أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - صَمْتُ الْحِمْلَانِ














المزيد.....

صَمْتُ الْحِمْلَانِ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 12:04
المحور: الادب والفن
    


1_ اَلْجُنْدِيُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ إلَى الْعَسْكَرِ

سيموحَنْدْ نايَتْ مازيغ رجل من آلأعالي .. يسكن الكهوف .. يقنص الذئاب بالحجارة .. عيناه جمرتان .. نهاره قنص .. ليله ٱشتعال .. يستعمل رجليه لمطاردة الزمن .. يأكل النباتَ أخْضَرَ .. بواقلَ زوشن وزعترَ .. يشرب ماء الغدران في قيعان أودية الشعاب .. كان سيموحند حرا .. كان سيموحند فرحانا

2 _ اَلْجُنْدِيُّ في الصَّحْــــــرَاء

إنه الآن وحيد يحارب في صحراء أكبر من بدنه.الأشواك تنبت فوق القبور ... الشيح والحلفاء .. الريح تُعَري الأتربة فتظهر هياكل وجماجم بشرية على كثبان آلرمال .. في الخلاء .. الجنود يموتون بالجملة، يُتْرَكون بلا قبور تأكلهم الزواحف والنسور .. كانت الرؤوس تتطاير في سماء فارغة كلافتات عيد قميء .. سيموحند يحس بالشقاء بالغربة .. في النهار يزعق، وفي الليل يبكي يعانق بندقيته الصدئة عوض حِضن تلك التي تركها هناك في الجبل مسلوخة في جلدها.يضع نفاياته في خوذته ثم يغسلها ببوله الحالك ليضع فيها طعام يومه الأغبر ...

3 _ عِنْدَمَا كَانَ يَحْلُمُ الْجُنْدِيُّ بِعُصْفُورَتِهِ الْبَعِيدَة

بعيدا عنه، انتفش ريش العصفورة بعد مجهود كبير بذلته في السفاد.لم تكن تحب طريقة الغريب في معاملتها.انها تحن الى أيامها الخوالي مع هدهدها المفضل هناك فوق الجبل حيث الصفصافات يعانقن في رواء حساسين العالم كلها دون اكتراث.لقد أمسى بعيدا في مملكات الأغيار يرنو الى الجبروت ولا يستطيع تسويد رسالة تصف اللواعج ومتاهات الانهيار .. هي مجبرة على فعل ذلك مع الغرباء حتى أصبحت علكة تعلكها الأفواه في الدرب الفقير .. لكنها لا تبالي .. عندما كانت تخلد الى النوم ورأسها على الوسادة، كانت تفكر في هدهدها الغابر .. تتنهد وتقول :

_ هَانَّا الْمَكْتَاب يِينُو / هذا هو قدري ...

وفي الصباح الباكر، تباشر ٱستقبال الزبائن

4 _ اَلْجُنْدِيُّ فِي الْمَعْرَكَــــــــة

قَصْفٌ رمادي قوي.قنبلة يدوية بهَـيْـئَةِ حُلمتها .. آه .. يا عصفورتي البهية ..!!.. تلقف الجندي الحلمة، ولما هَمَّ باشتمام الآرنجَ والأَرْزَ والصنوبرَ والزعترَ الحريفَ، أحس بجوع ومغص غريبين يثقبان أحشاءه، وطفق يحك بدنه المجدورَ مرارا تحت وقع طلقات الرصاص الذي كان يلسعه وينخر أعضاءه.افترتْ شفتاه عن بسمة صغيرة وبكى ... ثم غـــاب واستغرق في الغياب

5 _ اَلْجُنْدِيُّ وَهُوَ يَمُــــــــوتُ

يحمل بيديه أمشاجَه، وقبل أن ينبس ببنة شفة سألــوه :

_ ماذا تحب ؟

_ ظلـــــــــي

_ لماذا ؟

_ لأنه وهم

_ أتحب وهمـــا ؟

_ نعم

_ لماذا ؟

_ لأنه الشيء الوحيد الذي أنا متيقن منه.أعرف تماما انه وهم


6 _ اَلْجُنْدِيُّ بَعْدَ مَوْتِه

_ أريد أن أدخل الجنة

_ ممنوع

_ لماذا ؟

_ لأن العصافير اذا دخلوا جنة أفسدوها و .. تعرف الحكاية

_ أنا لست عصفورا

_ بل أنت كذلك .. لو كنت شيئا آخر .. خروفا مثلا لأدخلناك

_ انا خروف

_ وما الدليل ؟

_ ماذا تقصدون ؟

_ أين صوفك ؟ أين قرناك ؟ أين مَعْمَعَاتك يا هذا ؟

_ تركت كل شيء في الدنيا

_ إذًا لا جنة لك

_ وحقي ؟؟

_ لا يدخل الجنة من فرط في خروفيته


7 _ ٍلَمَّا انْتَفَخَ بَطْنُ الْعُصْفُورَةِ ذَاتَ صَبَاح

خرقـوا أحشاءها بهراوة فأجهضت .. وبالمشرط مزقوا كتلة اللحم الأحمر التي طفرتْ كالصاعقة تجأر :

_ باااااع باااااااع

هي الآن، تمزق الأقماط وتبحث عن
جلاديها

8 _ وَفِي الْأَخِيــــــــــــــــــــــــر

لا شيـــــــــــــــــــــــــــيء



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اَلطَّلْقَةُ آلْأَخِيرَة ... (قصة)
- سَمَاوَاتّ عَجْفَاء يَعُجُّ في أكْبادِها الخَواءُ
- فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة
- وَرَفَعَ السَّيْفَ عَالِيًا وَأهْوَى بِهِ عَلَى الرَّقَبَة
- كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ
- أنَا مِنْ ذَاكَ آلتُّرَاب
- تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )
- إِلَّا تِلْكَ آلْبُؤْرَة آلْفَاحِمَة
- وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ
- اَلْعِيدُ آلْأُمَمِيّ ... (قصة)
- اَلاِفْتِرَاسُ آلْقَادِم
- فِي حِضْنِ حَمَأَةِ آلْحُشُود
- مزاجُ السّيد سِيكْلُوبْ
- أَنْفُثُ من حُشاشَتي غُصَصَ آآآه و .. اُوووف و .. تبا ..
- دِيلِيغْ، جُرْعَةٌ وَاحِدَة لَا غَيْر (قصة)
- اَلسَّعَادَة آلْأَبَدِيَّة ... (قصة)
- يَرْحَمْكْ اللهْ آسِيدِي ... (قصة)
- الرَّغَايَا ... (قصة)
- فاطِمَا المُونَضَا ... (قصة)
- عُقْلَةُ آلأصبع ... (قصة)


المزيد.....




- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - صَمْتُ الْحِمْلَانِ