أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الشرق الأوسط وتوازنات القوة.














المزيد.....

الشرق الأوسط وتوازنات القوة.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 09:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة ببارود المدافع، فلم تعد التهديدات الأمنية محصورة بجبهة دون غيرها، وأصبحت المنطقة تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي تجعل من التنبؤ بمستقبل الاستقرار أمراً بالغ الصعوبة..
مع مطلع العام الحالي بدأت الصراعات التقليدية، تتخذ أبعاداً تكنولوجية وإستراتيجية جديدة، وتداخلت العمليات العسكرية الميدانية مع حروب المسيرات والذكاء الاصطناعي، مما وضع مفهوم الأمن القومي للدول، أمام إختبارات غير مسبوقة فرضت عليها إعادة تموضع شاملة، لتحالفاتها الإقليمية والدولية.. كما أن المنطقة تواجه اختباراً هو الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث، من حيث تداخل الصراعات الحدودية التقليدية، مع حروب الوكالة والتقنيات العسكرية المتطورة، وإستخدام أدوات إقتصادية معقدة ومتعددة، تخرج عن القانون والأعراف الدولية، مما يخلق مشهداً أمنياً شديد التعقيد والإضطراب.
التحولات التي تشهدها المنطقة اليوم تتجاوز فكرة النزاعات الموضعية، لتلامس إعادة تشكيل هيكلي لموازين القوى، حين تقاطعت طموحات القوى الإقليمية، مع إستراتيجيات القوى الدولية الكبرى، والتي دبورها تبحث عن موطئ قدم دائم، في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.. وهذا المشهد يفرض على صانع القرار، قراءة التحركات العسكرية والسياسية ككتلة واحدة لا تتجزأ، فما يحدث في البحر الأحمر من تهديد للملاحة، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجمود المسارات الدبلوماسية في غزة ولبنان، مما يجعل إستقرار الممرات المائية رهينة لتسويات برية لم تنضج بعد.
يبرز الصراع الإيراني الأمريكي، كعامل حسم في تحديد وجهة المنطقة المستقبلية، فلازالت العلاقة بين الطرفين تتأرجح، بين تصعيد عسكري مدروس، ومفاوضات متعثرة غير واضحة التوجهات، وهو ما يضع الدول العربية في قلب عاصفة من الضغوط، والتي تتطلب حنكة سياسية عالية، للموازنة بين مقتضيات الأمن القومي والمحلي، وبين تجنب الإنخراط في محاور قد تؤدي إلى صدام شامل.. فالوجود العسكري الأجنبي المكثف، وتزايد سباق التسلح التكنولوجي، يعكسان حالة من عدم اليقين، فكل طرف يسعى لفرض قواعد إشتباك جديدة، تضمن له الردع وتمنع خصومه من تحقيق مكاسب استراتيجية على حسابه، مما سيحول المنطقة لساحة مفتوحة لفن "إدارة الأزمات" بدلاً من "حل النزاعات".
أما على الصعيد البنيوي، فإن الدولة الوطنية في الشرق الأوسط، لا تزال تواجه تحديات أمنية ناتجة عن هشاشة بعض الأنظمة، وتنامي دور الفاعلين من غير الدول، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول لمنظومة أمن إقليمي جماعي، ويبين أن الإستقرار المستدام، لن يتحقق عبر الصفقات الأمنية المؤقتة أو بناء الجدران العازلة، بل يتطلب رؤية سياسية شاملة، تدمج بين التنمية الاقتصادية وتسوية القضايا المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي ستظل المحرك الأول لمشاعر الغضب الشعبي والتوتر الأمني.. وفي ظل هذا الترقب الحذر سيظل الشرق الأوسط مرشحاً لمزيد من المفاجآت، ما لم تنجح القوى الفاعلة في تغليب لغة الحوار الجاد على القوة، والبحث عن قواسم مشتركة تضمن الحد الأدنى من التعايش السلمي، بعيداً عن سياسات حافة الهاوية التي تهدد الجميع وتقلقهم بلا إستثناء.
ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد أزمات عابرة، وإنما هو مخاض عسير لترتيبات أمنية جديدة قد تمتد لسنوات، ولن ينجح أي مسعى للاستقرار ما لم يعتمد على رؤية شاملة، تعالج جذور الصراعات بدلاً من الاكتفاء بإدارة أزماتها، لان الرهان القادم يقع على قدرة الفاعلين الإقليميين، لتغليب لغة المصالح المشتركة والتعاون الأمني الجماعي فوق لغة المحاور والتصعيد، لضمان عدم بقاء المنطقة رهينة لفوهات المدافع، وحسابات القوى الكبرى، التي غالباً ما تتجاهل تطلعات الشعوب، في العيش بسلام وإستقرار.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.
- التصعيد في الشرق الأوسط من نافذة موسكو.


المزيد.....




- طيور تنسج أعشاشاً من الألياف الضوئية للمسيّرات في أوكرانيا ا ...
- -الأكبر في تاريخها-.. إيران تبعث رسالة تحدٍ إلى ترامب عبر جن ...
- بوتين يهنئ لوكاشينكو بعيد استقلال بيلاروس
- الإعلام الأمريكي: ترامب يصنع الأخبار ويشتري الأسهم
- هانتر بايدن يرشح ترامب لجائزة نوبل للسلام: أنهى الحرب نفسها ...
- تقرير: الخدمة السرية أضاعت فرصا متعددة لمنع محاولة اغتيال تر ...
- ترامب: لا أعلم كم تبلغ ثروتي من العملات المشفرة!
- الجيش الإسرائيلي يعتقل 8 مشبوهين بضلوعهم في اعتداء على إسرائ ...
- مرض غريب يصيب ركاب سفينة سياحية ضخمة قبالة سواحل كاليفورنيا ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الشرق الأوسط وتوازنات القوة.