أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ















المزيد.....

وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 11:47
المحور: الادب والفن
    


الأضواء لا زالت هناك .. خافتة، نعم، لكنها في مكانها هادئة ترتعش تذهب تجيئ تعلو تنحدر تتراقص تتلولب في كتل مجموعة ومتفرقة .. هي حشرات بَعْبوشَة دالَخْلا أوصافي (١) ليس من ورائها ضرر .. يجب عليّ أن أتشجع .. أن لا أغمضَ عيني .. أن أنتبه .. أن لا أدع الوساوس تُفقدني رصانةَ وَعيي وإدراكي .. تشجَّعْ .. اُثبتْ .. لا تفر كالمعتاد إلى دهاليزك الخائبة .. ليبقَ عقلك في رأسك ورأسُك فويق كتفيك وكتفاك رابضان ببدنك .. هُزَّهُمَا غير مبال كما هي عادتك عندما ترفض شيئا لا يليق أو لا يستسيغه مزاجك آلمتقلب .. لا تبرح المشهد .. أنوار هناك .. وماذا بعد .. أنتَ لستَ تُرَى .. لقد فعل صاحبك كل شيء ليعشي القلوب والأبصار .. لا تنتكس لا تتراجع ... وتقدمتُ وراءه أقفو أثره .. خلسة نتحرك نقطع ( لَعْرِي نْ آلمو ) (٢) حتى بلغنا مشارف المقبرة .. انتحينا جانبا مستغلين حفرة من حفر الطبيعة في المكان غطسنا فيها بدنيْنا وطفقنا نراقب ما يحدث ونحن على آستعداد لجميع الاحتمالات دون ينبسَ أحد منا ولو بهمهمة قصيرة النفس .. كنا صامتيْن واجمَيْن، لكن يعلم الله فيما كان يفكر صاحبي .. أما أنا فقد وقعتُ في فخ لا عودة، فلا أنا قادر على الرجوع إلى ما كنت أخاله بر الأمان ولا أنا أستطيع المواجهة العلنية للمصادفات التي تقطع الطريق، فظللت أقتفي الأثر أتتبع التعليمات أجهد نفسي على بعض ما يمكن أن يسعفني من جأش وشجاعة راجيا خروجا سالما من الورطة التي أوقعنا فيها تهور الراعي الأرعن .....
وساورتني الشكوك من جديد .. لِمَ الاختباء إذا كنا حقيقة لا نُرى ؟ أثَمَّةَ ما يهدد سلامتنا في تلك الأضواء الطائرة التي ترسلها حشرات ( تَلِّليدُورْ ) ؟ (٣) أهناك آحتمال خطر ما أم هي القبور التي ألفتُ أفياءها نهارا ستُخرج ألسنة من لهب من بطونها الموصَدَة وتكشف عن وجهها الليلي الرهيب ؟؟ كل شيء وارد في هذه الفراغااات القاتمة .. نكستُ رأسي بين أكوام كريش ( ألُوگي ) موغلا بدني الصغير في عمق الحفرة أكومه على بعضه كقنفذ ( إينْسِي ) هالَه ما لم يكن في الحسبان .. وعبثا حاولتُ إغلاق عينيَّ آلمتيبستيْن .. كانت السماء في مداها السحيق صافية بلا سحب وآلاااف النجوم تومض من قريب وبعيد تَسُوحُ بحرية ورشاقة، ومنها ما يعبر خاطفا كبرق خُلَّبِ ومنها ما يتحرك بتُؤَدة ومنها ما يتلألأ في مكان واحد لا يبرحه، وصمت عجيب لا تشوبه شائبة .. لا حَسيسَ نار يطقطق حطبُها المتقدُ، لا هزيمَ رعود، لا عواءَ كلاب في المدشر، لا نعيبَ غربان، لا صرصرةَ بُزاة ( إيسْغِي ) في الآفاق القفار .. حتى الضفادع آختفى نقيقها اللاجب، حتى صراصير الخلاء آكتفَتْ عن إصدار معزوفاتها الجماعية .. وحدها المطارق في رأسي تدق تدق .. وهواجسي تتوالد تكبر كالعادة والذي يقع أمامنا لا يعلمه إلا الله ...

_ ما تليتْ تينيتْ .. قَـَلْ قَــلْ ما يندينْ يَــلَّا دِيوْدان . أتبصرُ ما أرى .. أنظر هنالك .. يا له من حشد عجيب

رفعْتُ عينيّ في ما يحيط بي فلمْ أر إلا صاحبي متحفزا مستثارا مشتعلا كالعادة ...

_ما يندي تَقَّلْتْ غاري ؟؟ ترجل شواي أيا مَداگولْ أوشوووف آشْ كيوقع غرديهاااتْ .. / ما لي أراكَ ترمقني .. كن رجلا يا صاح وانظر ماذا يقع هناااااااك

تشجعتُ أكثر وأنا أحدج نصفه العلوي شبه واضح للعيان تتابع عيناه المارقتان ما يبدو أمرا مثيرا للانتباه ...

_ أنا في حْماك آسيدي ربي .. ويااا ببااا . نحن في حماك يا الله يا لهول ما يقع ..

_ شَنو كاين ؟؟ / ماذا هنااااك ؟؟

_ كَـــرْ كَــرْ أتينيت مايندا يَتْسَااارْ .. /انهض قم ترى ما يحدث ...

أخرج الحَلزونُ الهش الساكن في قلبي هامتَه المترددةَ من بين كتفيَّ .. استعانَتْ يُمناي بإحدى سيقان رَطْم ( ألوگي ) وزحفتِ اليسرى إلى الأعلى جارةً وراءَها فرائصي الخائفة .. رميتُ بصري حيث يشير إبهامُه .. فَـ .. رأيتُ .. لم أصدق .. أغمضتُ عينيّ أصرف عن مداهما ما خلتُه غشاوةً أو صُورا كاذبةً يرسمُها خيالي المضطرب .. فلم يتغير شيء .. كانت هنااااك .. بمحاذاتنا على مرمى حجر وسط المقابر دگامّاس نْ إيمطلان ( ٤ ) نظرتُ إلى صاحبي .. نظر إليَّ يحك رأسَه مؤمنا على واقعية ما يُرَى .. وصمتنا تاركين المشهد يفعل فعله في رؤوسنا وقلوبنا.وتوغلنا أكثر في رُؤانا ناسينَ الهواجس كلها مصدقين ربما _ أننا لم نعد نُرى حتى من طرف تلك الظواهر العجيبة التي لا تشبه ما عهدناه من مخلوقات الحيوان والبشر في بلدة الفلوات .. كانت صورا شفافة تتحرك بسلاسة في المكان، كُتلا من نور تعلو تهبط تعرج تنحدر تتخلل شُجيرات البلوط الأدهم والسنديان بسرعة غير عادية تطير كوطاويط الكهوف برعونة تخالها ستصطدم ببعضها أو بالأرض أو بجذوع أرزيات لم نعهدها هنا .. لا آصطدام .. كل عنصر يسبح في فضاه كيف يشاء أو يتحرك فيما يشبه الخبب الطائر فوق الرموس، وكثير منها يدخل يخرج بآنسيابة ورشاقة بين تجاويف وثنايا ومسام التُّرَب .. نعم .. تخترق لحود وحصوات وخشاش وأتربة الأرض، بل إن جُسيمات بعضها بدت لي ضئيلة مقارنة مع غيرها تفعل فعل الأعاجيب دون تصدر صوتا أو جلبة أو ضوضاء، فخفتُ في سريرتي .. لا بد أنها أرواح موتى البلدة الصغيرة والكبيرة تكشف عن نفسها في فضائها الأزلي الأخير .. لقد سمعتُ الكثير من الحكايااات يقسم رُواتها بالأيمان المغلظة على أن ما يقع في القرية في المقابر والأودية ومجامع المياه والخرابات و .. يفوق كل تصور أو خيال، أغلبها لا يُرفع عنه الحجب لتظل مستورة في عوالمها الخاصة .. وهـااا أنذا أعاينُ ما لن يصدقه أحدٌ إذا هممتُ يوما بروايته ....

_ نيتيني نيتني ولغاس نيتني ...
/ هُمْ نعم هم والله انهم هم

_ماگماس ؟ شكون ... شكووون؟؟؟
/ مَن تقصد ب ( هُم ) ماذا يَكونون

_هوما هوووما .. السلاما السلاما ي ا مولاناااا

_ شكون هومااا ؟؟؟

كنا نتناجى نتهامس نتلصص نختلس نسرق لحيظات بحجم الجبال في ثقلها ووقعها على النفوس .. فكرت في الهرب، لكن شيئا ما كالسر كاللغز الخفي كالدم الساري في العروق كبلني بطوق ثقيل لذيذ .. أحسست بسكينة وغبطة غير عاديتين تشبه خدر الوسن ..وإذا بالمقابر كلها دُرَرٌ ولآلئُ لُمَّعٌ تفتح أبوابها لمن يروم الدخول والخروج .. سيااان .. وإذا بالقمر يبزغ أحمر أصفر أرجوانيا مشرقا ريانا يدنو يدنو يلوح واضحا جليا قريبا جدا من الأفق الأخضر المُحَلّـى بذبذبات مشعة تنزل من السماء بهدوء وفتور .. لكن، أين كان هذا القمر العملاق قبل هذا الوقت ؟ لِمَ آحتجابه مادام جِرْمه بمثل هذه الضخامة وهذا القرب في مداره على الأرض ؟ ما عدتُ أفهم شيئا .. ما عدت أدرك ما يقع ... وظللت مدثرا بهذا البهاء المنور في حفرتي بهيئة جنين تلامس صدرَه ركبتاه مستسلما للصور تريني أشياءها السحرية الرائقة .. كانوا ينزلون يصعدون يتسللون يتحركون يتموجون يُعلنون حضورهم كلآلئ النجوم ( آم إيترانْ ) نراهم ولا نُرَى .. غدونا مثلهم لا يُكشَفُ سرنا .. صرنا أرواحا طافية شفافة يصفو وَجيبُ بدنها يغدو خفيفا كثيفا يسوح يطير .. اِبتعد الخوف .. انتكس الوجل .. تراجع الترقب الأهوكُ وآنحسرت الوساوس العمياء وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصـــــرُ .......

☆ترجمات :
_ ١ _ بعبوشة دالخلا أوصافي : حشرة فلاة ليس إلا
_ ٢ _ لَعري نآلْمو : عرصة السهب
_ ٣ _ تلليدور : يراعة ليل أو حباحب أو ما يطلق عليه سراج الليل
_ ٤ _ دگماس ايمطلان : وسط المقابر
_ ٥ _ ايسغي : طائر جارح
_ ٦_ اينسي : قنفذ
_ ٧ _ آم ايتران : مثل النجوم

عبدالله خَطُورِي



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اَلْعِيدُ آلْأُمَمِيّ ... (قصة)
- اَلاِفْتِرَاسُ آلْقَادِم
- فِي حِضْنِ حَمَأَةِ آلْحُشُود
- مزاجُ السّيد سِيكْلُوبْ
- أَنْفُثُ من حُشاشَتي غُصَصَ آآآه و .. اُوووف و .. تبا ..
- دِيلِيغْ، جُرْعَةٌ وَاحِدَة لَا غَيْر (قصة)
- اَلسَّعَادَة آلْأَبَدِيَّة ... (قصة)
- يَرْحَمْكْ اللهْ آسِيدِي ... (قصة)
- الرَّغَايَا ... (قصة)
- فاطِمَا المُونَضَا ... (قصة)
- عُقْلَةُ آلأصبع ... (قصة)
- تِيرْجَا/حُلْمٌ ... (قصة)
- اَلنَّهْضَة ... (قصة)
- قَرعُ آلْمَمْسُوحِ ... (قصة)
- وأَنْبِسُ آمِيييين رُبَّمَا
- كَانَتْ حَنُونَةً مُشْفِقَةً شَمْسُ آلْوَدَاعِ
- غَنَّتْ فَاطِمَة
- اِقْرَأْ
- حَتَّى تَلَاشَتْ هُنَالِكَ فِي أُفُقٍ بِلَا أُفق
- اَلنَّجْمْ الْأَزْرَقُ


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ