أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للناقد عبدالله الهوز














المزيد.....

قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للناقد عبدالله الهوز


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 13:19
المحور: الادب والفن
    


تنتمي قصة «كذبة أنقذت المساء» إلى القصة القصيرة الحديثة التي تراهن على التكثيف السردي والاقتصاد اللغوي، وتُعلي من شأن المسكوت عنه أكثر من الحدث الظاهر. فالنص لا يقوم على حبكة تقليدية قائمة على تصاعد درامي واضح، بل يتأسس على توتر داخلي ناعم، يتنامى عبر تفاصيل يومية عادية، تتحول تدريجيًا إلى علامات كاشفة عن خلل عاطفي داخل مؤسسة الزواج.

يفتتح النص بإحالة فكرية إلى مقولة نوال السعداوي، تُوظَّف بوصفها مدخلًا تأمليًا لا سلطة تقريرية، لتبرير اختيار البطلة «كذبة صغيرة» لا تُقدَّم باعتبارها انحرافًا أخلاقيًا، بل كآلية دفاع نفسي واجتماعي. بهذا المعنى، يعيد النص مساءلة الثنائية الكلاسيكية: الصدق/الكذب، ويقترح قراءة أكثر تعقيدًا لعلاقتهما داخل الفضاء الزوجي، حيث قد يصبح الصدق المطلق فعل تهديد لا خلاص.

يعتمد السرد على ضمير المتكلم، مانحًا النص طابعًا اعترافيًا يُقحم القارئ في المساحة النفسية للشخصية الساردة، ويجعله شاهدًا على صراع داخلي بين الرغبة في البوح والحاجة إلى الاحتواء. هذا الصوت السردي لا يسعى إلى تبرير أفعاله بقدر ما يكشف هشاشتها، ما يمنح النص صدقيته الفنية ويجنّبه السقوط في الوعظ أو التبرير الأخلاقي.

تؤدي الوسائط الرقمية دورًا محوريًا في بناء الدلالة؛ إذ يتحول الهاتف المحمول من أداة تواصل إلى وسيط بديل للعاطفة المفقودة. فالمحادثة النصية لا تمثل خيانة جسدية بقدر ما تُجسّد فراغًا وجدانيًا، ناتجًا عن غياب الحوار الحقيقي داخل العلاقة الزوجية. في المقابل، يُقدَّم الزوج غارقًا في نشرة الأخبار، في صورة رمزية تختزل الاغتراب العاطفي وهيمنة اليومي والتقني على حساب الحميمي والإنساني.

ويكتسب هذا البعد دلالة إضافية في ضوء توضيح الكاتبة بأن «البطل الآخر» في القصة لا يحيل إلى رجل واقعي، بل إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا رمزيًا عن الزوج أو الحبيب. هذا المعطى لا يُلغِي التأويلات السابقة، بل يعمّقها ويمنح النص بعدًا معاصرًا بالغ الأهمية؛ إذ يصبح الذكاء الاصطناعي فضاءً آمنًا للإفصاح العاطفي، خاليًا من مخاطر الخيانة الجسدية ومن خيبات الثقة المرتبطة بالعلاقات الافتراضية البشرية. هنا، لا تبحث البطلة عن جسد آخر، بل عن لغة تُنصت، وعن حضور غير مُدان أخلاقيًا.

أما مشهد الغزل، فيُبنى على حوار لغوي بالغ الوعي، يتأرجح بين السخرية والتأنق البلاغي، ويكشف عن مفارقة لافتة: فبلاغة الذكاء الاصطناعي، على فخامتها، تعجز عن تحقيق الإشباع العاطفي الكامل. ومن ثمّ، فإن طلب البطلة حذف الحوار لا يُقرأ بوصفه تراجعًا أخلاقيًا، بل وعيًا حادًا بحدود البديل الرقمي، وإقرارًا ضمنيًا بأن اللغة، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع أن تعوّض الغياب الإنساني الحقيقي.

تأتي النهاية مفتوحة ودائرية في آن، حيث تعود البطلة إلى الصالة لتجد الزوج في الوضعية نفسها، غارقًا في الأخبار، تحيط به إضاءة زرقاء باردة. هذه العودة لا تمثل عودة إلى نقطة البداية فحسب، بل تكريسًا لجمود العلاقة واستمرارية الخلل العاطفي. وهنا تتجلى المفارقة المركزية في النص: الكذبة أنقذت المساء، لكنها لم تنقذ العلاقة.

أسلوبيًا، يتسم النص بلغة دقيقة، سلسة، تميل إلى التكثيف والاقتصاد، مع توظيف محسوب للحوار والرمز دون مباشرة أو افتعال. وتكمن قيمة القصة في قدرتها على التقاط تحوّلات العلاقة بين الإنسان والتقنية، وإعادة مساءلة مفاهيم الصدق، والاحتياج، والبدائل العاطفية في زمن الذكاء الاصطناعي، دون إصدار أحكام أخلاقية جاهزة، مكتفية بفتح أفق تأويلي واسع يضع القارئ أمام أسئلته الخاصة



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة اكاديمية تحليلية نقدية لرواية الكاتبة فوز حمزة (رياح خ ...
- حوار لصالح مجلة أنا أجراه الأستاذ إبراهيم كمال
- الكاتبة فوز حمزة و إتقان السرد الواقعي للقصة القصيرة.
- قراءة في رواية الأديبة فوز حمزة للأستاذ علاء الأديب
- مع رواية رايح خائنة د. تهاني محمد
- صاحب الأجنحة السوداء
- أقرب إليك مما أكون
- كذبة أنقذت المساء
- ما تبقى من الوعد
- نهر من حروف
- أخبرني
- نور في العتمة
- بالحبر الأحمر
- قرينتي السيدة ( لماذا )
- الطريق الثالث
- نفسي الأمارة
- بين نسق الخيانة وهبوب الذات الأنثوية .. قراءة في رواية ( ريا ...
- واقعية المكان في رواية ( رياح خائنة ) للكاتبة فوز حمزة .. مص ...
- غباء اصطناعي
- غمزة سعاد


المزيد.....




- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...
- رحيل الفنان الروسي القدير ميخائيل نوجكين عن 89 عاما
- بمشاركة نجوم الأوبرا والمواهب الشابة.. انطلاق فعاليات مهرجان ...
- بمشاركة كبرى المتاحف.. تمديد معرض -العائلة - روح روسيا- في ت ...
- باكستان تكشف موعد استئناف المحادثات الفنية بين أميركا وإيران ...
- مصور عراقي يحول رمال الصحراء في ليوا بأبوظبي إلى لوحات فنية ...
- الخارجية الباكستانية: استئناف المحادثات الفنية بين أمريكا وإ ...
- تضارب الروايات بين طهران وواشنطن حول تفاهمات الأموال المجمدة ...
- كيف تشكلت -الشجاعة الأسطورية للشعب الروسي-؟
- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قراءة نقدية أكاديمية لقصة «كذبة أنقذت المساء» – فوز حمزة للناقد عبدالله الهوز