أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.














المزيد.....

النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أكثر من عقدين،وفنزويلا تتعرض إلى ضغوط أمريكية متصاعدة، اتخذت أشكالًا متعددة تترواح بين العقوبات الاقتصادية الخانقة، والحصار المالي، ومحاولات العزل الدبلوماسي، وصولًا إلى التلويح المباشر بالتدخل العسكري. ورغم أن الخطاب الأمريكي يرفع شعارات “الديمقراطية” و“حقوق الإنسان”، إلا أن جوهر هذه السياسات يكشف عن عدوانٍ واضح يستهدف السيادة الوطنية الفنزويلية وإرادة شعبها المستقل.
إن فنزويلا، بما تمتلكه من أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، تمثل نموذجًا للدولة التي رفضت الخضوع لإملاءات واشنطن، واختارت نهجًا سياديًا في إدارة مواردها الطبيعية وتحديد خياراتها السياسية،فهذا القرار كان كافيًا ليجعلها هدفًا لحملة منظمة تهدف إلى إنهاك الدولة من الداخل، عبر تجفيف مواردها المالية، وإشاعة الفوضى الاقتصادية، وتحريض الشارع ضد حكومته.
العقوبات الأمريكية لم تكن يومًا أداة إصلاح، بل سلاحًا جماعيًا عاقب الشعب قبل السلطة. فقد أدت إلى تدهور الخدمات، ونقص الأدوية، وارتفاع معدلات الفقر، في محاولة واضحة لاستخدام معاناة المدنيين كوسيلة ضغط سياسي،وهو سلوك يتناقض صراحة مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يجرّم العقوبات الأحادية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا يمكن فصل العدوان على فنزويلا عن السياق الأوسع للسياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية، حيث لطالما اعتبرت واشنطن هذه المنطقة “حديقة خلفية” لها، تتدخل في شؤونها متى ما تعارضت خيارات شعوبها مع مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، فمن كوبا إلى نيكاراغوا، ومن تشيلي بالأمس إلى فنزويلا اليوم، يتكرر السيناريو ذاته بأدوات مختلفة.
ما جرى من احداث مؤسفة في فنزويلا يعكس حالة الهيمنة على العالم،ويضع الدول على المحك،وتدخل في دائرة التهديد المباشر فالأزمة الفنزويلية اليوم ليست مجرد خلاف داخلي، بل هي صراع جيوسياسي معقّد يتمحور حول النفط والسيادة، ويكشف عن مواجهة مباشرة بين فنزويلا والولايات المتحدة.
الأزمة الفنزويلية تمثل نموذجاً لصراع الموارد والسيادة في القرن الحادي والعشرين، حيث يتقاطع النفط مع السياسة الدولية، وتتحول الدولة إلى ساحة اختبار بين القوى الكبرى. مستقبل فنزويلا سيعتمد على قدرة شعبها على تجاوز الانقسامات الداخلية، وعلى مدى استعداد المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي يوازن بين مصالح القوى العظمى وحق الفنزويليين في تقرير مصيرهم.
إن مقاومة فنزويلا لهذا العدوان ليست دفاعًا عن حكومة بعينها، بل عن مبدأ سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدًا عن الابتزاز الخارجي كما أن صمودها يبعث برسالة واضحة مفادها أن الهيمنة، مهما امتلكت من أدوات القوة، لا تستطيع كسر إرادة الشعوب الحرة،وفي عالمٍ يتجه نحو التعددية القطبية، تبدو السياسات الأمريكية تجاه فنزويلا تعبيرًا عن عقلية قديمة لم تعد قادرة على فرض إرادتها كما في السابق. فالتاريخ أثبت أن العدوان لا يصنع شرعية، وأن احترام السيادة والحوار المتكافئ هما الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام بين الأمم.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.
- التصعيد في الشرق الأوسط من نافذة موسكو.
- الانتخابات...التحدي المزمن أمام الديمقراطية.
- العراق وتحديات خارطة سياسية جديدة
- المال السياسي وأثره في تقويض الديمقراطية الانتخابية في العرا ...
- الصراع بين إيران والكيان الإسرائيلي أبعاد سياسية واستراتيجية
- الانتخابات البرلمانية القادمة وفساد المال السياسي: خطر داخلي ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق وفساد المال السياسي: ...
- قمة بغداد...ماذا سننتظر منها؟
- العراق وسياسة التوازن بين أطماع الخارج وتحديات الداخل
- فرص الدبلوماسية بين واشنطن وإيران.
- القمة العربية في القاهرة والآمال المعقودة عليها.


المزيد.....




- قلق إسرائيلي من كسر التوازن في سماء الشرق الأوسط بسبب قنابل ...
- فرنسا تشهد تعبئة احتجاجية ضد غلاء المعيشة وتوقيف 61 شخصا
- خبير: تصعيد أوروبا ضد روسيا قد يفجر ثورة شعبية ضد النخب الحا ...
- ريابكوف: قرار ترامب بشأن العقوبات يعكس جدية واشنطن في تسوية ...
- هل يمكن لبريطانيا أن تطوي صفحة البريكست؟ - مقال في الغارديان ...
- موسم لِجداد:حكاية في مواجهة الاقتلاع
- الاسكان: طرح محال وصيدليات ووحدات إدارية ومهنية وقطع أراضٍ ب ...
- الزراعة” تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول ...
- حسام المندوه: معلمو الحصة وتفعيل دور المجلس الوطني للبحث وال ...
- النائب إسلام التلواني: دعوة السيسي لجلسة طارئة لتفويض القوات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.