أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )















المزيد.....

تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 17:30
المحور: الادب والفن
    


... حلمتُ .. لا .. لم أحلم، كان واقعا ما رأيت، أو قل هو أشبه بالواقع.أحداثه قد تبدو غريبة، لكني أؤكد أني شاهدت ما شاهدت بأم عيني اللتين سيأكلهما الدود في يوم ما ... وطفق يقسم على مصداقية ما عايَنَ، ونحن متحلقون حول قامته المربوعة القصيرة جهة المصلى ليلا بعد فراغ المُصلين من تأدية صلاة العشاء .. كانت عادة من العادات أن نبقى كذلك متسامرين حتى ساعات متأخرة رغم الاعتراض الذي كان يبديه الكبار بخصوص مَنْ هو متابَع بأشغال النهار والصباح الباكـر .. نحن المتمدرسين لم نك نبالي مادمنا سنستيقظ قُبيل الضحى بقليل فنشرك الفَطور بالغذاء ونكمل بقية النهار في نستحم في بحيرة تامْدا والبير وعين البلدة وبساتين تيبحارْ نرتع في رحبة آلْمو نتورار تاشورتْ بعفوية لا تشبع ... كنا نضحك من كلامه ونتصنع جدية آلسماع فيما يستغرق هو منفعلا متفاعلا ومجرياتِ حكايته .. لقد كان جادا بنبرات هامسة متوجسة كأن الأحداث تقع ساعة كان يرويها لنا ... رأيتُني أمشي ليلا وحيدا في الطريق المؤدية إلى البلدة صاعدا جهة أطلال ( الخوارب ) .. لا زلتُ أذكر ذلك كأنه حدث البارحة فقط .. كانت ليلة من ليالي الجمعة، ظللت نهار الخميس كله في سوق الأسبوع ( سِيدي بْرَاهَمْ ) وقد آستغرقتني المشاغل وشؤون تكاليف الحياة، فنسيتُ نفسي ولم أقفل راجعا إلى البلدة إلا في وقت متأخر جدا .. كانت البغلة تسير كالعادة لوحدها دون نخس أو مهماز أو ررّرا أو ششّشا حَيييدْ، ولأن إيقاع السير كان واحدا وبطيئا رغم المطبات والمنعرجات وقرينة الصعود والهبوط بين بطون الأودية ومنحدراتها الحادة وقمم الهضبات المحجرة، ولأن التعب أخذ مني الجهد الكثير، فإني قد غفوت ربما أو أن عينَيَّ أغلقهما الإرهاق ففقدتا تركيزهما أو ظلتا مفتوحتين .. ما عدتُ أميز الآن، لكن الشيء الذي أنا متأكد منه هو سيري والدابة وحيديْن. تعجبتُ من وضعيتي هذه لأنها غير مألوفة لإنسان معروف بتوجسه وشكوكه مثلي رغم كثرة الأسفار التي خضت غمارها بين البلدات والأمصار في الليل وفي النهار .. ( .. هههه ... تبادلنا غمزات ساخرة أمام هذا البوح غير المنتظر والذي يبدو أنه لم يشعر به في حمأة جَلال حديثه .. ثم آسترسل يوضح .. ) .. لذلك، شككت منذ البداية في كل ما يجري، وأكملتُ سبيلي رابط الجأش غير مبال بشيء رغم الحرون غيرالمعتاد الذي بدأت البهيمة تسلكه زافرة سُو زَهّـرْ سالشخير ونحن نصعد عقبة التي تؤدي إلى مشارف البلدة ( طاسْترتْ نيزوگّانْ غرْ الفحص ) .. آدِّيبَا دِّيبَـااا .. تَمْتشَلّفْتْ .. زعقتُ في أذنيها، ناهرا، لكنها آستمرت فيما كانت فيه من عناد .. لم أقلق .. تماسكتُ .. لابد أنه تعب صهد اليوم المديد قد بدأ يظهر أثره السلبي عليها.وبما أنها تشبتت بفظاظتها، فإني نزلت من على متنها وبدأتُ أجرجرها وهي تمانع وتمتنع وتتراجع إلى الوراء بكل قواها، فحللتُ رباط الشْوَاري بما فيهما من حمولة السلع وأطلقتُ لها الحبل على الغارب لتعود على أعقابها لستُ أدري أين تاهت بعيدا عني ( اورزريغ ماني تْرَاحْ تنجلا ) ... استعذتُ بالله من النحس والنكد والتابعة.سميت الله، وأكملت طريقي وفي خلدي إحساس بأني أعيش حلما شقيا ليس إلا، مُمنيا النفس بصواب حثيثٍ سرعان ما ستعود فيه الأمور إلى نصابها فور آستيقاظي من ترهاتي .. هي من عوائدي، أن أنام فوق ظهر الدواب دون مناوشات أو قلق أو آرتباك .. ما باليد حيلة .. تلك بَليتي التي ما عادَتْ تشكل لي ضيرا أو ضررا. وخمنتُ، لمَ لا أستسلم للحلم يفعل بي ما يشاء وأنا على مشارف الدوار.وفعلت، أغمضتُ عيني وأنا أكمل مسيري واثقا بقدراتي على تجاوز هذه الأوهام .. أكيد، إني أرى ما أرى حلما لا غير، وليس على المرء بأس أن يكون طرفا مشاركا فعليا في أحلامه .. لم أك أتبين شيئا أمامي، فقط أدَعُ لخطواتي غريزة إكمال طريقها المعتاد دون إعمال عقل أو قلب أو إدراك أو حساب ... وما أن آنعطفتُ يمينا قرب بستان تابحريت ( آيَتْ عياد ) حذاء ادواح الزيتون القديمة ( زتات تزشتونين تيقديمين نْ لَبْني ) رأيتُ ...

_ ( هــــاه ماذا رأيت ؟؟؟ )...

قلنا نقاطعه، فنهرنا المتحمسون للحكاية بنبرة حاسمة...

_ ( تْــجّـتْ آرگاز آديكمل تنفوست نس )
دعوا الرجل يتمم خرافته...

_والله إيما تنفوستْ، إنها ليس خرافة واللغاس بَصّاحْ .. هي رؤيا آمْ تارجيت .. كولشي يتبانَدْ غَاري آماني داماس واس .. أضواء صفراء ساطعة تهبط من السماء لنجوم وبدور لامعات كما زهيرات البراري في نهارات الربيع كرقراق صبيب سلسبيل الأمواه ( تفاوفت تاوراغت نْ تزيري نْ إيتران تهوادْ آل تمورت تبسيسيق آم زَانتَازْ آم أوردالْ آمْ وَمَانْ إيملالن دكجدران .. خييييير ربي نتفاوفتْ ... )

_ ( ماني؟؟ ) .. / أين ؟

_ دَگْ إيمطلان . في المقابر ...

_ (آحفيظ .. آستار .. يا ربي السلامة .. هيه إيمايَنْ تْـيـيـتْ ؟؟ .. ماذا فعلت كيف تصرفت؟ )

_ والو .. أكملت سبيلي كَـمْلّغْ تيشلينو دون أن أعيدَ النظر إلى هناك .. وهل كنت أستطيع فعل غير ذلك .. ميغ نتش هَبلغْ .. لقد كان الأمر جللا .. الأضواء كانت تتزايد تكبر تعلو وتنتشر في كل الأرجاء .. و .. سمعت أصواتا تهتف بآسمي .. والله لْقَاسَمْ .. خفت .. إيما يَنْ غراييغْ .. بوحبل تْعَزْ خْ مولانا ... أسرعت .. عدوت .. ولم يك عندي الوقت لأتخلص من جلابتي المعرقلة لحركاتي المتدافعة إلى الأمام، فتعثرتُ مرارا ترنحت وسقطتُ، والأصوات تعلو لاتزال، لكن يبدو أن لا أحد يسمعها، حتى الكلاب إيطان يغنان لم تك تجأر بالنباح، والعتاريس المعتوهة سهتْ عن هبيبها المسعور، وأبناء آوى المشردون لا أثر لصدى عُـوائها الليلي المعهود، ولا صدى لصياح ديكة أو ضجيج تحدثه هوام الليل التي تكثر عادة في الأودية ومجاري المياه .. كنت وحيدا ومشكلتي عويصة .. تعال تعاااالَ آوْرَى آوْرَى غَاوَلْ غَاوَلْ .. هذا ما كنت أسمع مقترنا بآسمي .. آيما يما .. ارتجفتُ خفت ..
لم أتبين الصوت الخفي .. لم يك مألوفا لدي .. لم أسمع مثله من قبل .. بَدَا شيئا بين الرجولة والأنوثة مثل الصدى مثل ترجيع الكلام داخل بئر مهجورة فارغة ... وطرتُ، نعم حلقت، أو بالأحرى شيء ما أمسكني من تلابيبي وطيّرني معه في الأجواء حتى وجدتني وسط المقبرة أمام تجويف أرضي عميق بقدر حجم الإنسان عامـر بأنوار وأصوات تدعوني للاقتراب أكثر .. لم أشأ، لكن الخطوات، خطواتي كانت تسير لوحدها بالرغم من إرادتي المعاندة .. ودنوتُ أكثر فأكثر ... وشهدتُني .. آه .. رأيْتُني مستلقيا وسط التجويف العجيب في أبهى حلة أبتسمُ راضيا أرنو إلى السماء في حُبور وسكينة .. ولم أشعر إلا وأنا في بطن الفجوة وقد تلاشى كل القلق الذي آعتراني، بل آستشعرتُ سلاما وعذوبة ودَعة وسكينة وصفاء لم أحس مثله طيلة حياتي المديدة .. لقد كنت على موعـد مع فردوس من الجنان عامر بالأطياف المباركة والأنـوار الريانة وسلاااام يانع لا صياح فيه لا لجب .. خَفّتْ كل الهمهمات .. وإذا باللحود كلها تتحرك ويخرج ما بها من خلائق مكفنة وغير مكفنة في رُواء شفيف كدُرر اللآلئ اللامعات طفقت تحفني وتطوف بي، وأنا وسط الحفرة مستلق على ظهري أبتسم في جـو من الخدر مشبع بروائح الجاوي والعود والعنبر والطيب والمسك ... ثــم ... هبط الذي هبط من السماء ونادى في الجموع ... سَــلااااام ... فردت الحشود بصوت واحد منسجم واضح .. سلاااام .. ثم قال يخاطبني ..

_ هُنننا هُننننـاااا .. مكانك حيث أنت فآعلم ذلك وفقهه نفسك وعيالك وذويك ودمك الأقرب والأبعد وأبناء عترتك .. قل لهم يا آبن التراب هذا مسكني .. هذا موطئ هامتي .. مصيري وقدري الأول والأخير .. أيا إنسيُّ، اُدْعُ أهل آلخير للخير يأتون إليه بسليقتهم التي خُلقوا بها وعليها .. كُنْ سِفْراً من الأسفار الواعية المدركة لا بَهيمة من الأنعام .. كن كتاب حياة مفتوحا دائما على مصراعين صقيلين رحيبيْن شفافين .. كنْ جميلا في ملكوت الله الجميل .. كُنْ نورا في سُـجى ظلام النفوس المبهمة .. لا تك بَذاءة أو وضاعة أو نذالةً تسخفها السنون بلا غاية بلا حكمة بلا معنى .. كن بلسما، كن غيمة حبلى بالعطاءات، كن فننا طافحا بالقطاف، كن طيفا من أطياف السماء والأرض الرائقة .. كذاك خُلِقْتَ .. كذاك كُتِبْتَ بصمغ الليالي بأنوار الأرواح بقناديل الظلال .. كنْ يا آبن التراب ترابا يقْـفُو آثار التراب كن ما يُراد لك كن كما تريدُ فإنكَ ستؤوبُ سَـتؤوووبُ ..

كان وحده يتكلم والآخرون له منصتون خاضعون مستسلمون لا يرفعون رؤوسهم جهته .. كانت أنوار الله ( تفاوفتْ نسيدي ربي ) في كل الأنحاء زتاتي زدفري دي كل مشان تَقْلَدْ غاري بلا طيطاو .. دَهشغْ .. وشرعت الدموع تطفر من مقلتيّ دون آستئذان، وآنتشرت الأطياف والظلال والخيالات النورانية الشفافة حولي وآخترقني شيء كالشهاب الوامض يوتَـفْ جاج دي تخشبتينو ولَجني دون أحسَّ بألم أو وخز أو حريق .. كان بردا كان سلاما كان ودا ووئاما ... وقال الذي كان هناك في الأعالي يخاطبني ..

_ ما بك يا آبن التراب .. مَــا نِـيشْ يُـــوغَــنْ ؟؟..

_ستمازيغت .. ينا آوالا؟؟ / هل قال ذلك بأمازغيتنا؟

_إيمايناس تنيت ؟؟؟ / ماذا قلتَ له لحظتها؟

قاطعناه في عجب، فآسترسل في شبه نشوة عارمة ساهما ينظر إلى نجوم في السماء يتراقص وميضها بلا آنقطاع...

_ حُويْـزَغْ يَـمّـا..مللي أوفيغ أدجنغ خْ أوفــودْ نّـسْ دي تحفورتا ... /
اشتقت إلى أمي التي رحلت أحن إلى هدهدةٍ تبلسمني وأنام...

_ إيما يناش ينا ؟؟ / ماذا قال لك؟

_ إينايي .. إليد طُــورَا .. إيسُول لحال إيسول لحاااال ... / ليس الآن لم يحن الوقت بعدُ ؟

حتى إذا آنتهى صوت ذلك الشيء الذي لم أتبينه ولم أعرف حقيقته إلى الآن، أمّن الحاضرون ناكسين هاماتهم ثم عرج في سرعة البرق الخاطف إلى السماء، وإذا بالضياء النورانية تنقلب فجأة ظلاما دامسا وإذا بدخان كثيف يخرج من الأرض كالودق الصيب، وأرعدتْ وألمعتِ السماء هناك في الأفق البعيد، وبدأت الزخات تتهاطل حتى ملأت الحفرة عن آخرها، وشعرتُني أعْـلو كريشة تحملني الأمواه فوق حُبيباتها الغامرة تسافـر بي إلى الأعلا أنظرُ الفجوة لا زالت في مكانها يحفها الفراغ المطلق .. وفي لحظة .. هوت المياه بقدرة قادر إلى الأرض فوقعتُ مغشيا عليّ.لم أع ما وقع بعد ذلك حتى وجدتُني في الدار يحيط بي أهل الدوار يسألون عن ما وقع دون أعرف بماذا أجيب، مكتفيا بترديد لازمة واحدة ووحيدة ...

_إيــلــيدْ طُــورَا .. إيــلــيدْ طُــورَا ... /( ليس الآن ليس الآن .. )

_ آتغطليشْ تسردونت آم لبدا آيا مخيب / لقد أسقطتْكَ بغلتك كما جرت العادة يا صاح...

قال أحدهم مازحا....

_ دايَــنْ أَيَـنِّـيغْ وْلادْ نَتشْ .. ولكن أمْشانينْ يْسولْ طُورَا يَخْوَى يَتعايَنِـيي ... / ذاك ما خمنت ولكن المكان إياه مازال في موضعه لا محالة ينتظرني

_ !دكإيمطلان !!؟؟ / في المقابر ؟

_ إي مايَعْـنَا .. أكيد .. بعد ذلك بأيام، ذهبت إلى هناك، وحفرت الحفرة التي رأيتني فيها غزيغ تمطلتينو سوفوسينو، وخمنت حينها أن تلك الوقائع إشارة تخطرني أوان رحيلي الوشيك، فأعددت العدة وجهزت ما يلزم تحسبا لكل شيء ... وهــااااهـي ... خمسون من السنين مررن دون أن يقع شيء ..لقد بقي المكان على حاله.لم يُدْفَنْ به أحد، وحوله أودعت بيديّ جل عائلتي جدي والدي زوجتي الأولى وبعضا من أولادها الذين فارقوا الحياة في عـز جأشهم وبعض الأصدقاء وكثيرا من أعمار الأقران ماتت تلاشت وآندثر وميضها الأخاذ .. وها أنا ذا الوحيد في البلدة والجوار دون قرين دون عزاء وقد أوشكت على المائة أو يزيد .. آه .. لَكُم أن تصدقوا ما قلت أو تكذبوه .. لكن حُفرتي هناك أمينة وفية للعهد الذي قطعته لذاك الصوت الذي هاتفني من بعيد، ولابد يا أهلي وعترتي ( يا تاومات إينو يا لاهـلْ إينو يا طاروى نيمدوكال ) أنْ تتعهدوني بعنايتكم عندما يحل موعدي ( آتوشميي لعاهد ) كي لا أودعَ في غير ذاك المكان .. أخاف الآن بعد هذا العمر كله أنْ يحين رحيلي وأدفنَ خارج البلدة بعيدا عن أهلي وأحبابي الأقربين غريبا في بلاد الأغيار دي تمورت نميدن، دون أفيَ بما وعدتُ.. سأسافر غدا أو بعد غد أو في أي يوم .. الله وحده يعلم غيبه .. سأغادر تامورت ن الفحص على أمل الرجوع إليها .. لكن قد يقع ما وقع للكثيرين سافروا ولم يؤوبوا، ماتوا دفنوا غرباء بعيدين عن تربتهم الأثيرة التي عشقوها طيلة حياتهم .. نحن في يد الله أو ماشي الموت للي غادي تخلعنا .. لكن كلمة الرجال حق على الرجال .. وعهد الله عطيناه هادي شحال ماشي آل إيطا .. غارويت آليشاشرا أتتوم آوالَا .. هناتش تبريغاون .. بيني وبينكم الوعد للي صرفت ذاك الليلة مع دوك الناس، إلَـا وْفىَ الميجال وتقطع النفس وتهد الساس أنا مزاوك لاباري تنساوني وترموني في بلادات الناس .. والآن إي طورا .. الله يهنيكم .. اذهبوا لنومكم سِيرْتْ أتجنم .. تصبحو بخير...

كانت تلك آخر الكلمات سمعتُها منه .. في تلك الليلة، قالها بنبرة شجى حزين فيها الكثير من الأنين الممزوج بالتوجس من مجاهيل مبهمة لا يعلمها أحد... وهـاااااهي السنون تتوالى، وبَركة الأعمار لا زالت تدب من مدينة لمدينة من قرية لقرية من مشفى لمشفى من حج لعمرة من حرث لحصاد لعصر زيتون من دار لدوار ومن جنازة لجنازة .. تَخْلـاَ تمورت يخْلا أومشان .. حتى المقبورون دگمطلان قَـدُمَ العهد بهم في رموسهم ولم يعد يزورهم أحد من الأحياء ولا الجدد من الأموات .. ذهب الأقران والعُمار والمشيب والشباب، دفنوا تباعا بعيدا عن أرضهم .. وهو لا زال يطوف يتحرك يتساءل ماذا يفعل هنا أو هناك في زمن ليس زمنه .. يستقر تارة يتحرك يسافر يحط الرحاااال وقلبه في يديه يخفق مشفقا خائفا متوجسا أن يقع ما ليس في الحسبان وتتركَ رحلته الأخيرة بلا بَر للأمان يستشرف أفقه دي تامورت ن لجدود آني يلول شحاااااال هاااااذي .....

****************************
☆ حاشية :
يقول الراوي :
بعد حديثه لِما عاين وشاهد بنيف من الأعوام، سَلَّمَ بركةُ الأعمار الروحَ إلى بارئها عن عمر تجاوز المائة بعيدا عن البلدة، لكن ذويه وفوا بالعهد وسافروا به الى مسقط رأسه في الأعالي أين دفن بالمكان الذي حدده بجوار والده ووالدته وذويه

☆ إضاءات وترجمات :
_ تارجيت : رؤيا
_ تيبحّار : بساتين
_ آلمو : عرصة
_ نتورار تاشورتْ : نلعب الكرة
_ ررّرا ششّشا : كلمتان يسوس بها الأهالي الدواب ، الأولى تحثهم على السير والثانية على الوقوف
_ آدِّيبَا دِّيبَـااا .. تَمْتشَلّفْتْ : دعاء زاجر للحيوان
_ كولشي يتبانَدْ غَاري آماني داماس واس : كل شيء يعن أمامي جليا واضحا كواضحة النهار
_ ميغ نتش هَبلغْ : وهل أنا فاقد لعقلي
_ بوحبل تْعَزْ خْ مولانا : الروح عزيزة عند الله
_ يوتَـفْ جاج دي تخشبتينو : توغلَ في بدني
_ غزيغ تمطلتينو سوفوسينو : حفرت قبري بيدي
_ إلَـا وْفىَ الميجال : إذا حل القدر إذا مت
_ غارويت آليشاشرا أتتوم آوالَا .. هناتش تبريغاون : اياكم يا شباب أن تنكثوا العهد أياكم أن تنسوا أو تتناسوا إني أحذركم
_ أنا مزاوك لاباري تنساوني وترموني في بلادات الناس : أرجوكم إياكم تتركوني مرميا تالفا في بلاد الأغيار
_ آني يلول شحاااااال هاااااذي : أين ولد منذ أزماااان خلت

_ خطوري عبدالله
مارس أذار ٢٠١٤
من المجموعة القصصية ( تيرْجا )



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إِلَّا تِلْكَ آلْبُؤْرَة آلْفَاحِمَة
- وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ
- اَلْعِيدُ آلْأُمَمِيّ ... (قصة)
- اَلاِفْتِرَاسُ آلْقَادِم
- فِي حِضْنِ حَمَأَةِ آلْحُشُود
- مزاجُ السّيد سِيكْلُوبْ
- أَنْفُثُ من حُشاشَتي غُصَصَ آآآه و .. اُوووف و .. تبا ..
- دِيلِيغْ، جُرْعَةٌ وَاحِدَة لَا غَيْر (قصة)
- اَلسَّعَادَة آلْأَبَدِيَّة ... (قصة)
- يَرْحَمْكْ اللهْ آسِيدِي ... (قصة)
- الرَّغَايَا ... (قصة)
- فاطِمَا المُونَضَا ... (قصة)
- عُقْلَةُ آلأصبع ... (قصة)
- تِيرْجَا/حُلْمٌ ... (قصة)
- اَلنَّهْضَة ... (قصة)
- قَرعُ آلْمَمْسُوحِ ... (قصة)
- وأَنْبِسُ آمِيييين رُبَّمَا
- كَانَتْ حَنُونَةً مُشْفِقَةً شَمْسُ آلْوَدَاعِ
- غَنَّتْ فَاطِمَة
- اِقْرَأْ


المزيد.....




- هروب أم تهجير؟ حرب الرواية وأحداث النكبة تتكرر في -يانون- با ...
- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- غواية التشكيل وتجليات الأنثى: قراءة في قصيدة -امرأة... وكفى- ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )