أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - عبد الله خطوري - تَكْرِيم














المزيد.....

تَكْرِيم


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 18:34
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


لَمْ أسألك كيف أتيتَ مِن أين مَنْ تكون .. ساكنا صامتا ساهما مرة أخرى رنوتُ إليك ترنو إلى كل ما يحيطك أو يعلوك أو يقع تحت مرأى عينيك الغائرتين الرافلتيْن بفتور في الأجواء .. دون همهمة تناجي دون جلَبة تحاور بالكاد تسمع حناياك ما تنبِس شفتااكَ .. تُسمعُ الهمسات من خلال جوانح من مكان ما من طيفك البدوي الرقراق الأدهم المجدور .. في مهج الأرواح الشفافة في أفئدة الصفاء أكون .. قال صمتُك الناتئ الرجراج .. في عتمات الأزمنة في مبهم الأمكنة في عتباتها في المعازل في الدياجير المعتمة في الأركان في الزوايا في المصاطب في الدهاليز في الردهات الكفكاوية في المقل الحسيرة في العرصات الخلفية .. شفافا صافيا هادئا رأيتكَ مِرارا يا صاحبي .. أتَذْكُرُ وميضَ الأحلام سلسبيلَ الرؤى الطافحة بأزمنة ولادة المحال في أزمنة الوبال ..؟؟.. أتَذْكُر مَنْ تاه تلِفَتْ في الطريق خُطاه ..؟؟.. أتذْكُرُ المرات التي كنتَ فيها وحيدا منكفئا تختلس ما تبقى فيك من بقايا ظلال بين درب ودرب بين ثنايا فجوات مسالك لا يُرى عبرها سوى حناديسِ سياط الظلمات ..؟؟.. وفي شعاب البراري الخاليات بين تكليف وتكليف فويق صهوة جوادك الأثير عود الريح ( ١ ) جعلتَ تخُبُّ تكابد بين صفو عياضٍ ( ٢ ) ومَرْو عناء حُجرات المؤسسات من مدرسة لمدرسة من سلك لسلك من صِبْية لفتية لشباب في عمر جأش الغرارة تعاند تشاكس تناور تهادن تُوَاجِهُ ما لا يُواجَهُ .. جميع حيطان فضاءات المكابدات تعرفك يا أنتَ تقرئك السلام .. أَعلَمُ ذلك .. لقد كنتُ هناك في قاعتنا الرابعة والخامسة والثامنة والألف بالأصيل الجبار في حِضن عياضِنا ( ٢ ) الخالدِ القادم على صهوات المرابطين ( ٣ ) غازيا عايشناه يسبر نكوص عقول التخاذل والانتكاس يُسَفِهُ دنسَها المتهافت الولهان .. أتَذْكُر ..؟؟.. اشتركنا الصباحات والأصائل والمساءات في رحابه الفيحاء، أرَتْني أرَتْكَ المصائرُ ما لا يراه الأنام، أبصَرَتْ دواخلُك مرارا تقلبات السنين وأنت عالق بين ذاك وذا بين حادث وحديث بين هنيهات تتعاقب بلا هُدًى يُحْدَسُ أو غاية تُعْقَلُ، بين عثرات محسوسات العيش كنتَ تغطِس وإياها في قعر قيعان تقيق فيها زواحفُ وغيالمُ وسلاحفُ مخاطَها السخيفَ، وكان لا بد من ما ليس له بد كي تَستشرف أكثر كي تعيَ ما لا يُفْقَهُ أو يُرَى .. كل ما وقع أمامك أو عايَنْتَه يا صاحبي عشتُهُ كنتُ فيه شاهدا مذ نزلْتَ مدينة الريح والقر والصر ( ٤ ) بداية تسعينيات القرن الخالي قادما اليها من بلد المازيغيين الطيبين كما كنتَ تقول وأنت تترنم ببعض كلمات لَقِفَتْها مُعاشرتُك لأهل ذاك المكان ..كل ذلك تذكرهُ أكيد وأذكره وإياك وتلاوتك آيات الذكر الحكيم إنا فتحنا تبارك ياسينَ قلْ أوحيَ فبأي آلاء ربكما تكذبان وقرضك النظمَ الموزونَ والأذن الصاغية الصادحة بترانيم فاعلن مستفعلن فاعلان وطرائف الجناس جرس الأسجاع جنون المجازات ومُلَح التوريات الحسان كل ذلك لم يكن مُعَلمي الكريم مصادافات .. كل تلك اللقاءات إشارات الْتَقَطْتَها التقطْتُها وإياك ... لا، لن يكون تقاعدُك المضغوط بطعم الطرد نهايةَ رحلة سندباد براري القفار، فهذا زمنك الجديدُ أقْبَلَ يا صااااح، فأقبِلْ عليه استعدْ لبداية ميلادك الفنيقي التليد استعد لنتعلم من طفرتك كيف تكون المشاكسة كيف يكون العناااااد يا أنتَ يا نفسي يا ذاتي يا أنااااا التي أعرفها تعرفني .. ألَم تقل لي لا قيمة للمرء إلا بعد أن يرحل و يغادر .. ألم أقل لك مُتْ ارحَلْ ابرحْ دنى الأنام ساعتها يحبونك يغدقون عليك جميل لغو الكلام يذرفون الدمعات كان وكان، أما وأنت على قيد حصار سجن الحياة ستظل مقيدا مطوقا بالغبن بالغل بغبار تراكم النكران .. رحم الله فلان كان وكان وكان .. هَذَا بَعْضُ مِمَّا سَيُقَالُ بَعْدَ أنْ تَشُدَّ الرِّحَالَ .. من أجل ذلك وغير ذلك، عش يا أنتَ قويا سعيدا غير مبال .. قلت لك مرارا قلتَ لي .. مُتْ واقفا كأدواح السنديان .. لا تأبه لريح جارفة لرياح ذات دَعة لإعصار جبار لخفقات جبروت طوفان، لا تفكر كثيرا، لا تندم على ماض فات لا تجزع لمستقبل لم يأت لا ترتع لحاضر واقعٍ لن يسمو سمتُه أبدا .. عش كما أنت لا تندم لا تأسَ لا تتأسى لا تتحسر لا تنتكس لا تُحمل نفسك ما لا تطيق، فتأنيب النفس وعتاب الذات لن يُجديَ شيئا ذا بال ما لَمْ تستطع الانفلات من الحصار الساكن دواخلك، عليكَ يا صاااح رميَ ثقل الجاذبية عُرْضَ الهواء دعها تحلق بأجنحة خفاف دعها تجرب خفة الكائن الممكنة دعها تجأر جؤارها المطموس دون خشية خدش أو جرح أحد .. جرح .. !! .. ولْيَكُنْ .. فَمَنْ قال إن ممارسة قوارع سفاسف الحياة فعل تخدير وتهوية لأجواء حارقة .. لا، إنها مبضع راشق يخز ينخس ينبش يفتق لا يرتق يخدش لا يرتاح أبدا إلا ليبوح البوح المطلق .. آه .. تأوهنا سوية نبسنا .. لو نستطيع تجربة مثل هذا البوح في تواريخ حيواتنا الضئيلة والعريضة المترعة بألف لغم ولغم .. آه لو نستطيع كلنا عيش ذواتنا كما تشمها أنساغنا في حاضرنا الآبق كما نعرفها كما عشناها كما سمعناها كما حُكِيَتْ لَنَا كما أحسسنا بها كما نرومُها نسعى إليها نحلم بها .. كَـمَـا كَمَا .. كمااااا .. ليت ليت يا أنتَ يا نفسيَ الولهى يا أناااايَ ...

☆ إضاءات :
١ _ عود الريح : المقصود هو ( الدراجة الهوائية ) كان يطلق المغاربة عليها هذا الاسم بداية القرن العشرين
٢_ عياض : المقصود ثانوية التعليم الأصيل التأهيلية ( القاضي عياض ) التي عملت بها ما بين ١٩٩٣ و ٢٠١٩
٣ _ نسبة الى دولة المرابطين العصر الذي عاش فيه القاضي عياض
٤ _ المقصود مدينة تازا الواقعة وسط شمال المغرب بين سلسلة جبال الريف وسلسلة جبال الأطلس المتوسط



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اَلْكَرَّابْ ( مجرد قصة )
- تِينْمَلْ نَتْمُورْتْ
- قِطَاف
- قَرْعُ الْمَمْسُوح ( مجرد خرافة )
- اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..
- مَقْهَى النَّهْضَة ( قصة )
- بِحَدَبٍ مَدَّ يُمْنَاهُ يَمْليخَا
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجر ...
- لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )
- لَقَدْ أَوْدَعَتْهُ حِضْنَهَا ( نص سردي )
- تَبًّا لَكَ هِيجُو جَانْ جَاهْ جُوعْ لَمْ يَكُنْ أُكْذُوبَة
- كَدِيدَانٍ خَدِرَةٍ تَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى ( نص سردي )
- يَدَاانِ .. بَلْ يَدٌ وَاحِدَةٌ تُعَانِقُ الضِّيَاء
- اَلْعِيدُ وَالنَّاسُ .. تِلْكَ الْحِكَايَةُ الَّتِي لَا تُرِ ...
- عَجَبٌ قَادِمٌ مِنَ السَّمَاءِ
- آلَلَّا سِيدْنَا جَبْرَايَلْ ( نص سردي )
- اَلْجَنَازَة( نص سردي )
- نُفَاثَاتُ فَاء مِيم
- صَمْتُ الْحِمْلَانِ
- اَلطَّلْقَةُ آلْأَخِيرَة ... (قصة)


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً جديداً- لإيران بشأن الاتفاق الجديد: -سأف ...
- ثلاثة قتلى في إطلاق نار بمونتريال بينهم المشتبه به وأحد عناص ...
- عمان.. اجتماع لوزاء الخارجية العرب
- جورج غالاوي: زيلينسكي يندب رحيل ستارمر والشعب البريطاني يهتف ...
- ترامب: لم أكن بحاجة لمساعدة أعضاء الناتو في إيران وفضولي كان ...
- نبيل فهمي أمينا عاما جديدا لجامعة الدول العربية خلفا لأحمد أ ...
- رسالة ترمب لإسرائيل: انتهى العمل بلا قيود في لبنان
- معاريف: تركيا تهديد لإسرائيل أكبر من إيران بسبب ترسانتها الع ...
- إصابات -إيبولا- في الكونغو الديمقراطية تتجاوز الألف
- اعتماد نبيل فهمي أمينا عاما جديدا لجامعة الدول العربية


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - عبد الله خطوري - تَكْرِيم