أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد














المزيد.....

حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 14:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تسلمت حكومة علي فالح الزيدي مهامها في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث يواجه العراق أزمة مالية خانقة نتيجة تأخر إقرار الموازنة العامة وتراجع الإيرادات النفطية، إذ أن هذه الحكومة وضعت الإصلاح الاقتصادي في صدارة أولوياتها، وأعلنت منذ البداية أن هدفها هو بناء اقتصاد متنوع ومستدام يخفف من الاعتماد المفرط على النفط، ويعزز دور القطاع الخاص في التنمية.
من أبرز ما ركزت عليه حكومة الزيدي هو مكافحة الفساد، إذ اعتبرت أن الفساد الإداري والمالي يمثل العائق الأكبر أمام أي إصلاح اقتصادي حقيقي، لذلك تعهدت بحماية المال العام وتفعيل الرقابة على المؤسسات الحكومية، إلى جانب إطلاق برامج إصلاحية تستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، كما أولت اهتماماً خاصاً بالشباب، معلنة أن توفير فرص العمل لهم عبر مشاريع إنتاجية وتنموية سيكون من أولوياتها، وذلك لتقليص نسب البطالة المرتفعة التي تشكل تهديداً للاستقرار الاجتماعي والسياسي.
في الوقت نفسه، واجهت الحكومة تحديات كبيرة، أبرزها أزمة الموازنة التي أدت إلى تعطيل مشاريع حيوية وتجميد التعيينات، ما أثار موجة احتجاجات واسعة في بغداد ومدن أخرى، بالإضافة الى توقف تصدير النفط في بعض الفترات فرض واقعاً مالياً صعباً على الدولة، وأدى إلى تأخر دفع مستحقات الفلاحين والعمال، وهو ما انعكس في احتجاجات تطالب بصرف القروض الزراعية والمستحقات المالية المتأخرة.
لمواجهة هذه التحديات، أعلنت حكومة الزيدي عن خطوات عملية، منها التواصل مع صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مالي يساعد في تجاوز الأزمة، والعمل على إصلاح التعليم والصحة عبر تطوير المناهج وتأهيل المدارس والجامعات وتحسين الخدمات الطبية كما سعت إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والإقليمية والدولية، على أساس المصالح المشتركة، بهدف جذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي.
من الناحية السياسية، يمكن القول إن حكومة الزيدي تمتلك رؤية واضحة للإصلاح، فهي تركز على مكافحة الفساد، وإشراك القطاع الخاص، وتحسين البنى التحتية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والطرق والإسكان، ولكن في المقابل، تواجه نقاط ضعف لا يمكن تجاهلها، مثل الاعتماد الكبير على النفط، وتأخر إقرار الموازنة، والضغط الشعبي المتزايد، إضافة إلى الحاجة الملحة لتمويل خارجي.
أن الفرص المتاحة أمام الحكومة تتمثل في إمكانية تنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في الزراعة والسياحة والصناعة، واستغلال الطاقات الوطنية بشكل أفضل، فيما أن المخاطر تتمثل في استمرار الاحتجاجات إذا لم تتحقق الوعود سريعاً، فضلاً عن التحديات الإقليمية التي قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
تُظهر تجربة حكومة الزيدي أن الإصلاح الاقتصادي في العراق لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق السياسي والاجتماعي فالموازنة العامة ليست مجرد أداة مالية، بل هي انعكاس للتوازن بين القوى السياسية والاقتصادية، وأي تأخير في إقرارها يعكس هشاشة البنية المؤسسية. من منظور أكاديمي، يمكن القول إن الحكومة تواجه معضلة "الدولة الريعية"، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل شبه كامل على النفط، ما يجعل الإيرادات عرضة للتقلبات العالمية ويضعف قدرة الدولة على التخطيط طويل الأمد.
إضافة إلى ذلك، فإن التركيز على مكافحة الفساد يمثل محاولة لتجاوز ما يسميه علماء السياسة "العقد الاجتماعي المأزوم"، إذ أن فقدان الثقة بين المواطن والدولة يعرقل أي مشروع إصلاحي. لذلك، فإن نجاح الحكومة في هذا المجال لا يرتبط فقط بسن القوانين، بل بقدرتها على بناء مؤسسات قوية وشفافة، وهو ما يتطلب وقتاً وإرادة سياسية مستمرة.
من زاوية العلاقات الدولية، فإن حكومة الزيدي تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول العربية والإقليمية يمكن تفسيره في إطار نظرية "الاعتماد المتبادل"، حيث يصبح الانفتاح الاقتصادي وسيلة لتقليل المخاطر وتعزيز الاستقرار، غير أن هذا الانفتاح يحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة، توازن بين المصالح الوطنية والالتزامات الخارجية.
يمكن القول إن حكومة الزيدي تقف أمام اختبار مزدوج، داخلي يتمثل في بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة الموارد بكفاءة، وخارجي يتمثل في التعامل مع تقلبات السوق العالمية والضغوط الإقليمية، ومن منظور أكاديمي، فأن نجاح هذه الحكومة يعتمد على قدرتها على الانتقال من نموذج الدولة الريعية إلى نموذج الدولة التنموية، وهو تحول يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، واستثماراً طويل الأمد في الإنسان والبنية التحتية والمؤسسات.
في المحصلة، حكومة الزيدي أمام اختبار صعب بين الوعود الإصلاحية الطموحة والواقع الاقتصادي المثقل بالأزمات فنجاحها يعتمد على سرعة إقرار الموازنة، مكافحة الفساد بجدية، وتوفير فرص عمل ملموسة للشباب، فإذا تمكنت من ترجمة سياساتها إلى نتائج عملية، فإنها ستكسب ثقة الشارع وتحقق نقلة نوعية في الاقتصاد العراقي، وأما إذا بقيت الوعود حبراً على ورق، فإنها ستواجه ضغطاً شعبياً وسياسياً قد يهدد استقرارها ويضع مستقبلها على المحك.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...


المزيد.....




- مشهد مرعب.. أكثر من 800 ثعبان بينها الكوبرا السامة تهرب وسط ...
- رصد انفجارات بمدينة إيرانية ساحلية وسط غارات أمريكية جديدة
- الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت و ...
- أكسيوس: البيت الأبيض يستعد لاحتمال استمرار التصعيد العسكري م ...
- ضمن جولته الإفريقية.. لافروف يصل إلى موزمبيق
- مالي تؤكد وجود أدلة على تلقي إرهابيين نفذوا هجمات فيها تدريب ...
- بلومبرغ: حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد توقفا شبه تام
- أوليانوف: التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة خلال ...
- مقتل 3 أشخاص وسقوط عدد من الجرحى في الهجوم الأمريكي على إيرا ...
- كيف نحافظ على -أثر البدايات- دون أن نفقد الشغف في منتصف الطر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد