أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة















المزيد.....

فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 03:13
المحور: الادب والفن
    


شرعتِ الكلاب تنبح مسرعة إلى الأمام .. تجاوز تحفز ركضها أنرار البيدر العامر بمحاصيل الشعير والقمح (ستيراشيون ) ثم وقفَتْ تتابعنا مقلُها الراصدة .. سلكنا طريقا مظللا ضيقا متعرجا وهي مكانها تنبح لا تبرح .. وفي لحظة، تخلص ( سيعْلِي ) من قبضتي وجعل يعدو بطريقته المترنحة.وما إنْ لاحظ الكلاب ( إيمحراسن ) حركاتِه حتى نط هجيجهم إلى الامام فاتحين أشداقهم محركين أذنابهم ينبحون ينبحون .. وشرع يلوح بيديه، فدنَتْ المجموعة الصاخبة المهللة، تمسحتْ به، أحاطتْه بجلبتها المتفاقمة .. تنبح .. يُصَـوِّتُ ( سيعْلي ) كالذئاب في الغابات .. هـوووه .. تُقْبِلُ تدبر بحركات نزقة .. تتعلق ببدنه مجتمعة وفرادى وهو يضحك يضحك ...

_ آسْتَويلْ آيَا مَمِّي .. حاولْ شوايْ حاولْ .. ( على مهلك يا ولدي .. )

قالت الأم ضاحكة مشفقة ...

_ قَـلْ غارسْ أگد إيمدوڭَّال نس .. أوجي يتحسّا سالنييت غير لبگمت نسيدي ربي .. ( انظر اليه مع رفقائه .. وحدها الحيوانات البكماء يحس إحساسه )

أمسكَتْ يداها النحيلتان حبل حمولة الحطب على ظهرها ( إيجابودن ) وهي تتنهد ...

_ آرسول الله أيما لوالي يَـطّـسْ أوطارْ ...

جعلت تهدهد لاتزال حتى بلغنا مشارف الدار .. ( سيعْلي ) وسط الجوقة تتحرك رقصاته بتشنج يُـكركر غير مبال.وفور آقترابنا منه، توقف بجمود مباغت.كفت الكلاب عن الهرج.نكس رأسه إلى ما بين نعليه ثم بسرعة مباغتة أشار إبهام يسراه إلى وجهي مباشرة ...

_آدي فك ربي الوحايل نش آيوما ... ( الله يفك ما سيحصل لك يا أخي )

نبست شفتاه .. هرعْتُ إليه مستشاطا. أمسكْتُه من ذراعيه بصرامة غير عابئ بالكلاب النابحة المستنفرة أو بأمِّه التي تنظر مذهولة من رد فعلي السريــع ....

_ آشنو قولتي ؟ عاود إينييتْ .. قووولْ..
( ماذا قلتَ أعد ما قلت تكلم )

_ هيهْ أمَمي ماين تسخلاقت ؟ ( ماذا دهاك يا ولدي )

_ ماتسلات آخالتي ماينْ يَنّا ؟ ( هل سمعت ما قاله يا خالتي )

_ إيناشْ مرحبا بك أتفطرت دڭوخام ...
( انه يرحب بك في المنزل )

قالتها بنبرة حنان ودودة.لكني أصررتُ على أنْ يعيد عبارته، الشيء الذي لم يفعله مكتفيا ب .. هوووه .. يرددها فاه برتابة بغيضة.فما كان مني إلا أن أعدتُ العبارة رميتُ بها في وجهه بعد أن رفعْتُ رأسه بكلتا يديّ ليواجهني، وما إنْ أنهيتُها حتى شرع يصوت ...

_ خْدجا خْديجا خْديجـــا ...

_ هايـي هَــايي .. ماينْ يوقعن قاعْ؟؟ ( أنا هنا ماذا وقع ؟ )

صاحت فتاة في طريقها إليه .. لا بد تكون خْدِيجا التي يلهج لسانه بها ينادي عليها، قلتُ في نفسي ...

_ خْسَتْ أمَّا الورّاطْ .. ( من هنا أيها القطيع الأهوج )

ألقَتْ حجرا ناحية مجموعة من صغار الماعز والخرفان آستغلتْ _ فيما يبدو _ آنشغالها بصياح ( سيعْلي ) كي تتوغل داخل سياج من حطب ( إيسَكْلا ) أفنان عارية يابسة مسننة تُسيج بعض أحواض النعناع والقصبر والخضر، لكنها سرعان ما عادت على أعقابها حيث كانت ترعى في المنحدر المؤدي لمنازل البلدة هناك .. أخذَتْ بيده تمسح على رأسه والكلاب التي قَـلَّ نباحُها تحيط بهما فاتحة أشداقها بلهاث لا يفتر أبدا ..

_ قَـسْ قَـسْ .. ياللهْ بَعْدَتْ ما يَنْدا تَقْبالَمْ ..

زجرت الفتاة ..

_ ميغ آيللي أوتجمعتْ لخناشي نمنيدي نْـدَى يقييمن دگونرار زي لعافشت نتفوشت بَحْرى أتفغ أبريد إي سرفط إيشت تساعتْ ... ( بالله عليك بُنيتي ألم أعهد اليك جمع اكياس القمح من لهيب الشمس لتدع المجال لدراس الزوال ... )

قالت الأم وهي تضع عن كاهلها المعقوف ثقل الحطب ( إيسَكْلا ) بعد أنْ أقعتْ كمنْ يوشك يجلس القرفصاء دون أن تبلغ الأرض آنحناءتُها .. طقطقطق .. ربي ربي ربييي .. اختلط صوتُ أنين زحير مبحوح يُصدره توجعها الهامس بفرقعة عظام الظهر تتقلص غضاريفه على بعضها كآصطكاك أضراس مقرور من الحمى ...

_ميغ تواريغ آيما .. هاشمنتين تقالت .. لبدا جاج دبرا .. تازْلا ييشتْ .. ( كنت مشغولة أماه انت تعلمين الاشغال لا تنتهي أبدا )

_ آهيا ربي .. آهيا الشَّرْفا يْنُـو ...

تكمل إنجاز مهمة لملمة الحطب الذي آحتطبته من الأجمة بمشقة بالغة واضحة تضع كوْمتَها فوق صف طويل منضد من أخشاب الغاب ( إيكشوطن ) يشكل جزءا من الطوق الذي يحيط زريبة قطيع المال المحاذية للدار ( تادارت أوسَنْسو ) ...

_ مَـامَشْ نْتَـكْ إيتشرفينْ نْبُـورَاشَدْ أَكًـدْتينْ أُوزَبْزيطْ يَقَّـنْـدْ الحاكمْ تاووروتْ ...

أنشدَتْ رغم الوهن والمشقة ترانيم لم أفهمها ولم أدرك معناها ( ١ )

_ ههه آهيا يَما أتشلت لبدا تْخَـرَّسْت ...( اماه ستظلين دائما شادية تغني )

هرعتْ إليها الفتاه تعينها فيما بقي لم يكتمل من مهمة تصفيف الحطب على بعضه .. عمدَتْ إلى يمناها تقبلها ...

_ ميغ أوتسلامتْ خْ وركاز ؟ ( ألا تسلمي على الرجل )

أشارت ناحيتي لافتةً نظرها لوجودي ...

_ آهلا آوما .. ميس نْ (...) ياك آيما ؟ ( أهلا بك أخي .. لابد انه ابن (...) أليس كذلك أماه ؟

_ واه آيللي واه .. أگلين يَمْراوى أگد سيعْلي يتنجلى دگغزار إيسوطيد غر وخام ...( تماما انه ابن (...) لقد التقى سيعْلي تالفا في الوادي فأعانه على الوصول الى الدار )

_ الله يكثر خيرك .. ها ترگازت وإلا فَـلا ... ( ونعم الرجولة )

_ آسِيتف آحَرود ماين قاع تسجومجومت ... ( ادخلي الولد الى المنزل لا داعي للثرثرة )

قالت الأم تستضيفني فلم أتمنع.تبعتُ خطواتها وراء آبنتها التي لفحت الأشعة وجهها الأسمر فغدا كالمحروق بدكنته الغامقة.ومن أمام الدار، رحتُ أتملى الموضع تحيطه الهضابُ الدهماء من كل مكان .. تودرين تيبولاي .. تيسقفين .. أغزر أزوكاغ .. بولرباح .. مجغيول .. ( ٢ ) مسمرا واقفا ظلِلْتُ في عتبة الباب آلحديدي آلأخضر الذي يتوسط مدخل دار إسمنتية محجَّرَة بحجارة الجبل غير مبلطة بالتراب إلا في سقفها الذي يشبه أسقفة البلدة المغطاة بأعمدة إيطلعيين وأتربة ( تاكسيت ) و( تاملاحت )التي تعلوها سيقان زرع لَبْرُومي أنقَّـارْ يابسة ( تَالكُّوطْ ) .. بَدَتِ آلواجهة الأمامية للدار كوجه مخلوق عملاق غريب مكتمل المعالم بفم شاغر مفتوح وثلاث عيون مُوَارِبَة تطبقُ أهدابها تفاديا لمزيد من الأشعة البيضاء، وشَعر نُبيتات ديس ( إيدلساون وكُوشَمْغَلْ وأشْتـال .. ) منسدل عبر حفافي السطح من كل الجهات، وأطراف المَصْطَبَةِ الإسمنتية مظللَة بأفنان عرعر امتد طولها أفقيا بين دفتيْ الباب تَاوُورْتْ، فيها برودة ونعومة يفيئ آلمرء إلى رحابها الوارفة.بقيتُ لبرهة واقفا في الردهة أمسح عن عيني سَماديرَ ذُبَـابِهَا العالقَة كي تتضحَ لي آلأشياء .. غير أنها لم تتضح لم تتضح ...

_ آتَفْ آتفْ أمَمي .. آوْرَى سْيَـا مرحبا .. أوي تليت دگخام نش ... ( ادخل بُني تفضل من هنا مرحبا أنت في بيتك )

قالتها تجلسني على حصير كتان ( خْ يَجْ وحصير نلكتان ) بألوان الورد بنكهة القرنفل يتخلله غبش باهت برائحة سنابل آلبَرِّ تعانق سيقانها الغضة أطياف قزح آلصفراء وآلحمراء، وخضرة فاتحة غامقة، وزرقة داكنة كعتبات ظلال أبواب شبه مواربة، ولون كستناء كاب، وأهداب كرُموش آلعرائس كعروق آلداليات المتدليات تنوس تتهادى تتمايل تترنح تستقر، وخطوط في العرض وخطوط في الطول تتشابك تتلاقى في علاقات تتشنج تضيئها أنوارٌ تتسرب من فجوة سَقْفية ضيقة ( تازَنُّورْتْ )، فيَعِن المكان للعيان، يظهر بهيا ساكنا ذَا دَعة.اتكأتُ على الحائط الأملس المصبوغ بالأزرق تتابع عيناي رُتَيْلاء صغيرة الحجم تتجول بحرية بين ألوان أهداب القطيفة دون أنْ تبالي بما تلتقي في طريقها من نمل دقيق سارح باحث _ ربما _ عن طعام أو يكتفي بمجرد التنزه في فجوات البساط المزركش .. وسرحتُ تالفا في أكنان عناكب عملاقة ترتع في مسام فارغة في ذاكرة للبلدة مَلْأى بثقوب في كل الزوايا والأركان في كل المساحات الممسوحة أو المعلومة أو التي يعمد الأحياء والأموات إلى مسحها كي يبقى الظاهر ظاهرا والباطن غارقا في الكتمان خاسفا في ( تيسْري ) آثااار الغابرين .. رنوتُ أبحثُ عن ظالتي في الأنحاء .. لا أثرَ .. لا صوت غير صوت آلأم ( هَادي ) تهدهد أعمالها داخل مطبخ برائحة فَطور رائق ينتشر شذاه بسلاسة امتزج فيها يحموم الدخان بعجينة ( تاحراشيشت ) على وشك الاستواء تُطْهَى على مهل بـوَضَرِ سمن ماعز جبلي عتيق ( أودي دَامْحيرُّو )، بدباغ جلد شكوة الحليب تاگشولت أوغي مركونة هناك بين أعمدة إيمسندا الثلاثة ،، ( ٣ ) ونعناع يفوح عطرُه الفواح من داخل أحشاء بَرّاد شاي آليُشَحَّرُ على عتبة ( تافرّاحت ) المضطرم لهيبا .. وأفقتُ وهي تناولني بَرْنية طين ( تاقصريشت نْ وفرور ) تضعها بين يدي ...

_هَاخَاشْ .. إني بسم الله .. خذ .. قل بسم الله ...

ما إنْ هممتُ أشربُ حتى تفاجأتُ بسائل أبيض تسبح في صفائه الشفاف كتلٌ بيضاء مهلهلة رطبة ...

_تاكْليلت .. رايبْ آيا عْرابْ .. ميغ أوجي تفهمتْ تمازيغت .. يالله كولي .. ههه ... ( انها الكليلة لبن رائب يا ابن المدينة .. اتراك لا تفهم الامازيغية يا هذا .. )

وشرعتُ أتتبعُ الكتلَ يلقمها فاي واحدا واحدا حتى أجهزتُ عليها كلها وأحسست أني آستوفيتُ، لكن ما إنْ أُحضِـرَتِ آلمائدة ذات القوائم الثلاثة القصيرة ووُضعت بين يدي مترعة بما لذ وطاب حتى بدأتُ أُشبِعُ رغباتي ومُضيفتي تحثني على المزيد ثم المزيد .. مْـيَـاااوْ .. كانت الهرة أسفل المائدة تموء فأُلقمها وألقمُ فايَ ..

_ آسيعْلي .. ماني يدول واهتا .. غارم أومَام آتَاحَروتين آدْيَنَّجلا عاوتني .. ( اينك سيعْلي .. أين تراه غبر مرة أخرى .. انتبهي لأخيك يا فتاه .. )

_ هاتا زتاتي ... ( انه أمامي )

أجابت الفتاة من خارج الدار

_ إيناس أدياس أديسو القهوة أديفطر ...
( قل له أن ياتي ليشرب قهوة الفطور )

قالت الام

_ مياااو ...

صاتت الهرة ......

_ آورْيبغي ... ( ليس لديه رغبة )

ردت الفتاة...

أثناء ذلك، كانت اللقم يتلو بعضها بعضا داخل معدتي ومعدة الهرة الجاثية تُحَيْتَ المائدة .. بمتعة بالغة كنا نزدرد نحرك رأسيْنا نغمض العيون نتلمظ نتلذذ ...

_ آتش آممي .. الله يرضي عليك .. هْناشي ... ( كل يا بُني كل لا تتردد )

وكي تشجعني أكثر، راحت آلأم ( هادي ) تتناول لقيمات من خبز ( أحراشي ) متفادية ما أمكن إيدام السمن الطافح على مساحة الفطيرة، تبللها برشفات ساخنة لشاي ثقيل شديد الحلاوة ...

_ الحمد لله

_ آرْني آرْني آمَمي .. ( أكمل أكلك يا ولدي لا تتوقف )

_ صَــافي

_إيوَى .. كَـمَّـلْ الكاس نش ... ( اذن، لا تدع كأسك أكمله .. )

رحتُ أستشعرُ لذة سخونة المشروب تدغدغ حَنجرتي تبلسمها، فأرتاحُ لذلك.تجرعتُ ما تبقى في الكأس دفعة واحدة، فعمدت المرأة الكريمة تصب المزيد.تناولت الكأس من جديد بين كلتا يدي أشتم أحواض النداوة الفيحاء تفور من بخاره المتصاعد .. كفت القطة عن إصدار .. ( مياااو ) .. آحححْ .. صاتت حَنجرتي ....

_ آش فيه آخالتي ؟ ( ما هذا المشروب يا خالتي ؟ )

_ عشوب .. فليو زويْ زوشن أزير .. زي الحوض نتبحيرت أجمطاد .. الخير نتمورت أممي ... ( هو خلاصة أعشاب البراري من بستان الجوار )

_ الله يجعل البركة .. صافي بركة آه ...

_ بالصحة آوليدي بالصحة ...

اِتكأتُ على الحائط وتلك الخيرااات فوق المائدة لا تزال، والدار واسعة خاوية هادئة، ولما لاحظتُ الصورة أمامي معلقة بخيط رفيع في مسمار وسط الجدار المقابل تساءلتُ .. رَبُّ البيت لا بد يكون في السوق آلآن أو هو في طريق العودة .. شائب اللحية ذو شارب أبيض معقوفة شعيراته إلى آلأعلى في الجانبيْن، بعمامة ملولبة بيضاء غطت معظم الرأس وجزءا من الناصية تتدلى على ذُؤابة حليقة، ينظر أمامه بإباء وحزم المشاركين في حروب العوالم القاصية .. ولما بدت لي فكرة عودته السريعة واردة في أي لحظة، أسرعتُ بالنهوض .. نَـفرت الهرة هاربة هناك تَـرْوَلْ غرديهاتْ ...

_ ماني تگورت .. غيم آل تمشلوت أگد عمش سيــــ. ( .. ) هاتا على حال آد يوَّط .. ( أين أنت ذاهب اجلس سيأتي عمك سيــــ ( .. ) قريبا لتتغذيا سويا )

اعتذرتُ بهمهمات واهية قاصدا الباب خشية أُفَــاجَـأ بعودته المرتقبة وأستحي أمامه، فلا أستطيعُ المغادرة في الوقت الملائم .. كان لا بد أن أعود الى البيت مهما كان.ولما لاحظت المضيفة إصراري الواجف عمدتْ الى يدي أودعتْ فيهما صرة كتان ييشت نتشموست فتحتْهَـا أناملُها النحيلة أمام عيني تحتوي على زوج من كل شيء بهيج .. بيضتا دجاج وحمام وحجل و .....

_ ديالْمَنْ هاذي آخالتي ؟؟

_ سَـمْـجَـرْسَــكُّـورْ آمْ تسكورت يتْعشَّـاشْ دگ أقياسْ أجمطين .. تتشور تمورت سالخير الحمد لله... ( طائر سُمان ذاك اليشبه الحجلات يعشش هناك في الفجوات )

_ أوناكلو ؟ صـالح ؟؟ ( هل هو صالح للأكل ؟ )

_ جَيِدْ آم أودمنش ... ( انه طيب مثل محياك )

عمدَتْ الى يدي تسلم بطريقتها الحادبة...

_ تهلا دگ خفنش آمَمي .. إيوا مرة مرة أسَـدْ غارنغ غارشْ أتتُّـوتْ .. مرحبا بك دي كل وقت .. ( اعتن بنفسك يا ولدي .. لا تنس تطورنا من حين لآخر مرحبا بك أنى شئت .. )

_واخــا ......

قلتُ مستحييا متلهفا للخروج.أمسكت الصرةَ يمناي .. القطة لم تعد تراها عيناي .. عمدتُ إلى قربة ماء ( يج أويديد نومان ) مُدَلَّى ( خ يج أوكشوط ) في عمود من خشب مدقوق في الحائط جنب الباب.لم أعرف كيف أتصرف، خصوصا أن قامتي المحدودة لم تسمح لي بلوغ علوه، فساعدتني المضيفة بأريحيتها وطيبوبتها.سكبتُ سائلي في غرافة من تراب ( دگج أوغراف نوفرور ) عامرة برائحة القطران.امتزجت البرودة بالدباغ باللزوجة بالزلال بمائدة الصباح بعبق الأعشاب بمزيج من العواطف الصافية بسلااام يطفر بسخاء من عيني المرأة هادي .. ما إنْ وطأتْ قدماي عتبة الباب حتى هرعتُ أخبُّ والأم تنهر الكلاب عني

_ .. قس قسْ ..

كانت هناك .. تلك الهريرة المسكينة ( تگللِّينت نتموشوفت ) مكومةً في زاوية خلف الدار تحضن صغارا لها .. اقتربتُ .. استشاطتْ .. هَرَّتْ أبرزتْ أنيابا نفشت وبرا ناعما مهددة .. ابتسمْتُ .. تركتُ قربها بيضة قشرتها يَــدَاي وأكملتُ الطريق ...

_ آسيوط السلام إي لاهل نش ... ( بلغ السلام الى أهلك )

لوحتْ لي راحتيْهَـا .. ماءت القطة

_ .. واخا .. ( نعم )

قلتُ، ولم أدر أسمعتِ الجواب أم لم تسمع ...

☆حواش :
١ _ غالبا هي كلمات من أنشودة تحكي ظلم الحكام في عهد سلطة الفرنسيس

٢ _ تودرين تيبولاي .. تيسقفين .. أغزر أزوكاغ .. بولرباح .. مجغيول .. : أسماء أماكن، تودْرينْ تيبولايْ : الأطلال الدوارس، مَجَغْيُولْ : اسم كائن خرافي ( الغول ) يطلق على مكان معين معروف بخلوته ، أغزر أزوكاغ : الوادي الأحمر

٣ _ تاكشولت : الشكوة هي أداة تراثية قديمة مصنوعة من جلد الماعز أو الغنم المدبوغ، تستخدم لخض وتحريك اللبن الرائب ( المخض ) وفصله إلى زبدة ولبن ( كْلِيلَة ).تُعلق الشكوة عادةً على حامل خشبي ثلاثي الأرجل ويتم هزها لفصل المكونات



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وَرَفَعَ السَّيْفَ عَالِيًا وَأهْوَى بِهِ عَلَى الرَّقَبَة
- كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ
- أنَا مِنْ ذَاكَ آلتُّرَاب
- تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )
- إِلَّا تِلْكَ آلْبُؤْرَة آلْفَاحِمَة
- وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ
- اَلْعِيدُ آلْأُمَمِيّ ... (قصة)
- اَلاِفْتِرَاسُ آلْقَادِم
- فِي حِضْنِ حَمَأَةِ آلْحُشُود
- مزاجُ السّيد سِيكْلُوبْ
- أَنْفُثُ من حُشاشَتي غُصَصَ آآآه و .. اُوووف و .. تبا ..
- دِيلِيغْ، جُرْعَةٌ وَاحِدَة لَا غَيْر (قصة)
- اَلسَّعَادَة آلْأَبَدِيَّة ... (قصة)
- يَرْحَمْكْ اللهْ آسِيدِي ... (قصة)
- الرَّغَايَا ... (قصة)
- فاطِمَا المُونَضَا ... (قصة)
- عُقْلَةُ آلأصبع ... (قصة)
- تِيرْجَا/حُلْمٌ ... (قصة)
- اَلنَّهْضَة ... (قصة)
- قَرعُ آلْمَمْسُوحِ ... (قصة)


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة