أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.














المزيد.....

البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثل مجلس النواب العراقي الركيزة الأساسية للنظام السياسي بعد عام 2003، إذ نصّ الدستور الدائم لعام 2005 على أن البرلمان هو السلطة التشريعية العليا المسؤولة عن سنّ القوانين ومراقبة أداء الحكومة،غير أن دوره لم يقتصر على الجانب القانوني، بل أصبح ساحةً رئيسية للتفاعلات السياسية بين القوى المتنافسة،ما يجعله محورًا لفهم طبيعة النظام السياسي العراقي القائم على التوازنات الطائفية والإثنية.
أن من اهم الادوار الدستورية التي يمارسها البرلمان هي التشريع بمعنى إصدار القوانين المنظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والامر الآخر الذي يضطلع به المجلس هو الرقابة من متابعة عمل الحكومات المتعاقبة من الوزراء ورئيس الحكومة ومسآلتهم وأستجوابهم وسحب الثقة عند الحاجة، ويكسب قوته من الشرعية الشعبية، إذ أن النواب المنتخبون يمثلون مختلف المحافظات والمكونات، ما يمنح البرلمان صفة التمثيل الشعبي، بالاضافة الى عملهم في اختيار القيادات كانتخاب رئيس الجمهورية والمصادقة على الحكومة.
رغم وضوح النصوص الدستورية، فإن البرلمان العراقي غالبًا ما يتحول إلى ساحة للتجاذبات بين الكتل السياسية،فالمحاصصة الطائفية والإثنية وتوزيع المناصب القيادية وفق الانتماءات الطائفية والإثنية يعكس التوازن لكنه يكرّس الانقسام،ولايمتلك الارادة في إدارة الأزمات فالبرلمان كثيرًا ما يشهد تعطيلًا للتشريع بسبب الخلافات بين القوى الكبرى، ويعمل على إعادة إنتاج الشرعيةعبر جلساته الأولى وأداء النواب اليمين الدستورية،ويساهم البرلمان في تثبيت الشرعية السياسية رغم الأزمات.
أن من اهم التحديات التي تواجه عمل البرلمان العراقي هي ضعف الرقابة الفعلية نتيجة التحالفات السياسية والضغوط الحزبية، والانقسامات الداخلية التي تؤدي إلى شلل مؤسسي وتعطيل القرارات، وغياب الإصلاح الجذري في مواجهة الفساد أو تطوير النظام السياسي.
في مشهد سياسي مأزوم، جاء انتخاب هيبت الحلبوسي رئيسًا لمجلس النواب العراقي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد البرلماني،فبينما روّج أنصاره لهذا الاختيار باعتباره خطوة نحو الاستقرار، يرى كثيرون أن النتيجة الحقيقية هي تكريس الانقسام وتعميق أزمة الثقة بين الشعب ومؤسساته.
لم يكن انتخاب الحلبوسي مجرد إجراء ديمقراطي، بل كان انعكاسًا لميزان قوى غير متكافئ. الأغلبية التي أوصلته إلى المنصب لم تكن نتاج توافق وطني شامل، بل ثمرة تفاهمات حزبية مغلقة، ما جعل المعارضة البرلمانية في موقع أضعف، وأفقد المؤسسة التشريعية قدرتها على ممارسة دورها الرقابي بفاعلية.
الحلبوسي يُعرف بقدرته على إدارة ملفات النفط والطاقة عبر صفقات وتوافقات، لكن هذه القدرة تحولت إلى مصدر قلق،فبدلًا من أن تكون رئاسة البرلمان منصة للإصلاح المؤسسي، يخشى أن تتحول إلى ساحة لتثبيت المحاصصة وتبادل المنافع بين القوى الكبرى، على حساب المصلحة الوطنية.
ملف العلاقة بين بغداد وأربيل يظل أحد أكثر الملفات حساسية. انتخاب شخصية مرتبطة بالتوافقات الاقتصادية قد يعني استمرار التركيز على العقود النفطية والصفقات المالية، دون معالجة القضايا السياسية الجوهرية مثل تقاسم السلطة والحقوق الدستورية.
الأخطر أن هذا الانتخاب يعيد إنتاج صورة البرلمان كأداة بيد النخب السياسية، بعيدًا عن إرادة الناخبين الذين يطالبون بإصلاح حقيقي. فحين يُحسم منصب بهذه الأهمية في الجولة الأولى وبأغلبية ساحقة، فإن الرسالة التي تصل إلى الشارع هي أن اللعبة السياسية مغلقة، وأن صوت المواطن لا وزن له في معادلة السلطة.
انتخاب هيبت الحلبوسي ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل هو مؤشر على أن العراق يسير في طريق محفوف بالمخاطر، وهو طريق يكرّس المحاصصة، ويضعف المعارضة، ويزيد من فجوة الثقة بين الشعب ومؤسساته، إذ إن البرلمان الذي يُفترض أن يكون بيت الشعب، يبدو اليوم أقرب إلى بيت الصفقات، وهو ما ينذر بمزيد من الأزمات بدلًا من حلولها.
يبقى البرلمان العراقي مؤسسة محورية في المشهد السياسي، فهو من جهة يجسد الطموح الديمقراطي عبر النصوص الدستورية، ومن جهة أخرى يعكس الانقسامات الطائفية والحزبية التي تعرقل عمله، وبين الدور المثالي المنصوص عليه في الدستور والواقع العملي المليء بالأزمات، يظل البرلمان ساحةً لتحديد مستقبل العراق السياسي، سواء عبر تعزيز التوافقات أو تكريس الأزمات.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.
- التصعيد في الشرق الأوسط من نافذة موسكو.
- الانتخابات...التحدي المزمن أمام الديمقراطية.
- العراق وتحديات خارطة سياسية جديدة
- المال السياسي وأثره في تقويض الديمقراطية الانتخابية في العرا ...
- الصراع بين إيران والكيان الإسرائيلي أبعاد سياسية واستراتيجية
- الانتخابات البرلمانية القادمة وفساد المال السياسي: خطر داخلي ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق وفساد المال السياسي: ...
- قمة بغداد...ماذا سننتظر منها؟
- العراق وسياسة التوازن بين أطماع الخارج وتحديات الداخل


المزيد.....




- شاهد ما قاله ترامب عن جائزة نوبل للسلام
- ترامب وسد النهضة.. مصر في قلب الحسابات الأمريكية لأزمة النيل ...
- حصيلة كان المغرب 2025 .. نسخة قياسية بكل المقاييس!
- الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب أهداف لـ -حزب الله- في جنوب لبنان ...
- مقتل 19 شخصا وعشرات المفقودين نتيجة حريق بمركز تجاري في باكس ...
- 7 قتلى بهجوم على مطعم صيني في كابول تبناه تنظيم -داعش-
- هتافات الباعة تعلو على أصوات الحرب في سوق الخرطوم
- الجزائر ترحل 34 ألف مهاجر إلى النيجر في 2025
- نتنياهو يرفض مشاركة تركيا وقطر ضمن -قوة غزة-
- مسلحون يخطفون العشرات من داخل كنيستين في نيجيريا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.