أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )















المزيد.....

لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:27
المحور: الادب والفن
    


أخرج من حقيبته كسرة خبز شعير يابسة ( إيدْجْ أُوقْبيشْ أُوَغْرومْ نْطًمْزينْ دَانْقًارْ يقور يقوشر ) قسم أشلاءها المتغضنة كما اتفق وطفق يلقم فاه ما جَنَتْ يداه من فاكهة وخضر طرية سبق أن أغطسها في صهريج بستان عين ( تاشراراشت ) التي لا ينقطع سريان مائها _ وإنْ ترواح بين القوة والضعف _ صيفا وشتاء .. لما لاحظ متابعتي إياه يفعل ما يفعل دون مشاركته طقوسه استفهم مرحبا ...

_ ْما ين تعايَنَتْ .. يالله بسم الله آتش أقَبِّيشْ نَّشْ .. / ماذا تنتظر .. قل بسم الله وتناول نصيب خبزك

عمد الى إحدى البصلات أمامه، فلقها على اليابسة فتشظت يناعتُها الغضة أطرافا، جمعها بكلتا يديه مازجا إياها بعينة من القطاف .. جعل الخليط داخل شدق صغير ...

_ آخ آمْعَنْ إيني بسم الله آتشْ آينْ خْ تْقَـدَّتْ آجْ خافَشْ أغْرومْ أنَقَّارْ .. / خذ كُلْ ما استطعتَ دع عنك الخبز اليابس

وابتعدنا من حذاء حوض الضيعة نتجشأ بأصوات مرتفعة غير مبالين بصدى نغمات حناجرنا ترددها أنحاء البستان ( تابحيرت ) .. كان يصخب بصوته الجهير الأجش برفقة لازمة ( آوَدِّي ) أعيدُها وإياه مترنحا تضرب يدايَ الهواء وتركل قدماي ما صادفَتْ من الحصوات وخشاش الأرض ...

_ أغَــرّاسْ الدوالي
غَارسْ ليَ كُـلْ عُـودْ بْغِيوَانو
آودي .. آومالي مالي ..
بغيت دْيَالي آودي ...
ذاك الطريق بعيدة
قنطرة حديد..
مول الخيلْ ديني معاك ..
آومالي مالي ..
بغيت ديالي آودي ...
لوكان أهلي يساعدوني
نبيع خيالي نخسرو عَلْ للِّي فَـاتْ ...
ندير دربالة وعكاز
فين ما تروح الشمس نبات ...
آومالي مالي ..
بغيت ديالي آودي ...
.... أووووف ....... ( 1 )

في الطريق، أومأ متحسرا الى التلال المحيطة بوهدة اللملاما ...

_ ليس لدي في كل ما ترى من ذاك القطيع أو غيره، ولا من تلك الفدادين التي هناك، وتلك الغائبة عن العيان، ولا من كل هذه الخيرات وهاتيك الجنائن والبيادر والأجران والعَرَصَات إلا كَرَامَتِي وحريتي .. لَا شَيْءَ لَدَيَّ .. لا أملك شرو نقير مع هؤلاء القوم ( ولو تغزيت إيسنانن أگد القُومَيَا ) .. لقد حللتُ بالبلدة خلوا من كل شيء، صفرَ اليديْن والرجليْن والرأس والقلب واللسان، وهااا أنذا حر طليق تعشعش في رأسي ومنعرجات بدني آلاف الدوائر والفراغات والبياضات في هيأة صَبَإ وقمل وقراد .. لا تنظر اليَّ هكذا .. هو كذلك .. هذه الهوام الضئيلة القد والحجم رفقائي _ وعمد إلى رقبته يحكها، وإذا بأظفاره السميكة الغليظة الناتئة تُخرج دويبة قانية طفقَتْ تحرك قوائمَها بفوضى في كل اتجاه ...

_ .. هذه مثلا .. صديقتي .. نعم صديقتي .. هاخاش آمعن اِلْتَكُّـودْ .. وَجِّي تْغَـزَّا .. قَرَّبْ غَارَسْ .. قَلْ مزيان .. إنها أم .. آمْ يَما آم يَمّاش آم يماس ندونشت قاع .. ألا تبصر هذه البطن المنتفخة، وهاته الفتحة التي هنا _ وأشار إلى أسفلها _ فلم أبصر غير متاهة مترنحة تحاول دون هداية الإمساك بأي شيء يصادفه خوفُها يدعم توازنها في فراغها المباغت _ ... إنها على وشك أَنْ تضع صغارا في شكل صبإ سيضج يصخب ويملأ الدنيا حياة وعنفوانا ببويضات تعمر عليَّ هذه الفجوات الفاغرة التي هنا وهناك وهنالك _ وأشار الى رأسه وصدره وأسفل بدنه .. ما تفهماااات ( 2 )

ثم بكل تُـؤَدَة وحرص، أرجعَ الدويبة من حيث التقطتها أظافره ...

_ آتف آيا يَللّـــي .. آتف .. ( 3 )

_ لكن ....

_ كَمَّلْ أقبيش نشْ .. واقيلا أوتزميرت أتكملت ياك .. ويالله طورا أنفغ زي تبحيرتَا ... ( 4 )

_ واخَّـــــا .....

وخرجنا نصعد وهدة صغيرة نحرص أنْ لا تطأ أقدامُنا صفوف حقول الطماطم والبصل وأحواض النعناع والقصبر والمعدنوس وعروق القرع المنتشرة كالأفاعي في كل مكان ... ونحن في الطريق المتربة، أومأ الى طيف امرأة قادم من بعيد ...

_ هاتا عمتش ماني تْلُولُوبْ ... ( 5 )
_ بصاااح ؟؟؟

_ تلا تگور غر الفحص .. غر وخام نخوالش ... ( 6 )

_ لكن الوقت أوشك على الغروب، إيراح الحال ...

_ واقيلا غارس شا نشعل دين / يبدو أن لها شغلا أو حاجة ما ...

_ هل ستقضي الليلة في الدار ؟؟

_ غَـرْ دَاداش .. موحال آوي غارس حالَّا الشغل دا / عند جدك .. غالبا لا .. فلها أشغال كثيرة لا يمكن أن تغفل عنها هنا ...

_ .... صمت ....

_إنها ركيزة الدار وعمادها الأساس .. ستذهب وتعود بالسرعة ذاتها كعادتها .. إنها في مهمة من مهامها التي لا تنتهي...

_ نمشيو عندها ...

_ سيرْ غارَسْ .. آغْرَاسْ بعدا غْراسْ .. / اذهب عندها الفت انتباهها ناديها كي تسمعك ..

وأطلقَ عقيرته بنداءات جشاء يتلو بعضها بعضا دون انقطاع لفترات غير قصيرة ....

_ آيَما الزهرة .. آيما الزهرة ...

☆ ترجمات :
_ 1 _ يا غارسَ الداليات : أغَــرّاسْ الدوالي
_ غَارسْ ليَ كُـلْ عُـودْ بْغِيوَانو : اغرس لي كل غصن بترنيمته
_ آوَدي .. آوْمالي مالي .. : لازمة تتردد طيلة الاهزوجة
_ بغيت دْيَالي آودي : أريد استرداد رزقي
_ ذاك الطريق بعيدة : تلك الطريق هناك سحيقة في بعدها
_ قنطرة حديد .. : عبورها لا يكون الا بتجاوز قنطرة الحديد
_ مول الخيلْ ديني معاك : يا صاحب الخيول خذني معك
_ لو كان أهلي يساعدوني : لو أن أهلي أسعفوني
_ نبيع خيالي نخسرو عَلْ للِّي فَـاتْ : أبيع ما تبقى لي من خيال حسرة على الايام الخوالي
_ ٍندير دربالة وعكاز : أتدثر بقماط بال أستعين بعصى عساها
_ فين ما تروح الشمس نبات : حيثما غربت شمس النهار أستأنس بليلها الداجي

_ 2 _ هاخاش آمعن اِلْتَكُّـودْ : خذ اقبضها لا تخف
_ وَجِّي تْغَـزَّا : هي لا تعض
_ قرب غرسْ : ادن منها
_ قَلْ مزيان : تأملها جيدا
_ آما يما آم يماش آم يماس ندونشت قاع : مثل أمي وأمك وأم الدنيا جميعا
_ ما تفهماااات : هل فهمت ؟

_ 3 _ آتف آيا يَللّـــي : ادخلي يا ابنتي

_ 4 _ كَمَّلْ أقبيش نشْ واقيلا أوتزميرت أتكملت ياك ويالله طورا أنفغ زي تبحيرتَا : أكمل أكل بقية خبزك يلدو أنك متعب بالكاد تحرك شدقك هيا بنا نخرج من هنا

_ 5 _ هاتا عمتش ماني تْلُولُوبْ : هاهي عمتك مشيها وئيد بالكاد تتململ

_ 6 _ تلا تگور غر الفحص غر وخام نخوالش : هي قاصدة بلدة الفحص حيث دار أخوالك


خَطُوري عبدالله



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَقَدْ أَوْدَعَتْهُ حِضْنَهَا ( نص سردي )
- تَبًّا لَكَ هِيجُو جَانْ جَاهْ جُوعْ لَمْ يَكُنْ أُكْذُوبَة
- كَدِيدَانٍ خَدِرَةٍ تَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى ( نص سردي )
- يَدَاانِ .. بَلْ يَدٌ وَاحِدَةٌ تُعَانِقُ الضِّيَاء
- اَلْعِيدُ وَالنَّاسُ .. تِلْكَ الْحِكَايَةُ الَّتِي لَا تُرِ ...
- عَجَبٌ قَادِمٌ مِنَ السَّمَاءِ
- آلَلَّا سِيدْنَا جَبْرَايَلْ ( نص سردي )
- اَلْجَنَازَة( نص سردي )
- نُفَاثَاتُ فَاء مِيم
- صَمْتُ الْحِمْلَانِ
- اَلطَّلْقَةُ آلْأَخِيرَة ... (قصة)
- سَمَاوَاتّ عَجْفَاء يَعُجُّ في أكْبادِها الخَواءُ
- فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة
- وَرَفَعَ السَّيْفَ عَالِيًا وَأهْوَى بِهِ عَلَى الرَّقَبَة
- كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ
- أنَا مِنْ ذَاكَ آلتُّرَاب
- تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )
- إِلَّا تِلْكَ آلْبُؤْرَة آلْفَاحِمَة
- وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ
- اَلْعِيدُ آلْأُمَمِيّ ... (قصة)


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )