه، والشرطة نفسها، حتى وإن كانت الشرطة ما تزال تحتفظ بـ"وحدة الأقليات".
ينكر اليهود الإسرائيليون هذا التساوي الديموغرافي، ومن السهل نسبيا القيام بذلك. أما الأصعب فهو إنكار الالتزام بمنح حقوق متساوية. لا أحد حتى يفكر في ذلك. يُنظر إليه كأنه هلوسة أو فقدان مؤقت للعقل. لكن في عيد الأضحى يُجبر اليهود الإسرائيليون على مواجهة الحقيقة الصادمة مباشرة: هناك شعب آخر هنا (من كان يتذكر ذلك؟)، وله أعياده أيضا.
اليهود المتفوقون لن يحترموا أبدا أعياد من يعتبرونهم أدنى منهم. ولن يوافقوا على تعليق النشاط الاقتصادي كما يفعلون في الأعياد اليهودية. لماذا؟ لماذا يؤدي عيد الأسابيع لنحو 7.5 ملايين يهودي إلى شلل البلاد، بينما لا يفعل عيد الأضحى لنحو 7.5 ملايين عربي الشيء نفسه؟ سؤال سخيف. لماذا؟
عيد الأضحى هو الوقت المناسب لكشف الحقيقة العارية: نحن دولة فصل عنصري.
حين لا تكون الأعياد متساوية، وحين تُحتفى أعياد البعض بينما تُتجاهل أعياد الآخرين، بل وتثير الغضب لمجرد وجودها، فإن ذلك يكشف رائحة الفصل العنصري النتنة.
كم عدد الإسرائيليين الذين كانوا أصلا على علم بوجود عيد هذا الأسبوع, أي قبل أن تخبرهم مساعدة الروضة بأنها لن تأتي إلى العمل هذا الأسبوع؟ وكم منهم يتقبل العيد بوصفه ظاهرة إنسانية مفهومة وطبيعية؟ "إلى أين نحن ذاهبون؟" سأل راكب الحافلة، في إشارة إلى أن مجرد وجود عيد غير يهودي يتغيب فيه الناس عن العمل يُعد عملا تخريبيا ضد الدولة والنظام.
سينتهي العيد مع نهاية الأسبوع، وبعدها ستعود إسرائيل إلى روتينها المعتاد, حتى العيد الاحتفالي القادم على التقويم، رأس السنة العبرية.
أردتم دولة يهودية؟ لقد حصلتم على دولة فصل عنصري.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»
- شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستث ...
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...
- علاقة سامة بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نقطة الانه ...
- يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد ...
- نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه ال ...
- لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ ف ...
- بهدوء مخيف يروي طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره اللحظات ...
- نتنياهو، زعيم المافيا، يفخر بما ينبغي أن يخجل منه
- كان يا ما كان قاعدة تُدعى سديه تيمان – فهل كانت هي موجودة أص ...
- الناشطون في وسائل الإعلام الإسرائيلية ,قبل كل شيء, هم جنود ف ...
- حرب إسرائيل مستعرة، وعدد الضحايا المدنيين يتزايد، ونظام آيات ...
- في هذه القرية الفلسطينية لا مكان للاختباء من الصواريخ الإيرا ...


المزيد.....




- دعوة لخوض مناظرة سياسية وفكرية حول موقف مقاطعة الانتخابات با ...
- Self-Engineered Decay: Why Israel’s Political Collapse Canno ...
- Another Revolutionary Has Fallen
- The Theatre of Punishment
- انطلاق أسبوع يارفا بخطابات من اليسار والاشتراكي الديمقراطي و ...
- غارات إسرائيلية على بلدات البيسارية والصرفند وصفد البطيخ جنو ...
- القوى المدنية تطرح خارطة طريق لإنهاء حرب السودان
- الدولة أصل الحكاية.. والنجاة جماعية
- مزن النيل، 1986-2026 في ذكرى حياة ثورية سودانية
- رئاسيات كولومبيا.. رهانات العدالة الاجتماعية والديون وإرث بي ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية