أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - تِينْمَلْ نَتْمُورْتْ














المزيد.....

تِينْمَلْ نَتْمُورْتْ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


قُبَيْلَ الفجر كنا نستغل لطافة الجو المنعش كي نملأ ما خوي من الجـِفان والقلال البيض ( إيسطيلن إيملالن ) بالماء الصخري البارد، نودعها أمكنة مظللَّة قبل يهجمَ على نداوتها الريانة حَرُورُ ضحيات تَطول لا يريد أن ينتهي قيظُها الصيفي الرمضاني أبدا .. وبين ذاك وذا، كانت رحبة المصلى تستوعبنا جميعا في حِضنِ كُتَّابِ تِينْمَلْ نَ تْمُورْتْ ( كنا نطلق عليه اسم تاخَرْبيشْتْ لقدمه ربما ) أو تحت ظل أدواح زيتونات عملاقة تُتابع أعينُنا الصغيرة بعجب كيف يتسنى لحافظٍ مبتدئ بعمر الغرارة الانتقال بسلاسة لافتة من تلاوة فاتحة الحمد لله رب العالمين سهلةً واضحة طيعة إلى ما لا يُفْهَمُ من حروف تتلاقى في كلمات يُجْهَرُ بها في عبارات تعز عن الأفهام بثقة نَتمنّى الوصول إلى عجائبها السحرية في يوم من الأيام .. في بداية الأعمار كنا نكتفي بصغار الآيات وقصار السُّوَر نحفظها تباعا من " سَبّح اسم ربك الأعلى " إلى المعوذتين نترنم بنبرات ( والضحى والليل إذا سجى ) بالفواصل المتناغمة المتشابهة للرحمن ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) في حلقات منظمة أو في جلسات اعتباطية، دَأبنا نفترش فويق التراب الكستنائي بُسُطَ حصير دوم قديمة وحلفاء حال أديمُها المزركش لا نتوانى في قلع أهداب أحشائها نلهو بها أو نناوش بها آذان النائمين الساهين منتظرين بفارغ صبر قدوم أفياء الأصيل تُبشرنا بقرب انتهاء مجمعنا اليومي الحافل بجوقة تناغي .. ززْز .. اليعاسيب في أحراشها و .. جْ جْ جْ .. وَرْجِيجْ ( يَسُّوفغْ وُولْ نَّسْ دي طْحَا نُوبَنْدُو نتمورت ) ينفطر قلبه بصَئي شقيقة صداع لا يفتر لا ينهد لا يتعب بين ثنايا أعراش تكاد تصَّاعَدُ رمادا من شدة أُوار آب .. إيييه .. كان ذلك في رمضان ١٩٨٢ وكأس كرة العالم في ذروته لا علاقة لنا به لا علاقة له بنا .. لا مذياع هنا لا شاشة تلفاز لا أخبار لا رسائل تخطر سكان الجبال بما يحدث وراء الجبال .. عزلة تامة في حِضن طبيعة تحضن طبيعتنا الفطرية التي لم تتأثر بعدُ بجحافل الغزو الذي سيقدم بعد سنين لاهثا جائرا من مدن الأسفلين يفعل فعله السيء يغير الطباع يحول الأمزجة يُفْرِغُ المعنى من معناه يمسخ الكائنات جميعا .. مازلنا كنا ساعتها في لحيظات طفولتنا نخال أحوالنا متخلفين عن ركب العالمين غاطسين بين ذهاب وإياب بين مرعى ومورد أنعام تسرح في الفيافي في الوهدات في الأجمات بسلاسة وأمان بين شعاب وفجاج ومروج بين قطاف وزرع وغراس وحصاد وتدرية وعناد بين حفظ للآيات للسوَر والمتون والأشعار بين سوق بيع ونزهة وشراء بين دعوات ( تَحْريرتْ إيمحطرنْ أورْ يشنعَّاتْ ربي إيني قَبْحَنْ ) نصدح بها في وجوه خير تجود بها صُدف عابري سبيل من ( إيمسبريدنْ ) الطريق المحاذية للكُتاب، بين أويقات الصلاة وقراءة حزب الراتب بُعيد العصر، بين خروج ودخول، بين فترات تقتنصُها شطارتُنا خلسة أو توطؤا مُعْلَنًا أو غيرَ معلن من معلمنا ( آسَلْمَادْ نَّغْ ) سيدي الطالب الشيخ الوقور، بين لحظات تطول أو تجود تقصر حسب الظروف المتاحة نلهو فيها في الخلاء بدعوى الذهاب إلى حيث لا يمكن لأحد رفقة أحد، بين تمارُض نحتال به على العائلة على أنفسنا، بين ألف حيلة وحيلة ... تقتنصُ ابتسامتُنا الثعلبية الصغيرة اللحيظات العِذاب كما تُقْتَنَصُ الفَراشات الحِسَان بين فنن طيع ونجم مخاتل وسحاب متواطئ، نرافق المياومين في كدهم والسعاة للقمة الحلال في نصبهم والدارسين في بيادر صخب ( رَّرَّرَّاااوْ رَّرّراااوْ )، في نزق الرعاة في بَرَارٍ معقوفة وجُرف مصفوفة وأودية تشرشرُ بين ضفافها أمواه الخير؛ وفي بساتين الغدق الرغيد نمضي نتسلل ننسرب نحدو حُداء الآيبين الذاهبين نشدو وإياهم أغاني البُزاة والعشاق الرَّمَاة في دهاليز الحياة قبل مجيء أسراب هوام الجراد من مدن الإسمنت والنيون والهلاك البوار ...

☆ ترجمات :
_ تِينْمَلْ نَ تْمُورْتْ : مدرسة البلاد
_ إيسطيلن إيملالنْ : القلال البيض
_ الماء الصخري : لأنه ينبجس من بين الصخور
_ وَرْجِيجْ يَسُّوفغْ وُولْ نَّسْ دي طْحَا نتمورت : جندب من جنادب صيف حارق يتلظى بلظى ضحاه
_ إيمسبريدن : عابرو سبيل
_ يرحمك الله آسيدي : دعاء كنا نردده عقب انتهاء الفقيه من الأذان ندعو له بالرحمة بصوت جهير نصيح بملء قوانا أينما كنا نقف احتراما وتيمنا ببركة الآذان والدعاء هكذا عودونا هكذا تعلمنا نشئا كبرنا فتحول كل شيء رأسا على عقب ...
_ تَحْريرتْ إيمحطرنْ أورْ يشنعَّاتْ ربي إيني قَبْحَنْ : من عادة التلاميذ ( المحضرا ايمحطرن ) لقاء القادمين من السفر والداخلين الى البلدة وعابري السبيل بهذه العبارة ليجود كرمهم بما تيسر يعطَى للفقيه المعلم ليطلق " سراحهم " يغادرون جلسة التحصيل فرحين غانمين لحظات استراحة جادت بها الصدف وكرم المكرمين ...
_ رَّرَّرَّاااوْ رَّرّراااوْ : عبارة يصاح بها في بيادر الدرس يستحث بها الدواب كي تضاعف جهدها في الدوران في حلقة البيدر تدك حوافرها حزم السنابل في عملية الدرس التي تعقب مرحلة الحصاد والنقل والتصفيف

_ خَطُوري عبدالله



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قِطَاف
- قَرْعُ الْمَمْسُوح ( مجرد خرافة )
- اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..
- مَقْهَى النَّهْضَة ( قصة )
- بِحَدَبٍ مَدَّ يُمْنَاهُ يَمْليخَا
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجر ...
- لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )
- لَقَدْ أَوْدَعَتْهُ حِضْنَهَا ( نص سردي )
- تَبًّا لَكَ هِيجُو جَانْ جَاهْ جُوعْ لَمْ يَكُنْ أُكْذُوبَة
- كَدِيدَانٍ خَدِرَةٍ تَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى ( نص سردي )
- يَدَاانِ .. بَلْ يَدٌ وَاحِدَةٌ تُعَانِقُ الضِّيَاء
- اَلْعِيدُ وَالنَّاسُ .. تِلْكَ الْحِكَايَةُ الَّتِي لَا تُرِ ...
- عَجَبٌ قَادِمٌ مِنَ السَّمَاءِ
- آلَلَّا سِيدْنَا جَبْرَايَلْ ( نص سردي )
- اَلْجَنَازَة( نص سردي )
- نُفَاثَاتُ فَاء مِيم
- صَمْتُ الْحِمْلَانِ
- اَلطَّلْقَةُ آلْأَخِيرَة ... (قصة)
- سَمَاوَاتّ عَجْفَاء يَعُجُّ في أكْبادِها الخَواءُ
- فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - تِينْمَلْ نَتْمُورْتْ