أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..














المزيد.....

اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


_ آآخْ خْ.. يا أناي الصغيرة، يا عهديَ الآبق مني .. يا سليقتي المطموسة .. ألا رأفْتَ بي ...

راح يتشنج عاقدا ما بين حاجبيه وقد أزحْتُ يديه من على عنقي بعصبية وغضب ...

_ آآآ بَعَّـااادْ .. لَا أُرِيدُ أَنْ أرَاك ..

طفقْتُ أصرخُ في وجهه باكيا .. أكرهكك أكرهكك ..

_ فات الأوان .. هَوِّنْ عليك يا زمني الأول، يا أيها الغَبشُ المنطلقُ، لنستغل ما تبقى لنا من فرص أو بالأحرى ما بقي لي .. لنفعل شيئا يبرر وجودنا .. لك الحق في غضبك مني، لكني لم أفعل ما يستوجب ملامتي .. هي محبة جارفة ورغبة مُلِحة غمرتني من أجل حمايتك ..

_ كان عليك أنْ تحميني منك أولا، أَنْ تتركني أعيشُ عثراتي كما تَرِدُ، لا يهم أسقطتُ أو نال الضعف من عضدي غاض الدم من شراييني، قَطَّعْتُ أوصالي، اجتثتُ جذوري ألقيتُ بها في العراء لا يهم أذَوَيْتُ في عمري الغرير أو نال الموت مني .. لا يهم ..

قلتُ حنقا مستشاطا، فمدَّ يديه من جديد يستميلني، فلم أستجب لمناورته، تركتُه حسيرا غاطسا في أريكته لا يكاد يحتمل جلسته المتخشبة.أردتُ التنصل والنجاة بجلدي، غير أني لم أستطع، فكرتُ أن بقايا الإرادة المكنونة في خلدي يمكن أن تعينني، فاستدعيتُها دون فائدة.لقد نسيتُ في خضم المقام أني أُفْـرِغْتُ من محتواي، من مشاعري، من بدني .. لم تعد لديَّ غير صور مبهمة لشظايا سَخَّمَهَا حضورُه في حياتي .. لم يكن لدي خيار، إما أَنْ أقبلَ بما يُفْعَلُ بي أهادنُ وأؤوبُ إلى قاع الوادي قبل أَنْ يُغَطِّسُوني في غيابات البير، أسلكُ من هذه الورطة أتخلص من براثنها بأخف الأضرار أو .. لا أمل .. حاولت ناورتُ بذلت جهدي في استدراج ما بقي لي من .. أوووف .. لا منفذ .. لقد سدوا جميع المسالك، فلم يعد ثمة أمام أو وراء أو فوق أو تحت أو ... مجرد شبحه الهرم المقعَدُ تحدجني عيناه العنكبوتيتان المختنقتان المسجونتان في محجرين غائريْن تكمشَ جلد صدغيهما في شكل ثنيات ضيقة، ترميان الشررَ الأحمرَ بلا رحمة أو شفقة ...

_ لا تقلق لا ترتع .. دع المقام يكمل دورته .. لا تمانع ..

_ ما المطلوب مني ؟

_ استرخ اجلسْ

_ في هذه الفوضى ؟

_ إيييه .. دَعِ الأحلام تحلم حلمها، دعها تفعل ما تشاء، كنْ طيعا لينا سِـرْ وإياها أَنَّـى سارَتْ لا تَسِرْ في طرق خططتُها بعقلي طالما أوهمتُك بنجاعتها الواهية، ما كانت لتوصلك وتوصلني إلا إلى ما تشاهد تعاين وتَرى ...

قال بأسى يشير إلى الغرفة المزدحمة بالأسلاك الطيبة والكهربائية والأوراق والشاشات والأدوية والأمصال والحقن والكمادات ...

_ ماذا وقع ؟ ماذا يحدث هنا ؟

سألتُ ببداهة.لم يجب.اكتفى بإيماءة من إبهامه إلى ثلاث صور متوسطة الحجم لا يظهر منها إطارها الخشبي، محشوات داخل كومة الكتب غير المرتبة.التمس مني معاينتها.قصدتُ الركام أسَوي ما أمكنني فوضاه الخانقة، فإذا بي أمام صورته بالألوان بلحية شائبة مبعثرة مرسلة على عواهنها دون عناية أو تشذيب، وأخرى لشاب يافع استرسل شعرهُ الأثيثُ الغزيرُ منحدرا يغطي الكتفين والقذال .. وأخرى .. آآآه .. كأنها أنا .. كأني هو .. كان الفتى يشبهني ..

_ أخالك تعرفه ؟

_ إنها صورتي المدرسية الأولى ...

قلتُ باندهاش ..

_ ماذا تفعل هنا .. كيف حَصَلْتَ عليها ..

يبدو أن الأشياء التي يحكيها هذا العجوز الخَرِفُ بدأت تظهر انعكساتها وتجلياتها في الواقع عيانا وبوضوح جلي .. كنتُ متوجسا محتاطا والفضول يدفعني رغم كل شيء إلى استعادة ما لا يستعاد .. آآه .. رائحة ذاك القميص .. بُنيا كان من صوف تريكو بغرزات مفرغة مفتوحة، والحذاء الجلدي الأسود .. زِييييطْ .. يهمس بها لما تعفس في فردتيْه آلصقيلتيْن رجلاي .. أراه عيانا أمامي رغم أنه لا يظهر في الصورة، وأياما كانت أول عهد لي بالدراسة بعد سنين قضيتها بالجامع ألبسُ الجلابة بقبّها أحفظ ما تيسر من القرآن استعدادا لمواجهة التي يسمونها "مدرسة " .. هيه .. زوينة .. كنتُ أجيب لما يسألني عنها أبي يتفقد مدى مواكبتي لما يُلقَّنُ فيها من ومن ...

_ إنكَ تراها الآن من خلالي، من خلال ذاكرتي أو قلْ إني أراها من خلالك عبر عمرك الغضّ، إنك بطريقة أو أخرى تنعشني، تعيد ليَ رُواءَ الحياة المفقود ...

قال العجوز المنهك ، فسألت ..

_ ألهذا استدعَيْتَني ؟؟

بهدوء أجاب ..

_ أترضى لي أترضى لنفسك هذه المعيشة الضنك التي أعيشُها .. أعلمُ جيدا أني على شفير الهاوية .. لا مفرّ .. لا سلوى لديّ .. هو الفناء يحيط بي يطوق خصاصتي عبر كل الأزمنة .. أينما صوبتُ عينيّ أجدُني سائحا في مزيد من الخراب والدمار، لذا، فأنا غاضب على نفسي، على ما جَنَتْ يداي، وأحسُّ أن غضبي هذا سيودي بي إلى .. أُوووف .. عما قريب أعلمُ أني سَأُرَحَّلُ .. ولكن، قبل ذلك، سأجرفُ معي هذه الخراف ذات القرون المعوجة والنعاج القرعاء التي تسكنني .. أُووه .. انظُرْ إليّ جيدا تَفَحَّصْني يا أنايَ التي كنتُها .. اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَقْهَى النَّهْضَة ( قصة )
- بِحَدَبٍ مَدَّ يُمْنَاهُ يَمْليخَا
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجر ...
- لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )
- لَقَدْ أَوْدَعَتْهُ حِضْنَهَا ( نص سردي )
- تَبًّا لَكَ هِيجُو جَانْ جَاهْ جُوعْ لَمْ يَكُنْ أُكْذُوبَة
- كَدِيدَانٍ خَدِرَةٍ تَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى ( نص سردي )
- يَدَاانِ .. بَلْ يَدٌ وَاحِدَةٌ تُعَانِقُ الضِّيَاء
- اَلْعِيدُ وَالنَّاسُ .. تِلْكَ الْحِكَايَةُ الَّتِي لَا تُرِ ...
- عَجَبٌ قَادِمٌ مِنَ السَّمَاءِ
- آلَلَّا سِيدْنَا جَبْرَايَلْ ( نص سردي )
- اَلْجَنَازَة( نص سردي )
- نُفَاثَاتُ فَاء مِيم
- صَمْتُ الْحِمْلَانِ
- اَلطَّلْقَةُ آلْأَخِيرَة ... (قصة)
- سَمَاوَاتّ عَجْفَاء يَعُجُّ في أكْبادِها الخَواءُ
- فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة
- وَرَفَعَ السَّيْفَ عَالِيًا وَأهْوَى بِهِ عَلَى الرَّقَبَة
- كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ
- أنَا مِنْ ذَاكَ آلتُّرَاب


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اُنْظُرْ حَوَالَيْكَ .. مَا أَبْهَاكَ .. مَا أَقْرَفَنِي ..