أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديات الواقع.














المزيد.....

الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديات الواقع.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمرّ العراق اليوم بمرحلة مفصلية تفرض على جميع القوى الوطنية إعادة النظر في بنية النظام السياسي وآليات عمله،فبعد أكثر من عقدين على التحول الديمقراطي،ما زالت الدولة تعاني من أزمات متراكمة في الإدارة والاقتصاد والخدمات،فيما تتسع الفجوة بين تطلعات المواطنين وأداء المؤسسات،فهذه الوقائع تؤكد أن الإصلاح لم يعد ترفاً فكرياً،بل شرطاً لازماً لحماية الاستقرار وصون وحدة البلاد.
المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ الديمقراطية ذاته،بل في التشوهات التي رافقت تطبيقه،فقد تحوّلت المحاصصة من آلية مؤقتة لطمأنة المكوّنات إلى قاعدة ثابتة لإدارة الدولة،الأمر الذي أضعف معيار الكفاءة ورسّخ منطق الغنيمة السياسية،ومع غياب الرقابة الفاعلة نمت شبكات الفساد،وتراجعت هيبة القانون،وأصبحت مؤسسات الدولة أسيرة التجاذبات الحزبية بدلاً من أن تكون في خدمة المواطن.
إن أي مشروع إصلاحي جاد يجب أن يبدأ من إعادة بناء الثقة،وهذه الثقة لا تُستعاد بالشعارات والآمال،بل بخطوات عملية في مقدمتها إصلاح المنظومة الانتخابية بما يضمن عدالة التمثيل ويحدّ من تأثير المال السياسي والسلاح خارج إطار الدولة،كما أن تعزيز استقلال القضاء وتمكين هيئات النزاهة ومنحها أدوات حقيقية للمحاسبة يمثلان المدخل الطبيعي لاستعادة هيبة القانون.
أما على الصعيد الاقتصادي، فأن العراق يدفع ثمناً باهظاً لاعتماده شبه الكامل على النفط،فالدولة الريعية أضعفت روح المبادرة وأنتجت جهازاً إدارياً مترهلاً غير قادر على خلق فرص عمل للشباب،لذلك فأن أولى معاييرالإصلاح الاقتصادي ينبغي أن يقوم على تنويع مصادر الدخل، ودعم الزراعة والصناعة، وتشجيع الاستثمار المنتج، مع توجيه الموازنات نحو مشاريع البنى التحتية لا نحو أبواب الهدر،فالأمن الاجتماعي هو الوجه الآخر للأمن السياسي،ولا يقل الإصلاح الإداري أهمية عن الإصلاح السياسي والاقتصادي، بل ربما أن الاصلاح الاقتصادي يعد احد أهم مدخلات الاصلاح السياسي، فترهل الجهاز الوظيفي وتعقيد الإجراءات فتحا الباب أمام الرشوة والمحسوبية،لذلك فأن المطلوب اعتماد نظام خدمة مدنية يقوم على التنافس والكفاءة، وتفعيل الحكومة الإلكترونية لتقليل الاحتكاك بين المواطن والموظف، وإطلاق برنامج وطني لتدريب الكوادر الشابة القادرة على إدارة الدولة بعقل حديث.
التحدي الأخطر فيبقى ثقافياً واجتماعياً،فاستمرار الخطاب المذهبي والمناطقي يهدد فكرة المواطنة ويقوّض أي محاولة لبناء دولة قوية،فالإصلاح الحقيقي يعني الانتقال من منطق المكوّنات إلى منطق المواطنين،ومن الولاء للحزب إلى الولاء للوطن،ومن هنا يبرز دور التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية في ترسيخ قيم العيش المشترك واحترام التنوع واعتماد منطق الانتماء الوطني على أي انتماء آخر.
إن مسؤولية الإصلاح مشتركة بين الجميع سواءً على مستوى القوى السياسية أو المكونات نزولاً الى الفرد العراقي،فالقوى السياسية مطالَبة بالتنازل عن جزء من مصالحها لصالح الدولة، والحكومة مطالَبة ببرنامج واضح قابل للقياس، والمجتمع المدني مطالب بالرقابة والضغط السلمي،والمواطن مطالب بالمشاركة الواعية في الانتخابات وعدم بيع صوته تحت أي ظرف فالديمقراطية لا تستقيم من دون مواطن فاعل.
لقد أثبتت تجارب الأمم أن الأزمات يمكن أن تكون بوابة نهوض إذا توفرت الإرادة من الجميع لرفع الواقع السياسي والاجتماعي للعراق وشعبه،خصوصاً وان العراق يمتلك من الثروات البشرية والطبيعية ما يجعله قادراً على التحول إلى قوة إقليمية مستقرة، وهذا ما أثبته خلال السنوات الماضية من خلال دوره المهم في تقريب وجهات النظر بين الدول المتصارعة في المنطقة، بالاضافة الى نجاح العقلية العراقية في إبعاد العراق عن أي صراع فيها ،فالإصلاح ليس انقلاباً على العملية السياسية،بل تصحيح لمسارها كي تستعيد الدولة وظيفتها الأساسية، لان خدمة الإنسان العراقي وصون كرامته وبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة ينبغي أن تكون من أولوياته.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.
- التصعيد في الشرق الأوسط من نافذة موسكو.
- الانتخابات...التحدي المزمن أمام الديمقراطية.
- العراق وتحديات خارطة سياسية جديدة
- المال السياسي وأثره في تقويض الديمقراطية الانتخابية في العرا ...
- الصراع بين إيران والكيان الإسرائيلي أبعاد سياسية واستراتيجية
- الانتخابات البرلمانية القادمة وفساد المال السياسي: خطر داخلي ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق وفساد المال السياسي: ...
- قمة بغداد...ماذا سننتظر منها؟


المزيد.....




- لبنان.. غارة تقتل 12 عاملا طبيا وحزب الله يقصف قاعدتين للجيش ...
- فريد زكريا: إيران فخ إمبراطوري وقعت فيه أمريكا
- أول تصريح لإيران بعد إعلان ترامب قصف جزيرة خرج
- مؤشرات ميدانية تكشف ذهاب الحرب الإسرائيلية الإيرانية نحو الت ...
- محلل أمريكي: لهذه الأسباب لم ينتصر ترمب في حرب إيران
- خبير عسكري يوضح لـCNN تداعيات قصف جزيرة خرج الإيرانية على أس ...
- ما هي مهمة الجنود الفرنسيين في كردستان؟
- ماهي البدائل الحالية لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز؟
- ضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن القدرات العسكرية والذخيرة
- إسرائيل تدمر جسرا جنوب لبنان: ما دلالة الخطوة؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديات الواقع.