أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ















المزيد.....

كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 18:55
المحور: الادب والفن
    


قصدتُ جدولا صغيرا أتفيأ صمتَه الهادئ تخطر في فتور مويهاتُه الكسلانة بين ثنايا صخور لا مبالية.لم أبرح أفياءه، استسلمت لدَعته وسكينته النعسانة، ظللت وحدي غير معني بما يفعل الفاعلون هناك في محفلهم الصاخب. كانوا يُحَيْدِسونَ بلجب يرقصون .. لم أهتم .. كُنَّ يزغردن ضاحكات .. لم أبالِ .. فويق صخرة عملاقة صعدتُ .. للحظات وقفت، لكن دوخة نافذة آعترتني وأنا أنظر إلى الأسفل حيث المياه والخشاش والحصا والتراب والأطيان اللازبة وحيوات دقيقة لا تُرى تُناغي غلسَ الظلام .. رفعت يديّ .. أفردتهما .. بصمت تنفست .. جلست مستخفيا أتابع ما يحدث أمامي ... ( بابْ نْ تَكْبيرْتْ لا هي أهدون لا هي تاجلابت ) ذو العباءة التي لا تشبه سلهاما ولا هي كجلابة المجلببين هنا في الأعالي، ذاك الطيف الشفيف الذي رأيته أمسِ فيما يرى الصاحي يأكل النملُ ذبيحتَه قبل أن يحل الخراب بالأنحاء، لمحتُ هالتَه تظهر من جديد من قريب أو بعيد تُلَوِّحُ لي عيناه ببريق كشعاع آنفلاق الإصباح، على حين غرة آخترقني كيانه آجتاحني .. آه .. رأيت صداه .. لم تكن ضفيرتُه ( طاگَطَّاشْتْ نَّسْ ) تشبه ضفائر آل البلدات .. كان مديدا كان ساهما ونحيفا يخطر خيلاؤه بتثاقل وعزيمة وجأش لا يتنفس لا تطفر مقلتاه .. آسيـ .. كما كان يناديني أبي مرارا قبيل أفجر الصلاة .. راح يصدح بهمهمات الحداء ..سلاااااام .. يا آبنا من عقبي يا مَنْ لا يعرفني يا سلالة ستأتي بعد غدِ .. سلاااام .. آهيا شكْ .. يا أنتَ يا أيها آلكيان .. يا أيها آلغبش .. آكيدَشْ آيَسَّوَلَغْ غَراشْ آتُّوتْ مايَنْ نَنَّا .. قَنْ طيطَّاوْ سْغَدْ مزيانْ وُولَنَّشْ دكُّولينو آمْ لَخَرْتْ دُونَشْتينُو ... رُمْتُ الفرار، لكني لم أفعل لم أنبس .. يااا لطيف ياااا لطيف .. وقفتُ .. دون تخمين أو تفكير خطوتُ خطوة أولى أمامي ثم حينما هممت بالنزول من الصخرة طفقتُ وأنا في كامل إدراكي ووعي بما أفعل ويحيط بي .. نعم .. عوض أن أنزل إلى أسفل وألجأ مسرعا إلى رحبة الصداع، جعلَتْ رجلاي تمشيان في الهواء .. ارتعدتُ .. تزلزلتُ .. انتابني رعب تلَبَّسني فزع رهيب وأنا أنظر طيفه الشاهق يتقدم ثباتُهُ نحوي بلا ظل أو ظلال تقفو خطوه أو تسبقه أو تعن للعيان .. كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ ... لا تتوجس لا تخف إيلْ تكُّودْ .. قال صوته دون تهتز شفتاه .. كان يتكلم بطريقة لا تشبه الكلام .. هكذا تخرج الكلمات من مكان ما في بدنه الشفيف من حوله من خلاله ما عدتُ أدري ما عدت أميز غير وقفته السمهرية المتحركة قدما آتجاهي تعانق كفي يداه ... ثم ... حَدَّثَني وهو يجول بي المساحات العاليات اليانعات .. هنا كان أبي .. قال .. هنا حل رحلنا لما قدمنا مِن ومن .. هنا مكثنا أقمنا خيامنا في أرض وجدناها خلاء عمّرها عُمرانُنا ولدنا السلالات تباعا في أدرار بويبلان تانكرارامت وآنطلقنا نخبُّ الشعاب في رحلات الصعود والإياب .. تلك أراضيكم تركناها لكم لا تهملوها فيها أكلنا المَسغبة شربنا العطش خُضناه ضنكا في الحياة كي يصفو لكم سَلَسُ المَعيش ... وقال وقال وقال ... هنا ستموت الأعمار هنا ستحيَا الآجال كما كنا كونوا لا تنثروا الغياب في أكباد الوهاد .. تلك أزمنتكَ أزمنتكم يا فتى آتية اُرْنُ إليها حُبلى بآختلاف مشاربكم سِيحوا لا تبرحوا ... ورأيتُني فيما رأيتُني أرتع وآلصبايا في مراتع شاسعات .. توغلت أكثر في نُجيمات لامعات تتخلل أفنان بلوط المقابر تغطس في الرموس ثم تعن من جدلانة من جديد .. نيتْينِي وللَّغَاسْ نيتْني هُمْ إنهم هُمْ واللهِ هُمْ .. سمعتُ الراعي عبدالسلام يهتف بي .. ولم أفكر في الهروب كما كان دأبي في مرات سابقات .. ظللت ومُرافقي مُخَدَّرا تفعل بي اللحظات ما تشاء .. استسلمت لمنظر الأنوار يتلألأ سطوعها غير آبهات بنا وبما عسانا نفعل أو لا نفعل .. لقد كنت هنا .. نبست في سري .. هو ذاك أنا والراعي الأرعن يصخب في قلق عبارة لطالما سمعتُها .. ( رَامِينَتْ نِيجْرِيتْ ) أرددها وإياه .. رأيتُنا نتصايح نصدرها صرخات آستغاثة في فراغ لا يسمع لا يجيب .. والقمر الأحمر الأصفر الأبيض الأزرق دنَا أوشكتْ تلمسَ الهامات هالتُه العملاقة المنورة ... وفي لحظة مبتسرة فك قبضتَه من معصمي، فخلتُني أسقط من مكاني، لكني لم أقع ظللتُ مستويا في سمائي أرنو إليه بَرْقا خلبا خاطفا يتسلل شعاعه ينسرب بين الوريقات بين النجيمات يعلو يشهق ينحدر يزفر ثم راح يُرَجِّعُ .. سـلااام .. بيني وبينكم أزمان من جبال يانعات وقفار من بحور وثغور لا تزول .. إياكم والمكان .. راح يوجه إلينا الكلام قبل تتلاشى صوري لأراني كَـرَّةً أخرى في مشهد آخر طيفا من خيال هاله الهرَمُ .. ذاك أنتَ بعد أن يغرب الشروق ترتج أرضك تتزلزل فرائصك والأطراف .. ابقَ كما أنتَ لا تنتكس لا تنسَ مصيرك أوْبَتَك هنا تَذَكَّرْ موعدَك الصعود آيتُكَ لا تكلم إنسيا حتى يحين أوان الأوان وقبل ذاك وذا خذ الكتاب بقوة عض عليه بالنواجد والأظافر ومسام الحنايا قبل تُهْرَقَ الحياة على قارعة الحياة ... مسكينا رأيتُني فويق أريكة أو ما شابه لا أحرك أنملة لا تتمتم حرفا شفتاي .. شاردا أرنو إلى مآلي دون أن أستطيع سؤاله هل كيف ماذا ولِمَاذا .. هو ذاك أنا .. تلك كينونتي القادمة .. ما بها ساهمة في ما لا يُدركُ أو يُـرَى ...

_ عليكَـ أنْ تخْطُوَ خَطْوَكَـ يا فَتَـى

قيل لي ...

_ لا تَخَفْـ

_ ........ صمت .........

_ واجهْ حَيْنكَـ لا تتوجس

_ ...... صمت ...........

_ قِفْـ وقفتكَـ المنتظرة أفردْ جناحكَـ لا نكوص بعد اليوم

_ ....... صمت ..........

_ لا تترددْ

_ ما العمل ؟

قالت حيرتي ولم يجب أحد ... ثم كما ظهر كل شيء فجأة غاب في لحظة واحدة في آلتماعة عين ألفيتُني وحيدا أثرثرُ جنب جدول صغير ( أغزر أمزيان ) أبلل رأسي تغسل وجهي وأطرافي مويهاتٌ باردات تُذهب آثار التعب عن روحي عن بدني .. تنفست أكثر من مرة بعمق .. أحسست مصاريني تهبط إلى تحتِ تحتٍ تقرقر كعادتها بصخب لاجب .. أسرعتُ أستنجد بخلوة خلف إحدى الصخور .. هرقت من أحشائي ما أسعفني هرقه بعشوائية لزجة طيارة لوثت قدميّ داخل صندلتهما .. تأففت تبرمت بصقت حموضتي أمامي بين رجليّ، وآنهمكت أعيد ما يشبه الوضوء لعلي ... لكن ما إنْ آطمأنتُ قليلا لآستعادة سَوِّيتي المتعثرة حتى عاودت البطن عبثها المزمن، فهرعت من جديد إلى لجة أخرى وأخرى أعيد الطقوس مرات مرات .. حتى .. صاح مَنْ صاح بعيدا أو قريبا .. الله أكبر .. ينادي بها من خلف طقوس الأعراس الغارقة في الصداع وإعادة الصداع ...

☆إضاءات وترجمات :
_ يحيدسون : من ( آحَيْدوس ) رقصة أمازيغية في الأطلس المتوسط
_ طاكطاشت : ضفيرة الشعر
_ آكيدَشْ آيَسَّوَلَغْ غَراشْ آتُّوتْ مايَنْ نَنَّا .. قَنْ طيطَّاوْ سْغَدْ مزيانْ وُولَنَّشْ دكُّولينو آمْ لَخَرْتْ دُونَشْتينُو : إني أتكلم معك إياك تنسى ما قلناه .. اغلق عينيك اصغ جيدا لما يقال .. شغافك في حناياي وكالآخرة دنايَ ...
_ بويبلان : جبل ببداية شمال الأطلس المتوسط يفوق ارتفاعه ٣٠٠٠ متر
_ أدرار تانكرارامت : قرى بجبل بويبلان
_ أغزر أمزيان : نهير صغير



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنَا مِنْ ذَاكَ آلتُّرَاب
- تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )
- إِلَّا تِلْكَ آلْبُؤْرَة آلْفَاحِمَة
- وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ
- اَلْعِيدُ آلْأُمَمِيّ ... (قصة)
- اَلاِفْتِرَاسُ آلْقَادِم
- فِي حِضْنِ حَمَأَةِ آلْحُشُود
- مزاجُ السّيد سِيكْلُوبْ
- أَنْفُثُ من حُشاشَتي غُصَصَ آآآه و .. اُوووف و .. تبا ..
- دِيلِيغْ، جُرْعَةٌ وَاحِدَة لَا غَيْر (قصة)
- اَلسَّعَادَة آلْأَبَدِيَّة ... (قصة)
- يَرْحَمْكْ اللهْ آسِيدِي ... (قصة)
- الرَّغَايَا ... (قصة)
- فاطِمَا المُونَضَا ... (قصة)
- عُقْلَةُ آلأصبع ... (قصة)
- تِيرْجَا/حُلْمٌ ... (قصة)
- اَلنَّهْضَة ... (قصة)
- قَرعُ آلْمَمْسُوحِ ... (قصة)
- وأَنْبِسُ آمِيييين رُبَّمَا
- كَانَتْ حَنُونَةً مُشْفِقَةً شَمْسُ آلْوَدَاعِ


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ